كان يقود سيارته في طريق عودته للمنزل وجذب انتباهه صوت هاتفه الهزاز ليلتقطه وينظر للشاشة فيغضن حاجبيه باستغراب من اتصالها في هذا الوقت المتأخر. وفورًا أجاب بدون تفكير بعد أن أصابه القلق من أن يكون حدث شيء معها. أتاه صوتها الباكي والمرتجف: "كرم الحقني، دخل عليا البيت وبيدور عليا وأنا مستخبية في أوضتي." هتف بزعر وقلق أشد: "دخل إزاي ياشفق؟ أنا مش قايلك اقفلي الباب كويس عليكي." همست في صوت خفيض وبكاء عنيف:
"معرفش، أنا خايفة أوي، تعالى بسرعة." "حاضر، حاضر. أنا قريب من بيتكم، دقيقتين وهكون عندك. إياكي تطلعي من أوضتك واقفلي الباب عليكي بالمفتاح." أنهت معه الاتصال وألقت بالهاتف على الأرض ثم خرجت مهرولة وأغلقت الباب بالمفتاح كما قال، ووقفت خلفه تستمع لصوت خطا قدميه بالخارج وجسدها يرتجف كطفل صغير بلا مأوى في ليالي الشتاء القارصة.
مرت دقيقتين حتى شعرت به يحاول فتح الباب، فارتاعدت للخلف مرتجفة. أتاها صوته النشاز والمقرف وهو يهتف ضاحكًا: "افتحي يا مزة، أنا عارف إنك جوا.. افتحي بالذوق بدل ما أكسره." أخذت تهز رأسها بالنفي وهي تضع كفها على فمها محاولة كتم صوت بكائها المرتفع، وتتوسل ربها بأن يصل كرم بسرعة. وجدته بدأ يحاول كسره، فتقهقرت للخلف وتتلفت حولها كالمجنونة تبحث عن أي شيء، ولكن لم يكن هناك شيء يسعفها في هذا الموقف.
وبعد لحظات صغيرة انفتح الباب وأطل بهيئته الضخمة والمرعبة. لتهتف هي في صوت مرتجف وبكاء: "إنت عايز مني إيه؟ حرام عليك." طالعها مبتسمًا بشيطانية وغمغم في نظرة كلها شهوة ورغبة: "عايز كل خير." وفي ظرف لحظة وجدته أغار عليها وألقى بها على الفراش محاولًا تقبيلها. فتعالى صوت صرخاتها وهي تركله بقدميها ويديها محاولة إبعاده.
وصل كرم في الطابق الذي فيه الشقة، وكان الطابق الثاني، وبمجرد ما سمع صرخاتها فهرول نحو الباب كالمجنون يطرق عليها صائحًا: "شــــــفــــــق! توقف وابتعد عنها مزعورًا عندما سمع صوته وهتف بنبرة تهديد قبل أن يغادر ويفر هاربًا من النافذة كما دخل: "كرم العمايري مش هيعرف يحميكي مني، هرجعلك ياقطة."
تذكر كرم أن لديه نسخة من مفاتيح المنزل، فأخرجها من جيبه مسرعًا ووضعها في قفل الباب ثم أداره لليمين وانفتح. ليدخل هو صائحًا مناديًا عليها، وحتى وصل عند باب غرفتها. وقبل أن يخطو خطوة سمع صوتها المرتجف والباكي تطلب منه عدم المجيء، فهي بملابس منزلية لا تسمح وشعرها منسدل على كتفيها: "متجيش ياكرم، أنا كويسة، ثانية وهطلعلك."
تحاملت على ساقيها المرتجفين وارتدت إسدالًا للصلاة ووضعت حجابها على شعرها، ثم خرجت له. فوجدته يقف أمام النافذة المفتوحة التي فر هاربًا منها، يتلفت يمينًا ويسارًا باحثًا عن أي أثر له. وعندما رآها اقترب منها هامسًا بترقب وقلق حقيقي: "إنتي كويسة؟ عملك حاجة؟ هزت رأسها بالنفي وعيناها تذرف الدموع في صمت، هامسة بارتعاد: "أول ما سمعت صوتك هرب، وقالي إنك مش هتقدر تحميني منه." مسح على وجهه وهو يصدر زئيرًا من بين أسنانه هاتفًا
في توعد: "مصيري هجيبه، هيروح مني فين؟ ااااا......
توقف عن التحدث حين وجدها تفقد توازنها وأغمضت عينيها معلنة عن تغيبها المؤقت عن الوعي، وكادت أن تسقط على الأرض لولا يديه التي أحاطت بها جيدًا. ولوهلة توتر من اقترابه منها وشعر بالخطر، ولكن الآن ليس الوقت المناسب لتوتره وخجله. فانحنى بجذعه وحملها متجهًا بها نحو الأريكة وأجلسها عليها. ثم ذهب للمطبخ وجلب كوب ماء وعاد لها. ثم أخذ ينثر الماء على وجهها بلطف حتى فتحت عينيها تدريجيًا ونظرت له لترى في عينيه نظرات الارتعاد والاهتمام.
