تحميل رواية «ضراوة ذئب "زين الحريري"» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لفت الحجاب على شعرها بهدوء، بتتأمل وشها في المراية المشروخة قُدامها. ابتسمت ابتسامة بسيطة و هي بتتأمل إشراقة وشها المتوسط، الحجاب الوردي لاق جدًا لبشرتها الفاتحة و للشامات المتوزعة بشكل يخطف الأبصار على وشها. عينيها العسلي متحاوطة برموش كثيفة و حواجب مظبوطة. خدت شنطتها اللي جلدها متقشّر، و علّقتها على كتفها. طلعت لجدتها النايمة بسلام على كنبة مُتهالكة في الصالة، و مالت عليها و باست راسها بحنان. اعتدلت في وقفتها و هي بتتجه لباب الشقة عشان تمشي على شغلها اللي عُبارة عن تدريس لأطفال إبتدائي. إلا إن...
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة الحلفاوي
استفاقت من نومهما الطويل على ملمس صدره الصلب أسفل رأسها.
نحت عيناها ببطء لتصعد بمقلتيها ناحيته، لقيته نايم بعمق.
ضمت الغطاء لصدرها تشعر بقليل من البرودة تضرب جسدها، حتى اشتدت البرودة فغمرت جسدها داخل أحضانه.
تهمس بصوت ناعس يرتجف:
"زين.. زين!!"
مسحت على ذقنه وهي تناديه، فصحى مغمغماً بصوته الناعس:
"إيه يا حبيبتي؟"
همست وهي تحاوط خصره ضامة قدميها جوه قدميه هامسة برجفة من شدة البرودة:
"بردانة.. أوي!"
حاوطها بذراعيه يمسح بكفه على ذراعها العاري صعودًا وهبوطًا بيحاول يدفيها.
فدفنت نفسها داخل صدره أكثر.
لما حس إنها دفيت شوية قام رمى حطب جوه المدفأة وولع النار فيها.
قفل الستاير اللي على النوافذ كويس ورجع لها.
حاوطها بالغطا كويس وشالها بين إيديه بيقربها لصدره وقعد بيها قدام المدفأة اللي غمرتهم بالدفء.
ابتسمت دافنة وجهها في رقبته وهمست بحب:
"هتعود على الدلع ده كده وهبوظ!!"
ابتسم وأبعد خصلاتها على وجهها وقال متأملًا عيناها:
"تدلعي براحتك اليومين دول!"
"اليومين دول بس؟!"
قالت بخضة زائفة.
فقال بابتسامة:
"العمر كله، بس عشان لما هنرجع إن شاء الله هيبقى ورايا شغل كتير وهتشوفيني في البيت صدفة!"
حاوطت عنقه وهي تقول بلطف:
" هتلاقيني بطب عليك في الشركة!"
وقالت بغضب زائف:
"وأشوف فريدة جيبة دي اللي مش راضية تجيبها لبر!!!"
بصلها بدهشة وقال وهو بيميل ودنه عليها مصطنعًا عدم السمع:
"إنتِ قولتي فريدة إيه؟!"
"فريدة جيبة!"
همست ببراءة وهي بتبصله.
واتسعت ضحكتها لما لقتُه بيضحك.
فرجعت قالت بضيق:
"طب بذمتك مش الجيبة بتاعتها قصيرة وقليلة الأدب؟!"
هتف ساخرًا قاصدًا إغاظتها:
"أومال لو شفتيها بقى وهي فاتحة أول تلت زراير من قميصها وبتميل عليا توريني الـ.. الورق!!!"
شهقة عالية خرجت منها ولم تنتبه على انزلاق الغطاء قليلًا من فوق جسدها العالي تهتف بغضب عارم:
"إنت إزاي تسمحلها بكده يا زين!!!"
"دي قلة أدب ورخص وآآآ!!!"
سكتت لما اتفاجأت بيه نازل بشفايفه على ما ظهر من أسفل الغطاء الذي انزلق لأسفل.
لتسرع محكمة إياه حول جسدها واحمرار الخجل يغزو وجهها.
ارتعشت الحروف على لسانها ومقدرتش تكون جملة مفيدة.
فضحك ساند راسه على جنب رقبتها.
ازدردت ريقها وهمهمت:
"إحنا.. هنرجع إمتى؟"
"عايزة ترجعي إمتى؟"
قال وهو يقبل عنقها قبلة طويلة.
فهمست بخجل:
"يلا دلوقتي!"
"زهقتي بالسرعة دي!"
قال وهو يرفع وشه ليها بيبصلها باستغراب.
فهمست بهدوء:
"لأ يا حبيبي مزهقتش، أنا لو عليا أفضل عايشة في المكان الحلو ده طول عمري، بس عشان شغلك وإنت معطل نفسك يعني عشان تجيبني هنا!"
"متشغليش بالك بالموضوع ده!"
هتف وهو محاوط كتفها.
فسندت راسها على صدره وهي تقول بهدوء:
"ماشي يا حبيبي!"
صدح رنين هاتفه في الأرجاء.
فابتعدت عنه عشان يقدر يقوم ويجيبه.
جابُه ورد عليه بهدوء، واتحولت نبرته الهادية لبركان ثائر وهو يهدر بعنف:
"يعني إيه المخزن ولع!!! هو أنا مشغل بهايم معايا!!!"
بصتله يسر بقلق لحد ما نطق بحدة:
"ماشي أنا جاي، على بليل كدا هبقى عندكوا!"
"مش محتاج أقولك إنك تشوف الدنيا لحد ما آجي، وكلِم عابد!!"
وقفل التليفون وخبطه على التسريحة بعنف.
فانتفضت يسر وقامت بتقول بقلق:
"إيه اللي حصل؟"
مسح على وشه بعنف وأخذ نفس عميق بيحاول يهدى.
بصلها وقال بهدوء يعاكس نار قلبه:
"ولا حاجة يا يسر، بس لازم نرجع!"
أومأت يسر مسرعة تهتف بلهفة:
"مافيش مشكلة يا حبيبي، هدخل أغير ونروح الفندق نجيب حاجاتنا ونمشي!"
أومأ لها بهدوء.
فأسرعت للداخل لتجد فستان خروج فضفاض مع حجابه.
اغتسلت ولبسته وخرجت كان هو لبس.
وبالفعل في ظرف نص ساعة كانوا راحوا الفندق وأخدوا حاجاتهم ومشوا.
ركبت العربية جنبه وهي شايفة ملامح الغضب بادية على وشه المتشنج.
مكانتش عارفة تعمل إيه.
حطت إيديها على دراعه وقالت بحنان:
"متقلقش.. كله هيبقى تمام صدقني!"
لانت محياه وخف تشنج وشه.
ليبتسم لها ابتسامة موصلتش لعينيه.
ومسك تليفونه أجرى اتصال بضرورة إحضار طائرته الخاصة له في ظرف ساعة.
وبالفعل خرج من السيارة اللي كان مستأجرها.
مسكت إيده ومشيت جوه المطار معاه.
إجراءاته خلصت فطلعوا طيارته.
قعدا يسر جنبه بتبص لرجلُه اليمين اللي بتتهز بعنف.
بصت لملامحه الحادة وعيناه الشاردة.
لتمد يدها تضعها على قدمه المهتز.
وسارت بأناملها على جزء من قدمه هامسة له برفق:
"زين.. اهدى يا حبيبي!!"
بص لإيديها ومسكها رفعها لشفايفه وقبلها بهدوء.
وبصلها وقال بحنان:
"متخافيش عليا أنا كويس.. تعالي!"
هتف وفرد ذراعه لها.
فأسرعت دافنة وجهها جوار نبضات قلبه.
تربت على صدره بكفها الصفير.
فابتسم ومسد على حجابها.
حتى شعر بكفها يسقط من فوق موضع قلبه فعرف إنها نامت.
ضمها ليه أكتر وغمض عينيه ساند راسه لورا ومش في ذهنه غير مين اللي عمل كدا!!
بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات وصلت الطائرة مطار القاهرة الدولي.
مسح على بشرتها الناعمة وقال برفق:
"يسر.. وصلنا يا حبيبتي!"
صحت من النوم فركت عينيها وهمهمت بنعاس:
"وصلنا؟ يلا طيب!!"
قامت فقام معاها ومسك إيديها.
خرطوا من الطائرة وركبوا عربيته اللي كانت مستنياه قدام المطار بواحد من الحرَس.
فقاله بهدوء:
"شوفلك تاكسي وارجع إنت.. أنا اللي هسوق!"
أومأ الأخير وتركهم وذهب.
ركبت جنبه وهو ساق العربية بسرعة عالية إلى حد ما عشان يوصلها ويطلع على المخزن.
انقبض قلب يسر وصاحت بهلع ماسكة في الكرسي:
"زين.. بالراحة شوية!"
"متخافيش!"
قال وهو بيطمنها.
مسك إيديها وعينيه على الطريق.
ظهرت عربية نص نقل في الطريق قُدامه ضاربة نور عالي في وشه وماشية عكس.
لما شافها مفكرش غير في حاجة واحدة.. يسر!
يسر اللي أول ما شافتها صرخت باسمه برعب.
مقدرش يتفادى العربية فمحسش بنفسه غير وهو بيجذب راسها لصدره بيحمي راسها بدراعه القوي عشان ميجرالهاش حاجة.
العربية حاولت تتفادى وجوده لكن اصطدمت عربية زين بطرف العربية النص نقل فشالت إكسدام العربية ومن شدة الاصطدام اتقلبت عربية زين مرة ورا التانية!!
إلا أن استقرت بعد ما يقارب الخمس قلبات على الأسفلت والطريق السريع.
استقرت معتدلة مصدرة أدخنة كثيفة من الأمام.
تجمهر الجميع حول العربية لا يروا سوى شاب به جروح بالغة وبأحضانُه فتاة رأسها تنزف بشكل بالغ الصعوبة!!!!
•••••
ممدد على فراش داخل المشفى، موصول بجسمه أجهزة عديدة.
وجهه به خدوش وجسده بالكامل مكدوم بكدمات عنيفة.
غيبوبة دامت شهر كامل مصحيش منها!
إلا أن حرك أنامله حركة ضعيفة.
لاحظت الممرضة فصاحت بسعادة غامرة:
"يا دكتور.. الباشا حرك إيده!!"
هرع الطبيب داخل الغرفة واقترب من زين مميل عليه يردف بصوت عالي:
"زين باشا! لو سامعني ارفع صباعك بس!!"
فعل زين بصعوبة، يشعر بكامل جسده وكأنه مقيد بقسوة.
فتح عيناه التي باتت تنظر حوله، وجوههم، إضاءات الغرفة، أعينهم المتلهفة.
لم يكن يبحث سوى عن عيناها.
وبصعوبة حاول تحريك لسانه اليابس، حتى نطق بصوت متقطع:
"فين.. هي.. فين!!"
لم يفهم الطبيب في بداية الأمر، فهتف بدهشة:
" قصدك مين يا باشا!"
"- مراتي.. فين!!"
قال بصعوبة وهو باصصله بعيون نصف مفتوحة جوار عيناه كدمة زرقاء اللون وجرح جوار شفتيه.
نظر الطبيب للممرضة بأسف، لتتنهد الممرضة بحزن ولم تستطع التكلم.
فقال الطبيب بأسف:
"الحقيقة هي المدام يعني.. لسه في الغيبوبة، حالتها مش أحسن حاجة!!"
وبعد أن كانت عيناه ليست مفتوحة بالقدر الطبيعي، فتحت مصدوم من اللي سمعه.
ومقدرش يسيطر على نبضات قلبه اللي تسارعت خوفًا عليها.
وفي لحظة كان بيشيل الغطاء من فوق جسمه برجلُه راكلاً إياه بعنف.
لن ينكر الألم الذي ضرب بقدمه من شدة ضرباته.
استند على الكومود جواره فأوقع ما كان عليه يحاول النهوض يشعر بتخدّر ظهره من شدة الألم.
حاولوا إرجاعه عن ما ينتوي عليه ليصرخ به الطبيب:
"يا زين باشا!! اللي بتعمله ده غلط!!!!"
"- ابعد من وشي!!!!"
صرخ به بعنف ليتأوه بألم واضعًا يده على قلبه الذي اعتصر فجأة!
شال من جسمه الأجهزة اللي متوصلة بيه بحدة.
واستند على الحيطة جنبه بيدفع الطبيب من قُدامه.
خرج من الأوضة بيصرخ بصوته العالي.. المنهك:
"يُسر!! يسر!!"
فتح أبواب الغرف بعشوائية لتركض خلفه الممرضة ترجوه:
"زين باشا أرجوك.. أرجوك اهدى، حضرتك كدا بتأذي نفسك!!"
مسك ذراعها بعنف وقال بحدة وصدره يعلو ويهبط:
"شاوريلي.. شاوريلي على أوضتها.. بسرعة!!!"
أسرعت تشير له على الغرفة بخوف من سلطته والهالة اللي رغم تعبه مختفتش من حواليه.
اقتحم باب الغرفة مستندًا على إطار الباب.
أنفاسه بقيت أبطأ لما اتفاجئ بيها نايمة زي الجثة اللي مافيهاش روح.
وشها شاحب وأجهزة متوصلة بجسمها تفوق الأجهزة اللي كانت متوصلة بجسمه.
اندفع نحو جسدها وحاوط كتفيها ليرفعهما صارخًا بها بصوت ملتاع:
"يسر.. قومي يا يسر!! قومي وكلميني!!!"
صرخت الطبيبة بصدمة من فعلته واضعة كفيها على ذراعه بتترجاه يبعد عنها وهي بتقول:
"يا نهار أسود!!! يا باشا أبوس إيدك سيبها دي مش حمل حاجة!!!"
وبعنف وبقوة غريبة تلبسته دفع الممرضة بعيد عنه هادرًا بها بغضب:
"اخرسي وملككيش دعوة إنتِ!!!"
رجع بص لـ يسر حطها على السرير وحاوط وشها بيقول وعينيه لمعت بالدموع:
"يسر.. يلا يا حبيبتي قومي!! أنا زين يا يسر.. أنا زين قومي وكلميني!!!"
"- يُـــــســــر!!!!"
صرخ فيها لما مالقاش استجابة منها.
محسش بعدها غير بحقنة بتضرب دراعه وسائل بيدخل لجسمه خلاه يرتخي تمامًا ومحسش بعدها غير بموجة سودا بتبلعه!!!
••••
بعد مرور شهرين.
قاعد على كرسي جنب السرير ساند راسه على كفيها.
لابس بلطو أسود وتحته بلوفر أسود.
حاضن إيديها بين إيديه عينيه مغمضة.
ولما اتفتحت أظهرت احمرار غير طبيعي وكإنه بيحاول يكتم دموعه.
بصلها ومسح على الغطا الأزرق الطبي على شعرها، بيقول بصوت مليان حزن:
"وحشتيني.. وحشتيني أوي، وحشني صوتك وعينيكي اللي نفسي أشوفهم، وحشني حضنك وقربك، وحشتني إيدك اللي كانت بتلمس وشي، موحشتكيش يا يسر؟ تلت شهور عدوا موحشتكيش؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ بتعاقبيني عشان سوقت بسرعة وإنتِ مبتحبيش كدا صح؟ أنا اتعاقبت أهو.. تلت شهور كاملين متعذب وإنتِ مش معايا.. مش كفاية كدا عليا؟ تعبت يا يسر، تعبت أوي خلاص كفاية يا حبيبتي قومي! ده أنا بقيت زي المجنون يا يسر، بمسك لبسك وأتكلم معاه كأني بتكلم معاكي، بحضنه وبشم ريحتك فيه، يرضيكي اللي وصلتلُه ده؟ أنا مش قادر أعيش.. حياتي واقفة من غيرك!! ليه القسوة دي كلها عليا!! ده أنا زين.. حبيبك! حتى أنا مبقتش فارق معاكِ؟"
فضل ماسك إيديها لكن رجع بضهروه لورا مرجع راسُه حاسس بغصة في قلبه مبتروحش!
قلبه كان هيقف لما حس بأناملها بتتحرك ببطء شديد.
انتفض من فوق الكرسي وبصلها مقرب منها بيبص لإيديها ووشها بلهفة شديدة.
لقى بالفعل إيديها بتتحرك مكانش بيتخيل!
تعابير وشها انكمشت فـ وثب من فوق الكرسي محاوط وشها بكفيه واللهفة ملت صوته وقلبه وهو بيبص لملامحها وبيقول:
"يُــســــر!!! سامعاني!!!"
مكنش بيسألها، ده كان أمر واقع لما لاقاها بتستجيب بإيماءة صغير منها.
مقدرش يقاوم وإنهال على وشها بالقبلات المشتاقة.
سند راسه على راسها بيتنفس بسرعة عالية بينهج كإنه خارج من سباق الماراثون.
لثم جفنها المغمض بيرفع راسها لصدره.
دخل الطبيب على صوت زين واتصدم من إنها شبه فاقت.
حاول يبعد زين عنها بيقول برجاء:
"يا باشا ممكن تبعد بس نطمن عليها!"
قبل راسها بشوق وسندها تاني على السرير وبعد عنها.
يسر بصتله وبصت للدكتور اللي قال بابتسامة هادية:
"حمدلله على سلامتك يا مدام يسر!!"
بدأت يسر تستوعب.
بصت لـ زين وقطبت حاجبيها وهمهمت بصوت مرهق ظهر الاستغراب فيه:
"إنت.. مين!!!!!"
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة الحلفاوي
بدأت يُسر تستوعب، بصت لـ زين وقطّبت حاجبيها وغمغمت بصوت مُرهق ظهر الاستغراب فيه:
- إنت .. مين!
إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشه، الإبتسامة إتمحت، ولمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبصلها للحظات ومن ثُم قال وعينيه بتتكلم قبل لسانه:
- مين! .. يعني إيه إنت مين!
نبرته كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب وهو بيقرب منها ماسك دراعها بعنف بيصرخ في وشها بكل الوجع اللي جواه:
- هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!!
ظهر الذعر على مِحياها تحاول إبعاد كفه من على ذراعها بخوف منه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر:
- زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟
عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منه، ساب دراعها حاسس بموجة غضب جواه فاكر إنها بتعمل كده عشان مدايقة منه عشان اللي حصل، افتكر إنها لسه بتعاقبه، مسح فروة رأسه بأظافره بعنف شديد بيلف حوالين نفسه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء وهو ينظر لها:
- ينفع تقوليلي اسمك ثُلاثي يا فندم؟
عينيها ثابتة على زين بدهشة وضيق من فعلته، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضبها به قائلة:
- بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش اسمي! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!!
قال الطبيب في محاولة إنه يهديها:
- طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!!
قاطعته بحدة هاتفة:
- دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا آنسة يا حضرت!!
لفّها وشه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقه بيبص لـ زين اللي كان على وشك يفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء:
- طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟
وشاور على زين اللي كان بيبصلها بحدة، رجعت يُسر بصتله بضيق إختلط بالتوتر من مظهره، وقالت مُشية أنظارها عنه:
- معرفش .. أول مرة أشوفه!!!
سمع صوت كسرة قلبه، وأدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه وسند على ترابيزة كانت جنبه بكلتا كفيه حاسس بكل قطرة دم فيه هربت من جسمه، دوار عنيف بيضرب راسه كإن حد خبطه على دماغه، تنهد الطبيب بحزن مدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها وقالت وهي بتحاول تقوم من على السرير:
- إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!
هنا خبط على الترابيزة بكل قوته لدرجة إنها إنتفضت برعب من صوت الخبطة ومن الاحمرار اللي كان على وشه، ومن النظرة اللي بصّالها وهو معتدل في وقفته، وقف الطبيب قُدامه وقال بهدوء:
- زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!!
مشالش عينه من عليها، طلع الطبيب وخرج زين وراه رازع الباب بعنف، وقف الدكتور قُدامه وقال بقلة حيلة:
- المدام واضحة إن الخبطة أثرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نقطة مُعينة، ومش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكرها بأي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعمله إنك تتعامل معاها بصبر تام، تفكرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكرها بالتفاصيل ده قصدي!!
بصله من غير أي تعبير على وشه، جمود تام تلبّس مِحياه، تنهد الطبيب واسترسل:
- وربنا معاك ومعاها، هي كده بقت كويسة وتقدر تاخدها!!
وسابه ومشي، غمّض زين عينيه وقعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، فضل كده ما يقارب النص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغير هدومها والممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخوله وضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها وشعرها كان مكشوف، صرخت فيه بغضب عنيف:
- إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!
ضربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوهت به، إزداد غضب يُسر لما لاقته لسه واقف بيبصلها بجمود غريب، ولإن مكنش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن وشعرها؟!!
هدرت فيه بحدة لدرجة إن عروقها برزت:
- إطـلـع بـرا بـقـولـك!!!
بص زين للممرضة وشاورلها براسه عشان تخرج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضب بتاعته أبدًا، بصتلها يُسر بصدمة وغمغمت وهي بترجع لورا لما لقتُه بياخد خطوات بطيئة ناحيتها:
- إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. وليه بتتصرف كده!
كان بيمشي ناحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها وبصلها تاني وهو بيقول بصوت بارد:
- مين سمحلك تخليها تشوفك وإنتِ بتغيري هدومك؟
- إنت مين!
قالت بهلع بتضم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يضاهي نيران قلبه:
- جوزك!!!
ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة وهي بتمتم كلمته اللي أول مرة تشعر بنطقها على لسانها:
- جوزي!!
إتحولت صدمتها لغضب عنيف، لتضرب صدره بعنف بقبضتها اللي مش ماسكة البلوزة، وصرخت في وشه:
- كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزين تـجـنـنـونـي!!!!
سابها تضرب صدره بقبضتها الصغيرة، ومتكلمش، ضرباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبه اللي بالفعل مقسوم نصين، إتجاهل عصبيتها وغضبها ومسك بلوزتها شالها من على جسمها وهو بيقول ببرود غريب:
- هاتي!!
شهقت بصدمة وحاولت تخطف منه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش وهي بتترجاه:
- لو سمحت اللي بتعمله ده مينفعش، هات البلوزة!!!
إبتسم بسخرية، ولكن متكلمش، فتح راس البلوزة ودخل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لملمس كفيه لكتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية وكإنه بيتحرش بها، لحد ما صرخ في وشها بعنف فـ إنكمشت برعب:
- مـا تـهـدي بـقـى!!!!
ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة وبص في عينيها للحظات، وقال بجمود:
- إنتِ مراتي يا يُسر، ولما نروح هوريكِ قسيمة جوازنا!!
رجعت الحدة لعينيها وهدرت في وشه:
- كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا وليه!
- لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قريب هتفتكري!!
قال بصوته الهادي، فـ قالت بشرود:
- مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!!
إبتسم بسخرية مريرة، وميل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك وهمس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:
- لاء متجوزاني، وكُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!!
أنفاسه قريبة من وشها بتضرب بشرتها الرقيقة، بص لعينيها المصدومة، لتضرب صدره بعنف بتحاول تبعده عنها وهي بتقول بهيستيرية:
- إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!!
إعتدل في وقفته وقرر ميقولهاش عن موت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها وجذبها خلفه وهو بيمشي:
- بعدين نبقى نروح لها!!!
حاولت دفع كفه صارخة به بجنون:
- سيب إيدي بقولك إبعد عني!!!
