الفصل 21 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
32
كلمة
2,917
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

استفاقت من نومهما الطويل على ملمس صدره الصلب أسفل رأسها. نحت عيناها ببطء لتصعد بمقلتيها ناحيته، لقيته نايم بعمق. ضمت الغطاء لصدرها تشعر بقليل من البرودة تضرب جسدها، حتى اشتدت البرودة فغمرت جسدها داخل أحضانه. تهمس بصوت ناعس يرتجف: "زين.. زين!! مسحت على ذقنه وهي تناديه، فصحى مغمغماً بصوته الناعس: "إيه يا حبيبتي؟ همست وهي تحاوط خصره ضامة قدميها جوه قدميه هامسة برجفة من شدة البرودة: "بردانة.. أوي!

حاوطها بذراعيه يمسح بكفه على ذراعها العاري صعودًا وهبوطًا بيحاول يدفيها. فدفنت نفسها داخل صدره أكثر. لما حس إنها دفيت شوية قام رمى حطب جوه المدفأة وولع النار فيها. قفل الستاير اللي على النوافذ كويس ورجع لها. حاوطها بالغطا كويس وشالها بين إيديه بيقربها لصدره وقعد بيها قدام المدفأة اللي غمرتهم بالدفء. ابتسمت دافنة وجهها في رقبته وهمست بحب: "هتعود على الدلع ده كده وهبوظ!! ابتسم وأبعد خصلاتها على وجهها وقال متأملًا

عيناها: "تدلعي براحتك اليومين دول! "اليومين دول بس؟! قالت بخضة زائفة. فقال بابتسامة: "العمر كله، بس عشان لما هنرجع إن شاء الله هيبقى ورايا شغل كتير وهتشوفيني في البيت صدفة! حاوطت عنقه وهي تقول بلطف: " هتلاقيني بطب عليك في الشركة! وقالت بغضب زائف: "وأشوف فريدة جيبة دي اللي مش راضية تجيبها لبر!!! بصلها بدهشة وقال وهو بيميل ودنه عليها مصطنعًا عدم السمع: "إنتِ قولتي فريدة إيه؟! "فريدة جيبة! همست ببراءة وهي بتبصله.

واتسعت ضحكتها لما لقتُه بيضحك. فرجعت قالت بضيق: "طب بذمتك مش الجيبة بتاعتها قصيرة وقليلة الأدب؟! هتف ساخرًا قاصدًا إغاظتها: "أومال لو شفتيها بقى وهي فاتحة أول تلت زراير من قميصها وبتميل عليا توريني الـ.. الورق!!! شهقة عالية خرجت منها ولم تنتبه على انزلاق الغطاء قليلًا من فوق جسدها العالي تهتف بغضب عارم: "إنت إزاي تسمحلها بكده يا زين!!! "دي قلة أدب ورخص وآآآ!!!

سكتت لما اتفاجأت بيه نازل بشفايفه على ما ظهر من أسفل الغطاء الذي انزلق لأسفل. لتسرع محكمة إياه حول جسدها واحمرار الخجل يغزو وجهها. ارتعشت الحروف على لسانها ومقدرتش تكون جملة مفيدة. فضحك ساند راسه على جنب رقبتها. ازدردت ريقها وهمهمت: "إحنا.. هنرجع إمتى؟ "عايزة ترجعي إمتى؟ قال وهو يقبل عنقها قبلة طويلة. فهمست بخجل: "يلا دلوقتي! "زهقتي بالسرعة دي! قال وهو يرفع وشه ليها بيبصلها باستغراب. فهمست بهدوء:

"لأ يا حبيبي مزهقتش، أنا لو عليا أفضل عايشة في المكان الحلو ده طول عمري، بس عشان شغلك وإنت معطل نفسك يعني عشان تجيبني هنا! "متشغليش بالك بالموضوع ده! هتف وهو محاوط كتفها. فسندت راسها على صدره وهي تقول بهدوء: "ماشي يا حبيبي! صدح رنين هاتفه في الأرجاء. فابتعدت عنه عشان يقدر يقوم ويجيبه. جابُه ورد عليه بهدوء، واتحولت نبرته الهادية لبركان ثائر وهو يهدر بعنف: "يعني إيه المخزن ولع!!! هو أنا مشغل بهايم معايا!!! بصتله

