الفصل 24 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
31
كلمة
4,809
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

أنا خايفة يا زين!! همست لما بعد عن شفايفها. فحطت إيديها على إيديه الموضوعة على خصرها، بتشيلها بالراحة. سند جبينُه على جبينها وهمس برفق: مني؟ أومأت مغمّضة عينيها والإحمرار يغزو وجهها. مسك طرف دقنها بإصبعيه ومال مُلتقطًا قبلة صغيرة من شفتيها الغضة، وهمس بحنان: طول ما إنتِ في حُضني متخافيش.. أنا عُمري ما هأذيكي!

كلماتُه كانت كفيلة تخليها تستسلم ليه. مش عارفة إزاي ولا ليه ولا إمتى ده حصل. كل اللي عارفاه إنه فعلًا مأذاهاش. بالعكس، كان بيتعامل معاها كأنها جوهرة خايف يكسرها، كأن دي أول ليلة بينهم!

ولأنها كانت معتبرة ده فعلًا الليلة الأولى، كان عامل حساب ده كويس. كان برغم اشتياقُه ليها اللي ملوش حدود.. وبرغم رغبتُه فيها اللي واصلة لمراحل فاقت العقل والمنطق، إلا إنه كان بيسيطر على نفسه في الوقت اللي كان خلاص بيفقد فيه السيطرة. علاوةً على خوفها لأن عقلها بيصورلها إن دي أول مرة فعلًا. ده اللي كان بيخليه هادي معاها رغم ثورانُه الداخلي. كل مرة كانت بتتوجع فيها كان بيمسك إيديها ويبوسها بحنان وهو بيقول: وجعتك؟

أسف يا حبيبتي!! لما صحيت، لقِت نفسها في حُضنه. اترجّ قلبها وكأنها لسه مستوعبة اللي حصل! انتفضت من حُضنه بتضم الغطا لجسمها العاري بتتنفس بسرعة وعينيها كلها دموع. دموع صامتة اتحولت لشهقات عالية بعياط من قلبها! صحي زين على صوتها مخضوض. قام سند على كوعُه ومسح على شعرها بيصرخ فيها بخضة وقلق عليها: مالك!! بتعيطي ليه؟!! ونزل بعينيه لجسمها بيقول بلهفة: حاجة وجعاكِ؟ بكت أكتر وصرخت فيه بعُنف وسط عياطها: انتَ ليه عملت كدا!!!

قطب حاجبيه باستغراب وقال وهو بيعتدل قاعد قُصادها بيسألها بجدية: كدا اللي هو إيه؟ عيّطت زيادة فـ قال بحدة: يُسر متعيطيش وفهميني في إيـه!!! انت .. انت اغتصـ.ـبتني!!! هدرت بخفوت بتضم الغطاء لصدرها أكتر وبتنكمش أكتر. الكلمة خلتُه يتصدم موسّع عينيه. مقدرش يتحكم في انفعالاتُه لما مسك دراعها وشدها ناحيتُه بغضب بيقول: أنا إيه؟ انتِ واعية للهبل اللي بتقوليه ده ولا مش فاهماه!!!

متكلمتش وعيطت أكتر بتتحاشى إنها تبُص لعينيه. شدد على دراعها بحدة وقال بعُنف: مصحياني على عياطك وبتزعقي فيا وبتتقوليلي اغتصـ.ـبتك!!! أي حاجة حصلت على السرير ده كانت برضاكِ يا يُسر، ولو انتِ مش متقبلة ده فـ اتفلقي!!!

ونفض دراعها بغضب جحيمي وقام دخل الحمام لإنه مش ضامن ردة فعلُه معاها. دفنت يُسر وجنتها اليُمنى داخل المخدة نايمة على بطنها بتبكي بحرقة، لحد ما حست إن حرارتها علت والصداع مسك في راسها، فـ بطلت عياط سوى من شهقات خفيفة بتخرج منها كل حين وآخر. غمّضت عينيها بتعب.

