الفصل 22 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
32
كلمة
5,104
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بدأت يُسر تستوعب، بصت لـ زين وقطّبت حاجبيها وغمغمت بصوت مُرهق ظهر الاستغراب فيه: -إنت .. مين! إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشه، الإبتسامة إتمحت، ولمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبصلها للحظات ومن ثُم قال وعينيه بتتكلم قبل لسانه: -مين! .. يعني إيه إنت مين! نبرته كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب وهو بيقرب منها ماسك دراعها بعنف بيصرخ في وشها بكل الوجع اللي جواه:

-هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!! ظهر الذعر على مِحياها تحاول إبعاد كفه من على ذراعها بخوف منه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر: -زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟ عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منه، ساب دراعها حاسس بموجة غضب جواه فاكر إنها بتعمل كده عشان مدايقة منه عشان اللي حصل، افتكر إنها لسه بتعاقبه، مسح فروة رأسه بأظافره بعنف شديد بيلف حوالين نفسه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء وهو ينظر لها:

-ينفع تقوليلي اسمك ثُلاثي يا فندم؟ عينيها ثابتة على زين بدهشة وضيق من فعلته، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضبها به قائلة: -بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش اسمي! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!! قال الطبيب في محاولة إنه يهديها: -طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!! قاطعته بحدة هاتفة: -دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا آنسة يا حضرت!!

لفّها وشه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقه بيبص لـ زين اللي كان على وشك يفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء: -طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟ وشاور على زين اللي كان بيبصلها بحدة، رجعت يُسر بصتله بضيق إختلط بالتوتر من مظهره، وقالت مُشية أنظارها عنه: -معرفش .. أول مرة أشوفه!!!

سمع صوت كسرة قلبه، وأدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه وسند على ترابيزة كانت جنبه بكلتا كفيه حاسس بكل قطرة دم فيه هربت من جسمه، دوار عنيف بيضرب راسه كإن حد خبطه على دماغه، تنهد الطبيب بحزن مدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها وقالت وهي بتحاول تقوم من على السرير: -إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!

هنا خبط على الترابيزة بكل قوته لدرجة إنها إنتفضت برعب من صوت الخبطة ومن الاحمرار اللي كان على وشه، ومن النظرة اللي بصّالها وهو معتدل في وقفته، وقف الطبيب قُدامه وقال بهدوء: -زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!! مشالش عينه من عليها، طلع الطبيب وخرج زين وراه رازع الباب بعنف، وقف الدكتور قُدامه وقال بقلة حيلة:

-المدام واضحة إن الخبطة أثرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نقطة مُعينة، ومش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكرها بأي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعمله إنك تتعامل معاها بصبر تام، تفكرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكرها بالتفاصيل ده قصدي!! بصله من غير أي تعبير على وشه، جمود تام تلبّس مِحياه، تنهد الطبيب واسترسل: -وربنا معاك ومعاها، هي كده بقت كويسة وتقدر تاخدها!!

وسابه ومشي، غمّض زين عينيه وقعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، فضل كده ما يقارب النص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغير هدومها والممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخوله وضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها وشعرها كان مكشوف، صرخت فيه بغضب عنيف: -إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!

ضربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوهت به، إزداد غضب يُسر لما لاقته لسه واقف بيبصلها بجمود غريب، ولإن مكنش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن وشعرها؟!! هدرت فيه بحدة لدرجة إن عروقها برزت: -إطـلـع بـرا بـقـولـك!!! بص زين للممرضة وشاورلها براسه عشان تخرج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضب بتاعته أبدًا، بصتلها يُسر بصدمة وغمغمت وهي بترجع لورا لما لقتُه

بياخد خطوات بطيئة ناحيتها: -إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. وليه بتتصرف كده! كان بيمشي ناحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها وبصلها تاني وهو بيقول بصوت بارد: -مين سمحلك تخليها تشوفك وإنتِ بتغيري هدومك؟ -إنت مين! قالت بهلع بتضم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يضاهي نيران قلبه: -جوزك!!! ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة وهي بتمتم كلمته اللي أول مرة تشعر بنطقها على لسانها:

-جوزي!! إتحولت صدمتها لغضب عنيف، لتضرب صدره بعنف بقبضتها اللي مش ماسكة البلوزة، وصرخت في وشه: -كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزين تـجـنـنـونـي!!!! سابها تضرب صدره بقبضتها الصغيرة، ومتكلمش، ضرباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبه اللي بالفعل مقسوم نصين، إتجاهل عصبيتها وغضبها ومسك بلوزتها شالها من على جسمها وهو بيقول ببرود غريب: -هاتي!!

شهقت بصدمة وحاولت تخطف منه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش وهي بتترجاه: -لو سمحت اللي بتعمله ده مينفعش، هات البلوزة!!! إبتسم بسخرية، ولكن متكلمش، فتح راس البلوزة ودخل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لملمس كفيه لكتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية وكإنه بيتحرش بها، لحد ما صرخ في وشها بعنف فـ إنكمشت برعب: -مـا تـهـدي بـقـى!!!!

ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة وبص في عينيها للحظات، وقال بجمود: -إنتِ مراتي يا يُسر، ولما نروح هوريكِ قسيمة جوازنا!! رجعت الحدة لعينيها وهدرت في وشه: -كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا وليه! -لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قريب هتفتكري!! قال بصوته الهادي، فـ قالت بشرود:

-مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!! إبتسم بسخرية مريرة، وميل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك وهمس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح: -لاء متجوزاني، وكُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!! أنفاسه قريبة من وشها بتضرب بشرتها الرقيقة، بص لعينيها المصدومة، لتضرب صدره بعنف بتحاول تبعده عنها وهي بتقول بهيستيرية: -إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!!

إعتدل في وقفته وقرر ميقولهاش عن موت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها وجذبها خلفه وهو بيمشي: -بعدين نبقى نروح لها!!! حاولت دفع كفه صارخة به بجنون: -سيب إيدي بقولك إبعد عني!!! -وَطـــي صـــوتـــك!!!! هدر بيها وهو بيلفّها يناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصت للأرض بضيق إختلط بالحزن، وهمست بألم: -عايزة .. ألبس الطرحة!!

إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها وتلبسه، مسح على وشه بعنف بيحاول يهدي نفسه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش وبتقول بصوت باكي: -أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!! بصلها بضيق ومسك كفها بعنف وشحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كلها وإتجهوا ناحية واحدة من عربياته بدل اللي راحت، فتحلها الباب وساب إيديها وأمرها بخشونة: -إركبي!!

وسابها ولف فتح باب عربيته، ومدخلش إلا لما هي ركبت، دفنت نفسها في الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق متجها ناحية الفيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط وهي بتقول: -عايزة أشوف .. تيتة!! -مرة تانية!! قال بهدوء وهو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ضربت فخذيها بقبضتيها بإنهمار وهي بتصرخ فيه من غير ما تبصله: -عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!!

داس على الفرامل بعنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدى لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل ما تتخبط ولفّها ناحيته، فـ بصتله بخوف خصوصًا لما زعّق فيها: -أنا مبحبش الصوت العالي وخصوصًا لو عليّ عليا!!! مش زين الحريري اللي مرة تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!! كان شادد على دراعها من غير ما يحس، فـ حطت إيديها على إيده بترجوه: -دراعي طيب!!

ساب دراعها وساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشباك دماغه هتتفرتك من الصداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ضرب على المقود مش قادر يتحمل صوت عياطها ومياخدهاش في حضنه، افتكرت إنه متعصب من صوتها فـ كتمت بكاءها لحد ما احمر وشها، وصلوا الفيلا، مسحت يُسر دموعها وبصت للبناء الكبير ده بصدمة، ضربت ذكريات غريبة راسها مسببة ليها صداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقدام بتتآوه بألم: -آآآه راسي!!!