- وَطـــي صـــوتـــك!!!!
هدر بيها وهو بيلفّها يناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصت للأرض بضيق إختلط بالحزن، وهمست بألم:
- عايزة .. ألبس الطرحة!!
إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها وتلبسه، مسح على وشه بعنف بيحاول يهدي نفسه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش وبتقول بصوت باكي:
- أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!!
بصلها بضيق ومسك كفها بعنف وشحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كلها وإتجهوا ناحية واحدة من عربياته بدل اللي راحت، فتحلها الباب وساب إيديها وأمرها بخشونة:
- إركبي!!
وسابها ولف فتح باب عربيته، ومدخلش إلا لما هي ركبت، دفنت نفسها في الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق متجها ناحية الفيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط وهي بتقول:
- عايزة أشوف .. تيتة!!
- مرة تانية!!
قال بهدوء وهو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ضربت فخذيها بقبضتيها بإنهمار وهي بتصرخ فيه من غير ما تبصله:
- عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!!
داس على الفرامل بعنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدى لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل ما تتخبط ولفّها ناحيته، فـ بصتله بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:
- أنا مبحبش الصوت العالي وخصوصًا لو عليّ عليا!!! مش زين الحريري اللي مرة تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!
كان شادد على دراعها من غير ما يحس، فـ حطت إيديها على إيده بترجوه:
- دراعي طيب!!
ساب دراعها وساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشباك دماغه هتتفرتك من الصداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ضرب على المقود مش قادر يتحمل صوت عياطها ومياخدهاش في حضنه، افتكرت إنه متعصب من صوتها فـ كتمت بكاءها لحد ما احمر وشها، وصلوا الفيلا، مسحت يُسر دموعها وبصت للبناء الكبير ده بصدمة، ضربت ذكريات غريبة راسها مسببة ليها صداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقدام بتتآوه بألم:
- آآآه راسي!!!
إتعلقت عينيه عليها بقلق وهو بيهمس ماسك دراعها برفق:
- في إيه؟
- مـ .. مافيش حاجة!
قالت وهي بتبعد إيده ببطء وخوف منه، للحظة حست بلمسته كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها وخصوصًا .. هو! نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المفرط، مشيت وراه ببطء، فتح الباب بمفتاحه لقى الفيلا كلها ضلمة لإنهم كانوا بعد منتصف الليل وأكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصت حواليها بذهول من منظر جميل عمرها ما شافتُه غير عبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها ومشاها وراه فـ مشيت وطلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل ودخلت وراه فـ ضربتها ذكريات أقوى، وبتلقائية مسكت دراعه بإيديها والتانية حطتها على راسها مميلة لقدام تهتف بوجع:
- دماغي .. هتموتني!!
ميل جنبها ومسح على راسها برفق وهو بيقول بهدوء:
- ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كده، وعشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!!
سابت إيده وقعدت على الكنبة ورفعت راسها ليه بتقول بسخرية:
- مُستحيل أكون عشت معاك إنت ذكريات حلوة!
وتمتمت بغضب:
- بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!!
مشي من قدامها دخل غرفة جوا الأوضة وطلع بورقة حطها على رجلها وقال بضيق وصوت متعب:
- خُدي!!
مسكت الورقة قرأت كل كلمة فيها بصدمة تامة، مش متخيلة ليه إتجوزته وإمتى وإزاي! حطتها جنبها وحطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:
- قومي غيري هدومك ويلا عشان تنامي!
رفعت قدميها أمام صدرها وحاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:
- لاء مش هغير أنا مرتاحة كده!!!
إنفلتت أعصابه وهتف بحدة:
- يعني إيه مرتاحة كده!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!
- آه!!
قالت وهي بترفع راسها ليه بعند غريب، غمّض عينيه ورفع راسُه لفوق للحظات، ورجع بصّلها وهو بيحاول يجاريها:
- بس أنا جوزك .. وأديك اتأكدتي!
- مش عايزة!!
قالت برفض تام وهي بتبص قدامها، سمعت بعدها صوت نفسه اللي بقى عالي مبعثر، إنتفضت لما أخد حاجته وخرج رازع باب الأوضة وراه وباب الجناح كله، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرته المفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيته العالي فـ جريت على البلكونة بصتله وهو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، ابتسمت ببراءة وهمست:
- أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!
ودخلت الأوضة بصت حواليها متفحصة إياها، وقررت تغير هدومها لإنها مكانتش مريحة أبدًا، استغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفته لقيت هدوم نسائية للخروج وفتحت اللي يجاوره لقيت هدوم نسائية بيتية وفتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المفترض تخفيها! شهقت وقفلت الضرفة وهمست لنفسها:
- هو أنا كنت قليلة الأدب ولا إيه!!
أخدت بيجامة عادية كم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها وغيرت هدومها بتبعد آثار التعب بدش سخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة ودخلت الغرفة غيرت، سرحت شعرها وسابته مفرود، فركت عينيها بنعاس وراحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مبهم!
صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها وتلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:
- أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!
قامت لبست لبس خروج سريعًا ولفّت طرحتها وخرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن اعترضت طريقه ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها وقالت بفرحة:
- يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كلنا كنا قلقانين عليكي!!
بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بارتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:
- الله يسلمك!!
وسابتها ومشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:
- أستر يارب!!
طلعت تجري في الجنينة وخرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهم:
- رايحة فين يا هانم؟
إتخضت من مظهره وهمست بحلقٍ ناشف:
- ر .. رايحة آآ ...
و لكن إنفجرت فيه بغضب:
- هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخصكش!!
قال الحارس بضيق:
- يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون علمه!! أنا بنفذ شغلي!!
- بس أنا لازم أخرج!!
قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبصلها، فـ قال بهدوء:
- حضرتك تقدري تكلميه وتاخدي إذن من الباشا، ولما يأذنلي هخرّج حضرتك!!!
دبدبت في الأرض بقدمها اليمنى وبعدت عنه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها وهي بتمتم بحدة:
- الباشا والزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!
دخلت القصر بتضرب بجزمتها الأرض وطلعت للجناح، غيرت الفستان اللي كانت لبساه ولبست بنطلون وبلوزة طويلة عليه، لقيت كاب كان بتاعه فـ لبسته فوق حجابها، ونضارة سودا كبيرة لبستها ورجعت نزلت الجنينة وبصت على السور العالي بتاعها، لقيت سلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدته وشالته بحذر بتقربُه للسور وطلعت عليه، بصت لقيت الحراس محاصرين المكان من كل حتة، لكن لقيت مكان فاضي تقدر تجري منه .. هي متأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!
نزلت من فوق السور بحذر لكن حسّت بألم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة وفجأة طلعت تجري، قلبها كان هيقف لما سمعت صوت كلب بينبح بصوت عالي مرعب وسامعة خطوات ركضه وراها وصوت الحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة وخوف والكلب بيلاحقها بسرعته العالية، للحظة حسّت إن دي نهايتها، استشهدت وتساقطت دموعها من شدة خوفها ورعبها وهي مواصلة الجري، شافت عربية بتركن بعيد عنها بأمتار وبينزل منها .. هو!! جريت عليه بسرعة ومحسّتش بنفسها غير وهي بتترمي في حضنه بتجهش في البكاء محاوطة رقبته بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضمها لجسمه أكتر وصرخ في الحراس والكلب واقف بينبح قُصاده:
- تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرّوا الكلب وراها يا بهايم!!!
هتف أحدهم بإرتجافة أحرف:
- مكناش نعرف يا بيه إنها المدام والله افتكرناها آآ!!
بتر عبارته بحدة وهو بيمشي إيده على ضهرها:
- إمشوا من قُدامي!!!!
غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حضنها مستمتعًا بعناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، واللي انعش قلبه وروحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها وصوت عياطها بينغز في قلبه فـ تمتم بحنو:
- ششش إهدي .. خلاص مفيش حاجة!!!
شددت على عنقه بتبكي أكتر بتقول بنفس متقطع وحروف مبعثرة:
- كـ .. كان هيموتني .. والله كنت .. هموت!!!
غمّض عينيه بيقول وهو بيعصر جسمها بإشتياق ورفق:
- بعد الشر عليكي .. ده أنا كنت قتلتهم واحد واحد!!!
فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا وبعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء وقال:
- كُنتِ بتهربي ليه!!!
إرتعش يدنها من لمسته، وإستكانتها بحضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسره، إزدردت ريقها وبصتله وهمغمت بارتجاف:
- عايزة .. أشوف تيتة!!
تنهد وقال بهدوء:
- مقولتليش ليه؟ أنا كنت هوّديكي من غير ما تعرضي نفسك للخطر بالشكل ده!!
فتحلها الباب وقال برفق:
- إركبي يلا!!!
ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضب أم .. شوق!! ابتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:
- بس ده مش طريق البيت!!
- عارف .. وإنتِ هتعرفي كمان شوية!!
قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجة في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:
- هو .. هو إنت موديني فين طيب!!
قال بهدوء تام من غير ما يبصلها:
- دلوقتي تعرفي يا يُسر!
وقف قُدام مقابر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، ولسه فكرة إنه هيأذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رعب:
- إنت .. إنت عايز تدفني صح؟
- بلاش هبل بقى!!
قالها بضيق ومسك إيديها بيشدها لباب الترب، فتحه بالمفتاح ودخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبر ووقف في ضهرها محاوط دراعها وبيقول بهدوء:
- جدتك .. كانت بتحبك أوي!
شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرخامية، وإتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بعدت عنه وقربت من القبر، رمت نفسها عليه وسندت راسها على معصمها مُنهارة في العياط جسمها كله بينتفض، وقف مش عارف يتكلم ولا يعمل حاجة، حاسس بقلبه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها ووجعها على نفس الموقف القاسي مرتين، غمّض عينيه وإداها ضهره مش قادر يشوفها كده ومياخدهاش في حضنه، سمع صوتها وهي بتتكلم بحرقة:
- تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا وماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك! أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!!
غمّض عينيه عايز يلفّها يقولها إنها ليها هو، ومحدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفّها ومسك دراعها عشان يقوّمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا ومش بتبطل عياط، خدها في حضنه بيضم راسها لصدره بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعه وشهقت بـ بكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية وبعدت عنه وغمغمت بألم:
- هي .. هي ماتت إزاي!
بص لعينيها الحزينة، رفع أنامله اليمين مسح دموعها بضهر صوابعه وقال برفق:
- معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!!
إزدادت عبراتها وإرتعشت شفتيها وهي بتبص عليها للمرة الأخيرة، وبعدت عن القبر وعنه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، ركب جنبها وسألها برفق:
- نروح فين؟
بصتله وهمست برجاء:
- معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟
- ينفع!
قال بعد تنهيدة طويلة وساق العربية، كانت حاضنة كتفيها وساندة راسها على الشباك شكلها يصعب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة ووقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مفتاح وفتحُه، فـ دخلت ووقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين ووجع، قعدت على كنبة ومسحت عينيها وهي بتقول بصوت متقطع مليان عياط مكتوم:
- كانت .. كانت بتقعد هنا .. وتاخدني في حضنها وتمسح على شعري!!
سندت راسها على إيد الكنبة وإيديها تحت راسها بتهمس بألم وعيون مُثبتة على الفراغ:
- أنا إتيتمت تاني!!
قفل الباب وأخد كرسي وقعد قُصادها، رفع أنامله بهدوء وفكّلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مدركة، عينيها كانت شاردة وعقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها وفردُه على ضهرها سند دِقنه تحت دراعه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، ومسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، وإنتظمت أنفاسها، وشبه نامت! فضل كدا أكتر من نص ساعة، طبع قبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء من الأوضة جوا ونفّضُه كويس وفردُه على جسمها، نزّلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت برفق، وفضل هو قاعد قُدامها ساند راسه لورا وغمّض عينيه بإرهاق، وده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلته إمبارح في عربيته لإنه مكانش يقدر ينام على سريره وهي مش فيه!
صحيت يُسر بتفرك عينيها الوارمة من العياط، بصت للغطاء المفرود على جسمها وإبتسمت، رفعت عينيها لقتُه قُدامها نايم على الكرسي بوضعية مش مريحة أبدًا، ساند ضهره لورا وجسمه الطويل مش مكفي الكرسي، قامت يُسر وبصتله للحظات مُيقنة بإن رغم قسوته اللي ظاهرة منه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيته، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي ولكن إنكمشت ملامحه بألم لما لقى رقبته واجعاه جدًا، بصتلُه وهمست بصوتها الناعس:
- مـ .. مالك؟
- مافيش حاجة!
قال وهو بيحرك رقبته يمين وشمال مغمض عينيه مرجع راسُه لورا، فـ قالت بهدوء:
- طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكرسي دي متنفعش!
قام فعلًا و قلع البالطو بتاعه ودخل الأوضة وفرد جسمه على السرير، إتنهدت يُسر ودخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!! إبتسمت وراحت ناحيته غطتُه بغطاء نضيف، وإتجرأت مادّة إيديها لـ شعره الناعم ومسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، ومن مين أصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها وفتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار وطرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة وقالت بخضّة من الموقف كله:
- إنتِ مين يا ست إنتِ!!
هتفت الأخيرة وعلامات الحزن على وجهها:
- أنا .. أنا أبقى أم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة الحلفاوي
- أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
- أمه!!!
هتفت مصدومة، لتقول الأخيرة بتربت على إيدها برفق:
- أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك وجيت.. جيت أحذّرك!
بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها وقالت بتوتر:
- تحذريني من إيه مش فاهمة!!
- من ابني يا بنتي، ابني جبروت يا يُسر، ابني هان عليه أمه وبالتالي هتهوني عليه! ابني رماني في الشارع وسابني عايشة على الأرصفة رغم الشقق والڤلل اللي عنده، حتى انتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كنتِ بلاقيكي على طول مضروبة وجسمك كله علامات، ياما كنت أقولك سيبيه وعيشي في الشقة هنا لكن كنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، وتحطي عينك في وسط راسك، وتخلي بالك من نفسك يا يُسر وأرجوكي متقوليلوش إنك شفتيني.. عشان.. هيمد إيده عليا تاني وأنا شبعت ضرب منه!!.. سلام يا بنتي!!
في كل كلامها كانت يُسر عينيها متسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي اتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها ومشيت.
دخلت يُسر شقتها وقبلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي ببطء وعينيها في الأرض شاردة. لقتُه لسة نايم فـ قعدت على الكنبة اللي كانت قُصاده.
ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضربها وكان بيضرب أمه!! حسّت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل ناحيته.
إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها وهي بتبصّله بإشمئزاز. إتلمل في نومتُه وفتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعره بيرجعه لورا. رفع عينيه ليها وإستغرب قعدتها، فسألها بصوته النايم:
- قاعدة كدا ليه؟
مرّدتْش عليها، كانت بس بتبصّله بإشمئزاز. إدايق من سكوتها فـ قال بحدّة خفيفة:
- بكلمك يا يُسر!!!
إرتعش جسدها من مجرد إن صوته علي شوية. نفّث عن أنفاسُه المتضايقة ومسك تليفونه مقرّر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المرتعش وهو بيقول:
- إطلع.. برا!!!
بصلها بإستغراب وساب الفون على السرير وقال بدهشة:
- نعم؟
- زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا.. وياريت تبعتلي ورقة طلاقي!
هتفت وهي بتقف قُصاده بتحاول تمثل القوة الواهنة. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. قام من على السرير وهدر فيها بعُنف:
- طـلاق!!!
مشي ناحيتها بخطوات سريعة خلّتها تتخض وتقعد على الكنبة وتغطي راسها ووشها بإيديها برُعب منه. وقف مكانه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملته. سِمع همسها الخايف بكلمات صغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، وإيديها بتغطي شعرها ووشها. ميّل عليها لدرجة إنه قعد قُدامها على ركبته قدمُه بس اللي لامسة الأرض. مسك إيدها برفق وشالها من على وشها، فـ بصتله بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجليها.
صوته الهادي وهو بيقول برفق:
- بتخبي وشك مني ليه؟
كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمثل حتى في نبرة صوته. مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حزن:
- عشان متضربنيش!!
- أضربك!!
قالها بذهول وقام شدّها من دراعها عشان تقف قُدامه. حاوط وشها الأحمر رافعه ليه وقال بحنان:
- بس أنا عمري ما مديت إيدي عليكي!
بصتله بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العيون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطه في اختبار وتشوف هيتصرف إزاي. جمّعت قوتها وقالت بحدة زائفة:
- إنت كداب!! إنت بني آدم مريض وكداب ودايمًا كنت بتضربني!!
ساب وشها وإتحولت ملامحه من حنية لـ برود شديد. صفعها بروده، مقالش غير:
- خلّصتي؟
مرّدتْش، ليه مضربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحمله. مقدرتش تتكلم وأفكار دماغها مغطية على أي صوت تاني، إلا إنها سمعته بيقول بنفس النبرة الباردة:
- تاني مرة لو صوتك علي بالشكل ده تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!!
هتفت بضيق:
- هتعمل إيه!! هتضربني؟
إبتسم ساخرًا وقال:
- لاء الضرب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسخ من الضرب بكتير!
خافت منه، رجعت خطوتين وهمست:
- مش فاهمة قصدك إيه!
- خليها مفاجأة!
قال بنفس الإستنكار في صوته. شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدره شاهقة بـ خضة. ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد:
- مين ملّى دماغك بـ فكرة إني بضربك؟
إتصدمت من سؤاله، فـ إتوترت وقالت بخوف:
- مـ .. محدش!
- مش عايز كدب!
قالها وهو بيرفع دقنها ليه. بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصّله، فـ قال ورجع صوته هادي:
- قولي.. متخافيش!!
حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف وجسمُه القريب من جسمها وريحته اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر:
- إنت.. إنت لما نمت أنا حلمت بكابوس إنك بتضربني.. بتضربني جامد و آآ أنا يعني افتكرت إنك كنت بتضربني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!!
شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنه بأي طريقة. إيده اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر ومهزوزة. لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، وصوته بيأمرها بنفس الهدوء:
- بصيلي!
رفعت عينيها ليه، وتاهت جوا عينيه. سمعت صوته بيقول برفق:
- أنا عمري ما عملتها!
أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى وإيده الأخرى على ضهرها. ميّل طابع بشفايفه قبلة فوق وجنتها وهمس قدام بشرتها:
- الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتضربش.. يتباس بس!
غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقه ولا بتقاومه. جسمها مستجيب تمامًا كإنه ما صدّق! مسك مؤخرة عنقها وبشوق نزل مقبلًا شفتيها. لم تبدي اعتراض ولم تتجاوب معه، واقفة مستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منه يطلقها من شوية. بعد عنها لما حس بحاجتها للأكسجين، ومشي بإيده على وسطها وقال بصوت متقطع:
- سيرة الطلاق.. لو جات بينا تاني.. هتزعلي مني!
مسمعتش جملته، كل اللي كانت واقفة عنده قُربه منها اللي بتتعرضله لأول مرة. همست وهي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعه وهي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه:
- إنت.. قليل الأدب!!
إبتسم وفتح عينيها وبصلها. قبّل جوار شفتيها وهمس بخبث:
- و متربتش!
فتحت عينيها وكانت هتبعد خطوات عنه لكن شدها تاني لصدره وقال بمكر:
- رايحة فين؟!
إتوترت وهمست بخجل غزى بشرتها:
- إبعد عني!!
- وحشتيني أوي!
قالها بعد ما سند جبينه على جبينها. سكتت والكلام مطلعش. نزل لرقبتها وباسها بعمق فـ إتهز جسمها بتقبض على كفها ما بين رغبة إنها تبعده ورغبة في قربه أكتر من الأولى. بعد عنها وقال بهدوء بعد ما حررها:
- مش حابب أجبرك على حاجة، أنا عارف إنك مش جاهزة.. لما ترجعي زي الأول وتفتكريني.. ساعتها مش هرحمك يا يُسر!
فتحت عينيها لقتُه مشي من قُدامه وخرج من الأوضة كلها. قعدت على الكنبة وحطت إيديها على قلبها بتهمس وهي بتترعش:
- مستحيل.. مستحيل كان بيضربني زي ما الست دي قالت، مستحيل ده يكون بيضربني وبيضربها كمان، هي أكيد كدابة.. أكيد الست دي بتوقع بينا!!!
حاولت تهدي نبضات قلبها وخرجت تشوفُه، لقتُه قاعد ماسك التليفون بإهتمام. قعدت قُصاده بتبص بعيد عنه، فـ ساب التليفون جنبه وقال بهدوء:
- يلا نرجع الڤيلا؟
- مـ.. ماشي!
همست بخفوت. قام لم حاجاتُه وهي لبست حجابها. مد إيديه ليها فـ مسكت كفه وقامت معاه. خرجوا من الشقة وركبوا العربية. يُسر ساندت راسها على إزاز العربية، وفجأة سألته:
- هو أنا دخلت المستشفى ليه؟
- حادثة عربية!
قال وهو بيسترجع واحد من أسوأ الأيام اللي عدت عليه في حياته. اتخضت وبصتله وهي بتقول:
- كنت أنا اللي سايقة؟!!
اتنهد وقال بنبرة ندم:
- لاء.. أنا!!
قطبت حاجبيها بغضب وقالت بحزن:
- وليه كنت مستهتر كدا!!
- غباء!
قال وهو بيمسك إيديها وبيرفعها لـ شفايفه مقبلًا ظهر يدها. حاولت تتغاضى عن اللي عمله والبعثرة اللي أحدثها في مشاعرها، وهمست بخفوت:
- كنت بتحبني؟
- أوي!
قال بإبتسامة خفيفة وهو باصص للطريق، وكمِل:
- ولسه بحبك!
- طب إحنا عرفنا بعض إزاي؟
قالت بتلفلُه ساندة راسها على الكرسي بتتأمل ملامحه. أخد نفس عميق وقال بهدوء:
- دي حكاية طويلة يا يُسر، مش في مصلحتك تعرفيها دلوقتي عشان متتعبيش!
- ماشي!
همست بإحباط، وبصت لكفه الحاضن كفها محطوط على حجره، وإبتسمت غصب عنها، حاسة بأمان رهيب بيغمُرها. وصلوا الڤيلا، فـ نزل ونزلت وراه يُسر. مسك إيديها فـ مشيت جنبه وعينيها جات على المسبح. قطبت حاجبيها ووقفت بتبصّله بـ ضيق، مش شايفة غير جسمها وهو بينزل تحت المايّة وإيده هي اللي بتحيبها. محسِتش بنفسها غير وهي بتقرّب من صدره ساندة راسها عليه حاطة إيديها على جانبي دماغها بتهمس بألم:
- آه.. راسي!
ضم راسها لصدره ماسحًا على ضهرها، وميّل شالها بين إيديه فـ إتخضت وحاوطت رقبته وهي بتقول بصدمة:
- إنت بتعمل إيه!!
- شايل مراتي!
قال وهو بيمشي ناحية الباب وخبّط عليه. هزمها وجع راسها فـ ساندت راسها على كتفه بتعب. فتحتله إحدى الخادمات فـ دخل بيها وبخجل وجناحه. نيّمها على السرير ومسك راسها باسها بحنان. يُسر بصتله بخجل وغمغمت:
- زين آآآ
وقّفها في الكلام بيقول بإبتسامة رزينة:
- زين!! أول مرة تندهيلي بإسمي من ساعة اللي حصل!