يسر بقلق لحد ما نطق بحدة: "ماشي أنا جاي، على بليل كدا هبقى عندكوا! "مش محتاج أقولك إنك تشوف الدنيا لحد ما آجي، وكلِم عابد!! وقفل التليفون وخبطه على التسريحة بعنف. فانتفضت يسر وقامت بتقول بقلق: "إيه اللي حصل؟ مسح على وشه بعنف وأخذ نفس عميق بيحاول يهدى. بصلها وقال بهدوء يعاكس نار قلبه: "ولا حاجة يا يسر، بس لازم نرجع! أومأت يسر مسرعة تهتف بلهفة: "مافيش مشكلة يا حبيبي، هدخل أغير ونروح الفندق نجيب حاجاتنا ونمشي!

أومأ لها بهدوء. فأسرعت للداخل لتجد فستان خروج فضفاض مع حجابه. اغتسلت ولبسته وخرجت كان هو لبس. وبالفعل في ظرف نص ساعة كانوا راحوا الفندق وأخدوا حاجاتهم ومشوا. ركبت العربية جنبه وهي شايفة ملامح الغضب بادية على وشه المتشنج. مكانتش عارفة تعمل إيه. حطت إيديها على دراعه وقالت بحنان: "متقلقش.. كله هيبقى تمام صدقني! لانت محياه وخف تشنج وشه. ليبتسم لها ابتسامة موصلتش لعينيه.

ومسك تليفونه أجرى اتصال بضرورة إحضار طائرته الخاصة له في ظرف ساعة. وبالفعل خرج من السيارة اللي كان مستأجرها. مسكت إيده ومشيت جوه المطار معاه. إجراءاته خلصت فطلعوا طيارته. قعدا يسر جنبه بتبص لرجلُه اليمين اللي بتتهز بعنف. بصت لملامحه الحادة وعيناه الشاردة. لتمد يدها تضعها على قدمه المهتز. وسارت بأناملها على جزء من قدمه هامسة له برفق: "زين.. اهدى يا حبيبي!! بص لإيديها ومسكها رفعها لشفايفه وقبلها بهدوء.

وبصلها وقال بحنان: "متخافيش عليا أنا كويس.. تعالي! هتف وفرد ذراعه لها. فأسرعت دافنة وجهها جوار نبضات قلبه. تربت على صدره بكفها الصفير. فابتسم ومسد على حجابها. حتى شعر بكفها يسقط من فوق موضع قلبه فعرف إنها نامت. ضمها ليه أكتر وغمض عينيه ساند راسه لورا ومش في ذهنه غير مين اللي عمل كدا!! بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات وصلت الطائرة مطار القاهرة الدولي. مسح على بشرتها الناعمة وقال برفق: "يسر.. وصلنا يا حبيبتي! صحت من النوم

فركت عينيها وهمهمت بنعاس: "وصلنا؟ يلا طيب!! قامت فقام معاها ومسك إيديها. خرطوا من الطائرة وركبوا عربيته اللي كانت مستنياه قدام المطار بواحد من الحرَس. فقاله بهدوء: "شوفلك تاكسي وارجع إنت.. أنا اللي هسوق! أومأ الأخير وتركهم وذهب. ركبت جنبه وهو ساق العربية بسرعة عالية إلى حد ما عشان يوصلها ويطلع على المخزن. انقبض قلب يسر وصاحت بهلع ماسكة في الكرسي: "زين.. بالراحة شوية! "متخافيش! قال وهو بيطمنها.

مسك إيديها وعينيه على الطريق. ظهرت عربية نص نقل في الطريق قُدامه ضاربة نور عالي في وشه وماشية عكس. لما شافها مفكرش غير في حاجة واحدة.. يسر! يسر اللي أول ما شافتها صرخت باسمه برعب. مقدرش يتفادى العربية فمحسش بنفسه غير وهو بيجذب راسها لصدره بيحمي راسها بدراعه القوي عشان ميجرالهاش حاجة.