إتعلقت عينيه عليها بقلق وهو بيهمس ماسك دراعها برفق: -في إيه؟ -مـ .. مافيش حاجة! قالت وهي بتبعد إيده ببطء وخوف منه، للحظة حست بلمسته كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها وخصوصًا .. هو!

نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المفرط، مشيت وراه ببطء، فتح الباب بمفتاحه لقى الفيلا كلها ضلمة لإنهم كانوا بعد منتصف الليل وأكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصت حواليها بذهول من منظر جميل عمرها ما شافتُه غير عبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها ومشاها وراه فـ مشيت وطلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل ودخلت وراه فـ ضربتها ذكريات أقوى، وبتلقائية مسكت دراعه بإيديها والتانية حطتها على راسها

مميلة لقدام تهتف بوجع: -دماغي .. هتموتني!! ميل جنبها ومسح على راسها برفق وهو بيقول بهدوء: -ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كده، وعشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!! سابت إيده وقعدت على الكنبة ورفعت راسها ليه بتقول بسخرية: -مُستحيل أكون عشت معاك إنت ذكريات حلوة! وتمتمت بغضب: -بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!! مشي من قدامها دخل غرفة جوا الأوضة وطلع بورقة حطها على رجلها وقال بضيق وصوت متعب: -خُدي!!

مسكت الورقة قرأت كل كلمة فيها بصدمة تامة، مش متخيلة ليه إتجوزته وإمتى وإزاي! حطتها جنبها وحطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط: -قومي غيري هدومك ويلا عشان تنامي! رفعت قدميها أمام صدرها وحاوطتهما مغمغمة بضيق شديد: -لاء مش هغير أنا مرتاحة كده!!! إنفلتت أعصابه وهتف بحدة: -يعني إيه مرتاحة كده!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!! -آه!!

قالت وهي بترفع راسها ليه بعند غريب، غمّض عينيه ورفع راسُه لفوق للحظات، ورجع بصّلها وهو بيحاول يجاريها: -بس أنا جوزك .. وأديك اتأكدتي! -مش عايزة!! قالت برفض تام وهي بتبص قدامها، سمعت بعدها صوت نفسه اللي بقى عالي مبعثر، إنتفضت لما أخد حاجته وخرج رازع باب الأوضة وراه وباب الجناح كله، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرته المفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيته العالي فـ جريت على البلكونة بصتله وهو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف،

ابتسمت ببراءة وهمست: -أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!! ودخلت الأوضة بصت حواليها متفحصة إياها، وقررت تغير هدومها لإنها مكانتش مريحة أبدًا، استغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفته لقيت هدوم نسائية للخروج وفتحت اللي يجاوره لقيت هدوم نسائية بيتية وفتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المفترض تخفيها! شهقت وقفلت الضرفة وهمست لنفسها:

-هو أنا كنت قليلة الأدب ولا إيه!! أخدت بيجامة عادية كم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها وغيرت هدومها بتبعد آثار التعب بدش سخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة ودخلت الغرفة غيرت، سرحت شعرها وسابته مفرود، فركت عينيها بنعاس وراحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مبهم!

صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها وتلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم: -أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!! قامت لبست لبس خروج سريعًا ولفّت طرحتها وخرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن اعترضت طريقه ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها وقالت بفرحة: -يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كلنا كنا قلقانين عليكي!!

بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بارتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي: -الله يسلمك!! وسابتها ومشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها: -أستر يارب!! طلعت تجري في الجنينة وخرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهم: -رايحة فين يا هانم؟ إتخضت من مظهره وهمست بحلقٍ ناشف: -ر .. رايحة آآ ... و لكن إنفجرت فيه بغضب: -هو إيه اللي رايحة فين؟!