بلعت الكلام بخجل، خجل من كلامه ومن الموقف اللي مخليه شبه نايم فوقيها ساند كفيه جنب راسها، وإبتسامته اللي تكاد تجزم إنها مشافتش في حلاوتها قبل كدا. لقتُه بيقول بحنان:
- قوليلي..
- كنت.. كنت هقولك يعني إني متشكرة على اللي عملته و آآآ
همست بنبرة مهزوزة، فـ ميّل عليها وقبل صدغها، فـ سكتت. إبتسم وهمس في ودنها:
- مش فاهم اللي أنا عملته ده إيه، بس متشكُرنيش تاني على حاجة!
إزدردت ريقها وغمّضت لما قبل جنب عنقها، وقام من عليها دخل الحمام مانع نفسه عنها بصعوبة. فـ أخدت أنفاسها مرجّعة راسها لورا حاسة إنها هتتجنن. كل اللي عايزة تعرفه هي ليه بتستسلم كدا لما بيبقى قريب منها! ليه مافيش أدنى مقاومة منها! أخدت أنفاس عميقة ورفعت عينيها ليه لقتُه خرج من الحمام لافف فوطة حوالين وسطه. شهقت بصدمة وغطت وشها بالمخدة، وصاحت فيه من ورا المخدة:
- إنت بتعمل إيه!!! خارج كدا إزاي!!!
هتف ساخرًا:
- إيه مشكلتك يعني، الله يرحم أيام ما كنا بنستحمى.. مع بعض!!
شهقت بصعوق وصرخت فيه:
- بنـ إيه!!! إنت بتهزر صح!!
قال بخبث:
- خلي المخدة على عينك بقى عشان هقلع الفوطة!!!
- يا نهار.. إنت بجد قليل الأدب!!
هتفت وهي بتلزق المخدة في وشها، فـ ضحك من قلبه، ودخل أوضة تبديل الملابس وساب الباب مفتوح. لبس بنطلون وفضل عاري الصدر. خرج سرّح شعره فـ كانت لسه على حالها بتقول بضيق:
- أشيل ولا إيه!!
- شيلي يا حبيبتي خلاص لبست من بدري!!
قالها مبتسمًا، فـ شالت المخدة ورجعت حطتها مصرخة فيه:
- إنت كدا لابس!!!
- احمدي ربنا أوي إني لابس البنطلون أصلًا!
هتف بإستنكار، وراح ناحيتها خطف المخدة من على وشها. شهقت وغمّضت عينيها بإيديها. إبتسم وميّل عليها وقال وهو بيشد جفنها إيديها:
- إفتحي عينك!!
- لاء لاء!!
قالت بغضب بريء، فـ ميّل عليها بشفايفه مقبلًا ظهر يدها بلطف. تنحنحت بحرج، لتمتم:
- زين!!
- اللي باين منك دلوقتي شفايفك.. عارفة ده يخليني أعمل إيه؟
قال وبعدها ثانية قبّل شفتيها قُبلات رقيقة متتالية. أسرعت بوضع إيدها الأخرى على شفايفها. إبتسم ومد أنامله ودغدغ معدتها فـ ضحكت بقوة شايلة إيديها مرجّعة راسها لورا. نزلها من وسطها وكمِل دغدغتها في معدتها وأعلى معدتها ورقبتها. إترجته يبطل بضحك لكن مبطّلش، ونزل بشفايفه مقبلًا شفتيها بعشق مش قادر يقاوم كرزتيها أكتر من كدا، محاوط خصرها بـ تملّك!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة الحلفاوي
أنا خايفة يا زين!!
همست لما بعد عن شفايفها. فحطت إيديها على إيديه الموضوعة على خصرها، بتشيلها بالراحة.
سند جبينُه على جبينها وهمس برفق:
مني؟
أومأت مغمّضة عينيها والإحمرار يغزو وجهها. مسك طرف دقنها بإصبعيه ومال مُلتقطًا قبلة صغيرة من شفتيها الغضة، وهمس بحنان:
طول ما إنتِ في حُضني متخافيش.. أنا عُمري ما هأذيكي!
كلماتُه كانت كفيلة تخليها تستسلم ليه. مش عارفة إزاي ولا ليه ولا إمتى ده حصل. كل اللي عارفاه إنه فعلًا مأذاهاش. بالعكس، كان بيتعامل معاها كأنها جوهرة خايف يكسرها، كأن دي أول ليلة بينهم! ولأنها كانت معتبرة ده فعلًا الليلة الأولى، كان عامل حساب ده كويس. كان برغم اشتياقُه ليها اللي ملوش حدود.. وبرغم رغبتُه فيها اللي واصلة لمراحل فاقت العقل والمنطق، إلا إنه كان بيسيطر على نفسه في الوقت اللي كان خلاص بيفقد فيه السيطرة. علاوةً على خوفها لأن عقلها بيصورلها إن دي أول مرة فعلًا. ده اللي كان بيخليه هادي معاها رغم ثورانُه الداخلي. كل مرة كانت بتتوجع فيها كان بيمسك إيديها ويبوسها بحنان وهو بيقول:
وجعتك؟ أسف يا حبيبتي!!
لما صحيت، لقِت نفسها في حُضنه. اترجّ قلبها وكأنها لسه مستوعبة اللي حصل! انتفضت من حُضنه بتضم الغطا لجسمها العاري بتتنفس بسرعة وعينيها كلها دموع. دموع صامتة اتحولت لشهقات عالية بعياط من قلبها!
صحي زين على صوتها مخضوض. قام سند على كوعُه ومسح على شعرها بيصرخ فيها بخضة وقلق عليها:
مالك!! بتعيطي ليه؟!!
ونزل بعينيه لجسمها بيقول بلهفة:
حاجة وجعاكِ؟
بكت أكتر وصرخت فيه بعُنف وسط عياطها:
انتَ ليه عملت كدا!!!
قطب حاجبيه باستغراب وقال وهو بيعتدل قاعد قُصادها بيسألها بجدية:
كدا اللي هو إيه؟
عيّطت زيادة فـ قال بحدة:
يُسر متعيطيش وفهميني في إيـه!!!
انت .. انت اغتصـ.ـبتني!!!
هدرت بخفوت بتضم الغطاء لصدرها أكتر وبتنكمش أكتر. الكلمة خلتُه يتصدم موسّع عينيه. مقدرش يتحكم في انفعالاتُه لما مسك دراعها وشدها ناحيتُه بغضب بيقول:
أنا إيه؟ انتِ واعية للهبل اللي بتقوليه ده ولا مش فاهماه!!!
متكلمتش وعيطت أكتر بتتحاشى إنها تبُص لعينيه. شدد على دراعها بحدة وقال بعُنف:
مصحياني على عياطك وبتزعقي فيا وبتتقوليلي اغتصـ.ـبتك!!! أي حاجة حصلت على السرير ده كانت برضاكِ يا يُسر، ولو انتِ مش متقبلة ده فـ اتفلقي!!!
ونفض دراعها بغضب جحيمي وقام دخل الحمام لإنه مش ضامن ردة فعلُه معاها. دفنت يُسر وجنتها اليُمنى داخل المخدة نايمة على بطنها بتبكي بحرقة، لحد ما حست إن حرارتها علت والصداع مسك في راسها، فـ بطلت عياط سوى من شهقات خفيفة بتخرج منها كل حين وآخر. غمّضت عينيها بتعب.
لما لَقتُه خرج من المرحاض، لفِت نفسها بالغطا وقامت تمشي نِحية الحمام ساندة على الحيطة حاسة بدوخة فظيعة. كل ده كان تحت أنظاره. غضبُه منها كان عاميه عن التعب المرسوم على وشها. دخلت الحمام وشالت الغطا اللي كان حاجب جسدها العاري تمامًا. دخلت البانيو وسابت الميا تنزل على جسمها. ريحتُه لازقة فيها مبتطلعش. بكت أكتر واغتسلت كويس وطلعت من البانيو مسكت فوطة باللون الأبيض لفّتها على جسمها. كانت فاكرة إنه مشي لكن كان واقف في نص الأوضة بيتكلم في التليفون.
لما خرجت بصلها بضيق ولف وشُه وهو بيقول:
طيب يا فريدة هنبتدي شغل online دلوقتي عشان مش حابب آجي!
وقفل معاها. دخلت يُسر أوضة تبديل الملابس مُنكسة رأسها بحُزن. وهو قعد على الكنبة الوثيرة فارد رجله وعلى حجره اللاب توب. ابتدى شغل.
فـ يُسر طلعت من الأوضة لابسة باندا تقيل ولامة شعرها. كان شكلها طفولي خصوصًا إنها كانت زعلانة. خطف نظرة عليها ورجع بص للشاشة من غير تعبير على وشُه. قعدت هي على السرير ساندة وشها على إيديها بتتأمل الفراغ، لحد ما اتخنقت وطلعت قعدت في البلكونة بتبُص حواليها. ابتسمت وهي شايفة الورود اللي واضح إنهم بيتلقوا رعاية من نوع خاص عشان يبقوا بالجمال واللون الزاهي ده!
فضلت قاعدة مبتسمة لحد ما حسِت بالجو قلب. رعد وبرق مُخيف جدًا ضرب السما. ورعد هز جسمها من قوته. يُسر انتفضت من على الكرسي بخضة حقيقية. دخلت الأوضة لكن الصوت مكنش طبيعي كان عالي جدًا. دوّرت بعينيها عليه ملقتوش. عينيها لمعت بالدموع بخوف وخرجت من الأوضة دوّرت في الجناح لكن بردو ملقتوش. وقفت بتمتم باسمه بخوف شديد:
زيـن!!!
نزلت من الجناح على السلم بتجري وهي بتدور عليه. ملقتوش في الصالة. جريت على المطبخ لـ رحاب بتقولها والدموع مغطية وشها:
فين.. زين!!
هتفت رحاب بقلق:
في مكتبُه يا يُسر!!
مكتبُه فين!!
قالت وجسمها بيترعش ولسه صوت الرعد موقفش، فشاورتلها عليه. جريت يُسر واقتحمت المكتب بصدرٍ يعلو ويهبط، وأنفاس عالية جدًا، وأعيُن مذعورة ودقات قلبها وصلت عنان السماء. زين استغرب دخولها المفاجيء وقام وقف وهو بيقول بضيق:
في إيه؟!
مسمعتوش.. قفلت الباب وجريت عليه رمت نفسها في حضنه محاوطة خصرُه وساندة خدها على صدرُه بتتشبث في لبسه بقوة وهي بتغمغم بخوف اختلط بالحزن:
أنا خايفة.. خايفة أوي، مبحبش صوت الرعد ولا شكل البرق. آخر مرة.. آخر مرة كانت بعد موت ماما وبابا بيوم واحد. قضيت لوحدي ليلة من أسوأ الليالي وأنا قاعدة في زاوية في أوضتي بعيط وصوت الرعد ومنظر البرق مش قادرة أنساه!
لزقت جسمها في جسمُه بتقول بعياط فطر قلبه:
أنا خايفة يا زين.. خايفة أوي، متسبنيش!!!
ضمها لـ صدرُه بحنان بيمسح على شعرها بيهديها بصوتُه:
إهدي.. مش هسيبك أبدًا!!
تـ .. تعالى!!
همست وهي بتخرج من حُضنه بتشدُه برفق نِحية الكنبة. قالت بعيون كلها دموع:
نام هنا!
استغرب بس نام فارد جسمُه. مسكت هي في قميصه وفردت جسمها فوق جسمُه نايمة على بطنها على صدرُه ووشها تحت دقنه. حاوط قدميها داخل قدميه بيمسح على شعرها ورغم إنها بطلت عياط لكن الشهقات الخفيفة اللي بتصدر منها وانتفاضة جسدها بين الحين والآخر خلتُه يهمس في ودنها بهدوء:
شش.. إهدي يا يُسر، متخافيش!!
غمّضت عينيها فـ مسح على شعرها بحنان، لحد ما حس إنها نامت تمامًا. حاوط خصرها برفق وبدِّل الأدوار فـ بقت هي أسفلُه. قبّل جبينها وقام يكمل شغله مُدركًا تأثيرها عليه، فـ رغم غضبه منها إلا إنها قدرت بحضن فقط تمحي أي غضب كان جواه!
صحيت بعد حوالي ساعة. بصت حواليها لقِت المكتب فاضي لكن صوت الرعد اختفى. قعدت على الكنبة ضامة ركبتيها لصدرها بحزن ظنًا منها إنه سابها ومشي. فضلت قاعدة لحد ما لقت الباب بيتفتح وبيدخل زين اللي كان بيجيب ورق شايله في مكان مهم ورجع. لما لاقاها صاحية حط الورق على مكتبُه وخد خطوات نِحيتها وقال بهدوء:
إنتِ كويسة؟
رفعت راسها نِحيتُه وأومأت من غير ما تتكلم. ورجعت بصت في الأرض وهمست بحزن:
معلش أسفة إني جيت وعطّلتك!!
وقامت كانت لسه هتمشي لولا إنه مسك دراعها ووقّفها قُصاده بيقول بضيق:
إنتِ مش هتبطلي جنان بقى؟
بصتلُه بعيونها الدامعة وقالت بألم:
ربنا يريّحك من جناني يا زين!
توسعت عينيه وهزّها بحدة وهو بيقول:
لأ ده إنتِ هبلة بقى!! مالك يا يُسر إيه الحساسية الزيادة عن اللزوم دي!!
أنا.. أنا عايزة أرجع بيت تيتة!
قالت ودموعها بتنزل على خدها بتشيل إيدُه بعيد عن إيديها. اتنهد بغضب ومسح على وشُه وهو بياخد خطوات بعيد عنها فـ تراجعت هي كمان بقلق منه. لقتُه إداها ضهرُه وسند بكفيه على مكتبُه مميّل عليه بيحاول ينظّم أنفاسُه قدر المستطاع ويهدي نفسه. استغلت الفرصة وحاولت تهرب من المكان لولا صوتُه اللي صدح خلاها تتنفض وتقف مكانها:
أُقــفــي عــنــدك!!!
وقفت مكانها بخوف اختلط بغضب من زعيقه فيها، فـ سكتت للحظات ورجعت غمغمت بحدة:
إنت بتزعقلي كدا ليه!!
لفّها وقرّب منها بخطوات عنيفة فـ شهقت ورجعت لازقة في الباب فـ شاور بإيدُه بغضب حقيقي:
وأديكِ بالجزمة كمان!!! أنا مش عايز دلع ومياصة، إنتِ مش هتطلعي من البيت ده غير لو أنا مت.. وحـتـى لو مت هتفضلي فيه بردو!!
أنا مش عايزة أفضل معاك أنا حُرة!!
هدرت بغضب واقفة قُصاده رافعة وشها ليه. نزل بعينيه لـ شفايفها ليُهجم عليهما يُقبّلها بعُنف غاضب محاوط رقبتها. حاولت تبعدُه حاطة إيديها على صدرُه لكن خفِت مقاومتها ليه لما اتحولت قبلتُه لحنان منقطع النظير خلّاها تنزل إيديها من على صدرُه بطُء مستسلمة له. ولولا إنه كان محاوط خصرها بدراعه القوي كان زمانها وقعت من تأثيرُه عليها. بِعد عنها لما حس بإحتياجها للهوا، فـ اتنفست بسرعة مغمّضة عينيها. نزل بشفايفُه جنب أذنها وهمس بها بخُبث:
واضح فعلًا إنك مش عايزة تفضلي معايا!!!
فتحت عينيها بغضب وكانت هتزُقه من صدرُه لولا إنه قبض على كفيها بيقول والغضب اترسم على وشُه:
إيـدك!!!
بصتلُه بغيظ وقهرة وصرخت في وشُه:
يعني إنت بس كُنت بتثبتلي كدا صح!! أنا بكرهك يا زين!!
ابتسم وقال بمكر مقرّب وشُه منها:
وأنا بحبك يا عيون زين!!
إنت عايز مني إيه!!
همست بألم وتحول الغضب في لحظة لـ وجع، فـ قال وهو بيتشرّب ملامحها بعينيه:
عايزك!
ليه بتوجعني؟
همست وقد تجمّعت العبرات في مقلتيها بتبصلُه، فـ قبّل جوا ثغرها وهمس قُدام شفايفها:
ده أنا أموت قبل ما أفكر أوجعك!!
أسرع قلبها مُنتفضًا بلهفة هاتفًا:
بعد الشر عليك!
حمدت ربنا إنها قالت في سرها. فضلت بصّالُه لحد ما سألها برفق:
قوليلي أنا وجعتك في إيه؟
ثم تنهد واسترسل:
قوليلي وأنا بنفسي هعالج الوجع ده!!
اتنهدت وهي حاسة إنها ابتدت تحبه. هو فعلًا من أول ما شافته موجعهاش.. حاولت تختلق أي حاجة فـ همست بتبُص لكفيه القابضة على كفيها:
شايف ماسك إيدي إزاي؟
ورفعت وشها ليه وقالت بحزن:
إيدي وجعاني!!
رفع يداها لشفتيه ليُقبل رسغيها بعشق قُبلتان متتاليتان. ابتسمت تستشعر ملمس شفتيه فوق بشرة يداها. رِجع بصِلها وقال بحنان:
إيه تاني يا عمري واجعك؟
بصتلُه بحب لأول مرة بعد اللي حصل، وهمست بخجل بعد ما نزلت عينيها:
إنت.. إنت بوستني بطريقة وحشية وآآ!!
ابتلع باقي كلماتها بجوفُه مُقبّلاً شفتيها برقة وحنان مكوبًا وجهها بين كفيه بعشق حقيقي. دابت بين إيديه واتفاجأت بنفسها بتحاوط عنقه تُبادله قبلته بقلة خبرة منها. رغم صدمتُه إلا إنه حس بقلبه طاير من الفرحة. مقدرش يبعد إلا لما هي حاولت تبعدُه بخفة عشان تقدر تتنفس. سند جبينُه على جبينها وأنفُه مُلتصق بأنفُه لسه محاوطة عنقه مش قادرة تبعد عنه، ولا هو قادر يبعد. همست بتقَطُع وهي مغمضة عينيها:
زين!!
قلبه!!!
همس بإبتسامة عاشقة، فـ قرّبت منه أكتر وكانت لسه هتتكلم لولا إن تليفونه رَن. تأفف بضيق فـ ابتسمت وقالت وهي بتشيل إيديها من حوالين رقبتُه:
تليفونك يا زين؟
يولع!!
قال بغضب وهو بيشدد على ضهرها عشان متبعدش. ابتسمت وقالت والرنين مازال مستمر:
لحسن يكون في حاجة مهمة!!
اتأفف بضيق وسابها وفتح التليفون. فتح السبيكر وهو ساند على سطح المكتب بإيديه بيقول بصوت كله ضيق:
خير يا فريدة!!
هتفت فريدة صوتها الأنثوي:
زين بيه.. أنا أسفة يا مستر بس كنت بفكر حضرتك إن فاضل على الـ meeting خمس دقايق!!
فاكر يا فريدة لسه مخرّفتش!
هتف بحدة فـ همست الأخرى بحرج:
أكيد يا مستر أنا مش قصدي.. أسفة على الإزعاج!!
قفل معاها بضيق وقعد على المكتب ساند رجله على الأرض. لقاها واقفة بتبصله بضيق فـ مد إيده نِحيتها وقال بهدوء:
تعالي!!
راحت مسكت إيده ووقف قُدامُه وقالت بضيق:
مين فريدة دي؟
قال بإبتسامة:
السكرتيرة بتاعتي!
هتفت بغيرة:
وليه فريدة يعني.. ليه ميبقاش فريد!!
ضحك من قلبه وقربها منه وقال بخُبث:
بتغيري؟
لأ!
قالت مسرعة بتنفي ده حتى لنفسها، لكن نيران قلبها كانت واضحة، فـ قال مبتسمًا:
ماشي يا يُسر.. كنت هتقولي إيه قبل ما فريدة ترِن!
قربت منه أكتر وحطت سبابتها فوق شفتيه وهمست بضيق بريء:
متقولش فريدة! متنطقش إسمها! قول يُسر.. يُسر بس!!
ثبِّت أصبعها فوق شفتيه وقبّله، ليُبعدُه هامسًا بخُبث:
واضح فعلًا إنك مبتغيريش!
ضربت الأرض بقدمها وهتفت بحزن:
بغير يا زين.. بغير عليك ومحبش أي واحدة تكلمك أو تكلمها، في نار في قلبي مجرد ما نطقت إسمها!!
حاوط خصرها وقربها منه جاعلًا جسدها بين قدميه، ليهتف بحنان:
تغور فريدة في ستين داهية، أنا معنديش غير يُسر بس!!
اتنهدت وهديت شوية لحد ما قالت برفق:
ماشي.. هسيبك دلوقتي تحضر الاجتماع!
وكانت هتمشي بس مسك إيديها وقال بهدوء:
خليكي هنا!
همست بإبتسامة:
هطلع الجناح هروّقُه وأغير الباندا ده وهاجي!!
أومأ لها بهدوء وساب إيديها. سابته ومشيت وطلعت الجناح. فتحت باب الأوضة اللي كانت مضلمة فـ استغربت لإنها لما مطفتش النور قبل ما تنزل. لما فتحت النور شهقت بصدمة بترجع لورا وهي بتقول بخضة:
إنتِ.. إنتِ بتعملي إيه هنا! و دخلتي إزاي!!
قامت ريّا من على الكرسي وابتسمت ابتسامة رعبت يُسر وهي بتقول:
مش أنا يا يُسر قلتلي خلي بالك من نفسك.. تقومي إنتِ تسلميلُه نفسك!!
صدح صوت يُسر بحدة وهي بتقول:
دي حاجة متخصكيش أصلًا إنتِ إزاي بتتكلمي كدا معايا!!
واسترسلت:
وبعدين إنتِ ست كدابة إنتِ أصلًا شكلك مش أمُه!!
شهقت يُسر لما لقت ريّا نزلت على وشها بصفعة خلت وش يُسر يلتف للناحية الأخرى. حطت يُسر إيديها على خدها بصدمة. ندمت ريّا على انفلات أعصابها لكن سرعان ما أدمعت عينيها تصرخ بها بوجع:
بعد ما تعبت فيه وربيتُه وكبرتُه ورماني كإني كيس زبالة تيجي إنتِ تقوليلي مش أمُه!! لاء أنا أمُه يا يُسر وده من سوء حظي للأسف!! أنا أسفة إني ضربتك بس أنا موجوعة يا يُسر!! موجوعة يا بنتي في نار قايدة في قلبي منه!! ساعديني يا يُسر، ساعديني عايزة آخد حقي منه!!
حاولت يُسر تفوق من صدمة القلم اللي خدته، وجارتها في كلامها وقالت بهدوء عكس اللي في قلبها من ضجيج:
و عايزة تاخدي حقك منه إزاي؟
هتفت ريّا والشر بدأ يلمع في عينيها:
أنا مش عايزة غير إنك تخليه يمضي على ورق بيع وتنازل لشقة واحدة بس من شُققه أقعد فيها بدل قعدتي في الشوارع!!