لما لَقتُه خرج من المرحاض، لفِت نفسها بالغطا وقامت تمشي نِحية الحمام ساندة على الحيطة حاسة بدوخة فظيعة. كل ده كان تحت أنظاره. غضبُه منها كان عاميه عن التعب المرسوم على وشها. دخلت الحمام وشالت الغطا اللي كان حاجب جسدها العاري تمامًا. دخلت البانيو وسابت الميا تنزل على جسمها. ريحتُه لازقة فيها مبتطلعش. بكت أكتر واغتسلت كويس وطلعت من البانيو مسكت فوطة باللون الأبيض لفّتها على جسمها. كانت فاكرة إنه مشي لكن كان واقف في نص الأوضة بيتكلم في التليفون.

لما خرجت بصلها بضيق ولف وشُه وهو بيقول: طيب يا فريدة هنبتدي شغل online دلوقتي عشان مش حابب آجي! وقفل معاها. دخلت يُسر أوضة تبديل الملابس مُنكسة رأسها بحُزن. وهو قعد على الكنبة الوثيرة فارد رجله وعلى حجره اللاب توب. ابتدى شغل.

فـ يُسر طلعت من الأوضة لابسة باندا تقيل ولامة شعرها. كان شكلها طفولي خصوصًا إنها كانت زعلانة. خطف نظرة عليها ورجع بص للشاشة من غير تعبير على وشُه. قعدت هي على السرير ساندة وشها على إيديها بتتأمل الفراغ، لحد ما اتخنقت وطلعت قعدت في البلكونة بتبُص حواليها. ابتسمت وهي شايفة الورود اللي واضح إنهم بيتلقوا رعاية من نوع خاص عشان يبقوا بالجمال واللون الزاهي ده!

فضلت قاعدة مبتسمة لحد ما حسِت بالجو قلب. رعد وبرق مُخيف جدًا ضرب السما. ورعد هز جسمها من قوته. يُسر انتفضت من على الكرسي بخضة حقيقية. دخلت الأوضة لكن الصوت مكنش طبيعي كان عالي جدًا. دوّرت بعينيها عليه ملقتوش. عينيها لمعت بالدموع بخوف وخرجت من الأوضة دوّرت في الجناح لكن بردو ملقتوش. وقفت بتمتم باسمه بخوف شديد: زيـن!!! نزلت من الجناح على السلم بتجري وهي بتدور عليه. ملقتوش في الصالة. جريت على المطبخ لـ رحاب بتقولها

والدموع مغطية وشها: فين.. زين!! هتفت رحاب بقلق: في مكتبُه يا يُسر!! مكتبُه فين!! قالت وجسمها بيترعش ولسه صوت الرعد موقفش، فشاورتلها عليه. جريت يُسر واقتحمت المكتب بصدرٍ يعلو ويهبط، وأنفاس عالية جدًا، وأعيُن مذعورة ودقات قلبها وصلت عنان السماء. زين استغرب دخولها المفاجيء وقام وقف وهو بيقول بضيق: في إيه؟! مسمعتوش.. قفلت الباب وجريت عليه رمت نفسها في حضنه محاوطة خصرُه وساندة خدها على صدرُه بتتشبث في لبسه بقوة وهي

بتغمغم بخوف اختلط بالحزن: أنا خايفة.. خايفة أوي، مبحبش صوت الرعد ولا شكل البرق. آخر مرة.. آخر مرة كانت بعد موت ماما وبابا بيوم واحد. قضيت لوحدي ليلة من أسوأ الليالي وأنا قاعدة في زاوية في أوضتي بعيط وصوت الرعد ومنظر البرق مش قادرة أنساه! لزقت جسمها في جسمُه بتقول بعياط فطر قلبه: أنا خايفة يا زين.. خايفة أوي، متسبنيش!!! ضمها لـ صدرُه بحنان بيمسح على شعرها بيهديها بصوتُه: إهدي.. مش هسيبك أبدًا!! تـ .. تعالى!!

