-أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!! -أمه!!! هتفت مصدومة، لتقول الأخيرة بتربت على إيدها برفق: -أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك وجيت.. جيت أحذّرك! بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها وقالت بتوتر: -تحذريني من إيه مش فاهمة!! -من ابني يا بنتي، ابني جبروت يا يُسر، ابني هان عليه أمه وبالتالي هتهوني عليه!
ابني رماني في الشارع وسابني عايشة على الأرصفة رغم الشقق والڤلل اللي عنده، حتى انتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كنتِ بلاقيكي على طول مضروبة وجسمك كله علامات، ياما كنت أقولك سيبيه وعيشي في الشقة هنا لكن كنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، وتحطي عينك في وسط راسك، وتخلي بالك من نفسك يا يُسر وأرجوكي متقوليلوش إنك شفتيني.. عشان.. هيمد إيده عليا تاني وأنا شبعت ضرب منه!! .. سلام يا بنتي!!
في كل كلامها كانت يُسر عينيها متسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي اتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها ومشيت. دخلت يُسر شقتها وقبلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي ببطء وعينيها في الأرض شاردة. لقتُه لسة نايم فـ قعدت على الكنبة اللي كانت قُصاده. ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضربها وكان بيضرب أمه!!
حسّت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل ناحيته. إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها وهي بتبصّله بإشمئزاز. إتلمل في نومتُه وفتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعره بيرجعه لورا. رفع عينيه ليها وإستغرب قعدتها، فسألها بصوته النايم: -قاعدة كدا ليه؟ مرّدتْش عليها، كانت بس بتبصّله بإشمئزاز. إدايق من سكوتها فـ قال بحدّة خفيفة: -بكلمك يا يُسر!!!
إرتعش جسدها من مجرد إن صوته علي شوية. نفّث عن أنفاسُه المتضايقة ومسك تليفونه مقرّر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المرتعش وهو بيقول: -إطلع.. برا!!! بصلها بإستغراب وساب الفون على السرير وقال بدهشة: -نعم؟ -زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا.. وياريت تبعتلي ورقة طلاقي! هتفت وهي بتقف قُصاده بتحاول تمثل القوة الواهنة. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. قام من على السرير وهدر فيها بعُنف: -طـلاق!!!
مشي ناحيتها بخطوات سريعة خلّتها تتخض وتقعد على الكنبة وتغطي راسها ووشها بإيديها برُعب منه. وقف مكانه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملته. سِمع همسها الخايف بكلمات صغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، وإيديها بتغطي شعرها ووشها. ميّل عليها لدرجة إنه قعد قُدامها على ركبته قدمُه بس اللي لامسة الأرض. مسك إيدها برفق وشالها من على وشها، فـ بصتله بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجليها.
صوته الهادي وهو بيقول برفق: -بتخبي وشك مني ليه؟ كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمثل حتى في نبرة صوته. مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حزن: -عشان متضربنيش!! -أضربك!! قالها بذهول وقام شدّها من دراعها عشان تقف قُدامه. حاوط وشها الأحمر رافعه ليه وقال بحنان: -بس أنا عمري ما مديت إيدي عليكي! بصتله بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العيون دي تبقى كدابة!
ملقتش حل غير إنها تحطه في اختبار وتشوف هيتصرف إزاي. جمّعت قوتها وقالت بحدة زائفة: -إنت كداب!! إنت بني آدم مريض وكداب ودايمًا كنت بتضربني!! ساب وشها وإتحولت ملامحه من حنية لـ برود شديد. صفعها بروده، مقالش غير: -خلّصتي؟ مرّدتْش، ليه مضربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحمله. مقدرتش تتكلم وأفكار دماغها مغطية على أي صوت تاني، إلا إنها سمعته بيقول بنفس النبرة الباردة:
-تاني مرة لو صوتك علي بالشكل ده تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!! هتفت بضيق: -هتعمل إيه!! هتضربني؟ إبتسم ساخرًا وقال: -لاء الضرب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسخ من الضرب بكتير! خافت منه، رجعت خطوتين وهمست: -مش فاهمة قصدك إيه! -خليها مفاجأة! قال بنفس الإستنكار في صوته. شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدره شاهقة بـ خضة. ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد: -مين ملّى دماغك بـ فكرة إني بضربك؟ إتصدمت من سؤاله، فـ
إتوترت وقالت بخوف: -مـ .. محدش! -مش عايز كدب! قالها وهو بيرفع دقنها ليه. بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصّله، فـ قال ورجع صوته هادي: -قولي.. متخافيش!! حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف وجسمُه القريب من جسمها وريحته اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر: -إنت.. إنت لما نمت أنا حلمت بكابوس إنك بتضربني.. بتضربني جامد و آآ أنا يعني افتكرت إنك كنت بتضربني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!!
شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنه بأي طريقة. إيده اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر ومهزوزة. لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، وصوته بيأمرها بنفس الهدوء: -بصيلي! رفعت عينيها ليه، وتاهت جوا عينيه. سمعت صوته بيقول برفق: -أنا عمري ما عملتها! أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى وإيده الأخرى على ضهرها. ميّل طابع بشفايفه قبلة فوق وجنتها وهمس قدام بشرتها: -الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتضربش.. يتباس بس!
غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقه ولا بتقاومه. جسمها مستجيب تمامًا كإنه ما صدّق! مسك مؤخرة عنقها وبشوق نزل مقبلًا شفتيها. لم تبدي اعتراض ولم تتجاوب معه، واقفة مستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منه يطلقها من شوية. بعد عنها لما حس بحاجتها للأكسجين، ومشي بإيده على وسطها وقال بصوت متقطع: -سيرة الطلاق.. لو جات بينا تاني.. هتزعلي مني!
مسمعتش جملته، كل اللي كانت واقفة عنده قُربه منها اللي بتتعرضله لأول مرة. همست وهي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعه وهي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه: -إنت.. قليل الأدب!! إبتسم وفتح عينيها وبصلها. قبّل جوار شفتيها وهمس بخبث: -و متربتش! فتحت عينيها وكانت هتبعد خطوات عنه لكن شدها تاني لصدره وقال بمكر: -رايحة فين؟! إتوترت وهمست بخجل غزى بشرتها: -إبعد عني!! -وحشتيني أوي!
قالها بعد ما سند جبينه على جبينها. سكتت والكلام مطلعش. نزل لرقبتها وباسها بعمق فـ إتهز جسمها بتقبض على كفها ما بين رغبة إنها تبعده ورغبة في قربه أكتر من الأولى. بعد عنها وقال بهدوء بعد ما حررها: -مش حابب أجبرك على حاجة، أنا عارف إنك مش جاهزة.. لما ترجعي زي الأول وتفتكريني.. ساعتها مش هرحمك يا يُسر! فتحت عينيها لقتُه مشي من قُدامه وخرج من الأوضة كلها. قعدت على الكنبة وحطت إيديها على قلبها بتهمس وهي بتترعش:
-مستحيل.. مستحيل كان بيضربني زي ما الست دي قالت، مستحيل ده يكون بيضربني وبيضربها كمان، هي أكيد كدابة.. أكيد الست دي بتوقع بينا!!! حاولت تهدي نبضات قلبها وخرجت تشوفُه، لقتُه قاعد ماسك التليفون بإهتمام. قعدت قُصاده بتبص بعيد عنه، فـ ساب التليفون جنبه وقال بهدوء: -يلا نرجع الڤيلا؟ -مـ.. ماشي!
همست بخفوت. قام لم حاجاتُه وهي لبست حجابها. مد إيديه ليها فـ مسكت كفه وقامت معاه. خرجوا من الشقة وركبوا العربية. يُسر ساندت راسها على إزاز العربية، وفجأة سألته: -هو أنا دخلت المستشفى ليه؟ -حادثة عربية! قال وهو بيسترجع واحد من أسوأ الأيام اللي عدت عليه في حياته. اتخضت وبصتله وهي بتقول: -كنت أنا اللي سايقة؟!! اتنهد وقال بنبرة ندم: -لاء.. أنا!! قطبت حاجبيها بغضب وقالت بحزن: -وليه كنت مستهتر كدا!! -غباء!
قال وهو بيمسك إيديها وبيرفعها لـ شفايفه مقبلًا ظهر يدها. حاولت تتغاضى عن اللي عمله والبعثرة اللي أحدثها في مشاعرها، وهمست بخفوت: -كنت بتحبني؟ -أوي! قال بإبتسامة خفيفة وهو باصص للطريق، وكمِل: -ولسه بحبك! -طب إحنا عرفنا بعض إزاي؟ قالت بتلفلُه ساندة راسها على الكرسي بتتأمل ملامحه. أخد نفس عميق وقال بهدوء: -دي حكاية طويلة يا يُسر، مش في مصلحتك تعرفيها دلوقتي عشان متتعبيش! -ماشي!