هتفت يُسر بعد لحظات:
أنا هتكلم مع زين.. وهخليه يتنازلك عن شقة زي ما بتقولي لكن من غير ما أخدعه!!
صرخت فيها ريّا:
إياكِ.. إياكِ تعملي كدا!!
وأسرعت بتقول مبررة انفعالها:
ده إنتِ.. إنتِ بس لو جبتيله سيرتي مش بعيد يضربك يا بنتي وأنا خايفة عليكي، خايفة يمد إيده عليكي زي ما بيعمل دايمًا!!
بس زين عُمرُه ما ضربني!!
هتفت يُسر بثقة، فـ هدرت ريّا بحدة:
و إنتِ إيه عرّفك وإنتِ أصلًا فاقدة الذاكرة ومش فاكرة حاجة!!!
هتفت يُسر مبتسمة لإنها وصلت للنقطة اللي عايزة توصلها:
و إنتِ عرفتي منين موضوع إني فقدت الذاكرة ده!!!
سكتت ريّا لحظات بتشتم نفسها على غبائها، حاولت تقول أي حاجة فـ أسرعت قائلة بتوتر:
أنا.. أنا متابعة أخبارك يا بنتي ولما عرفت اللي حصل جيت أنبهك عشان ميضحكش عليكي وآآقاطعتها يُسر بحدة:
اسمعي يا ست إنتِ!!! لو عقلك مصورلك إني ممكن أأذي جوزي بأي شكل تبقي ست مجنونة!!! عُمري ما هأذيه لو حصل إيه، أنا بقالي أسبوع معاه مشوفتش منه حاجة وحشة، عُمره ما مد إيده عليا ولا وجعني بكلمة، ومستحيل شخص زي زين يكون كان بيضرب أمه ولا راميها واللي إنتِ بتقوليه ده!! أنا متأكدة إنك عملتي بلوى سودا خلتُه يعمل فيكِ كدا لأني واثقة في قراراته!!
نفذت آخر قطرة صبر عند ريّا، مقدرتش تتحمل ووقع القناع من عليها، راحت نِحية يُسر وكانت هتضربها بكل قوتها لولا صوت زين اللي صدح من تحت بينده عليها، ريّا اترعبت وبسرعة جريت من البلكونة ويُسر متعرفش نزلت إزاي. حاولت يُسر تهدي نفسها وحالة الرعب اللي دخلت فيها. دخل زين الجناح ومنُه للأوضة. لاقاها واقفة مدياله ضهرها بتترعش بخوف. لفّها ليه وقال بقلق:
اتأخرتي ليه!!
اتصدم لما شاف علامة حمرا على خدها اليمين. رفع وشها ليه وقال وصوته بدأ يهدى وملامحه جمدت وهو بيقول بصوت يشبه في هدوءُه هدوء ما قبل العاصفة:
إيه اللي في وشك ده؟
قالت بتلعثم بتتحاشى النظر لعنيه:
مـ.. مافيش.. اتخبطت!!!
ارفع عينك وبصيلي!
هتف بحدة فـ رفعت عينيها بخوف. لف وجنتها له وقال بغضب:
مين اللي ضربك!!!!
مرعوبة تقوله الحقيقة يعمل حاجة تضره. حاولت تهديه وهي بتقول برفق:
زين اهدى.. أنا بجد وقعت واتخبطت على الأرض!!!
كـدابـة!!!
هدر فيها بقسوة فـ رجعت ورا بخوف من ملامحه اللي بتستوحش. مسك دراعها وقربها منه بحدة وقال بعُنف:
مين كان هنا؟!!!
إنت بتشك فيا يا زين!!
همست مصدومة، فـ صرخ في وشها بعصبية خوّفتها منه:
رُدي عـلـى مـيـتـين أُم الســؤال!!!
الدموع انهمرت من عينيها وصرخت فيه بعياط:
مامتك.. مامتك اللي كانت هنا يا زين!!!
ونفضت إيديها بعيد عن إيده سايباه واقف مصدوم ماشية خطوات بعيد عنه. لما فاق من صدمته رجع مسك دراعها وشدها ليه بعُنف وقال بحدة:
بتقولي إيه!!! الست اللي بتقولي عليها أمي دي ميتة أصلًا من شهرين!!!
جفت الدموع على خدها وبصتلُه بصدمة موسّعة عينيها وغمغمت:
ميتة!!! ميتة إزاي!! لاء.. مش.. مش ميتة والله كانت لسه واقفة هنا قُدامي دلوقتي!!
وأكملت بعياط:
صدقني يا زين أنا مش بكذب عليك في حرف واحد، حتى إسمها ريّا.. وكانت جاية عايزاني أمضيك على ورق تنازل ليها بس أنا موافقتش، وهي اللي.. اللي ضربتني كدا!!!
بصلها للحظات نظرات مفهمتش منها حاجة، فـ بعدت عنه وقالت بتكتم عياطها جواها:
لو لسه شايف إني بكذب.. يبقى خلاص اللي تشوفه!!
وقعدت على السرير باصة لأناملها بألم مش قادرة توصفُه. مسح على وشُه بعُنف وخرّج تليفونه من جيب بنطلونه عمل مُكالمه وحطُه على أذنه. أول ما السكة اتفتحت صوتُه صدح بشكل عنيف خلّاها تنتفض:
عـابـد!!! حالًا تدورلي في موضوع ريّا اللي ماتت، وإياك بعد كدا تجيبلي معلومة مش متأكد منها بنسبة مليون في المية، هي ساعة واحدة اللي ليك عندي.. ساعة تكون عرفتلي هي ماتت فعلًا ولا عايشة!!!
وقفل معاه. رمى تليفونه على الكنبة بعُنف فـ ازدادت دمعات يُسر هطولًا. خرج من الأوضة ودخل البلكونة وقِف فيها بيحاول يتلاشى إنه يشوفها ويشوف دموعها. استلقت يُسر مكانها حاطة إيديها تحت وشها بتكتم عياطها. مقدرتش تغمّض عينيها وتنام، فكرة إنه شك فيها مطيرة أي ذرة نوم من عينيها. غمرت وشها في الملاية بتكتم عياطها عشان ميوصلوش. بعد حوالي ساعة سمعت صوتُه بيزعّق في التليفون وبيقول بعُنف:
ولما هي عايشة معرفتش من شهرين لـيــه!!!!!
غمّضت عينيها بحزن. حسِت بيه بيدخل الأوضة. وقف قُدامها وبعدها قعد على كاحليه بيمسح على شعرها. وبيندهلها بهدوء:
يُسر!!
فتحت عينيها بصتلُه للحظات، لحد ما ودت وشها الناحية التانية وقالت بجمود:
إبعد.. عني!!
اتنهد وقام قعد قُصادها. ميّل على وشها وقبّل خدها الأحمر ومسد عليه بأناملُه وهو بيقول بشرود:
ورحمة أبويا.. القلم ده ما هيعدي كدا بالساهل!!
قامت قعدت قُدامه وهدرت فيه بألم:
زين سيبني.. سيبني أنا مش عايزة أتكلم معاك!!!
وحطت إيديها على قلبها بتقول بألم حقيقي:
أنا.. أنا حاسة إن قلبي بينـ.ـزف من الوجع!!!
مسك راسها وضمها لصدرُه حاطط إيديه على إيديها الموضوعة على قلبه واتنهد وقال بندم:
أنا أسف يا حبيبتي أسف، أنا عايزك تعذريني!!
قاطعته بتبعد عن حضنه بحدة وبتزُقه من صدرُه مصرخة فيه:
أعذُرك!!! أعذُرك إنك شكيت إني جايبة حد هنا في الأوضة!!
مسح على وشُه وقال بإرهاق:
يُسر أنا مكنش قصدي كدا!!!
وقفت قُدامُه وقالت بضيق وصوت عالي:
أومال كان قصدك إيه! إنت قصدك كان واضح أوي يا زين باشا!!
واسترسلت بعياط:
أنا مش هعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي حصل!!!
وكانت هتطلع من الأوضة لولا إنه شدّها من دراعها فـ خبطت في صدرُه رفعت وشها ليه بتبصُه بحقد بعينيها الحمرا. اتفاجأت بيه بيسند جبينُه على جبينها وبيهمس بألم:
لسه عايشة يا يُسر.. أكتر ست بكرهها في الدنيا طلعت لسه عايشة، بعد ما كنت فاكر إني خلاص خلصت منها.. طلعت لسه بتحوم حواليا وحوالين مراتي ووصلت لجناحي وأذتني في أغلى بني آدمة عندي!!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة الحلفاوي
لسه عايشة يا يُسر؟ أكتر ست بكرهها في الدنيا طلعت لسه عايشة. بعد ما كنت فاكر إني خلاص خلصت منها، طلعت لسه بتحوم حواليا وحوالين مراتي ووصلت لجناحي وأذتني في أغلى بني آدمة عندي.
سكتت مقدرتش تتكلم. ورغم إنها متعرفش حاجة عن علاقته بأمه، لكن الوجع اللي كان في صوته خلاها تسكت. لقيته بيقول بصوت مرهق:
"يُسر، متبقيش انتِ وهي والدنيا عليا."
غمّضت عينيها، وتلقائيًا حاوطت وشه. فاتنهد ونزل بشفايفه مقبلًا خدها. بصت له يُسر بحزن، فبعد عنها وقال بهدوء ظاهري بس:
"خليكِ هنا... شوية وجاي."
أومأت له ومتكلمتش. لقيته بيخرج من الجناح وسمعت صوت باب الڤيلا بيتقفل بعنف. وقفت في البلكونة بلهفة، لقيته ماشي بخطوات غاضبة مجرباها قبل كده.
إتصدمت لما لقيته بيضرب في جسم واحد من الحراس اللي كان شبه مغمى عليه من قبلها. وإتصدمت إن الحراس كلهم مغشي عليهم تمامًا. صوته الجهوري وهو بيزعق في التليفون وصلها:
"يا عــابــد!!!! وصلوا لبيتي وأوضة نومي يا عـابـد!! ضـ.ـاربين الحراس كلهم بـ رُصـ.ـاص من مُـسـ.ـدس كاتم للصوت يا عابد!!! تجيبلي طقم حراسة حالًا وتيجيلي!!!"
حست يُسر إنه هيجراله حاجة من عصبيته وانفعاله وعروقه النافرة منه. فضل واقف بيمشي في كل الاتجاهات بيتأكد إن مفيش حد مستخبي. لاحظ سلم واقع تحت البلكونة، فزمجر بعنف ومسكه ضربه في الأرض. يُسر خافت عليه أكتر، فهمست بحزن:
"يا حبيبي!"
فضل واقف بيجوب الجنينة يمين وشمال لحد ما وصلت عربية ورا التانية ونزل منها إحدى عشر رجل بمثل طول زين الفارع. تحدث معهم زين باقتضاب، وتحدث مع عابد بكلمات مقدرتش تسمعها.
دخلت من البلكونة وقعدت على السرير بتفكر في كلامه قبل ما ينزل. ورغم إنها لسه مش قادرة تنسى اتهامه ليها، لكن هيئته الواهنة خلتها زعلانة عليه. الباب اتفتح، فرفعت عينيها لقيته هو. دخل من غير ما يتكلم، حرر أزرار قميصه وشاله من على جسمه رماه أرضًا. قعد على الكنبة مرجع راسه لورا مغمض عينيه.
إترسم الحزن في عينيها، وقامت وقفت قدامه وهمست بتردد:
"إنت كويس؟"
رفع راسه وبص لها للحظات. فرد دراعه اليمين وهتف بوهن:
"خُديني في حضنك يا يُسر!"
معرفتش إزاي لبّت طلبه وقعدت على رجله، فحاوط خصرها ساند راسه على صدرها أسفل رقبتها، وشفايفه لامسة جسمها بيتنفس بصعوبة. حاوطت راسه وغمرت أطراف أناملها داخل خصلاته، مغمضة عينيها بأسى وهي حاسة بوجع غريب في قلبها يشبه وجعه! مسحت على شعره بحنان، فسمعته بيهمس بتعب:
"قوليلي إمتى هرتاح؟ إمتى هعرف أنام وأنا مطمن إن مفيش حد هيطعني بسكينة تلمة في ضهري!!"
غمّضت عينيها ونزلت ببراءة باست جبينه، فابتسم وقال وهو بيحاوط خصرها أكتر:
"محدش بيعرف يعمل اللي بتعمليه في قلبي ده غيرك!! الحضن ده دلوقتي عندي بالدنيا!! أخسر أي حد في سبيل بس إني أريح راسي عليكي كده! انتِ الوحيدة اللي شوفتي زين الحريري وهو بييجي يترمي في حضنك بعد كل ضربة بياخدها!"
تنهدت ومسحت على ضهره العريض بتغمّض عينيها ومتكلمتش. طبع قبلات عديدة فوق رقبتها وعظمتي الترقوة. وبعدها قال بهدوء منافي لتأجج نيران صدره:
"يلا يا حبيبتي، تعبتي النهاردة.. نامي وأنا عندي مشوار هخلصه وأرجع!"
هتفت بقلق وهي بتبص له:
"هتروح فين؟!"
"هصفي حساب قديم!" قال بشرود.
نفت برأسها وحاوطت وشه بتقول برجاء:
"لأ يا زين خليك هنا.. خليك جنبي يا زين!"
وحاوطت خصره ساندة راسها على كتفه تردف بحزن:
"متسبنيش.. لوحدي هنا!"
تنهد وحاوط راسها بيمسح على شعرها قائلًا بهدوء:
"متخافيش، الڤيلا كلها حراسة.. وأنا مش هتأخر!"
زفرت بقلة حيلة ويأس وقامت من على رجله، وقفت قدامه ناكسة الرأس تعبث بأناملها. وقف قدامها ومال يقبل جفنيها، ثم أناملها المرتعشة وقال بحنان:
"والله ما هتأخر يا حبيبتي!!!"
"ماشي!" قالت وهي بتبص له بعيون بريئة.
ابتسم وسابها ومشي. وأول ما لف ضهره ليها اختفت ابتسامته وحل محلها ملامح ترعب اللي يشوفها!
***
"إبــعــدوا عــنــي!!! أنا.. أنا أُمــه يا زبـالـة مـنـك لي!! أنا أم زيــن بـاشـا الحـريـري!!!"
هتفت بصوتٍ عالٍ وهي تتجر من اتنين رجالة أجسامهم ضخمة لجوّا مخزن نائي في مكان بعيد. دخل زين مبتسم حاطط كفيه في جيب بنطاله، يقول بصوته الجهوري:
"وهي في أم برضو تحاول تقتل ابنها يا ريّا!!!!"
إتصدمت ريا ووقفت تبص له من مجيئه المفاجئ. إتوترت ملامحها لما رمى الكلام في وشها زي القنبلة، فتلعثمت وهي بتقول:
"انت اتجننت يا زين!! بتقول إيه.. أنا أمّي أموت ابني!!"
ضحك بخصم ضحكة كلها سخرية، ووقف قدامها وهو بيقول بابتسامة كلها مكر:
"والعربية اللي طلعتلي فجأة من اللاشيء وخبطتني دي وسواقها هرب تفسريها بإيه؟ لكن خطتك باظت لما مموتش.. ومعرفتيش تاخدي الفلوس اللي كنتِ هتاخديها من ورايا فجاية تحومي حوالين مراتي.. ده أسميه إيه!!!!"
مردتش.. نزلت عينيها الأرض وهي بتحاول تدور على كلام ترد بيه عليه. إنتفض جسمها لما صرخ في وشها بعنف خلاها تترعب منه:
"ما تــــرُدي!!!!"
إنفجرت فيه وصرخت بقسوة:
"أيوا يا زيـن!!! أيوا كنت عايزة أخلص منك عشان الإمبراطورية اللي عاملها كلها تبقى ملكي أنا!!! أيوا كنت عايزة أموتك وأموتها معاك عشان محدش يورثك بعدك غيري!!! أنا بكرهك يا زين وعمري.. عمري ما حسيت بعاطفة أمومة نحيتك!! أنا اللي أجرت سواق عربية نقل تقيل يـفرُمـك انت وهي بعربيته لكن للأسف طلع غبي وانت فلّت منه!!! أجّرت ناس يدخلوا المستشفى اللي كنتوا فيها ويعرف انت مت ولا لسه، ولما عرفت إنك برضو قمت منها وأقوى من الأول كنت هتجنن، لما قالولي إن الزفتة بتاعتك فقدت الذاكرة مكنش عندي حل غير إني أكرهك فيها، روحتلها بيت جدتها بعد ما عرفت إنكم هناك وقولتلها إنك زبالة وكنت بتضربها وكنت بتضربني أنا كمان وحاولت أكرهها فيك بكل الطرق وحذرتها منك عشان تبقى في صالحي أنا وتبقى لعبة في إيدي أحركها زي ما أنا عايزة، أنا اللي جبت حد يضرب ناس على الحرس بتوعك وطلعت من على السلم لبلكونة جناحك عشان أهدد مراتك... وقسمًا بربي لو كنت اتأخرت بس دقيقة كمان أنا كان زماني موتها بإيديا!!"
إترسمت الابتسامة على وشه بتخفي وراها وجع عمره ما هيظهرها ليها! قرّب بوشه من وشها وهمس في ودنها بصوت يشبه فحيح الأفعى:
"ابقي فكريني أزورك في السجن.. وأجيبلك عيش وحلاوة.. بس حلاوة معتبرة!!!"
عينيها جحظت لما لقت البوليس داخل عليها. بصت لزين اللي بعد عنها بصدمة، بينما هو ابتسم ابتسامة شامتة. صرخت فيه بأعلى صوتها مصدومة:
"انت عملت إيه!!! عــــمــــلــــت إيــــه يـــا زيـــن!!!!!"
فسح المجال لرجال الشرطة حاطط إيديه في جيبه ولسه الابتسامة الباردة المعتادة معاها مرسومة على وشه. كانوا ماسكينها وبيشدها لعربية الشرطة وسط صياحها وصراخها عليه وتوعدها ليه! خرجوا من المخزن والعربية مشيت بعيد عنه. خرج ركب عربيته وراح لمكان عالي فوق جبل. نزل من العربية وقعد نقّص قاعدة عليها يتأمل الكون الفسيح قدامه. وفضل واقف فيه ساعة واتنين لحد ما الصبح طلع. افتكر يُسر اللي وعدها إنه مش هيتأخر عليها، فركب عربيته واتحرك متجه لملاذه الخاص!
***
لما مشي دخلت الحمام نزعت عنها ملابسها. سدت البانيو وغمرته بالميا لآخره. كبت عليه شاور جل لحد ما رغاوي الصابون مللته. دخلت فيه بعد ما اتملى وسندت راسها على المكان المخصص لوضع الراس فوقه. أخدت نفس عميق وسندت بإيديها الاتنين على جانبي البانيو. غمّضت عينيها وإحساس الميّا الدافية وهي محاوطة جسمها ودّاها في عالم تاني. فتحت عينيها بصت على الحوض للحظات ورجعت غمّضت. قطبت حاجبيها لما اتعرض مشهد قدامها وهي واقفة مميّلة على الحوض بتستفرغ كل اللي في معدتها. ووسط انغماسها في اللي بتشوفه راسها نزلت لتحت لحد ما بقت الميّا على وشك غمر عينيها وأنفه.
شافت نفسها بتمشي وفجأة بتقع من على السلم اللي في الڤيلا، ولإنها كانت منغمسة في اللي شايفاه كإنه قصاد عينيها ومع وقعتها على السلم وقعة عنيفة اتخضت فخرجت من الميّا بسرعة هستيرية. ويشاء خالقها إن كفيها يتزحلقوا من تحت الميّا وراسها تتخبط في حرف البانيو خبطة مكانتش سهلة أدت لفقدانها للوعي، ولولا إن راسها متزحلقتش كان زمان راسها تحت الماية وقاطعة النفس!
فضلت كده ساعات، بين الوعي واللاوعي لحد ما سمعت صوته من الأوضة بينده عليها. تآوهت بألم واتملت عينيها بالدموع حاسة إنها مشلولة مش قادرة لا تتكلم ولا تتحرك. كل اللي قدرت تنطقه بضعف شديد:
"آآه.. زين.. آه!!!"
إتفتح باب الحمام بقوة. الذعر بان على وشه لما شافها بالحالة دي. صدح صوته بقلق اختلط بصدمة:
"يُـسـر!!!"
جري ناحيتها ميل عليها بيمسك راسها اللي في بقعة دم تحتها ولكن مكانتش كبيرة. حملّقت فيه بعينيها الدامعة وهي بتقول ببكاء خفيف:
"زين!!!!"
ظهر القلق العارم في صوته وهو بيمسح على خدها بباطن كفّه إيده التانية خلف راسها مكان الاصطدام بيسألها:
"إيه اللي حصل!!! اتخبطي إزاي؟!!"
حاوطت هي وشه بكفيها المبلّتان وقالت وهي بتتأمل كل جزء في ملامحه بنبرة فيها عياط:
"يا حبيبي!!"
نزلت بإيديها لتلابيب قميصه وشدّته عليها بتلزق راسها في صدره بتقول ببكاء مكتوم:
"وحشني حضنك أوي يا زين!!!"
مكانش لسه مستوعب ضمها لصدره محاوط ضهرها ونزل إيديه في الماية خلف ركبتيها وحمل جسدها العاري بين ذراعيه. حاوطت عنقه دافنة أنفها في رقبته بتستنشق عبق ريحته اللي بتعشقها. ضربت البرودة جسمها لما وقّفها على أرض الحمام فارتعشت بتحاوط نفسها بذراعيها. خطف منشفة طويلة من وراها حاوط بيها كتفيها وجسمها كله. قرّبها لصدره محاوط وشها بكفيه بيقول بأنفاس مبعثرة من شدة خوفه عليها:
"فيكِ حاجة؟ حاسة بوجع صح؟! أبعت أجيب دكتورة!!"
"خُدني في حضنك!!" همست باشتياق وهي بتسند راسها على صدره.
رغم غرابة طلبها خصوصًا بعد فقدانها الذاكرة لكن عانقها بعشق لن ينضب. فهمست مقبلة عنقه قُبلة تلي الأخرى:
"احضُني جامد يا زين.. جامد أوي!!!"
ضغط فوق ظهرها بيضمها لصدره أكتر يحاول إخفاء دهشته من على محياه. كان جسدها يرتعش بين ذراعيه من برودة الجو، فـ حاوطها قائلًا بحنان:
"تعالي يا حبيبتي ندخل عشان متبرديش!!!"
انهارت في البكاء بين ذراعيه. اتخص و طلّعها من حضنه بيحاوط وشها الأحمر وخصلاتها ملتصقة بوجهه بيقول بقلق وعينيه بتجري على ملامحها:
"بتعيطي ليه!!! راسك واجعاكِ!!!"
حاولت فكّ ذراعيها المقيدين بتلك المنشفة، ونجحت في ده فـ لفت المنشفة على جسمها محرمة ذراعيها. رفعت عينيها الدامعة ليه وبللهفة وقفت على أطراف أصابعها بتقول بندم:
"أنا أسفة يا زين.. أسفة على كل الهبل اللي عملته!! أسفة إني تعبتك معايا!!!"
صُدم، هل تذكرته؟!! رفعها عن الأرض يقول بصوتٍ امتلأ بالفرحة:
"انتِ افتكرتيني يا يُسر صح؟"
أومأت سريعًا تلصق شفتيها بعنقه هامسة بحنان بين كل قبلة وأخرى تضعها فوق تجويف رقبته:
"آه.. آه يا قلب يُسر.. وروح يُسر.. وعمر يُسر !!!"