همست وهي بتخرج من حُضنه بتشدُه برفق نِحية الكنبة. قالت بعيون كلها دموع: نام هنا! استغرب بس نام فارد جسمُه. مسكت هي في قميصه وفردت جسمها فوق جسمُه نايمة على بطنها على صدرُه ووشها تحت دقنه. حاوط قدميها داخل قدميه بيمسح على شعرها ورغم إنها بطلت عياط لكن الشهقات الخفيفة اللي بتصدر منها وانتفاضة جسدها بين الحين والآخر خلتُه يهمس في ودنها بهدوء: شش.. إهدي يا يُسر، متخافيش!!

غمّضت عينيها فـ مسح على شعرها بحنان، لحد ما حس إنها نامت تمامًا. حاوط خصرها برفق وبدِّل الأدوار فـ بقت هي أسفلُه. قبّل جبينها وقام يكمل شغله مُدركًا تأثيرها عليه، فـ رغم غضبه منها إلا إنها قدرت بحضن فقط تمحي أي غضب كان جواه!

صحيت بعد حوالي ساعة. بصت حواليها لقِت المكتب فاضي لكن صوت الرعد اختفى. قعدت على الكنبة ضامة ركبتيها لصدرها بحزن ظنًا منها إنه سابها ومشي. فضلت قاعدة لحد ما لقت الباب بيتفتح وبيدخل زين اللي كان بيجيب ورق شايله في مكان مهم ورجع. لما لاقاها صاحية حط الورق على مكتبُه وخد خطوات نِحيتها وقال بهدوء: إنتِ كويسة؟ رفعت راسها نِحيتُه وأومأت من غير ما تتكلم. ورجعت بصت في الأرض وهمست بحزن: معلش أسفة إني جيت وعطّلتك!!

وقامت كانت لسه هتمشي لولا إنه مسك دراعها ووقّفها قُصاده بيقول بضيق: إنتِ مش هتبطلي جنان بقى؟ بصتلُه بعيونها الدامعة وقالت بألم: ربنا يريّحك من جناني يا زين! توسعت عينيه وهزّها بحدة وهو بيقول: لأ ده إنتِ هبلة بقى!! مالك يا يُسر إيه الحساسية الزيادة عن اللزوم دي!! أنا.. أنا عايزة أرجع بيت تيتة!

قالت ودموعها بتنزل على خدها بتشيل إيدُه بعيد عن إيديها. اتنهد بغضب ومسح على وشُه وهو بياخد خطوات بعيد عنها فـ تراجعت هي كمان بقلق منه. لقتُه إداها ضهرُه وسند بكفيه على مكتبُه مميّل عليه بيحاول ينظّم أنفاسُه قدر المستطاع ويهدي نفسه. استغلت الفرصة وحاولت تهرب من المكان لولا صوتُه اللي صدح خلاها تتنفض وتقف مكانها: أُقــفــي عــنــدك!!! وقفت مكانها بخوف اختلط بغضب من زعيقه فيها، فـ سكتت للحظات ورجعت غمغمت بحدة:

إنت بتزعقلي كدا ليه!! لفّها وقرّب منها بخطوات عنيفة فـ شهقت ورجعت لازقة في الباب فـ شاور بإيدُه بغضب حقيقي: وأديكِ بالجزمة كمان!!! أنا مش عايز دلع ومياصة، إنتِ مش هتطلعي من البيت ده غير لو أنا مت.. وحـتـى لو مت هتفضلي فيه بردو!! أنا مش عايزة أفضل معاك أنا حُرة!!

هدرت بغضب واقفة قُصاده رافعة وشها ليه. نزل بعينيه لـ شفايفها ليُهجم عليهما يُقبّلها بعُنف غاضب محاوط رقبتها. حاولت تبعدُه حاطة إيديها على صدرُه لكن خفِت مقاومتها ليه لما اتحولت قبلتُه لحنان منقطع النظير خلّاها تنزل إيديها من على صدرُه بطُء مستسلمة له. ولولا إنه كان محاوط خصرها بدراعه القوي كان زمانها وقعت من تأثيرُه عليها. بِعد عنها لما حس بإحتياجها للهوا، فـ اتنفست بسرعة مغمّضة عينيها. نزل بشفايفُه جنب أذنها وهمس بها بخُبث:

واضح فعلًا إنك مش عايزة تفضلي معايا!!! فتحت عينيها بغضب وكانت هتزُقه من صدرُه لولا إنه قبض على كفيها بيقول والغضب اترسم على وشُه: إيـدك!!! بصتلُه بغيظ وقهرة وصرخت في وشُه: يعني إنت بس كُنت بتثبتلي كدا صح!! أنا بكرهك يا زين!! ابتسم وقال بمكر مقرّب وشُه منها: وأنا بحبك يا عيون زين!! إنت عايز مني إيه!! همست بألم وتحول الغضب في لحظة لـ وجع، فـ قال وهو بيتشرّب ملامحها بعينيه: عايزك! ليه بتوجعني؟

همست وقد تجمّعت العبرات في مقلتيها بتبصلُه، فـ قبّل جوا ثغرها وهمس قُدام شفايفها: ده أنا أموت قبل ما أفكر أوجعك!! أسرع قلبها مُنتفضًا بلهفة هاتفًا: بعد الشر عليك! حمدت ربنا إنها قالت في سرها. فضلت بصّالُه لحد ما سألها برفق: قوليلي أنا وجعتك في إيه؟ ثم تنهد واسترسل: قوليلي وأنا بنفسي هعالج الوجع ده!! اتنهدت وهي حاسة إنها ابتدت تحبه. هو فعلًا من أول ما شافته موجعهاش.. حاولت تختلق أي حاجة فـ همست بتبُص

لكفيه القابضة على كفيها: شايف ماسك إيدي إزاي؟ ورفعت وشها ليه وقالت بحزن: إيدي وجعاني!! رفع يداها لشفتيه ليُقبل رسغيها بعشق قُبلتان متتاليتان. ابتسمت تستشعر ملمس شفتيه فوق بشرة يداها. رِجع بصِلها وقال بحنان: إيه تاني يا عمري واجعك؟ بصتلُه بحب لأول مرة بعد اللي حصل، وهمست بخجل بعد ما نزلت عينيها: إنت.. إنت بوستني بطريقة وحشية وآآ!!

ابتلع باقي كلماتها بجوفُه مُقبّلاً شفتيها برقة وحنان مكوبًا وجهها بين كفيه بعشق حقيقي. دابت بين إيديه واتفاجأت بنفسها بتحاوط عنقه تُبادله قبلته بقلة خبرة منها. رغم صدمتُه إلا إنه حس بقلبه طاير من الفرحة. مقدرش يبعد إلا لما هي حاولت تبعدُه بخفة عشان تقدر تتنفس. سند جبينُه على جبينها وأنفُه مُلتصق بأنفُه لسه محاوطة عنقه مش قادرة تبعد عنه، ولا هو قادر يبعد. همست بتقَطُع وهي مغمضة عينيها: زين!! قلبه!!!

همس بإبتسامة عاشقة، فـ قرّبت منه أكتر وكانت لسه هتتكلم لولا إن تليفونه رَن. تأفف بضيق فـ ابتسمت وقالت وهي بتشيل إيديها من حوالين رقبتُه: تليفونك يا زين؟ يولع!! قال بغضب وهو بيشدد على ضهرها عشان متبعدش. ابتسمت وقالت والرنين مازال مستمر: لحسن يكون في حاجة مهمة!! اتأفف بضيق وسابها وفتح التليفون. فتح السبيكر وهو ساند على سطح المكتب بإيديه بيقول بصوت كله ضيق: خير يا فريدة!! هتفت فريدة صوتها الأنثوي:

زين بيه.. أنا أسفة يا مستر بس كنت بفكر حضرتك إن فاضل على الـ meeting خمس دقايق!! فاكر يا فريدة لسه مخرّفتش! هتف بحدة فـ همست الأخرى بحرج: أكيد يا مستر أنا مش قصدي.. أسفة على الإزعاج!! قفل معاها بضيق وقعد على المكتب ساند رجله على الأرض. لقاها واقفة بتبصله بضيق فـ مد إيده نِحيتها وقال بهدوء: تعالي!! راحت مسكت إيده ووقف قُدامُه وقالت بضيق: مين فريدة دي؟ قال بإبتسامة: السكرتيرة بتاعتي! هتفت بغيرة:

وليه فريدة يعني.. ليه ميبقاش فريد!! ضحك من قلبه وقربها منه وقال بخُبث: بتغيري؟ لأ! قالت مسرعة بتنفي ده حتى لنفسها، لكن نيران قلبها كانت واضحة، فـ قال مبتسمًا: ماشي يا يُسر.. كنت هتقولي إيه قبل ما فريدة ترِن! قربت منه أكتر وحطت سبابتها فوق شفتيه وهمست بضيق بريء: متقولش فريدة! متنطقش إسمها! قول يُسر.. يُسر بس!! ثبِّت أصبعها فوق شفتيه وقبّله، ليُبعدُه هامسًا بخُبث: واضح فعلًا إنك مبتغيريش! ضربت الأرض بقدمها وهتفت بحزن:

بغير يا زين.. بغير عليك ومحبش أي واحدة تكلمك أو تكلمها، في نار في قلبي مجرد ما نطقت إسمها!! حاوط خصرها وقربها منه جاعلًا جسدها بين قدميه، ليهتف بحنان: تغور فريدة في ستين داهية، أنا معنديش غير يُسر بس!! اتنهدت وهديت شوية لحد ما قالت برفق: ماشي.. هسيبك دلوقتي تحضر الاجتماع! وكانت هتمشي بس مسك إيديها وقال بهدوء: خليكي هنا! همست بإبتسامة: هطلع الجناح هروّقُه وأغير الباندا ده وهاجي!!

أومأ لها بهدوء وساب إيديها. سابته ومشيت وطلعت الجناح. فتحت باب الأوضة اللي كانت مضلمة فـ استغربت لإنها لما مطفتش النور قبل ما تنزل. لما فتحت النور شهقت بصدمة بترجع لورا وهي بتقول بخضة: إنتِ.. إنتِ بتعملي إيه هنا! و دخلتي إزاي!! قامت ريّا من على الكرسي وابتسمت ابتسامة رعبت يُسر وهي بتقول: مش أنا يا يُسر قلتلي خلي بالك من نفسك.. تقومي إنتِ تسلميلُه نفسك!! صدح صوت يُسر بحدة وهي بتقول:

دي حاجة متخصكيش أصلًا إنتِ إزاي بتتكلمي كدا معايا!! واسترسلت: وبعدين إنتِ ست كدابة إنتِ أصلًا شكلك مش أمُه!! شهقت يُسر لما لقت ريّا نزلت على وشها بصفعة خلت وش يُسر يلتف للناحية الأخرى. حطت يُسر إيديها على خدها بصدمة. ندمت ريّا على انفلات أعصابها لكن سرعان ما أدمعت عينيها تصرخ بها بوجع: بعد ما تعبت فيه وربيتُه وكبرتُه ورماني كإني كيس زبالة تيجي إنتِ تقوليلي مش أمُه!! لاء أنا أمُه يا يُسر وده من سوء حظي للأسف!!

أنا أسفة إني ضربتك بس أنا موجوعة يا يُسر!! موجوعة يا بنتي في نار قايدة في قلبي منه!! ساعديني يا يُسر، ساعديني عايزة آخد حقي منه!! حاولت يُسر تفوق من صدمة القلم اللي خدته، وجارتها في كلامها وقالت بهدوء عكس اللي في قلبها من ضجيج: و عايزة تاخدي حقك منه إزاي؟ هتفت ريّا والشر بدأ يلمع في عينيها: أنا مش عايزة غير إنك تخليه يمضي على ورق بيع وتنازل لشقة واحدة بس من شُققه أقعد فيها بدل قعدتي في الشوارع!! هتفت يُسر بعد لحظات:

أنا هتكلم مع زين.. وهخليه يتنازلك عن شقة زي ما بتقولي لكن من غير ما أخدعه!! صرخت فيها ريّا: إياكِ.. إياكِ تعملي كدا!! وأسرعت بتقول مبررة انفعالها: ده إنتِ.. إنتِ بس لو جبتيله سيرتي مش بعيد يضربك يا بنتي وأنا خايفة عليكي، خايفة يمد إيده عليكي زي ما بيعمل دايمًا!! بس زين عُمرُه ما ضربني!! هتفت يُسر بثقة، فـ هدرت ريّا بحدة: و إنتِ إيه عرّفك وإنتِ أصلًا فاقدة الذاكرة ومش فاكرة حاجة!!! هتفت يُسر مبتسمة لإنها وصلت

للنقطة اللي عايزة توصلها: و إنتِ عرفتي منين موضوع إني فقدت الذاكرة ده!!! سكتت ريّا لحظات بتشتم نفسها على غبائها، حاولت تقول أي حاجة فـ أسرعت قائلة بتوتر: أنا.. أنا متابعة أخبارك يا بنتي ولما عرفت اللي حصل جيت أنبهك عشان ميضحكش عليكي وآآقاطعتها يُسر بحدة: اسمعي يا ست إنتِ!!! لو عقلك مصورلك إني ممكن أأذي جوزي بأي شكل تبقي ست مجنونة!!!

عُمري ما هأذيه لو حصل إيه، أنا بقالي أسبوع معاه مشوفتش منه حاجة وحشة، عُمره ما مد إيده عليا ولا وجعني بكلمة، ومستحيل شخص زي زين يكون كان بيضرب أمه ولا راميها واللي إنتِ بتقوليه ده!! أنا متأكدة إنك عملتي بلوى سودا خلتُه يعمل فيكِ كدا لأني واثقة في قراراته!!

نفذت آخر قطرة صبر عند ريّا، مقدرتش تتحمل ووقع القناع من عليها، راحت نِحية يُسر وكانت هتضربها بكل قوتها لولا صوت زين اللي صدح من تحت بينده عليها، ريّا اترعبت وبسرعة جريت من البلكونة ويُسر متعرفش نزلت إزاي. حاولت يُسر تهدي نفسها وحالة الرعب اللي دخلت فيها. دخل زين الجناح ومنُه للأوضة. لاقاها واقفة مدياله ضهرها بتترعش بخوف. لفّها ليه وقال بقلق: اتأخرتي ليه!!

اتصدم لما شاف علامة حمرا على خدها اليمين. رفع وشها ليه وقال وصوته بدأ يهدى وملامحه جمدت وهو بيقول بصوت يشبه في هدوءُه هدوء ما قبل العاصفة: إيه اللي في وشك ده؟ قالت بتلعثم بتتحاشى النظر لعنيه: مـ.. مافيش.. اتخبطت!!! ارفع عينك وبصيلي! هتف بحدة فـ رفعت عينيها بخوف. لف وجنتها له وقال بغضب: مين اللي ضربك!!!! مرعوبة تقوله الحقيقة يعمل حاجة تضره. حاولت تهديه وهي بتقول برفق: زين اهدى.. أنا بجد وقعت واتخبطت على الأرض!!!

كـدابـة!!! هدر فيها بقسوة فـ رجعت ورا بخوف من ملامحه اللي بتستوحش. مسك دراعها وقربها منه بحدة وقال بعُنف: مين كان هنا؟!!! إنت بتشك فيا يا زين!! همست مصدومة، فـ صرخ في وشها بعصبية خوّفتها منه: رُدي عـلـى مـيـتـين أُم الســؤال!!! الدموع انهمرت من عينيها وصرخت فيه بعياط: مامتك.. مامتك اللي كانت هنا يا زين!!! ونفضت إيديها بعيد عن إيده سايباه واقف مصدوم ماشية خطوات بعيد عنه. لما فاق من صدمته رجع مسك دراعها وشدها ليه بعُنف

وقال بحدة: بتقولي إيه!!! الست اللي بتقولي عليها أمي دي ميتة أصلًا من شهرين!!! جفت الدموع على خدها وبصتلُه بصدمة موسّعة عينيها وغمغمت: ميتة!!! ميتة إزاي!! لاء.. مش.. مش ميتة والله كانت لسه واقفة هنا قُدامي دلوقتي!! وأكملت بعياط: صدقني يا زين أنا مش بكذب عليك في حرف واحد، حتى إسمها ريّا.. وكانت جاية عايزاني أمضيك على ورق تنازل ليها بس أنا موافقتش، وهي اللي.. اللي ضربتني كدا!!!