همست بإحباط، وبصت لكفه الحاضن كفها محطوط على حجره، وإبتسمت غصب عنها، حاسة بأمان رهيب بيغمُرها. وصلوا الڤيلا، فـ نزل ونزلت وراه يُسر. مسك إيديها فـ مشيت جنبه وعينيها جات على المسبح. قطبت حاجبيها ووقفت بتبصّله بـ ضيق، مش شايفة غير جسمها وهو بينزل تحت المايّة وإيده هي اللي بتحيبها. محسِتش بنفسها غير وهي بتقرّب من صدره ساندة راسها عليه حاطة إيديها على جانبي دماغها بتهمس بألم: -آه.. راسي!
ضم راسها لصدره ماسحًا على ضهرها، وميّل شالها بين إيديه فـ إتخضت وحاوطت رقبته وهي بتقول بصدمة: -إنت بتعمل إيه!! -شايل مراتي! قال وهو بيمشي ناحية الباب وخبّط عليه. هزمها وجع راسها فـ ساندت راسها على كتفه بتعب. فتحتله إحدى الخادمات فـ دخل بيها وبخجل وجناحه. نيّمها على السرير ومسك راسها باسها بحنان. يُسر بصتله بخجل وغمغمت: -زين آآآ وقّفها في الكلام بيقول بإبتسامة رزينة: -زين!! أول مرة تندهيلي بإسمي من ساعة اللي حصل!
بلعت الكلام بخجل، خجل من كلامه ومن الموقف اللي مخليه شبه نايم فوقيها ساند كفيه جنب راسها، وإبتسامته اللي تكاد تجزم إنها مشافتش في حلاوتها قبل كدا. لقتُه بيقول بحنان: -قوليلي.. -كنت.. كنت هقولك يعني إني متشكرة على اللي عملته و آآآ همست بنبرة مهزوزة، فـ ميّل عليها وقبل صدغها، فـ سكتت. إبتسم وهمس في ودنها: -مش فاهم اللي أنا عملته ده إيه، بس متشكُرنيش تاني على حاجة!
إزدردت ريقها وغمّضت لما قبل جنب عنقها، وقام من عليها دخل الحمام مانع نفسه عنها بصعوبة. فـ أخدت أنفاسها مرجّعة راسها لورا حاسة إنها هتتجنن. كل اللي عايزة تعرفه هي ليه بتستسلم كدا لما بيبقى قريب منها! ليه مافيش أدنى مقاومة منها! أخدت أنفاس عميقة ورفعت عينيها ليه لقتُه خرج من الحمام لافف فوطة حوالين وسطه. شهقت بصدمة وغطت وشها بالمخدة، وصاحت فيه من ورا المخدة: -إنت بتعمل إيه!!! خارج كدا إزاي!!! هتف ساخرًا:
-إيه مشكلتك يعني، الله يرحم أيام ما كنا بنستحمى.. مع بعض!! شهقت بصعوق وصرخت فيه: -بنـ إيه!!! إنت بتهزر صح!! قال بخبث: -خلي المخدة على عينك بقى عشان هقلع الفوطة!!! -يا نهار.. إنت بجد قليل الأدب!! هتفت وهي بتلزق المخدة في وشها، فـ ضحك من قلبه، ودخل أوضة تبديل الملابس وساب الباب مفتوح. لبس بنطلون وفضل عاري الصدر. خرج سرّح شعره فـ كانت لسه على حالها بتقول بضيق: -أشيل ولا إيه!! -شيلي يا حبيبتي خلاص لبست من بدري!!
قالها مبتسمًا، فـ شالت المخدة ورجعت حطتها مصرخة فيه: -إنت كدا لابس!!! -احمدي ربنا أوي إني لابس البنطلون أصلًا! هتف بإستنكار، وراح ناحيتها خطف المخدة من على وشها. شهقت وغمّضت عينيها بإيديها. إبتسم وميّل عليها وقال وهو بيشد جفنها إيديها: -إفتحي عينك!! -لاء لاء!! قالت بغضب بريء، فـ ميّل عليها بشفايفه مقبلًا ظهر يدها بلطف. تنحنحت بحرج، لتمتم: -زين!! -اللي باين منك دلوقتي شفايفك.. عارفة ده يخليني أعمل إيه؟
قال وبعدها ثانية قبّل شفتيها قُبلات رقيقة متتالية. أسرعت بوضع إيدها الأخرى على شفايفها. إبتسم ومد أنامله ودغدغ معدتها فـ ضحكت بقوة شايلة إيديها مرجّعة راسها لورا. نزلها من وسطها وكمِل دغدغتها في معدتها وأعلى معدتها ورقبتها. إترجته يبطل بضحك لكن مبطّلش، ونزل بشفايفه مقبلًا شفتيها بعشق مش قادر يقاوم كرزتيها أكتر من كدا، محاوط خصرها بـ تملّك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!