زفر نفسًا عميقًا يضم جسدها لجسده أكتر. مشي بيها وخرج من الحمام. قعد على السرير وهي قعدت قدامه لكن لسه حاضناه. ابتسم وقبّل ذراعها بحنان. بعدت بوشها بس عنه وإيده محاوطة خصرها. كّوّبت وجنتيه بين كفيها تهمس وهي تنظر لعينيه:
"زعلان مني؟"
كانت إجابته على هيئة قبلة. التهم شفتيها بجوعٍ وقد اشتاق لشخصيتها القديمة، يقبلها وهي تتجاوب معه بحب لا تريد الابتعاد عنه، إلا أن فصل قبلتهما يستند بجبينه فوق جبينها وسط أنفاسها العالية يردف بابتسامة:
"ده انتِ.. طلّعتي عين أهلي!!!"
همست بحزن:
"أنا اسفة! أنا مش عارفة كنت جايبة الغباء ده منين!!!"
واسترسلت وأنامله تسير على دقنه:
"ومش عارفة انت كنت جايب الصبر معايا ده منين!"
تنهدت بحرارة تُقبل شفتيه بقبلة حنونة سطحية وهمست أمامها بعشق:
"أنا بحبك أوي.. أوي والله!!!"
كانت فعلتها هي القشة للانقضاض على شفتيها يعيدها للخلف ممسكًا بكتفيها، إلا أنه ابتعد يمسح على خصلاتها من الأمام هامسًا وشفتيه ملامسة لبشرة وجهها:
"راسك وجعاكِ؟"
نفت برأسها محاوطة عنقه تنظر له بغرام فاق كل شيء! وكانت تلك الإشارة الخضراء التي سمحت له بإكمال ما بدأه، وبشفتيه يتسلل لنعيم عنقها المُعبق برائحة جسدها الطبيعية، أنامله تنزع بخفة وحنان تلك المنشفة عن جسدها!
***
استفاقت من نومها قبله، غمست وجنتها داخل صدره وأناملها تعبث بصلابة جزعه العلوي. تود لو أن تسب ذاتها على اللي عملته معاه لما كان فاقد الذاكرة، بداية باتهامها له بأنه من أشباه الرجال الذين يضربون ويعنفون زوجاتهم. إتصدمت وهي مدركة أن أمه لسه عايشة. لما أدركت ده شدت على صدره تفتكر لما سند راسه جوا حضنها بإنهزام وهو مش قادر يستوعب إن لسه أكتر ست كرهها في حياته عايشة!، لامت نفسها إنها كانت بتسمع ليها لتتمتم بضيق حقيقي:
"غبية!!!"
شعرت بيده تمسح على ذراعها العاري يردف بصوته الناعس اللي بيدوبها:
"بطّلي شتيمة في نفسك!!"
رفعت وشها ليه وقالت بعد تنهيدة بتتأمل عينيه اللي بتبص لها بحب:
"مش قادرة أستوعب أد إيه انت كنت حنين وبتصبر عليا.. وأد إيه أنا كنت غبية كدا!!"
مسح على شعرها وقال:
"مُكنتيش فاكرة حاجة يا يُسر.. طبيعي!!"
ضمت الغطاء لصدرها وبعدت عن صدره ساندة كفها جنبه بتقول بغضب:
"لأ مش طبيعي!!! انت كنت حنين أوي عليا وأنا كنت لسه عنيدة ومش قادرة أقتنع أد إيه انت بتحبني!!"
ابتسم وجذبها من خصرها يقربها من صدره فتنهدت ساندة راسها من جديد على صلابة صدره. مسح على خصلاتها وقال بهدوء:
"اهدي!!"
أومأت له وسكتت شوية. ورجعت قالت بعدها بتوجس:
"زين.. روحت فين امبارح؟"
"كنت بدفعها تمن القلم اللي ادتهولك!" قال وعينيه بتلمع وهو شارد في نقطة معينة. الحقيقة مكانش بس بيدفعها تمن القلم، كان بيدفعها تمن إنها مكانتش تصلح أم من الأساس!، رفعت عينيها ليه وقالت بخوف:
"ازاي؟"
"سجنتها!" قال وهو بيبص لـ يُسر اللي شهقت بتفاجؤ وقالت بخضة:
"سجنتها! بتهمة إيه؟!!"
تنهد وقال بهدوء وثبات غريب:
"هي اللي أجرت صاحب العربية النقل اللي طلعت قدامي مرة واحدة، كانت عايزاه يقتلني!!"
رفعت وشها ليه وهي بتبص له بصدمة. عينيها بتمشي على ثبات ملامحه الغريب واللي متأكدة إن الثبات ده قناع وراه طفل بيعيط على أمه اللي اتحرم من حنانها من ساعة ما اتكون في رحِمها!، رفعت نفسها لفوق شوية لحد ما راسها بقت جنب راسه. حاوطت جانب راسه بكفها بتمسح على وجنته اليمنى ساندة وجهها على اليسرى. قبّلت صدغه وهمست:
"لو كان جرالك حاجة.. أنا كنت قتلتها بإيدي!!!"
حاوط خصرها من فوق الغطا وقربها ليه وبصّله فكادت أن تلمس شفتاه شفتيها. بص لعينيها ولكرزتيها ومرَدش. تنهدت وهي حاسة بألم بيطلع من عينيه، مش عارفة إزاي تقدر تهوّن عليه. قبّلت جوار ثغره وهمست قدام شفايفه بحب:
"عارف يا زين.. رغم إن لا طولي ولا سني يسمحلي أقول ده.. بس أنا ساعات كتير بحس إنك ابني! لما باخدك في حضني بحس إنك ابني مش جوزي، لما بيجرالك حاجة.. ببقى حاسة إن روحي هتتسحب مني من خوفي عليك كأنك حتة مني مش جوزي!!!"
ومسحت على دقنه بتقول برقة:
"ده مينعش إنك أحلى وأجمل راجل وزوج في الدنيا!! انت حياتي كلها يا زين.. أنا ماليش غيرك!"
ميِّل عليها وسند كفيه جنبها ودفن وشّه داخل رقبتها وهو بيقول بصوته الأجش:
"ولا أنا عندي أغلى منك!!!"
قبّلها قبلٌ متفرقة يأخذها معه في موجة عشق مرة تانية بيوصفلها قد إيه بيحبها بس بالأفعال، بيحاول يشبع منها لكن مبيشبعش، بيحاول يكتفي مبيكتفيش، كل ما يقول إنه خلاص هيشبع من حضنها يرجع تاني لنقطة الصفر!
***
"زيــن لاء أنا خـايفـة متسبنيش!!!"
صرخت وهي محاوطة خصره بقدميها متعلقة في رقبته. ضحك من قلبه وحاوط خصرها وهو بيقول:
"انتِ مجنونة يا يُسر ولا كان في حد في العيلة أهبل؟ مش انتِ اللي قولتي أعلمك السباحة!!"
"ده مش معناه إنك تسيبني كدا.. انت عارف قد إيه البسين عميق!!" هتفت بذعر وهي بتبص للميّا بخوف.
"سيبي نفسك يا يُسر ومتتشنجيش!!!" قال بجدية وهو بيقربها منه. إزدردت ريقها وهمست بحزن:
"خايفة!"
قبّل خدها بحنان وقال:
"متخافيش.. أنا معاكِ!"
بالفعل سابت نفسها وحاولت تهدى. لفّها لبه فظهرها بقى ملتصق في صدره. حاوط خصرها وقال بهدوء:
"لازم إيدك تبقى شغالة مع رجلك.. اتفقنا؟"
"مـ.. ماشي!!" هتفت بتوتر. حاوط صدرها وقدميها أسفل ركبتيها وهو بيقول:
"نامي على إيدي!!"
نامت بالفعل على بطنها وحملتها الميّة معاه. قال بجدية:
"يلا.. حرّكي إيدك ورجلك جوا وبرا المايّة!"
عملت زي ما قال منزلة وشها تحت المايّة. شال إيده بالراحة لحد ما لاقاها بتعوم ولكن في مكانها لوحدها. ابتسم وقال بصوت شبه عالي:
"أيوا كدا.. زُقي برجلك بقى لورا!!"
وبالفعل اتحركت شوية لكن تعبت ورفعت وشها فكانت هتنزل لتحت لولا دراعه اللي سحبها لصدره فارتطمت به بتتنفس بسرعة محاوطة رقبته بتاخد نفسها بالعافية. مسح المايّة من على وشها فابتسمت باتساع ثغرها وهي بتصرخ بفرحة:
"أنا عومت!!! شوفتني؟!! اتحركت شوية والله!!!"
سابت رقبته وصقّفت بفرحة فثبّت خصرها على معدته وهو مبتسم على فرحتها وقال بيقرص طرف دقنها:
"شوفتك! شاطرة، اسندي هنا على الرخام وشوفيني وأنا بعوم عشان هتقلديني دلوقتي.. اتفّقنا؟"
"اتفقنا!" هتفت بحماس ومسكت الرخام بكلا كفيها عشان متتسحبش لتحت. شافتُه وهو بيعوم بمهارة فارتسم اليأس على ملامحها. لما خلّص رجّع شعره المقطر بالمياه لورا فقالت بيأس:
"لاء بقولك إيه!! أنا لو قتدت أتعلم في عشر سنين مش هعرف أقلدك وانت بتعوم كدا!!"
ابتسم ووقف على مقربة منها ولكن مش قريب مدّلها ذراعيه وقال وهو بيشجعها:
"يلا تعالي في حضني عوم!!"
جحظت بعينيها وقالتله بخوف:
"لأ مستحيل.. مش هعرف!! لازم تبقى ماسكني على الأقل!!!"
"جرّبي، زُقي الرخام وتعالي!!" قال بهدوء، فعملت زي ما بيقول وابتدت تعوم فعلًا لحد ما وصلتلُه. تشبثت في رقبته وهو حضنها بابتسامة سعيدة. خدت نفسها بتبص له بفرحة عارمة:
"زين!!! أنا عملتها يا زين!!!"
أغرته شفتيها المرتسم عليها قطرات من المياه، ليقترب مختطفًا قبلة صغيرة من شفتيها وقال بحب:
"براڤو يا قلب زين!!!"
ابتسمت بخجل وحاوطت عنقه تمسح فوق خصلاته المبللة..
***
فتحت عينيها على ضوء الشمس الساطع الذي دلفص لجناحيهما. فركت عينيها بطفولية وقامت نصف قعدة. بصتله لقتُه واقف قدام التسريحة بيرش من عطره اللي كانت جايباه وبيشمر عن ساعديه. لفّلها وقال بابتسامة:
"صباح الملبن!!!"
ضحكت من جملته وبصت لقميصه اللي كانت لابساه وهتفت بخجل:
"قصدك إيه بملبن يعني!! هو أنا عشان تخنت شوية صغننين هتقول كدا!!"
ابتسم وقرب منها. مال علبها وكان لسه هيتكلم لكن انكماش ملامحها باشمئزاز غريب خلاه يسكت تمامًا. حطت إيديها على فمها وهتفت مسرعة:
"زين.. زين إبعد!!!"
بعد عنها بملامح جامدة فـ قامت بسرعة ركضت على الحمام تستفرغ كل اللي في بطنها. مسمعتش بعدها غير صوت قفل باب الأوضة بحدة شديدة.. فـ عرفت إنه مشي!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سارة الحلفاوي
بِعد عنها بـ ملامح جامدة فـ قامت بسُرعة ركضت على الحمام تستفرغ كُل اللي في بطنها.
مسمعتش بعدها غير صوت قفل باب الأوضة بحدة شديدة.
فـ عِرفت إنه مِشي.
صدحت تآوهاتها المُتألمة و هي بتخرُج من الحمام محاوطة معدتها بذراعيها.
قعدت على الفراش و أخدت تليفونها حاولت تكلمُه أكتر من مرة لكن ما بيرُدش.
رمت التليفون على السرير و هي بتقول بـ ضيق:
إيه القَمص ده!!!
إستلقت على السرير بإرهاق و راحت فجأة في نوم عميق.
صحيت على صوت كركبة في الأوضة عنـ.ـيفة.
فتحت عينيها و لقتُه، فـ قامت قعدت بتقول بنعاس:
مش أنا حاولت أكلمك يا زين؟ مبترُدش عليا ليه!
مرة تانية مرَدش علبها بيفتح الدُرج اللي جنبها بيدوّر على حاجه.
قامت وقفت على السرير بضيق و هي بتقول بحـ.ـدة:
زين!! أنا زعلانة منك!! بتسيبني و تمشي و أنا برجّع و تعبانة؟!
بصلها بسُخرية و هتف:
م أنا مشيت عشان ريحتي متقرفكيش أكتر من كدا و ترجّعي أكتر!!!
شهقت بتفاجؤ زائف.
سندت على كتفُه و نزلت وقفت قُدامُه و هي بتقول بدهشة زائفة:
ريحتك إنت تقرفني؟!!
حاوطت عنقُه بدلع و غمرت وجهها في عنقُه قبلتُه قبلة طويلة تستنشق رائحتُه بعدها و هي تقول بـ حُب:
ده أنا بعشقها!!
- يُسر!!
قالها بضيق من نفسُه قبل منها، إزاي قُبلة فوق عنقُه تكون بالتأثير ده على قلبُه؟!
ليجدها تطبع قبلة فوق تفاحة آدم الخاصة به.
ثم دفعتُه بخفة ليجلس على الفراش و جلست بأحضانُه تحرر أزرار قميصُه ثم أبعدتُه عن صدرُه العلري وسط نظراته لها.
لتُقرب وجهها من صدرُه تستنشق رائحة صدرُه و تلابيب قميصُه ثم قبّلت عنقُه عدة قُبلات قائلة بإبتسامة حنونة:
بموت في ريحتك يا زين!!!
إتنهد و حاوط خصرها و هو بيقول بنبرة ظهر الضيق بها:
أومال إيه اللي حصل الصُبح ده؟!
حاوط وجهه و همست برفق:
و لا حاجه يا حبيبي .. أنا قبلها بطني كانت وجعاني فـ فجأة حسيت إحساس إني عايزة أرجّع ده و إنت بالصدفة كُنت قريب مني!!!
ثم طبعت قُبلة على شفتيه، قُبلة حنونة رقيقة رغم سطحيتها.
و إبتعدت هامسة بـ حُب:
مش أكتر يا زيني!!
لتبتعد عنه فجأة مديرة وجهها و مكتفة ذراعيها تقول بحزن زائف:
أنا أصلًا اللي زعلانة .. سبتني و مشيت و مقلقتش و لا خوفت عليا حتى!!!
لفّها ليه و قال و هو بيقرّبها من صدرُه:
مين قال مقلقتش، أومال مين بعتلك رحاب تشوفك و تطمن عليكي؟
زمت شفتيها بحُزن بتبصلُه و هي بتقول بطفولية:
طب صالحني إتفضل!!
حاوط وجهها و مال مُقبلًا شفتيها بـ شوق شديد.
إبتعد بعد الكثير بيهمس بجنون عاشق ماسحًا بإبهامُه فوق شفتيها:
تاني مرة .. متعمليش بشفايفك كدا تاني!!!
- صالحني!
قالت بدلع و هي بتحاوط عنقُه.
فـ حاوط خصرها أكتر و نيّمها على السرير بالراحة بيسألها بتحذير:
مُتأكدة؟!
أومأت ببراءة فـ قال بخبث:
طب مترجعيش تقولي يارتني!!!
و مال عليها يطبع قبلات سريعة فوق وجهها .. كامل وجهها وسط ضحكاتها العالية.
ليفعل المثل بعُنقها الطويل و بداية صدرها.
حاولت إبعادُه بضحكات تُحيي قلبُه:
زين خلاص .. إتصالحت خلاص!!!
- مش من قلبك!!
قالها بمكر و أناملُه تتسلل لمعدتها لتُدغدغها فـ صرخت بضحكات عالية ترجوه أن يتوقف لكن لا فائده من ترجيها.
حتى شعر بأنفاساها على وشك النفاذ من شدة ضحكاتها فـ توقف مستندًا بوجهُه فوق عنقها و هي بتاخد أنفاسها بسُرعة بتضحك و هي بتقول بتقطُع:
نفسي .. هيتـ.ـقطع!!!
زمجر بضيق:
بعد الشر!!!
تغيّرت تعبيرات وجهها لتنكمش بألـ.ـم.
وضعت كفيها على معدتها و هتفت بخفوت:
زين .. بطني وجعاني!!
نزل بعينيه لبطنها و حط كفُه على كفّها قائلًا بقلق:
من إيه؟
- مش .. مش عارفة!
همست بألـ.ـم.
لتتآوه بخفوت فـ أسرع بالنهوض من فوقها بيقول و هو بيطلب الدكتورة على تليفونه:
هبعت أجيب دكتورة!!
همست بتعب:
لاء يا زين مش ضروري .. يمكن شوية برد في معدتي بس!
- بس يا يُسر!
قال بضيق.
و هاتف بالفعل الطبيبة لتخبرُه أنها سوف تأتي بعد دقائق.
ركن تليفونُه على جنب و قعد جنبها بيتفحصها بقلق.
ضـ.ـرب الألـ.ـ معدتها بقوةٍ أكبر فـ أنِّت بـوجـ.ـع تضُم قدميها لمعدتها محاوطاها بذراعيها.
إنكمشت مِحياه بقلق رهيب عليها ليستند بمرفقُه خلف رأسها محاوطًا ذراعها يُقرب ظهرها له هاتفًا بصوت يشوبُه الخوف عليها:
حبيبي .. إهدي!!
إزداد أنينها تميل برأسها للأمام فـ مسح فوق خُصلاتها و هو حاسس بـ نغـ.ـزات في قلبُه.
لفِت يُسر ليه و مسكت في قميصُه بقـ.ـوة بتقرّبُه منها ساندة جبينها على صدرُه بتتنفس بسُرعة من شدة ألـ.ـمها.
نِزل بشفايفُه مُقبلًا رأسها و كفُه الآخر وضعُه على معدتها يربت عليها برفق.
إلا أن وصلت الدكتورة.
الخدم طلعوها الجناح و خبّطت فـ قام يفتحلها.
دخلت بسُرعة و كشفت على يُسر اللي بقى وشها شاحب.
سألتها بعض الأسئلة و إدتها مُسكن.
لحد ما قامت قالت لـ زين بهدوء:
واضح كدا إن المدام حامل، الترجيع و وجع البطن و الـ period اللي إتأخرت كل دي إشارات إنها حامل، لازم بردوا تتأكدوا من طبيب نسا!!
بصتلها يُسر بصدمة و إختفى الوجع في لحظة و هي بتقوم نُص قعدة بتقول بفرحة:
بِتتكلمي بجد؟! يعني أنا حامل!!
لفِلتها الدكتورة و إدتها إبتسامة بسيطة و قالت:
أيوا حامل يا مدام يُسر .. ألف مبروك!!!
بصِت لـ زين اللي إبتسملها بهدوء و قال للدكتورة:
تمام يا دكتور!
إنسحبت الطبيبة و وّصلها لـ تحت.
رِجع لـ يُسر اللي إتفاجيء بيها بتعيط محاوطة وشها و مميّلة لقُدام.
ظهرت الدهشة على ملامحُه فـ قال و هو بيقرّب منها و بيقعُد قُدامها:
بتعيطي ليه يا يُسر؟!!
نزل بعينيه لبطنها و قال و هو بيشيل إيديها من على وشها و عينيه كلها قلق:
لسه بطنك وجعاكِ؟!
بصتلُه بعيون حزبنة و وش كلُه أحمر خلّاه يقلق أكتر.
و غمغمت بحُزن:
لاء مبقتش توجعني!!
- أومال مـالـك!
هتف بحدة من شدة قلقُه.
فـ بكت أكتر و هي بتقول بصوت حزين:
أنا خايفة يا زين!! خايفة يجرالُه حاجه بعد ما أكون خلاص إتعلّقت بيه! خايفة أدي لنفسي أمل تاني!!
ضرب كف بآخر و قال بضيق:
يعني العياط و الفلهقة دي كُلها عشان كدا؟!
و إبتسم ساخرًا و قال و هو بيريّح ضهرُه على السرير قُدامها و صعدت أناملُه لدقنها قارصًا إيّاها بخفة:
واضح إن الهرمونات إشتغلت!!
شالت إيدُه و صـ.ـرّخت فيه بغضب:
يـا زيـن أنـا مش بهزر!!!
إتحولت نبرتُه لنبرة مُخـ.ـيفة تُحذِرها:
وطـي صوتـك!
سكتت و بصِت تحت و عيّطت أكتر حاوطت بداية رأسها بكفيها ساندة كوعها فوق رجلها مُنهارة في العياط.
زفر بضيق منها و من نفسُه.
قام قعد قُصادها وضم راسها ليه فـ حضنتُه و هي بتقول وسط عياطها:
يا زين أنا مرعوبة البيبي ده ميجيش!!
- هييجي .. إن شاء الله هييجي!
قال برفق و هو بيمسح على شعرها بهدوء.
رفع وشها لصدرُه و حضنها و هو بيقول برفق:
كفاية عياط!! لو فضلتي تعيطي كدا مش هييجي فعلًا!!!
أسرعت بمسح دمعاتها ببراءة و همست بحُزن شديد:
خلاص أهو مش هعيط!!
إبتسم بهدوء و قال و هو بيمسد على شعرها:
شاطرة!
ثم إسترسل بنفس الهدوء:
يلا قومي إلبسي عشان نروح لدكتورة تشوفك!!
- ماشي! هاخد شاور بس الأول!
قالت بإبتسامة خفيفة.
و كادت أن تنهض لولا إنه شالها و قال بخُبث:
تصدقي أنا كمان عايز أخُد شاور!!
حاوطت رقبتُه بسُرعة و قالت بصدمة:
زين إنت بتعمل إيه نزلني!!!
فتح باب الحمام برجلُه و قال بحدة زائفة:
لاء مش هنزِّلك! و مش هسيبك تتحركي لوحدك تاني أبدًا!!
أسبلت بعيناها بحُزن عندما تذكرت أمر وقـ.ـوعها و فَقد جنينها.
وقّفها قُدامُه في الحمام و قفل الباب كويس.
بصتلُه بألم و همست:
ليه بتفكّرني يا زين؟
- حقك عليا!
قال و هو بيحاوط وشها مُقبلًا عيناها الناكسة بحُزن.
حاول يغيّر مجرى الحديث و ينّسيها اللي قالُه فـ بِعد خطوة و قال و هو بيبُصلها بخُبث مُحبَب:
إقـ.ـلعي!!!
شهقت بصدمة و ضمت كفيها لصدرها بترجع خطوتين لـ ورا و بتقول بحـ.ـدة:
إنت .. إنت قليل الأدب!!!
ضحك من قلبُه على حركتها.
و في لحظة كان بيشدها لـ صدرُه محاوط خصرها بيهمس أمام شفتبها بمكر:
إحمدي ربنا إني بطلُب منك بالذوق .. بس الظاهر الذوق مينفعش معاكي!!!
شهقت بصدمة أكبر لمّا في لحظة واحدة شال عنها المنامية الخفيفة اللي كانت لابساها بعد ما رفعها من فوق جسمها عبر راسها و رماها على الأرض.