فانفجرت باكية تخفي وجهها بين ثنايا كفيها، هاتفة بارتجافة صوتها الرقيق: "خـ..وفت أوووي، حـ..اول يـ..عتـ..دي عليا." انحني وجلس بوضعية الاستعداد أمامها مغمغمًا في صوت دافئ ينسدل كالحرير ناعمًا: "متخافيش، أنا معاكي ومش هسيبك. واوعدك همسكه وهدفعه تمن كل اللي عمله معاكي.. اهدي بس إنتي وقومي اغسلي وشك يلا، والبسي ولمي هدومك عشان تاجي معايا بيتي."
لم يكن بمقدورها الرفض هذه المرة، فبعد ما حدث الآن أدركت أنه كان لديه الحق في عدم موافقته منذ البداية على بقائها في المنزل بمفردها. هزت رأسها بالموافقة، ثم هبت واقفة واتجهت نحو الحمام بخطوات ضعيفة وعاجزة عن السير بطبيعية نتيجة لنوبة الارتجاف والرعب التي أصابتها منذ قليل.
توقفت سيارته أمام المنزل بعد دقائق طويلة ونزل منها، ثم فتح الباب الخلفي وأخرج حقيبة ملابسها. بينما هي فنـزلت وجعلت تنظر لهذا المنزل الضخم والجميل. فانتبهت له وهو يرمقها مبتسمًا بعذوبة ويشير لها بعينيه أن تلحقه. فلحقت به على استحياء وهي تتلفت حولها تتفحص بنظراتها الحديقة الواسعة كأي إنسان طبيعي ذهب لمكان جديد لأول مرة. وجدته يفتح الباب ويسبقها بالدخول ثم يهتف في نبرة هادئة: "ادخلي ياشفق."
دخلت بتردد وحياء، بينما هدى ورفيف كانوا يشاهدون التلفاز. وبمجرد ما رأوا بيده حقيبة ملابس وهو يهتف بجملته الأخيرة هذه، هبوا واقفين بدهشة. وسرعان ما استقبلتها رفيف بالترحيب الحار والعناق. واقتربت منها هدى معانقة إياها وهاتفة بحنو: "عاملة إيه ياحبيبتي.. نورتينا." اكتفت بابتسامة خجلة وبسيطة على شفتيها حتى سمعته يهتف محدثًا شقيقته: "خديها يارفيف، خليها ترتاح شوية في الأوضة عندك فوق."
أومأت لأخيها بالموافقة واصطحبتها معها لغرفتها بالأعلى، بينما هدى فراقبتهم بنظراتها حتى تواروا عن ناظريها. والتفتت برأسها لابنها هاتفة بفضول: "إنت مش قولت موافقتش تاجي معاك.. إيه اللي خلاها توافق وليه جايبها في الوقت ده؟ "في حرامي دخل عليها البيت، وطبعًا مقدرتش أسيبها تقعد وحدها تاني." شهقت بهلع وهتفت مهتمة بأشفاق: "وعملها حاجة؟ هتف بخفوت: "لا الحمدلله.. المهم متخلوهاش تحس إنها غريبة في البيت عشان متضايقش."
رتبت على كتفه متمتمة بلطف: "حاضر ياحبيبي، متشلش هم. إنت عارف أنا بعزها إزاي.. روح ريح جسمك في أوضتك ونام، باين عليك تعبان." هز رأسه بالإيجاب ثم التقط كف يدها وقبل ظهره هامسًا بحنو: "تصبح على خير." "وإنت من أهل الخير ياحبيبي."
فتحت الباب بحذر ونظرت له فوجدته في فراشه نائم بسكون وثبات تام. لتبتسم بحب ثم تدخل بحرص حتى لا توقظه وتغلق الباب وتقترب من فراشه. لتقف للحظات طويلة تتأمل ملامح وجهه الهادئة التي لا تشبهه أبدًا عندما يكون مستيقظًا. ثم جلست على حافة الفراش ومدت يدها تملس على شعره برقة ولطف خشية من أن يستيقظ، فغامت عيناها بالعبرات وهي تهمس بصوت يكاد لا يسمع:
"أحيانًا كتير ببقى نفسي أمسك في زمارة رقبتك من غيظي منك، وببقى مش طيقاك. بس تعرف لو جيت في مرة وقولتلي كلمة واحدة حلوة وأنا متعصبة كدا، صدقني هنسي كل حاجة في لحظتها." توقفت عن الكلام لثوانٍ ثم عادت تكمل وقد سقطت دموعها على وجنتيها: "ليه بتكرهني كدا؟ أنا عملتلك إيه عشان تشيل مني ومتبقاش طايقني بالشكل ده؟
صدقني ياحسن عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي.. أنا بحبك لدرجة إن لو نظرة حب منك تكفيني ومش هبقى عاوزة حاجة تاني، بس إنت حتى الكلمة الطيبة بتستخسرها فيا وكأني عدوتك." جففت دموعها وانحنت برأسها قليلًا لتطبع قبلة رقيقة على جبهته ثم تتسطح بجواره وتسحب الغطاء عليها. وكان هو يضع كفه أسفل رأسه، فاقتربت والتصقت به ثم استندت برأسها على صدره وأغمضت عينيها، سامحة لها بسرقة لحظات من الزمن وهي بين ذراعيه ربما لن تتكرر مجددًا.