العربية حاولت تتفادى وجوده لكن اصطدمت عربية زين بطرف العربية النص نقل فشالت إكسدام العربية ومن شدة الاصطدام اتقلبت عربية زين مرة ورا التانية!! إلا أن استقرت بعد ما يقارب الخمس قلبات على الأسفلت والطريق السريع. استقرت معتدلة مصدرة أدخنة كثيفة من الأمام. تجمهر الجميع حول العربية لا يروا سوى شاب به جروح بالغة وبأحضانُه فتاة رأسها تنزف بشكل بالغ الصعوبة!!!! ••••• ممدد على فراش داخل المشفى، موصول بجسمه أجهزة عديدة.

وجهه به خدوش وجسده بالكامل مكدوم بكدمات عنيفة. غيبوبة دامت شهر كامل مصحيش منها! إلا أن حرك أنامله حركة ضعيفة. لاحظت الممرضة فصاحت بسعادة غامرة: "يا دكتور.. الباشا حرك إيده!! هرع الطبيب داخل الغرفة واقترب من زين مميل عليه يردف بصوت عالي: "زين باشا! لو سامعني ارفع صباعك بس!! فعل زين بصعوبة، يشعر بكامل جسده وكأنه مقيد بقسوة. فتح عيناه التي باتت تنظر حوله، وجوههم، إضاءات الغرفة، أعينهم المتلهفة.

لم يكن يبحث سوى عن عيناها. وبصعوبة حاول تحريك لسانه اليابس، حتى نطق بصوت متقطع: "فين.. هي.. فين!! لم يفهم الطبيب في بداية الأمر، فهتف بدهشة: " قصدك مين يا باشا! -مراتي.. فين!! قال بصعوبة وهو باصصله بعيون نصف مفتوحة جوار عيناه كدمة زرقاء اللون وجرح جوار شفتيه. نظر الطبيب للممرضة بأسف، لتتنهد الممرضة بحزن ولم تستطع التكلم. فقال الطبيب بأسف: "الحقيقة هي المدام يعني.. لسه في الغيبوبة، حالتها مش أحسن حاجة!!

وبعد أن كانت عيناه ليست مفتوحة بالقدر الطبيعي، فتحت مصدوم من اللي سمعه. ومقدرش يسيطر على نبضات قلبه اللي تسارعت خوفًا عليها. وفي لحظة كان بيشيل الغطاء من فوق جسمه برجلُه راكلاً إياه بعنف. لن ينكر الألم الذي ضرب بقدمه من شدة ضرباته. استند على الكومود جواره فأوقع ما كان عليه يحاول النهوض يشعر بتخدّر ظهره من شدة الألم. حاولوا إرجاعه عن ما ينتوي عليه ليصرخ به الطبيب: "يا زين باشا!! اللي بتعمله ده غلط!!!! -ابعد من وشي!!!!

صرخ به بعنف ليتأوه بألم واضعًا يده على قلبه الذي اعتصر فجأة! شال من جسمه الأجهزة اللي متوصلة بيه بحدة. واستند على الحيطة جنبه بيدفع الطبيب من قُدامه. خرج من الأوضة بيصرخ بصوته العالي.. المنهك: "يُسر!! يسر!! فتح أبواب الغرف بعشوائية لتركض خلفه الممرضة ترجوه: "زين باشا أرجوك.. أرجوك اهدى، حضرتك كدا بتأذي نفسك!! مسك ذراعها بعنف وقال بحدة وصدره يعلو ويهبط: "شاوريلي.. شاوريلي على أوضتها.. بسرعة!!!