معرفتش تنطق و ضمت إيديها فوق جسمها بتحاول تفلت من إيدُه اللي محاوطة خصرها بتملُك.
وشها إتحول لـ كُتلة من اللون الأحمر لما بقت واقفة قُدامُه عارية سوى من ملابسها الداخلية.
ضربت الأرض بقدميها وسط ضحكتُه على شكلها.
صرّخت فيه و هي بتقول برجاء:
زين اللي بتعملُه ده عيب و غلط!! سيبني آخد شاور لوحدي و إنت روح الحمام التاني الڤيلا فيها أكتر من عشر حمامات .. محبَكش الحمام ده يعني يا زين!!!
- إنسي يا حبيبتي!
قال و هو على مشارف نزع الباقي من ملابسها و هو بيقول بصوتٍ ماكر:
أصل أنا بحب الحمام ده .. و حلاوة الحمام ده .. و طعامة الحمام ده!!!
مسكت إيدُه عشان ميعملش اللي ناوي عليه بتقول و هي خلاص هتعيط من فرط خجلها:
زين .. طب .. طب إنت ناسي إنه مينفعش حاجه تحصل بينا و أنا في أول الحَمل كدا؟
مال عليها هامسًا بأعيُن خبيثة تتأمل تفاصيل وشها:
شايفة دماغك سـ.ـافلة أزاي؟! أنا مش هعمل حاجه .. هسحّمك بأدب!!
- أدب آه!!
هتفت بسُخرية و هي بتحاول تـ.ـزُقه من صدرُه عشان يبعد فـ هدر بتملمُل:
بطّلي فرك شوية بقى!!
- زبن مش هقدر و الله مش هقدر إنت عارف إني بتكسف!!
هتفت ترجوه ببراءة و أعيُن ملئتها الحياء.
إبتسم و مسح فوق شفتيها السُفلى قائلًا بإبتسامة هادئة و بصوت عاشق:
و أنا عايز أحُط حَد للكسوف ده!!
خد أكتر من وقتُه معايا!
كانت لسه هتتكلم لكنُه إبتلع كلماتها داخل ثغرُه لما أقبَل عليها بـ قُبلة حنونة يُلهيها عن أناملُه اللي بدأت بـ نـ.ـزع باقي ملابسها عن جسدها، يدعو ربُه بأن يُقدرُه على دفـ.ـع رغبتُه بها القوية و مقاومتها بعيدًا عنُه!!!
- ده إنتِ طلّعتي عيني يا شيخة!!!
هتف بحدة حقيقية و هو بيحاوط كتفيها بالمنشفة كبيرة الحجم.
همست بخجل و إبتسامة بريئة:
أنا قايلالك إني بتكسف!! و إنت صممت!!!
و ضحكت و هي بتفتكر ضـ.ـرباتها و دفعـ.ـه عنها كل مرة يحاول مُساعدتها.
إلا أن خرج بفكرة وضْعها في البانيو وسط فُقاعات الصابون اللي أخفت جسدها عن عينيه فـ إطمِنت و سكتت.
مخدش هو فُرصة يستحمّى لإنه بس كان مشغول بتحميمها.
لفّها و أمسك بكتفيها من الخلف و فتح الباب و هو بيقول بضيق:
بتضحكي!! طب إطلعي برا يا يُسر!! يلا إطلعي!!!
دفـ.ـعت نفسها ضد صدرُه مش قادر تبطّل ضحك و لفِتله بوشها بس و هي بتقول بإبتسامة:
طب مش هتطلع معايا؟!
هتف بحدة:
أطلع إزاي يعني و أنا لسه مستحمتش!! أخرُجي يا يُسر متعصبنيش!!
خرجت بتنفد بروحها و هي بتضحك لدرجة إنها ميِّلت لقُدام و هي سامعة رزعـ.ـة باب الحمام وراها.
شالت المنشفة و رجعت لفتها حول صدرها و وقفت قُدام المرايا بتقول بصوت لسه فيه أثار الضحك:
طب هو إتعصب ليه!! م أنا قولتلُه إني بتكسف من الأول!!
و بدأت في وضع كريم ترطيب لجسدها و عطّرتُه.
و كانت هتدخل تبدل لبسها لولا إنه ندَه عليها بغضب:
هاتي زفت فوطة من الفوط اللي عندك!!!
ضحكت مرة تانية و راحت تجيبلُه منشفة تخصُه.
خبطت على الباب و حطت كفها الآخر فوق عينيها عشان متشوفوش.
فـ فتح و خطـ.ـف منها الفوطة و رجع قفل الباب بضيق.
إتغاظت و حطت إيديها على خصرها و قالت بصوت عالي:
ما كفاية رز.ع في الباب بقى!!! و بعدين إنت متعصب ليه الله!!!
صـ.ـرّخت و طلعت تجري من قُدام الباب لما لقتُه فتح بعُنـ.ـف واقف قُدامها و شرارات الغضب كادت تخرج من أذنيه.
ليهتف بحـ.ـدة:
إنـتِ بـتـعـلـي صـوتـك كــمـــان!!
قعدت على السرير على رُكبتها بتشاورلُه بإيديها عشان يهدى و بتقول بتوجس:
زين إستهدى بالله كدا أعصابك!!!
قرّب منها بغضب نـ.ـاري.
كانت هتزحف برُكبها النِحية التانية من السرير بفزع لكنُه شـ.ـدَّها من دراعها مثبتها في مكانها بيهدُر فيها بعُـ.ـنف:
أعصاب!!! إنتِ خليتي فيا أعصاب؟!! واقف بهدومي و قولت مش هقـ.ـلع عشان متتكسفش أكتر، بهدلتيلي الهدوم و خليتيها كلها مايّة من زقِّك فيا كإني هغتـ.ـصبك!! بتصّـ.ـرخي ولا كإني بعـ.ـذِبك .. ده أنا لو بــســحّــم قُطة!! كانت هتبقى أهدى منك!!!
حاولت تكتم ضحكتها من نَرفتُه و مثِّلت الحُزن و هي بتقرّب منُه محاوطة عنقُه و بتقول بـ أعيُن بريئة:
بتزعقلي يا زين؟
- ده أنا هنفُـ.ـخِك!!!
قالها بتوعُد و ضيق و شال إيديها من حوالين رقبتُه.
رجعت تاني حاوطتُه بإيد و التانية مسدت بيها على دقنُه بـ ضهر إيديها و هي بتهمس بتغنُچ:
متزعلش مني!! أنا عارفة إني تعبتك معايا!
لتُعانق رقبتُه دافنة وشها في عنقُه و هي بتقول بطفولية:
بس أنا والله كُنت مكسوفة بجد .. مكُنتش بتدلع عليك يعني!
قال بـ ضيق و مينكرش إن غضبُه زال:
مكسوفة من إيه يا يُسر!!
بِعدت راسها عنُه بتبصلُه بخجل.
فـ قال بحدة و هو بيبُصلها:
عايز أفهم مكسوفة من إيه؟! يعني هو أنا أول مرة أشوف جسمك؟!
إزداد خجلها فـ همست ساندة راسها على وجنتُه:
خلاص بقى يا زين!!
ثُم قبّلت وجنتُه لتقول بحنو:
متزعلش مني يا حبيبي .. ماشي؟
إتنهد و قال بهدوء مُنافي لغضبُه السابق:
يلا روحي إلبسي عشان نروح للدكتورة!
- حاضر!
و وقفت على السرير بتفرد إيديها جنبها و بتقول مُبتسمة:
يلا شيلني نزلني .. مش عايزه أنُط على السرير عشان حبيبي!
حاوط خصرها بدراع واحد و شالها لكن منزلهاش على الأرض.
و قال مُضيقًا عيناه يردف بضيق:
حبيبك مين ده؟!
حاوطت عنقُه بتضحك إلا إنه همس بخفوت تحذيري:
معندكيش حبيب غيري!! فاهمة؟!
حاوطت وجهه لتُقبل شفتيه قُبلة صغيرة أذهبت عقلُه.
و همست بحُب:
إنت حبيبي و روحي و عُمري كلُه!
قبّل شفتيها ثم جبينها و نزِّلها برفق..
- إتفضلي قومي يا مدام يُسر!
قالت الدكتورة و هي بتقوم من على الكُرسي قُدام يُسر الممدة على الفراش الطبي.
نهضت يُسر و علامات القلق على وشها.
وقف جنب زين ومسكت دراعُه و قالت بتوجس:
هو كويس يا دكتور صح؟
هتفت الدكتورة بعد تنهيدة عميقة مُرتدية نظارتها:
مش هكدب عليكي يا مدام يُسر .. ضغط الد.م عندك عالي، فـ الجنين ده عشان ييجي هتحصلك أعراض كتيرة خطـ.ـر، من المُحتمل يبقى في نـ.ـزيف مِهـ.ـبلي و كثرة غثـ.ـيان بشكل كبير، ده غير إن قبل الحمل مُمكن لا قدر الله المشـ.ـيمة تنفضل عن الرحـ.ـم و ده هيسببلك نزيـ.ـف كبير هيهدد حياتك و حياتُه!!!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة الحلفاوي
إتفضلي قومي يا مدام يُسر!
قالت الدكتورة وهي بتقوم من على الكُرسي قدام يُسر الممددة على الفراش الطبي.
نهضت يُسر وعلامات القلق على وشها. وقفت جنب زين ومسكت دراعه وقالت بتوجس:
هو كويس يا دكتور صح؟
هتفت الدكتورة بعد تنهيدة عميقة مرتدية نظارتها:
مش هكدب عليكي يا مدام يُسر.. ضغط الدم عندك عالي. فـ الجنين ده عشان ييجي هتحصلك أعراض كتيرة خطرة. من المحتمل يبقى في نزيف مهبلي وكثرة غثيان بشكل كبير. ده غير إن قبل الولادة ممكن لا قدر الله المشيمة تنفصل عن الرحم وده هيسببلك نزيف كبير هيهدد حياتك وحياته!
حاوطت بطنها بذراعيها. عيناها جاحظة بتبص للدكتورة مصدومة من اللي بتقوله. بصت لـ زين بصدمة أكبر لما لقتُه بيقول بهدوء تام:
يعني ينزل؟
زين!
همست بها بخفوت وهي بتبص له والدموع بتتكون في عينيها. حتى مبصّش ناحيتها! كانت تعابير وشه هادية جدًا قصاد وشها المفزوع!
رجعت محملقة في الدكتورة اللي قالت بجمود:
لأ يا زين بيه مقلتش كده! ليكوا حرية الاختيار في إنها تنزله أو تحتفظ بيه. أنا بس بعرفكم الصورة من الأول عشان متتفاجئوش! احتمال كبير نفقد الأم أو الطفل.
آآبتـ.ـر عبارتها وقبض فوق كفها وقال بضيق:
بتعملي إجهاض هنا؟
شهقت يُسر بصدمة ونفضت إيده عن إيديها وقالت بارتجاف وصوت شبه عالي:
زين انت بتقول إيه!!
هتفت الطبيبة ببرود وكأنها مسمعتش يُسر:
في الحالات اللي زي دي مدام الإجهاض مشروع.. بعمل!
نجيلك إمتى؟
هتف بهدوء وسط نظرات يُسر المصوبة نحوه. فـ هتفت الطبيبة بابتسامة:
بكرة الساعة 8 بليل هبقى فاضية!
تمام!
هتف ورجع قبض على كف يُسر ولكن بقوة أكبر المرة دي. شدّها بهدوء وراه عشان يطلعوا. مشيت وراه وهي حاسة بقلبها مقسوم. عيونها مش مبطلة دموع. طلعوا من المستشفى. فتحلها باب العربية عشان تركب وفعلت. هنا انفجر فيه بعياط هيستيري:
إنسى يا زين!! إنسى إن أنا أنزله!!!
بدأ يتحرك بالسيارة ودار المقود بحـ.ـدة بإيد واحدة وهو بيقول بصوت يعلو فوق صوتها:
إنـسي انتِ إني هعرض حياتك للخطر عشان عـيـل مـالوش سـتـين لازمة!!!
بكت أكتر ومسكت دراعه اللي في مواجهتها واللي مكانش ماسك المقود. وقالت بترجي:
هي مقالتش إنه أكيد هيجرالي حاجة.. هي قالت احتمال بس يا زين!!
بص للطريق قدامه وقال بغضب:
لو احتمال واحدة من عشرة!!! إنسي الموضوع ده خلاص كأنك محملتيش!
انساب كفها من فوق ذراعه بكسرة. سندت ضهرها على المقعد ونظرت لأناملها. فلّتت منها شهقة بكاء ترددت في صدرها بعدما حاولت كتمها العديد من المرات. شهقة باكية جعلته يقف على جانب الطريق ولف لها. مسك دراعها وشدها لحضنه فـ كانت الإشارة الخضراء لبكاء غزير. متشبتة في قميصه من الأمام. فضل يمسح على حجابها بيهمس بهدوء ينافي قلبه الملتاع عليها:
إهدي عشان نتكلم!
غمغمت ببكاء:
مش عايزة أتكلم.. أنا عايزاه يا زين!!
حاول يتحلى بالصبر ويجاريها. فـ قال برفق:
يعني أنا اللي مش عايزه؟ انتِ فاكرة الموضوع سهل عليا؟
تحولت نبرته لحدّة وهتف:
بس أنا مش هغامر بحياتك عشان أي حاجة يا يُسر!
هتفت بغضب وهي بتبعد عنه:
زين!! البيبي ده هييجي! حتى لو مت بعد ما أحضنه على طول!
ثم خفت صوتها وهي بتقول بألم:
حتى لو كان آخر حاجة ألمسها!!
انفلتت أعصابه. فـ ضرب المقود بقسوة وهدر بحدة وهو بيبص قدامه:
يبقى يا أنا يا هو!!!
بصت له بصدمة ومستوعبتش كلامه. للحظات مقدرتش تنطق كأن لسانها مربـ.ـوط بعُـ.ـنف. عينيها بتتكلم وهي بتبص له بذهول. لحد ما جمعت شتاتها ونطقت بصعوبة. بحروف متقطعة:
يعني.. إيـ.. إيه؟
ساق العربية وقال بقسوة اتملكت منه:
يعني اللي سمعتيه! لو عايزاه تبقي مش عايزاني.. وأنا مبعوزش حاجة مش عايزاني!!
انت.. انت بتقول إيه!!!
هتفت وعيونها بتدمع أكتر. استرسلت بصوت نحيبي يفطر القلب:
أنا عايزاه وعايزاك يا زين! ليه.. ليه بتعمل.. فيا كدا!!!
شدد على الدريكسيون حتى ابيضت مفاصله. حاول ميتأثرش بدموعها. بصوته وكلامها ونحيب بكائها الخافت. جمع قواه وقال بجمود:
يا أنا يا هو يا يُسر!
مقدرتش تتحمل فـ صـ.ـرخت فيه بتضـ.ـرب تابلوه العربية بعُـ.ـنف من قهرتها وبتقول:
ليه محسسني إنه ابني لوحدي!!!
وهتفت ببكاء حاسة بقلبها هيُقف:
ده ابننا.. ابننا يا زين مش ابني لوحدي!!!
أنا قولت اللي عندي!
هتف بنفس الجمود ووقف في جنينة الفيلا. نزل هو الأول وهي فضلت قاعدة في العربية مصدومة من انقلاب حياتها رأسًا على عقب فجأة. فتحلها الباب كإشارة منه عشان تنزل. فـ بصت قدامها بشرود ونزلت. لكن انفلتت قدمها فـ كادت أن تـ.ـقع لولا ذراعه القـ.ـوي اللي حاوط خصرها وهو بيقول بـ خضة:
على مهلك!!
وقفت كويس وبعدت عنه ومشيت ناحية الفيلا بدون تعبير واحد على وشها. اتنهد ومسح على وشه وللحظة ندم على اللي قاله. كان يقدر يقنعها بأي طريقة تانية غير دي. مشي وراها فـ طلعت على السلم وراحت لـ غرفة بعيدة عن جناحه. اندهش ومسك دراعها قبل ما تدخل وقال بحدة:
رايحة فين!!
إبعد عني!
قالتها بهدوء تام من غير ما تبصله. فـ قال بجنون:
يعني إيه أبعد عنك!!! بقولك رايـحـة فـيـن!!
مش عايزة أنام عندك!
قالت بحدة وهي بتبص له. فـ ابتسم ساخرًا وقال مستنكرًا جملتها:
مش بمزاجك!
ثم مال عليها حاملًا إياها بين ذراعيه. شهقت وفضلت تركل الهوا بقدميها تتلوى بين إيديه عشان ينزلها وهي بتقول بـ ضيق حقيقي:
نـزلـنـي يا زيـن!!! نـزلـني بقولك!!!
مرّضش عليها وكمّل طريقه للجناح. دفع الباب بقدمه وقفلُه بنفس الطريقة ودخل الأوضة. وباندفاع من شدة غضـ.ـبه رماها على السرير فـ تأوهت بألم حاوطة معدتها. استفاق على فعلته فـ ميل عليها ووضع ركبته اليمنى فوق الفراش وكفه فوق كفها اللي على معدتها وقال بضيق من نفسه وبصوت هادي:
أنا آسف.. مكنتش أقصد!
هدرت فيه بعياط:
لأ تقصد!! انت عايز تنزله!
انقبض قلبه من ظنها فيه. ليتنهد ثم قرّب شفتيه من شفتيها وهمس بصوته الرجولي:
مكنش قصدي يا يُسر!
ثم طبع قبلة صغيرة فوق شفتيها. ونزل بشفتيه ليقبل معدتها برفق مستندًا بـ جبينه فوق معدتها وكأنه بيودّعه!!
بكت يُسر واخفت وشها بكفيه بترجع بـ راسها لـ ورا بتقول بوجع رهيب:
مش عايزة أنزله يا زين.. مش عايزه!
اتنهد صوب جسدها. فـ حاوطت وشّه ورفعتُه قدام وشها بتهمس بـ رجاء:
و حياتي.. و حياتي عندك بلاش تعمل فيا وفيه كدا!
همس مغمض عينيه بحزن عليها:
ليه انتِ بتعملي فيا كدا؟
ثم استرسل بألم:
لو جرالك حاجة أنا وهو هنعمل إيه؟ أنا هعمل إيه؟
بصلي طيب!
قالت بحنان بتمسح على وشه. فتح عينيه وبص لها لتقرأ علامات الوجع بأكملها داخل عيناه. للحظة ضعفت. لكن رجعت قال بابتسامة آملة:
زين اسمعني.. أنا بإذن الله مش هيجرالي حاجة! كل اللي البومة دي قالته كان مجرد تخمين منها. هي بنفسها قالتلك إنها متقدرش تجزم إني هيجرالي حاجة!!
هتف لاصقًا جبينها بـ جبينها:
مش هقدر أعيش كل يوم في رُعـ.ـب إنك تروحي مني!!!
حاوطت وجهها بلطف وقالت بدموع:
إن شاء الله مش هيحصل حاجة!
ثم تخافتت نبرتها وهي بتقول راجية إياه:
عشان خاطري يا زين!!! عشاني!
قام من فوقها فجأة. أخد مفاتيح عربيتُه وموبايِلُه وقال بجمود:
اللي انتِ عايزاه إعمليه!
وخرج من الجناح من غير حتى ما يستجيب لندائها. قطّبت حاجبيها بحزن وقامت وقفت ورا النافذة لقتُه بيمشي ناحية العربية وساقها بعُـ.ـنف. خدت تليفونها حاولت تتصل بيه لكن مكنش بيرد. رغم فرحتها بإنه سمحلها بالاحتفاظ بيه لكن حزنت أكتر من طريقته. قعدت على الكنبة لما حسّت بـ دوخة بتهاجمها لحد ما نامت مكانها بإرهاق!!
دخل المسجد وصوت أذان الفجر بيتردد في المكبرات الصوتية لأكتر من مرة. دخول مهيب لأول مرة في حياته يفكر يدخل مسجد. شال الجزمة لما لقى واحد بيشيلها من رجله. حطها في نفس المكان ودخل وهو حاسس بـ قلبه بيـ.ـترج من مكانه من كم الخـ.ـوف. خايف كإنه سيُحاسب الآن. ازدرد ريقه ودخل الحمام اتوضأ بـ حسب ما علمه أبوه زمان. ورغم مرور الكثير على الوقت ده وإنه من ساعة ما مات مصلّاش لكنه كان فاكر كل حاجة وكأنها كانت امبارح. خلّص وضوء وقعد مستني إقامة الصلاة. لكن لقى أكتر من شخص بيصلوا ركعتين فـ فهم إنهم بيصلوا السنة. قام وابتدا هو كمان يصلي زيهم. بيفتكر تعاليم أبوه الدينية وهو بيعلمه الصلاة. وابتدا يصلي بخشوع غريب. عينيه دمعت وهو بيقول بـ صوت بيرتعش:
إهدنا الصراط المستقيم!
خلّص الفاتحة مع صورة الإخلاص وركع. ثم سجد. ولما جبينه مع أنفه استقرا على الأرض سمح لدمعاته بالنزول. فضل ساجد أكتر من عشر دقايق. مبيدعيش ومبيتكلمش. وكإنه بيقول له انت عارف اللي في قلبي يارب. أنهى صلاته بنفس الخشوع وسلّم ورفع إيده بيدعي وبيقول بألم:
أنا عارف إني قصّرت. وعارف إني مش شخص كويس كفاية إنك تكرمني.. لكن كرمتني وكرمك كان واسع أوي يارب. رزقتني وكرمتني وفتحت عليا وليا أبواب كتير. رزقتني بـ فلوس وزوجة مش هلاقي زيها. مع إني مستاهلش لكن كرمك وعطفك أكبر من أي حاجة. اعفو عني واغفر لي تقصيري يارب. غفلة! غفلة وفوقت منها.. مش هفوّت فرض. مش هغضبك بأي شكل. أنا بس مش طالب غير حاجة واحدة.. تبارك لي فيها وتديمها في حياتي وتجعل يومي قبل يومها! يارب أنا مش طالب غير كدا.. أرجوك يا الله احميها وبارك لي فيها.. أرجوك!
مسح على وشه. فـ أقام الإمام الصلاة. تراصُّوا خلفه وابتداوا يصلوا وهو معاهم. لما خلّص صلاة قعد شوية وهو حاسس بـ بهجة رهيبة في قلبه. وكإنه اتولد من جديد. كل الهموم والحزن والقلق اللي كان جواه اتبخر!! قام بعد ما الإمام مشي وكلهم ابتداوا يتحركوا لبرا. لبس جزمته وركب عربيتُه وساق للفيلا. مسك التليفون لقاها رنة أكتر من خمس مرات. قلق فـ زوّد سرعة العربية أكتر!
دخل الجناح ومنه لأوضتهم. لقاها نايمة على الكنبة بوضعية مش مريحة إطلاقًا. اتنهد بـ راحة وقرب منها وقعد قصادها على كاحليه. مسح على وجهها بحنان ومسك كفها قبّله. تململت يُسر وصحيت. لما لقتُه قدامها غمغمت بحزن وصوت ناعس:
زين!!
إيه يا روح زين!!!