دي حاجة أصلًا متخصكش!! قال الحارس بضيق: -يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون علمه!! أنا بنفذ شغلي!! -بس أنا لازم أخرج!! قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبصلها، فـ قال بهدوء: -حضرتك تقدري تكلميه وتاخدي إذن من الباشا، ولما يأذنلي هخرّج حضرتك!!! دبدبت في الأرض بقدمها اليمنى وبعدت عنه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها وهي بتمتم بحدة: -الباشا والزفت!!

ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!

دخلت القصر بتضرب بجزمتها الأرض وطلعت للجناح، غيرت الفستان اللي كانت لبساه ولبست بنطلون وبلوزة طويلة عليه، لقيت كاب كان بتاعه فـ لبسته فوق حجابها، ونضارة سودا كبيرة لبستها ورجعت نزلت الجنينة وبصت على السور العالي بتاعها، لقيت سلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدته وشالته بحذر بتقربُه للسور وطلعت عليه، بصت لقيت الحراس محاصرين المكان من كل حتة، لكن لقيت مكان فاضي تقدر تجري منه .. هي متأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!

نزلت من فوق السور بحذر لكن حسّت بألم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة وفجأة طلعت تجري، قلبها كان هيقف لما سمعت صوت كلب بينبح بصوت عالي مرعب وسامعة خطوات ركضه وراها وصوت الحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة وخوف والكلب بيلاحقها بسرعته العالية، للحظة حسّت إن دي نهايتها، استشهدت وتساقطت دموعها من شدة خوفها ورعبها وهي مواصلة الجري، شافت عربية بتركن بعيد عنها بأمتار وبينزل منها .. هو!!

جريت عليه بسرعة ومحسّتش بنفسها غير وهي بتترمي في حضنه بتجهش في البكاء محاوطة رقبته بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضمها لجسمه أكتر وصرخ في الحراس والكلب واقف بينبح قُصاده: -تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرّوا الكلب وراها يا بهايم!!! هتف أحدهم بإرتجافة أحرف: -مكناش نعرف يا بيه إنها المدام والله افتكرناها آآ!! بتر عبارته بحدة وهو بيمشي إيده على ضهرها: -إمشوا من قُدامي!!!!

غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حضنها مستمتعًا بعناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، واللي انعش قلبه وروحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها وصوت عياطها بينغز في قلبه فـ تمتم بحنو: -ششش إهدي .. خلاص مفيش حاجة!!! شددت على عنقه بتبكي أكتر بتقول بنفس متقطع وحروف مبعثرة: -كـ .. كان هيموتني .. والله كنت .. هموت!!! غمّض عينيه بيقول وهو بيعصر جسمها بإشتياق ورفق: -بعد الشر عليكي .. ده أنا كنت قتلتهم واحد واحد!!!

فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا وبعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء وقال: -كُنتِ بتهربي ليه!!! إرتعش يدنها من لمسته، وإستكانتها بحضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسره، إزدردت ريقها وبصتله وهمغمت بارتجاف: -عايزة .. أشوف تيتة!! تنهد وقال بهدوء: -مقولتليش ليه؟ أنا كنت هوّديكي من غير ما تعرضي نفسك للخطر بالشكل ده!!

فتحلها الباب وقال برفق: -إركبي يلا!!! ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضب أم .. شوق!! ابتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف: -بس ده مش طريق البيت!! -عارف .. وإنتِ هتعرفي كمان شوية!! قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجة في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:

-هو .. هو إنت موديني فين طيب!! قال بهدوء تام من غير ما يبصلها: -دلوقتي تعرفي يا يُسر! وقف قُدام مقابر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، ولسه فكرة إنه هيأذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رعب: -إنت .. إنت عايز تدفني صح؟ -بلاش هبل بقى!! قالها بضيق ومسك إيديها بيشدها لباب الترب، فتحه بالمفتاح ودخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبر ووقف في ضهرها محاوط دراعها وبيقول بهدوء: -جدتك .. كانت بتحبك أوي!

شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرخامية، وإتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بعدت عنه وقربت من القبر، رمت نفسها عليه وسندت راسها على معصمها مُنهارة في العياط جسمها كله بينتفض، وقف مش عارف يتكلم ولا يعمل حاجة، حاسس بقلبه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها ووجعها على نفس الموقف القاسي مرتين، غمّض عينيه وإداها ضهره مش قادر يشوفها كده ومياخدهاش في حضنه، سمع صوتها وهي بتتكلم بحرقة: -تيتة!!!

سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا وماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك! أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!! غمّض عينيه عايز يلفّها يقولها إنها ليها هو، ومحدش يقدر يمسها مدام هو معاها!

لكن مقدرش يتكلم، لفّها ومسك دراعها عشان يقوّمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا ومش بتبطل عياط، خدها في حضنه بيضم راسها لصدره بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعه وشهقت بـ بكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية وبعدت عنه وغمغمت بألم: -هي .. هي ماتت إزاي! بص لعينيها الحزينة، رفع أنامله اليمين مسح دموعها بضهر صوابعه وقال برفق:

-معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!! إزدادت عبراتها وإرتعشت شفتيها وهي بتبص عليها للمرة الأخيرة، وبعدت عن القبر وعنه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، ركب جنبها وسألها برفق: -نروح فين؟ بصتله وهمست برجاء: -معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟ -ينفع!

قال بعد تنهيدة طويلة وساق العربية، كانت حاضنة كتفيها وساندة راسها على الشباك شكلها يصعب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة ووقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مفتاح وفتحُه، فـ دخلت ووقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين ووجع، قعدت على كنبة ومسحت عينيها وهي بتقول بصوت متقطع مليان عياط مكتوم: -كانت .. كانت بتقعد هنا .. وتاخدني في حضنها وتمسح على شعري!!

سندت راسها على إيد الكنبة وإيديها تحت راسها بتهمس بألم وعيون مُثبتة على الفراغ: -أنا إتيتمت تاني!!

قفل الباب وأخد كرسي وقعد قُصادها، رفع أنامله بهدوء وفكّلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مدركة، عينيها كانت شاردة وعقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها وفردُه على ضهرها سند دِقنه تحت دراعه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، ومسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، وإنتظمت أنفاسها، وشبه نامت!

فضل كدا أكتر من نص ساعة، طبع قبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء من الأوضة جوا ونفّضُه كويس وفردُه على جسمها، نزّلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت برفق، وفضل هو قاعد قُدامها ساند راسه لورا وغمّض عينيه بإرهاق، وده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلته إمبارح في عربيته لإنه مكانش يقدر ينام على سريره وهي مش فيه!

صحيت يُسر بتفرك عينيها الوارمة من العياط، بصت للغطاء المفرود على جسمها وإبتسمت، رفعت عينيها لقتُه قُدامها نايم على الكرسي بوضعية مش مريحة أبدًا، ساند ضهره لورا وجسمه الطويل مش مكفي الكرسي، قامت يُسر وبصتله للحظات مُيقنة بإن رغم قسوته اللي ظاهرة منه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيته، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي ولكن إنكمشت ملامحه بألم لما لقى رقبته واجعاه جدًا، بصتلُه وهمست بصوتها الناعس: -مـ .. مالك؟

-مافيش حاجة! قال وهو بيحرك رقبته يمين وشمال مغمض عينيه مرجع راسُه لورا، فـ قالت بهدوء: -طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكرسي دي متنفعش! قام فعلًا و قلع البالطو بتاعه ودخل الأوضة وفرد جسمه على السرير، إتنهدت يُسر ودخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!!

إبتسمت وراحت ناحيته غطتُه بغطاء نضيف، وإتجرأت مادّة إيديها لـ شعره الناعم ومسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، ومن مين أصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها وفتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار وطرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة وقالت بخضّة من الموقف كله:

-إنتِ مين يا ست إنتِ!! هتفت الأخيرة وعلامات الحزن على وجهها: -أنا .. أنا أبقى أم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...