أسرعت تشير له على الغرفة بخوف من سلطته والهالة اللي رغم تعبه مختفتش من حواليه. اقتحم باب الغرفة مستندًا على إطار الباب. أنفاسه بقيت أبطأ لما اتفاجئ بيها نايمة زي الجثة اللي مافيهاش روح. وشها شاحب وأجهزة متوصلة بجسمها تفوق الأجهزة اللي كانت متوصلة بجسمه. اندفع نحو جسدها وحاوط كتفيها ليرفعهما صارخًا بها بصوت ملتاع: "يسر.. قومي يا يسر!! قومي وكلميني!!! صرخت الطبيبة بصدمة من فعلته واضعة كفيها على ذراعه بتترجاه

يبعد عنها وهي بتقول: "يا نهار أسود!!! يا باشا أبوس إيدك سيبها دي مش حمل حاجة!!! وبعنف وبقوة غريبة تلبسته دفع الممرضة بعيد عنه هادرًا بها بغضب: "اخرسي وملككيش دعوة إنتِ!!! رجع بص لـ يسر حطها على السرير وحاوط وشها بيقول وعينيه لمعت بالدموع: "يسر.. يلا يا حبيبتي قومي!! أنا زين يا يسر.. أنا زين قومي وكلميني!!! -يُـــــســــر!!!! صرخ فيها لما مالقاش استجابة منها.

محسش بعدها غير بحقنة بتضرب دراعه وسائل بيدخل لجسمه خلاه يرتخي تمامًا ومحسش بعدها غير بموجة سودا بتبلعه!!! •••• بعد مرور شهرين. قاعد على كرسي جنب السرير ساند راسه على كفيها. لابس بلطو أسود وتحته بلوفر أسود. حاضن إيديها بين إيديه عينيه مغمضة. ولما اتفتحت أظهرت احمرار غير طبيعي وكإنه بيحاول يكتم دموعه. بصلها ومسح على الغطا الأزرق الطبي على شعرها، بيقول بصوت مليان حزن:

"وحشتيني.. وحشتيني أوي، وحشني صوتك وعينيكي اللي نفسي أشوفهم، وحشني حضنك وقربك، وحشتني إيدك اللي كانت بتلمس وشي، موحشتكيش يا يسر؟ تلت شهور عدوا موحشتكيش؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ بتعاقبيني عشان سوقت بسرعة وإنتِ مبتحبيش كدا صح؟ أنا اتعاقبت أهو.. تلت شهور كاملين متعذب وإنتِ مش معايا.. مش كفاية كدا عليا؟ تعبت يا يسر، تعبت أوي خلاص كفاية يا حبيبتي قومي!

ده أنا بقيت زي المجنون يا يسر، بمسك لبسك وأتكلم معاه كأني بتكلم معاكي، بحضنه وبشم ريحتك فيه، يرضيكي اللي وصلتلُه ده؟ أنا مش قادر أعيش.. حياتي واقفة من غيرك!! ليه القسوة دي كلها عليا!! ده أنا زين.. حبيبك! حتى أنا مبقتش فارق معاكِ؟ فضل ماسك إيديها لكن رجع بضهروه لورا مرجع راسُه حاسس بغصة في قلبه مبتروحش! قلبه كان هيقف لما حس بأناملها بتتحرك ببطء شديد. انتفض من فوق الكرسي وبصلها مقرب منها بيبص لإيديها ووشها بلهفة شديدة.

لقى بالفعل إيديها بتتحرك مكانش بيتخيل! تعابير وشها انكمشت فـ وثب من فوق الكرسي محاوط وشها بكفيه واللهفة ملت صوته وقلبه وهو بيبص لملامحها وبيقول: "يُــســــر!!! سامعاني!!! مكنش بيسألها، ده كان أمر واقع لما لاقاها بتستجيب بإيماءة صغير منها. مقدرش يقاوم وإنهال على وشها بالقبلات المشتاقة. سند راسه على راسها بيتنفس بسرعة عالية بينهج كإنه خارج من سباق الماراثون. لثم جفنها المغمض بيرفع راسها لصدره.

دخل الطبيب على صوت زين واتصدم من إنها شبه فاقت. حاول يبعد زين عنها بيقول برجاء: "يا باشا ممكن تبعد بس نطمن عليها! قبل راسها بشوق وسندها تاني على السرير وبعد عنها. يسر بصتله وبصت للدكتور اللي قال بابتسامة هادية: "حمدلله على سلامتك يا مدام يسر!! بدأت يسر تستوعب. بصت لـ زين وقطبت حاجبيها وهمهمت بصوت مرهق ظهر الاستغراب فيه: "إنت.. مين!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...