قالها بلطف وهو بيشيل الحجاب عنها عشان ميدايقهاش. وغلغل أنامله بـ خصلاتها فـ تأملت محياه. ميّل عليها وشالها بين إيديه فـ اتعلقت في رقبته وسندت راسها على كتفه بنعاس. نيّمها على السرير وكان هيقوم لكن اتشبتت في رقبته وقالت بـ حب:
انت رايح فين؟ نام جنبي!!
هغيّر هدومي!
قال بهدوء وهو بيتأمل عينيها. عينيه نزلت لـ قميصه وهي بتحرر أزراره هاتفة بابتسامة:
أهو!!
ثم أبعدته عن كفيه. فـ مال مبتسمًا بخبث وهو بيقول:
من امتى الجرأة دي!!
قالت ببعض الخجل:
عايزاك تنام جنبي!
وفردت ذراعيها وهي بتقول بابتسامة مشعة بهجة:
غيّرلي انت كمان!!!
كمان!!
قالها بدهشة حقيقية وسط ابتسامته. لكن مقدرش مينفذش طلبها. فتح بـ أنامله أزرار قميصها الخروج ثم أزاله من فوق جسدها. نزل بـ صوابعه لزر البنطال الواسع القماشي اللي كانت لابساه وهم بفتحُه لكنها قالت بخجل وهي بتمسك كفيه تمنعه:
خلاص يا زين!!
ابتسم وقال بمكر:
لأ مش خلاص.. اللي يقول حاجة لازم يبقى قدها!!
تنهدت بيأس من إنه يتراجع. وبالفعل نزّل البنطلون من على جسمها. اتنهد بيحاول يكبت رغبته فيها. فـ أنامله الباردة اللي لمست حرارة جسدها وهو بيغير لها هدومها خلته راغب فيها أكتر من أي وقت. نام جنبها وفرد الغطا عليهم عشان متبردش. لكن هي حضنته مقربة جسمها منه بتقول بابتسامة بريئة:
شكرًا يا حبيبي!
عقلها البريء مش هيصور لها هو قد إيه عايزها. وأد إيه حركاتها العفوية دي خطر عليها هي! اتنهد وحاوط كتفها بذراع والتاني وضعه على عيناه وهو بيقول بأسف:
ربنا يسامحك.. ويسامحه. ويسامحني إني عملت في نفسي كدا!
مسمعتهوش. لكن قرّبت وشها من صدره وسندت عليه وراحت في نوم عميق بعد دقائق. طفى النور بالريموت اللي جنبه ومسح على شعرها بحنان لحد ما نام!!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة الحلفاوي
استفاقت يُسر من نومها على أشعة الشمس التي غمرتها بدفئها.
فتحت عينيها لتقع عيناها على منظر لم تراه من قبل.
إختطفت روب من جوارها وارتدته، ووقفت مصدومة وهي ترى زين يصلي.
وقفت بنظرات بلهاء تبص له حتى انتهى.
مشيت نحيته ووقفت أمامه وهمهمت مصدومة:
- بتصلي يا زين!!!
رفع زين عينيه وقال ساخراً:
- انتِ شايفة إيه؟!!
إنفلتت ضحكة بريئة منها ولفّت وراه وقعدت على ركبتيها محاوطة ظهره بسعادة غامرة، تشد بذراعيها حوله بكل ما أوتيت من قوة من شدة سعادها، قائلة بفرح:
- مش مصدقة نفسي!!
تنهد وميَّح على ذراعها قائلاً بضيق زائف:
- هو أنا كنت كافر ولا إيه!
أسرعت قائلة بحنان:
- لأ يا حبيبي مش قصدي كدا!
ثم استرسلت بعدما قبلت كتفه العريض:
- مبسوطة أوي يا زين والله!!
رفع كفها ووضعها على صدره وقبلها، فـ هتفت بحماس:
- ينفع أروح أتوضى وآجي أتيمم بيك ركعتين الصبح؟
- ينفع جداً.. يلا روحي!
أسرعت ناحية المرحاض راكضة، فـ هدر بها بحدة:
- متجريش يا يُسر!!!
- حاضر!
قالت مبتسمة وهي واقفة قدام الحوض، توضأت وخرجت.
ارتدت إسدال الصلاة لتقف بجواره، وبالفعل أمّ بها.
لم تكن يُسر تتوقع أنه متقن الصلاة إلى هذا الحد، فهو يعلم أدق التفاصيل!
انتهوا وسلّموا، لتُمسك كفه وسألته بتردد:
- مين علّمك؟
هتف بهدوء وهو ينظر لها:
- أبويا الله يرحمه!!
- الله يرحمه!
هتف بنفس هدوئه:
- يلا قومي البسي عشان نروح للدكتورة!
انقبضت محياها ونظرت له بقلق وهمست:
- ليه؟
- عشان نتابع معاها!
هتف وهو يمسح على خدها الناعم بإبهامه، وكأنه قرأ أفكارها فيطمئنها.
زفرت الهواء الذي كانت حابسة له برئتيها، واقتربت منه عانقت صدره تهتف بطفولية حزينة:
- مش عايزة أروح للبومة دي تاني!! نشوف دكتورة غيرها!!!
لتلمع عيناها بخبث وهي تقول:
- أو دكتور!
- أو إيه؟!
قال وهو يمسك ذراعها يبعدها عن حضنه مقربها من صدره مائلاً بأذنه عليها.
كتمت ضحكتها وهتفت بعيون بريئة:
- أصل أنا بحس إنها أشطر و..
هتف بحدة:
- أشطر!!! يُسر!! اتعدلي عشان معدلكيش أنا!!!
أكملت تمثيلها وهي تقول بضيق زائف:
- يا زين آآآ!!!
بـ.ـترت عبارتها بغضب حقيقي:
- بلا زين بلا زفت!! أنا مراتي متتكشفش على راجل غيري انتِ مجنونة!!!
- ده مش راجل.. ده دكتور!!!
هتفت مبتسمة فاستفزته جملتها أكثر ليهدر بها:
- يعني إيه مش راجل!! أومال قنفذ؟!!!
مقدرتش تسيطر على ضحكتها لتضحك مائلة عليه واضعة كلتا كفيها فوق صدره.
فـ بصلها وقال بضيق:
- بتضحكي!!
تنهدت وحطت رأسها على قدميه ونامت على رجله، رسمت دوائر وهمية فوق قدمه تقول بهدوء:
- أنا عمري ما هعمل كدا يا زين!!
- يعني بتستفزيني!
هتف بضيق وهو يبص لها.
رفعت عينيها له وهمست مبتسمة ببراءة:
- ممم.. يعني!
نزل بوجهه وبعنف قضم خدها عاضاً إياه، فـ تأوهت بألم وضحكت بتحاول تبعده وهي تقول بضحكات عالية:
- آآآه زين.. زين خلاص وحياتي!!!
ساب خدها وفرك مكان عضته عشان متزرّقش.
بصلته بغضب بريء وقامت قعدت قصاده وهي تقول بحدة زائفة:
- هو أنا ناقصة ورم في خدودي يعني!!!
- عشان تبقي تحترمي نفسك معايا!!
هتف ببرود ثم نظر لشفتيها ومال على وجهها هامساً بخبث:
- واحمدي ربنا إني عضيت خدك.. مش حاجة تانية!!!
شهقت من تلميحه لتبعده عنها ثم نهضت نازعة الإسدال وهي تقول بحدة:
- قلة أدب ع الصبح بقى!!
واختفت من قدامه.
نظر لها مبتسماً لينهض هو الآخر ليرتدي ملابسه!
***
- مين قالك إن كل المشاكل دي هتحصل يا مدام يُسر، الجنين كويس جداً وانتِ حالتك مش خطيرة للدرجة اللي هي قالتهالك.
آه الضغط عندك عالي بس مش للدرجة إنه يسببلك أو يسببلُه أي مشكلة لا قدر الله!!
كل الحكاية بس هكتبلك على vitamins تاخديهم وتهتمي بصحتك وأكلك أكتر، وبإذن الله مافيش خطر عليه ولا عليكي!
إلتمعت عيناها بسعادة لتنظر إلى زين الذي ابتسم براحة حقيقية لدرجة إنه مسح على وجهه كأنه للتو بدأ يتنفس.
هتفت يُسر بفرحة وهي تبص له:
- الحمدلله!!!
سلمتها الدكتورة ورقة فيها الروشتة وقالت بابتسامة:
- اتفضلي يا مدام! نورتوني!!
أخذ زين الروشتة وهتف بهدوء:
- متشكر يا دكتورة!!
مسك كفها وخرجوا من العيادة.
الابتسامة كانت مرسومة على وشها لما لفت له وقالت بفرحة حقيقية:
- زين.. سمعتها؟ مش أنا قولتلك يا زين!!
وقف وحاوط وجنتها بكفه والآخر احتضن كفها يقبلها قبلتين متتاليتين قائلاً:
- الحمدلله يا عمر زين!
مقدرتش متترميش في حضنه.
حضنته بكل قوتها وعينيها دمعت.
ضمه ليه بحنان شديد ومسح على ضهرها.
بعدت عنُه وقالت وهي تحاوط وجهه:
- لو كنت لا قدر الله نزلته، مكنتش هسامح نفسي أبداً!
وهمست بحزن:
- ولا كنت هسامحك!
حاوط وجنتها وقبل جبينها قائلاً بهدوء:
- إنسي كل اللي حصل!
***
- انزلي انتِ يا حبيبتي وأنا ساعة وجاي!
قال بعد ما وقف بالعربية في جنينة الفيلا.
لفت وشها ليه باستغراب وقالت:
- رايح فين دلوقتي؟
قال بهدوء:
- عندي مشوار تبع الشغل، وهجيبلك الأدوية اللي في الروشتة معايا!
- ماشي يا حبيبي!
ثم ترجلت من السيارة واتجهت صوب باب الفيلا.
تحرك هو بعربيته بسرعة عالية وعيناه تقدح شرراً!
صفّ عربيته قدام المستشفى ونزل منها ضـ.ـاربًا الباب بعُـ.ـنف.
دخل المستشفى بهيبة.
نادت موظفة الاستقبال عليه لكن مرّدش.
ركضت وراه بتقول بغضب:
- انت يا حضرت!!! هي وكالة من غير بواب!!!
لف لها وهتف بقوة:
- إحــتــرمــي نـفـسـك مـعـايـا!!!!
واسترسل بعُنـ.ـف:
- وآه هي وكـالــة فعلاً!!! لما يبقى عندكوا دكاترة بهايم مبيفهموش تبقى وكالة و وكالة وسـ.ـخة كمان!!!!
شهقت الأخيرة بصدمة واتراجعت خطوتين برعب منه.
فـ كمّل طريقه ودفع باب المكتب بعُـ.ـنف.
إنتفضت الأخيرة وشحب وشها ووقفت ورا مكتبها وهي تقول برجفة تحاول التظاهر بقوة تلاشت عند دخوله:
- انت.. انت إزاي تدخُل بالشكل ده!!!
قفل الباب وراه وقال بابتسامة باردة:
- هو انتِ لسه شوفتي حاجة يا.. يا دكتورة!
هتف كلمته الأخيرة ساخراً، وراح قعد قدامها على المكتب وقال مبتسماً:
- اقعدي يا دكتورة واقفة كدا ليه؟!!
قعدت بالفعل وكل خلية في جسمها بتترعش.
مسك اللوح الخشبي الأنيق المحفور فوقه اسمه، وبطول ذراعه رماه قصاده.
شهقت وخبطت على المكتب وهي تقول بحدة اختلطت بارتجاف:
- انـت بتعمـل إيـه!!!!
- لاء.. وطــي صـوتـك و انـتِ بتــتـكـلمي معايا!
إستـ.ـوحشت عيناه وهو يبص لها!!
- انت.. انت جاي ليه!!
همست بنبرة أوضحت كم الرعب اللي جواها، فـ قال بهدوء:
- أبدًا.. جاي بس أشوفك مين اللي وزّك!
قطّبت حاجبيها وهتفت:
- وزّني؟
- استعبطي كمان!!
قالها بابتسامة أرعبتها، لتنتفض بفـ.ـزع لما خبط على المكتب ووقف قصادها وقال بصوت هزّ أركان المكتب:
- هـتـنـطـقـي ولا أخــلــيــكِ تـنـطـقـي بـ مِـعـرفـتـي؟!!!
رجعت لورا باكُرسيها وقالت بارتعاش:
- طب ممكن تهدى عشان أقدر أتكلم معاك!!
- ملكيش دعوة أهدى ولا مهداش.. انطقي بقولك!!!
هتف بحدة مقترباً بجزعه العلوي منها مميلاً على المكتب، فـ أعادت خصلاتها الناعمة القصيرة للخلف وقامت لفت من المكتب ووقفت قدامه.
همست والدموع تترقرق في عينيها:
- انت.. انت مش فاكرني؟
وقف قدامها بطوله المهيب، قطب حاجبيه وهتف بضيق:
- هو أنا أعرفك أصلاً عشان أفتكرك ولا أنساكِ!
تجرأت وعبثت بياقة قميصه تهمس مقتربة منه:
- طب حاول تفتكر..
نزل بعينيه لـ قبضتها التي تعبث بياقة قميصه، و لـقربها البخس منه، وفي لحظة كان ينفض كفها بعُنـ.ـف تراجعت أثره عدة خطوات بخضة.
محسِتش غير بـ قلـ.ـم نزل على وشها خلاها تُقـ.ـع على الأرض مصدومة.. وطعم الدم لمس لسانها.
دموعها نزلت على وشها من شدة الـقـ.ـلم، فـ ميّل عليها وقال بعُنـ.ـف:
- نولتي شرف أول ست تضـ.ـرب على إيدي!!
- زين أنا ريهام!!
همست بها بألم وهي رافعة وشها له.
مدّاش أي تعبير فـ استرسلت بحزن:
- ريهام اللي كانت معاك في مدرسة الثانوي.. ريهام اللي كانت بتموت في شخص اسمه زين!!
إتعدل في وقفته وحط ايده في جيبه وعلى وشّه جمود تام.
قامت وقفت قدامه بصعوبة وهمست:
- أنا لما شفتك معاها.. وعرفِت إنها مراتك اتجننت، وما صدّقت لقيت حجة عندها عشان.. عشان الحاجة الوحيدة اللي تربطكوا ببعض متبقاش.. موجودة!!
- هاين عليا أضـ.ـربك قلم كمان.. بس عارف إنك هتموتي فيها!!
قالها ببرود تام، وكان هيلف وشه ويمشي لكن هي بجُرأة غريبة حضنت ظهره وانهارت في العياط!
إتصدم وفقد آخر ذرة صبر كانت فيه فـ لف لها وشدّها من شعرها وهو بيهدر فيها بعُنف:
- انتِ جايبة وسـ.ـاخـتـك دي مـنـين!!!
ورمـ.ـاها على الأرض ومشي.
مسحت دموعها ولاحت ابتسامة خبيثة فوق شفتيها وقد نجحت في مخططها!
***
شعر بأن حتى القميص اللي عليه مشمئز منه لأنها لمسته، وبعد ما كان لمسات أي ست بتحرك كتير فيه زي كل الرجالة، لكن بعد لمسات يُسر بقى قـ.ـرفان واحدة تانية تلمسه.
ركب العربية وصدره يعلو ويهبط بيحاول يخرج مكنون صدره في النفس وهو حاسس إنه مكتفاش بضـ.ـربها وشـ.ـدها من شعرها وبس.. كان لازم يخـ.ـنقها لحد ما تطلّـ.ـع في النفس تحت إيده!!
استغفر ربه أكتر من مرة على اللي حصل وابتاع من صيدلية قريبة أدويتها ورجع الفيلا حامل ضيق العالم كله في قلبه.
دخل الجناح وضرب الباب وراه بخنقة، تلاشت لما لاقاها جاية عليه لابسة منامية حريرية باللون الروز خفيفة تصل لما فوق ركبتيها بحمالات صغيرة، وخصلاتها معقوصة بشكل مهذب ونظيف، لكن على وجهها تقطيبة حاجبين بعبوس.
وقفت قدامه وقالت بحزن:
- اتأخرت يا زين!!
- حقك عليا!
قال بهدوء ثم قبل جبينها.
عانقته بحب مرتمية على صدره، ولكن على الفور ابتعدت عنه تنظر له باستغراب ثم نظرت لقميصه.
بصلها بتساؤل وقال:
- في إيه؟
مسكت عنقه من الجانب الأيسر واستنشقت الجانب الأيمن مرة ورا الثانية وشفايفها لامسة رقبته.
لسه مندهش لكن دهشته زالت وعاد الضيق على وجهه لما قالت بتساؤل:
- حبيبي.. دي مش ريحتك!
جمدت ملامحه وقال بهدوء:
- هدخل آخد شاور!!
- ماشي..
قالتها بحيرة وقلبها بيدق بعنف خوفاً من التفسير الوحيد اللي جه على دماغها.
لما لف ومشي لاحظت علامات أحمر شفاه فوق قميصه من ورا.
رجعت خطوتين لورا ومقدرتش تنطق.
حست بقلبها بيقف عن النبض والهوا بيتسحب منها.
تحركت وراه ببُطئ لا تقوى الحركة.
كان هو دخل الحمام وخلع قميصه، خبطت على الباب بضعف وإيد بتترعش.
فـ فتح لها الباب عاري الصدر باستغراب بيقول بهدوء:
- إيه يا حبيبتي؟
مبصتلوش، بصت للقميص بعيون زائغة وخدته منه لفّته على ضهرُه.
لاحظ اللي هي بتعمله وهو مش فاهم، لحد ما شاورت على بقايا أحمر شفاة وهي بتقول بصوت مهتز.. خرج بالعافية:
- إيه.. ده؟
- يا بنت الـ.ـكلـ.ـب!!!
قالها بعُنـ.ـف وخـ.ـبط على الحمام بشكل أفزعها.
خطـ.ـف منها القميص وقال بضيق شديد:
- هاخد شاور وآجي أحكيلك!!!
هنا انفجـ.ـرت فيه بتضـ.ـربه على صدره الصلب بقسـ.ـوة وهي بتصـ.ـرخ في وشه:
- يعني إيــه!!! يعني إيه هاخد شاور وأبقى أحكيلك!!! هتسيبني لدماغي ده كله ليه!!!
وخف صوتها وعينيها بتهدر بالدموع:
- جاي ريحتك برفان، وفي روج على قميصك.. وتقولي هاخد شاور وأحكيلك؟
حاول يحتوي انهيارها لما مسك كفيها اللي كانوا متثبتين على صدره وقال بهدوء:
- في ستين داهية الشاور.. تعالي!!
جذبها من كفها وأجلسها على الفراش.
جلس أمامها ثم حاوط وجنتيها ومسح دمعاتها بإصبعيه يردف بحنو:
- أولاً تبطلي عياط!
بصتله واتجددت الدموع في عينيها تاني فـ ضم راسها لصدره ومسح فوق ضهرها بحنو، وبدأ يحكيلها اللي حصل من أول ما سابها.
شهقت بعدم استيعاب وخرجت من حضنه.
بصت لجسمه وقالت بارتجاف:
- يعني.. يعني هي حضنتك؟
ضحك من قلبه ورجع قال قارصاً ذقنه:
- ده اللي فارق معاكي بعد كل اللي قلته!!
هدرت فيه بحدة:
- طبعاً ده اللي فارق!!
حطت ايديها على رقبته وبداية صدره وقالت بحزن:
- يعني.. يعني قربت منك.. وحطت ايديها هنا، ونفسها كان قريب من نفسك، شميت ريحتك!!!
توسعت عينيه من غيرتها اللي بيلاحظها لأول مرة، حاوط خصرها برفق ورفع وشها له وقال بحنان:
- ملحقتش يا حبيبتي.. ملحقتش تعمل كل ده، هي قربت في ثانية وفي الثانية اللي بعدها ضربتها بالقـ.ـلم!!!
- حضنتك من ضهرك!!
قالتها بانتحاب بتبص له بعينيها الدامعة.
مال مقبلاً جفنها وقال بحنو:
- شـ.ـدتها من شعرها.. ورمـ.ـيتها بطول دراعي!!!
تثق به ثقة عمياء، تعلم علم اليقين أنه صادق ولم ولن تشك به لحظة واحدة.
أسندت خدها فوق صدره أسفل وجهه، تحاوط عنقه من غير ما تتكلم.
مسح فوق ضهرها وقربها منه أكتر فـ همست بـ براءة حزينة:
- بتحبني أد إيه؟!
ابتسم على صغيرته، وعانقها أكتر وهمس نو الأخر بعشق:
- أد الدنيا.. أد حاجة مبتخلصش ومالهاش آخر!!!
عانقته أكتر لتقبل كتفه قبلة أخيرة ثم ابتعدت بوجهها عنه، فـ قال متوجساً:
- لسه زعلانة؟
حاولت اصطناع ابتسامة وقالت بهدوء:
- لاء خلاص يا حبيبي!
وربتت على كتفه بهدوء بتقول:
- يلا روح خد الشاور بتاعك.. وأنا جعانة فهنزل أجيب حاجة آكلها أو أخلي الحجة رحاب تعملي حاجة!!
- مش محتاج أقولك إنك متنزليش كدا! ومتلبسيش روب وخلاص كأنك بتحايليني.. البسي الإسدال!!
قال بضيق من فكرة أن يراها شخص دونه وإن كانت امرأة.
ابتسمت وقالت بهدوء:
- حبيبي كلهم تحت ستات!!
قال بحدة:
- آه م أنا عارف والله، بس مش معنى إنهم ستات تنزليلهم بقمـ.ـيص نوم كدا!!
قالت بهدوء:
- كنت هلبس فوقيه الروب!
- يُسر! انتِ سمعتي أنا قولت إيه صح؟
هتف محذراً إياها بنظرة أخافتها قليلاً، فتراجعت قائلة بابتسامة بسيطة:
- حاضر يا زين!!
دخل الحمام وسابها.
إتمحت الابتسامة من على وشها وبان الحزن في عيونها.
لبست الإسدال ونزلت.
دخلت المطبخ وقعدت على كرسي وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها ووشها شاحب.
قربت منها الحجة رحاب وقالت بقلق:
- مالك يا يُسر؟ انتِ كويسة!!
رفعت يُسر عينيها ليها ونفت برأسها، وهمست بعيون دامعة:
- لاء.. مش كويسة!!
جذبت مقعد وجلست عليه قائلة بحيرة:
- إيه اللي حصل؟
بصت لها يُسر بتردد.. لكن قالت بحزن:
- حاسة إن فيه نار في قلبي!
- من إيه يا حبيبتي اسم الله عليكي!
هتفت رحاب بحنان وهي بتربت على كتفها.
مسحت يُسر عينيها وقالت برجاء:
- ممكن يا حجة رحاب تديني رقم أي دكتورة نسا تعرفيها، هسألها على حاجة بس عشان مخدتش رقم الدكتورة اللي روحتلها النهارده!
أسرعت رحاب قائلة وهي تخرج هاتفها الصغير من جيب عبائتها:
- بس كدا.. عنيا، خدي الرقم!!
- هرن عليها من عندك عشان تليفوني سبته فوق!
قالت باستحياء، فـ رحبت الأخيرة قائلة بحنان:
- براحتك يا قلبي!!
أخذت يُسر التليفون وبعدت شوية، ردت الدكتورة فـ هتفت يُسر بصوت متقطع:
- السلام عليكم ورحمة الله يا دكتورة!