بصلها للحظات نظرات مفهمتش منها حاجة، فـ بعدت عنه وقالت بتكتم عياطها جواها: لو لسه شايف إني بكذب.. يبقى خلاص اللي تشوفه!! وقعدت على السرير باصة لأناملها بألم مش قادرة توصفُه. مسح على وشُه بعُنف وخرّج تليفونه من جيب بنطلونه عمل مُكالمه وحطُه على أذنه. أول ما السكة اتفتحت صوتُه صدح بشكل عنيف خلّاها تنتفض: عـابـد!!!

حالًا تدورلي في موضوع ريّا اللي ماتت، وإياك بعد كدا تجيبلي معلومة مش متأكد منها بنسبة مليون في المية، هي ساعة واحدة اللي ليك عندي.. ساعة تكون عرفتلي هي ماتت فعلًا ولا عايشة!!!

وقفل معاه. رمى تليفونه على الكنبة بعُنف فـ ازدادت دمعات يُسر هطولًا. خرج من الأوضة ودخل البلكونة وقِف فيها بيحاول يتلاشى إنه يشوفها ويشوف دموعها. استلقت يُسر مكانها حاطة إيديها تحت وشها بتكتم عياطها. مقدرتش تغمّض عينيها وتنام، فكرة إنه شك فيها مطيرة أي ذرة نوم من عينيها. غمرت وشها في الملاية بتكتم عياطها عشان ميوصلوش. بعد حوالي ساعة سمعت صوتُه بيزعّق في التليفون وبيقول بعُنف: ولما هي عايشة معرفتش من شهرين لـيــه!!!!!

غمّضت عينيها بحزن. حسِت بيه بيدخل الأوضة. وقف قُدامها وبعدها قعد على كاحليه بيمسح على شعرها. وبيندهلها بهدوء: يُسر!! فتحت عينيها بصتلُه للحظات، لحد ما ودت وشها الناحية التانية وقالت بجمود: إبعد.. عني!! اتنهد وقام قعد قُصادها. ميّل على وشها وقبّل خدها الأحمر ومسد عليه بأناملُه وهو بيقول بشرود: ورحمة أبويا.. القلم ده ما هيعدي كدا بالساهل!! قامت قعدت قُدامه وهدرت فيه بألم: زين سيبني.. سيبني أنا مش عايزة أتكلم معاك!!!

وحطت إيديها على قلبها بتقول بألم حقيقي: أنا.. أنا حاسة إن قلبي بينـ.ـزف من الوجع!!! مسك راسها وضمها لصدرُه حاطط إيديه على إيديها الموضوعة على قلبه واتنهد وقال بندم: أنا أسف يا حبيبتي أسف، أنا عايزك تعذريني!! قاطعته بتبعد عن حضنه بحدة وبتزُقه من صدرُه مصرخة فيه: أعذُرك!!! أعذُرك إنك شكيت إني جايبة حد هنا في الأوضة!! مسح على وشُه وقال بإرهاق: يُسر أنا مكنش قصدي كدا!!! وقفت قُدامُه وقالت بضيق وصوت عالي:

أومال كان قصدك إيه! إنت قصدك كان واضح أوي يا زين باشا!! واسترسلت بعياط: أنا مش هعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي حصل!!! وكانت هتطلع من الأوضة لولا إنه شدّها من دراعها فـ خبطت في صدرُه رفعت وشها ليه بتبصُه بحقد بعينيها الحمرا. اتفاجأت بيه بيسند جبينُه على جبينها وبيهمس بألم:

لسه عايشة يا يُسر.. أكتر ست بكرهها في الدنيا طلعت لسه عايشة، بعد ما كنت فاكر إني خلاص خلصت منها.. طلعت لسه بتحوم حواليا وحوالين مراتي ووصلت لجناحي وأذتني في أغلى بني آدمة عندي!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...