أتاها الرد من الناحية الأخرى، لتقول يُسر بخجل:
- كنت عايزة أستشير حضرتك في حاجة.. أنا حامل مبقاليش كتير يعني يومين تلاتة كدا.. بس أنا كنت عايزة أعرف لو أقدر إنه.. إنه يعني يحصل حاجة بيني وبين جوزي؟
أتاها رد الطبيبة:
- مفيش مشكلة لإن الجنين بيبقى محمي كويس بجدار الرحم، بس راعوا طبعاً ميبقاش في عنف أو آآآ!!
بترت يُسر عبارتها وقد استحال وجهها لإحمرار رهيب قائلة:
- لاء لاء يا دكتور.. مفيش كدا! تمام أنا متشكرة أوي يا دكتور مع السلامة!!
أدت التليفون لـ رحاب التي سألتها دون أن تضغط عليها في معرفة التفاصيل:
- كله تمام؟
- تمام!
قالتها يُسر مبتسمة، شكرتها وصعدت على الدرج وهي تشعر بأن تلك النيران المتأججة في قلبها لن يطفيها سواه.. سوى قربه.. سوى لمساته الحنونة وأنفاسه التي دلفت لرئتي دون رئتيها!!
صعدت له ودلفت الجناح ثم الغرفة، لقيته طالع من الحمام لتوه لكن مرتدياً بنطال قطني أسود وعاري الصدر، تفوح منه رائحته التي تعشقها.
توقفت للحظة لا تعلم ماذا تقول وكيف تبدأ، لما لاقاها واقفة ساكتة قال بحنان وهو يمد كفه الأيمن لها والأيسر ممسك بمنشفة يجفف خصلاته:
- تعالي يا حبيبتي!
أسرعت الخطى نحوه، ودلفت بأحضانه، ثم قالت بابتسامة:
- اقعد وأنا هنشفلك شعرك!!
مد لها المنشفة وقال بابتسامة:
- اتفقنا!!
شالت الإسدال عن جسمها وهو قعد فـ قعدت على رجله عشان تطول راسه.
ابتسم وحاوط خصرها فـ بدأت بتجفيف خصلاته ووجهها قريب من وجهه.
تأمل ملامحها وتنهد باشتياق:
- انتِ وحشتيني أوي يا يُسر!!
توقفت عند تلك الجملة، حطت المنشفة جنبه وقربت جبينها من جبينه وهمست:
- أوي أوي؟ ولا نص نص؟
ابتسم وقال بحنان:
- لاء أوي أوي.. فوق ما عقلك يصوّرك!!
- وانت كمان يا زين!!
قالتها تميل فوق وجنته تقبله قبلة مطولة ابتسم على أثرها يششد على احتضان خصرها.
سقطت بشفتيها لعنقه لتقبل رقبته يعتريها ألم رهيب من كون هذا المكان اقتربت أخرى منه.
لم تشعر بأنها كانت تقبله قبلات عديدة فوق جانب عنقه أذهبت بالباقي من صبره، فـ قال بهدوء زائف كل الزيف يضغط على جسدها ضد جسده برفق:
- انتِ عارفة إن لا انتِ ولا هو قد اللي بتعمليه ده دلوقتي!!!
- أنا عايزاك!!
همست بها بتبص له بأعين إلتمعت بالدموع.
جزع قلبها عليها وقال بابتسامة حنونة:
- طب بتدمعي ليه!!
- عشان عايزاك!!
قالتها بألم تلصق جبينها بـ جبينه، فـ همس بعشق مغمضاً عيناه:
- أنا اللي هتجنن عليكي أساساً!
واسترسل بعد تنهيدة حارة:
- بس خايف عليكي.. وعليه!!
همست أمام شفتيه:
- مش هيحصل حاجة.. كلمت دكتورة نسا من عند الحجة رحاب وقالتلي إن مفيش حاجة هتحصل!!
اندهش من تصرفها، وبخبث:
- يعني مكنتش نازلة تاكلي بقى!!
وضع المزاح جانباً لما لفت ذراعيها حول عنقه قائلة بصوتٍ مرتجف:
- زين! أنا محتاجالك أوي.. أوي!!!
لم يجعلها تعيدها، عانق شفتيها بشفتيه بقبلة مشتاقة تفاعلت معها، وأنامله تُزيح تلك الحمالة الرفيعة من فوق كتفها.
كان حنوناً معها كعادته، يخبرها بين الحين والآخر كم يعشقها، لأنه شعر بأن لسة الموقف مؤثر فيها، يخبرها بأنها الوحيدة اللي قلبه دق لها، إنها الوحيدة اللي خلته قرفان لمسة ست تانية بعدها، هي الوحيدة اللي مستعد يفديها بروحه.. وعمره.. وفلوسه وكل حاجة تبقى تحت رجليها هي!
رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة الحلفاوي
زين! أنا محتاجالك أوي .. أوي!!!
لم يجعلها تُعيدها، عانق شفتيها بشفتيه بقُبلة مُشتاقة تفاعلت معها، و أناملُه تُزيح تلك الحمالة الرفيعة من فوق كتفها، كان حنونًا معها كعادتُه، يُخبرها بين الحين و الآخر كم يعشقها، لإنه شعر بـ إن لسة الموقف مأثّر فيها، يُخبرها بأنها الوحيدة اللي قلبُه دق ليها، إنها الوحيدة اللي خلتُه قرفان لمسة ست تانية بعدها، هي الوحيدة اللي مُستعد يفديها بروحُه .. و عُمرُه .. و فلوسُه و كل حاجه تبقى تحت رجليها هي!
***
فتّحت عينيها و فركتها بنُعاس، بصتلُه لقتُه لسة نايم و هي نايمة على صدرُه، إتنهدت و إبتسمت و هي بتفتكر كلامُه ليها، و إنه أد إيه بيعشقها و مبيشوفش غيرها، و عُمرُه ما حَب و لا هيحب غيرها، رفعت جسدها قليلًا لأعلى لتصل لـ عُنقُه، دفنت رأسها به تُقبلُه مرة تلي الأخرى برقة شديدة، فُتِحت عيناه و إبتسم و هو بغمغم بصوتُه النائم:-
ده أحلى صباح ممكن أصحى عليه!!
إبتسمت لتعود دافنة وشها بين ثنايا عنقُه، حاوط خصرها العاري من أسفل الفراش و قرّبها لصدرُه أكثر لتتحرك أطراف أناملُه فوق طول ظهرها العاري، توقف لما رفعت وشها لـ وشُه فـ تأمل وجهها للحظات و خصلاتها المفردة على جانبي وجهها، تأملها بـ شرود ليرفع أناملُه تسير على مِحياها و ملامحها فـ أغمضت عيناها تبتسم بـ هدوء، توقف بإبهامُه فوق شفتيها هامسًا و عيناه بتمسح وجهها من أعلى لأسفل:-
إزاي جميلة كدا؟
إبتسمت، ثنت ذراعيها فوق صدرُه لتستند بـ ذقنها فوق كفها المُثبت على صدرُه بتقول ببراءة:-
لو مكُنتش جميلة .. كُنت هتحبني كدا؟
إبتسم على عفوية سؤالها، و أجاب بصدقٍ يمسح فوق وجنتها الناعمة:-
كُنت هموت فيكِ .. متحاوليش!!
إبتسمت ملء شفتيها، و نظرت لعيناه قائلة بحُب:-
على فكرة إنت كمان زي القمر!
إبتسم و قال بـ غرور:-
جدًا .. عارف!!
ضحكت برقة و هتفت تميل برأسها للجنب شاردة في عيناه:-
بتكلم بجد .. عينيك .. ما شاء الله، لونها ما شاء الله مش طبيعي، لون أخضر زتوني كدا!
ثم هتفت بحماس:-
ياه لو البيبي ياخد لون عينيك!!
- هتعملي إيه بقى!!
قالها و أناملُه تسير على ظهرها مُستمتع بحديثها، و لو فِضلت تتكلم معاه يومين كاملين دون إنقطاع مش هيمِل، تبقى بس بالقُرب ده منُه ومش عايز حاجه تانية!
قالت بلُطف:-
هفرح جدًا .. و هفضل أبوسُه في عينيه ليل نهار!!
توقفت أناملُه فجأة و إغمّقت عيناه و قال بضيق كل ما يفتكر إن كائن تاني هيشاركُه فيها و إن كان إبنُه:-
إنتِ هتبوسيه أصلًا؟!
لاحظت ضيقُه فـ قالت بإبتسامة:-
و إنت كمان هتبوسُه يا حبيبي!!
لا يعلم لِمَ إبتسم، شرد في لحظة تقبيلُه لصغيرُه في أول مرة سيضعوه بأحضانُه، فـ إبتسمت و هي متأكدة في اللي بيفكر فيه، اراحت رأسها فوق صدرُه وقالت بحنان:-
إنتوا الإتنين .. كُل حاجه في حياتي!
- هتحبيه أكتر مني صح؟
قال بهدوء مُعاكس لِما بداخلُه، رفعت وشها ليه و قالت بحنو بتمسح على دقنُه:-
يا عُمري، أنا بحبك أكتر من أي حاجه و أي حد!!
- لما ييجي كُل ده هيتغير!!
قالها بجدية و هوبيرجع خُصلة ثائرة ورا أذنها، فـ حاولت تغيير مجرى الحديث قائلة بإبتسامة:-
يا خوفي إنت اللي تحبُه أكتر مني!!!
إتنهد و رفع كفها يُقبله بعشق:-
محدش هيعرف ياخد مكانك في قلبي يا يُسر!!
***
- أنا خايفة .. لاء أنا مرعوبة يا زين!!
قالتها و هي ماسكة دراعُه، ترتدي ذلك الزي الطبي و غطاء الرأس الطبي أيضًا، تتجهز لإجراء عمـلـ.ـية ولادة طبيعية، تُحدق به بأعيُن دامعة، حاول يطمنها رغم الرُعب و الخوف اللي عليها جواه، مسح دموعها بحنان و قال برفق:-
متخافيش يا قلب زين!! كلُه هيبقى تمام!! دي ولادة من غير ألـ.ـم، يعني مش هتحسي بحاجه متخافيش!!
- ماشي!!
قالتها بتعب فـ خدها في حُضنه، غمّضت عينيها ساندة راسها فوق صدرُه بإستكانة، إلا أن حان موعد ولادتها، بصتلُه بصّة أخيرة و دخلت، قعد على الكُرسي بيحاول يهَّدي نفسُه إنها هتبقى كويسة، و إنها هتخرُجلُه بالسلامة، تليفونُه رن فـ قطب حاجبيه و أخد التليفون خرج بيه برا المُستشفى، رد و هو بيقول بعدما زفر بضيق:-
ها يا عابد!!
- زين باشا .. أنا عارف إنه مش وقتُه و ربنا يقوِّم المدام بالسـ..آآبـ.ـتر عبارتُه بحده هادرًا فيه بصوت جعل من حولُه يلتفت له بإستغراب:-
مــا تــخــلــص يــا عــابــد!!!
- حـ .. حـاضر، ريا هانم .. والدة حضرتك، النهاردة الفجر فيه شوية نسوان إتلـ.ـموا عليها وضـ.ـربوها ضـ.ـرب جامـ.ـد شوية، فـ هيا مقدرتش تتحمل و آآ .. و مـ.ـاتت في وقتها!!
قال بتوتر مش ضامن ردة فعلُه، سكت زين لدقائق لدرجة إن عابد إفتكر إنه قفل، لكن بعدها قال بهدوء:-
إنت مُتأكد إنها مـ.ـاتت؟
هتف عابد بحيرة:-
زي ما بكلم حضرتك كدا يا باشا!
- هي فين دلوقتي؟
قال و هو بيشعل سيجارتُه، فـ هتف عابد:-
هي في التلاجة .. هيشـ.ـرّحوا جثـ.ـتها عشان يعرفوا المـ.ـوت كان من الضـ.ـرب ولا من حاجه تانية!!!
- صوّرهالي!!
قالها ببرود شديد، لدرجة إن عابد قال بصدمة:-
إيه؟
- وقعت على ودانك ولا إيه!!!
قال زين ساخرًا، أسرع عابد يقول بحيرة من برودُه:-
لاء معاك يا باشا، طيب أنا في المستشفى هدخُل أصوّرها لحضرتك دلوقتي بس ده لو دخلوني!
قال بجمود:-
هفضل معاك ع التليفون لحد ما تقفل و لو حد وّقفك خليني أكلمُه، المهم أنا عايز صورتها و وشها في ظرف دقيقتين!!
- حاضر يا باشا!
و أسرع بخطواتُه داخل المشفى، تسلل لـ المشـ.ـرحة يحاول تذكر في أي ثلاجة وضعوها، جسدُه يرتجف وسط الجـ.ـثث اللي حواليه و ريحة المـ.ـوت مُخترقة أنفُه، لحد ما إفتكر و شد الثلاجة عليه، إنحبست أنفاسُه لما رفع تلك الملاءة البيضاء و لقى وشها أزرق بدرجة كبيرة، و كدمـ.ـات على وجهها، قال بـ صوت بيرتعش:-
هـ .. هـصورها لحضرتك دلوقتي!!
إبتسم زين بسُخرية و هتف:-
بسُرعة قبل ما تُقع من طولك!!
إلتقط عابد صورة لها و أرسلها لـ زين، شاف وش اللي من المُفترض أمُه، للحظات بيتأمل سوء خاتمتها، نضّف حلقُه و سحب نفس عميق من السيجارة و رماها على الأرض بيدوس عليها برجلُه، و من ثم هتف بنفس الجمود:-
مالوش لازمة التشـ.ـريح، أدفنوها على طول!
- بس الطب الشرعي قال آآ!!!
هتف زين بحدة:-
عابد .. مش عايز مشـ.ـط يلمس جسمها!!، تدِّفـ.ـن على طول فاهم؟!!
- فاهم يا باشا!!
قفل معاه و رجع دخل لجوا، غسل إيدُه كويس و فمُه من السجائر، و رجع جنب غرفة العمليات قعد على المقعد شاردًا، لتمُر ساعة، إنتفض بعدها على صوت صرخات صغيرُه، وقف عينيه متعلّقة بالباب زي الطفل مستني حد يخرُجه عشان يشوفُه، و بالفعل خرجت مُمرضة بيه لافّاه بـ بطانية تقيلة، نبضات قلبُه أزدادت و هو شايف الممرضة بتتقدم نحوه بالطفل، وقفت قُدامُه و مدتلُه الطفل بتقول بإبتسامة:-
إتفضل يا فندم!! ربنا يباركلكوا فيه!!
مسمِعهاش، واقف ثابت مش عارف لأول مرة يعمل إيه، عينيه ثابتة على الطفل اللي بيعيط من قلبُه بيفرُك بكفيه، فضلت الممرضة واقفة مستغربة سكونُه مش قادرة تترجمُه، فـ قالت بهدوء:-
حضرتك سامعني؟
بصِلها بـ نظرات تايهة و رِجع بَص لإبنه، مَد إيدُه و حملُه بـ رُعب خايف يعمل حركة غلط فـ تإذيه، أول ما لمسُه كُل خليه جواه إرتجفت، قرّبُه لحُضنه، حاسس إنه بياخد أنفاسُه بصعوبة من تأثير الموقف عليه، لكن إبتسم لما شاف إبنُه سكت، و عياطُه هِدي، قرّب شفايفُه من ودنُه و همس بـ صوت مُتأثِّر:-
الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله!! الله أكبر!!!
غمّض عينيه و حبس أنفاسُه بيسند جبينُه على راسُه الطريّة بخفة شديدة خوفًا عليه، بيحمد ربنا جوّاه على إحساس مكنش مُتخيل في يوم جمالُه، خرجت يُسر على التروللي فـ أسرع عليها بيحضُن إبنُه بيسأل الممرضة بلهفة:-
كويسة!!
قالت الممرضة بهدوء:-
متقلقش يا فندم كويسة!!
مشي معاهم لحد ما دخلت الغرفة، كانوا بيحاولوا يشيلهوا لحد ما وقّفهم بضيق و قال:-
بتعملوا إيه!! خُدي!!
و مدِّلها إبنه و هو بيبُصله و كإنه هيشتاقلُه، مسكتُه الممرضة بإستغراب، لكن شهقت لما زين ميِّل على يُسر عشان يشيلها و قالت بخوف:-
حضرتك كدا ممكن تإذيها!!
حمل جسدها – الذي إكتسب الوزن بسبب الحمل – برفقٍ شديد بيبُص للمرضة بسُخرية، حطها على الفراش بحذر، مسح على وجهها الشاحب و مال يُقبل جبينها و من ثم عيناها، ليقول لـ الممرضة بضيق:-
هي هتفوق إمتى؟
هتفت الممرضة بضيق:-
شوية و هتفوق!!
- هاتيه!!!
قالها بحدة فـ أعطتُه ولدُه بخوف منُه، شاورلها عشان تخرج مع باقي الممرضات فـ فعلوا، قعد على طرف الفراش جنبها و بصِلها و رجع بَص لـ إبنُه، إبتسم و هو بيقول:-
خَد عينيا يا يُسر!!
- و قلبي!!
إسترسل بعد تنهيدة بيبُصلُه بعطف، سمع همهماتها بإسمُه بتعب:-
زين!
مسك كفها بكفُه اللي مش شايل إبنُه بيه، و قال بحنو:-
روح زين!
- إبني!!
همست بحُزن و هي لسه تحت تأثير البنط فـ أسرع بيقولها بإبتسامة:-
معايا يا حبيبتي!!!
- عايزاه!!
قالت بتمِد إيديها ليه بتفتح عينيها بصعوبة، حطُه على صدرها بالفعل فـ ضمتُه ليها و هو ثبتُه بإيدُه عشان ميفلتش منها، قعد جنبها و قرّب على وشها و قال بحنان:-
فوّقي كدا يا أُم يونس!!!
إبتسمت و بصتلُه و هي بتدمع، و رجعت بصِت لإبنها و دفنت أنفها بجسمُه الصغير بتستنشق رائحة جسدُه، بتضحك و بتبكي، مسح على خدّها برفق و هو بيبُصلُه بسعادة، برفق فتحت عينُه النايمة و إبتسمت و هي بتقولُه:-
نفس لون عينيك!!
أومأ لها، فـ مسحت على خُصلات زين بتقول بحنان:-
مبسوط؟
- فوق ما عقلك يصوّرلك!
هتف و هو يُقبل راسها، فـ إبتسمت بتمسح على خدُه بإبتسامتها الحنونة
***
- إنسى .. هقول لـ بابا إنك معملتش الـ homework بتاعك يعني هقولُه، و هو هيتصرّف معاك يا أستاذ يونس!!
هتف يونس البالغ من العُمر سبعة سنوات برجاء يُقبل وجنتها:-
و حياتي يا ماما!! متقوليلوش و أنا مش هعملها تاني!!
- واحدة كمان هنا!!
قالتها بصرامة زائفة و هي بتديلُه خدها التاني فـ قبّلُه فورًا، دلف زين على صوت تلك القُبلة فـ هدر بن بغضب زائف:-
إنت بتبوس مراتي يالا!!!
إنفجرت يُسر ضحكًا و قامت و يونس إستخبّى وراها و هو بيصرّخ بمزاح:-
و الله يا بابا هي اللي قالتلي أبوسها!!
شهقت يُسر بصدمة و قالتلُه:-
بتسلِّمني يا يونس!!!
- أنا ماليش دعوة!!
قالها و ركض على غُرفتُه و قفل الباب، تنحنحت يُسر و رجعت لـ ورا و هي بتبُص لـ زين اللي قرّب منها بخطوات بطيئة و قال بـ حدة:-
إنتِ اللي قولتيلُه؟!!
- زين!!!
همست بأعيُن راجية و ظهرها قد إلتصق بالحائط، سند كفيه جوار رأسها و ميّل عليها براسه و سط عينيها الخايفة من مظهرُه، بصِّلها و بَص لـشفايفها بضيق، و ميّل عليها بوجنتُه بيقول بحدة:-
بوسي!
أسرعت بـ طبع قبلة سريعة فوق وجنتُه، فـ نفى برأسُه قائلًا بمكر:-
لاء معجبتنيش!! مِكَروتة!!!
إبتسمت و حاوطت وجنتُه لتطبع بشفتيها فوق وجنتُه بلُطف، إلتفت بوجهُه الناحية الأمرى فـ قبلتُه بنفس الطريقة، ألصق وجنتُه بوجنتها و قبّل صدغها ليتدرج بشفتيه لـ عنقها فـ وضعت يُسر كفيها على صدرُه تُردف بتوتر:-
زين .. حبيبي، يونس مُمكن يطلع من أوضتُه في أي لحظة!
توقف عن تقبيل عنقها ليستند برأسه أسفل ذقنها، تنهد و إبتعد عنها ثم جذبها من كفها قائلًا و هو يسير معها لجناحهما:-
ندخل إحنا أوضتنا!
قالت بإبتسامة و هي بتحاول توقّفُه:-
إستنى بس أشوف يونس!!
قال بحدة:-
م تشوفيني أنا شوية!!
ضحكت من قلبها و هي ماشية وراه، دخل جناحهم و منُه لأوضتهم و قفل الباب، فتح أزرار قميصُه و هي قعدت على السرير بتشاورلُه بإيديها وسط ضحكتها:-
صلي على النبي طيب!!!
قال و هو بينزع قميصُه عن جسمُه:-
عليه الصلاة و السلام!!!
بحثت بعينيها عن مخرج فـ لقت رُكن في الأوضة قامت جريت عليه فـ هدر فيها بحدة زائفة:-
هتجّريني وراكِ كمان!!!
هتفت بإبتسامة:-
لاء بس إهدى!!
مشي ناحيتها و شدها على صدرُه و في لحظة كان شايلها، تشبثت بعنقُه و هي بتضحك مرجّعة راسها لـ ورا، رماها على السرير بطريقة مش عنيفة و ميّل عليها مثبِّت كفيها جوار رأسها يُردف بخُبث:-
وقعتي .. ومحدش سمّى عليكي!!!
- زين!!
همست بخضة من طريقتُه و حاولت تفُك إيديها من تحت إيدُه ببعض الخوف بتقول:-
هتعمل إيه!!!
- هاكلك!!
هتف بها بخُبثٍ فقالت بتوتر:-
إنت ماسك إيدي جامد!!
حاوط رسغها ليرفعُه لشفتيه مُقبلًا إياه بحنو ثم قبّل باطن كفّها، ليذهب خوفها في لحظاتٍ من حركة بسيطة جعلتها تبتسم له، رفعت كفها له لتُقبل هي الأخرى باطنُه قائلة بعشقٍ:-
لو تعرف أنا بحبك أد إيه!!
مال مُلتقطًا قبلة شغوفة من شفتيها هامسًا أمامها بعشقٍ أكبر:-
مش أكتر مني!!!
حاوطت وجهُه لُتقبل جوار شفتيه بحنان، فـ أسند جبينُه على جبينها مغمضًا عيناه، فهمست برقة:-
زيني!!
- روح قلب زينك!!!
قال بإبتسامة ثم إحتضن شفتيها بشفتيه بشغفٍ لن ينضب، و لوعة حُب لا تنطفئ، و نيران عشقُه لا تخمد، عندما دلفت مُرغمةً لـ عرين الذئب تظُنه ضاري، لتجد ضراوة الذئب تحوّلت لـ ضراوة أيضًا .. و لكن ضراوة عشق مُحببة لـ قلبها!!!