فتح هو عينيه في صباح التالي، وإذا به تلجمه الدهشة حين يجدها نائمة بين ذراعيه. ولوهلة شك بنفسه أن قد يكون فعل فعلًا متهورًا. فاستعاد ليلة الأمس في ذهنه فورًا وتذكر أن آخر شيء فعله هو تبديل ملابسه وتسطحه على الفراش ليخلد للنوم، فأطمئن. ونظر لها متفحصًا ملامحها التي تبدو عليها الراحة والسكينة، وهي تغط في نوم عميق كأنها لم تذق النوم منذ أيام. فتأفف باشمئزاز وخنق ثم هز كتفها بقوة بسيطة وصوت أجش: "يسر! .. يـــســـر!
انتفضت جالسة بفزع وفركت عينيها لتزيح آثار النوم عنها، وسمعته يهتف في استياء بعد أن اعتدل في نومته: "بتعملي إيه جمبي؟ تلعثمت قليلًا ولم تعرف بماذا تبرر له نومها بجواره طوال الليل، ولكنها سرعان ما رسمت قسمات الاهتمام والقلق على محياها ومدت يدها تتحسس جبهته هاتفة: "الحمدلله حرارتك نزلت." رفع شفته العليا مستنكرًا وهو يجيبها: "حرارتي برضوا؟! مثلت الدور باحترافية حيث هتفت في براءة مزيفة ونظرة متأثرة:
"أيوة أصل إنت امبارح حرارتك كانت عالية بليل وفضلت تخرف بالكلام، فقعدت جمبك وعملتلك كمادات والحمدلله نزلت وغلبني النوم ونمت جنبك." لا تفوت فرصة للكذب وتخترع كذبة لكل شيء باحترافية، ولكنه لا يغيب عليه كذبها الذي بات يخنقه ويستفزه بشدة. فدفعها من أمامه بعدم اكتراث لكي يعبر وينزل من الفراش هاتفًا بقرف: "لما تحبي تكدبي روحي اكدبي على حد غيري، ابعدي من وشي."
تقوص وجهها بضيق وأسى وبقيت معلقة نظرها على آثاره بعد أن غادر تاركًا لها الغرفة بأكملها. شعرت بعينيها على وشك ذرف الدموع، فشـدت على محابسهم بسرعة وهبت واقفة وهي تأخذ نفسًا عميقًا مستمدة القليل من قوتها وشموخها، ثم غادرت هي الأخرى واتجهت لغرفتها لتأخذ حمامًا دافئًا.
كان يقف أمام المرآة يقوم بتسريح شعره ويستعد للذهاب للعمل، فيسمع طرق الباب ليتنهد بعدم حيلة. فهي لن تستسلم ولم تكترث لكلامه ورغبته في عدم تحدثه معها مطلقًا حتى ينتهي هذا الزواج. هتف بغلظة: "ادخلي." فتحت الباب ودخلت هامسة بعذوبة: "صباح الخير." على مضض دون أن ينظر لها: "صباح النور." تمتمت في ترقب ونظرات رقيقة: "مش هتفطر؟ "لا هفطر في الشغل." تقدمت خطوتين للأمام نحوه وخرج همسها ناعمًا: "طيب ممكن أطلب منك طلب؟
التفت لها بجسده وحدجها بقوة ثم قال بنفاذ صبر: "قولي ياملاذ، إيه عايزة إيه؟! فركت يديها بتوتر وتمتمت في نظرات استعطاف تحاول من خلالها إذابة القليل من ثلوج قلبه بعدما بدأت تتأكد من أنه يحبها بشدة: "ممكن تاخدني معاك الشركة، أصل أنا زهقانة وحابة أقرأ في المكتبة اللي هناك." كانت ملامح وجهه جامدة ولم تتأثر بنظراتها بتاتًا، حتى أتاها صوته الصارم دون أن يوجد به أي شيء من اللين:
"لا، بعدين إنتي عايزة إيه بالظبط من الحركات دي؟! "مش عايزة حاجة!! قالتها بارتباك بسيط من نظراته المريبة، ليكمل هو بتوضيح أكثر: "كل اللي بتعمليه ده ملوش لازمة، مش لما تحاولي تقربي مني وتفتحي معايا أي كلام وخلاص هسامحك.. هتفهمي إمتى إننا كل اللي بينا انتهى خلاص." قالت بإصرار، فهي لن تتخلى عنه ولن تخلف بوعدها هذه المرة: "مفيش حاجة انتهت يازين، أنا لسا مراته، لما تطلقني ساعتها ابقى أقولك إن فعلًا كل حاجة انتهت."
أبعدها من أمامها بهدوء وهم بالانصراف، ولكنها اعترضت طريقه وتمتمت برجاء ولين: "طيب طالما مش موافق أروح معاك.. ينفع تنقيلي كام كتاب على ذوقك وتجبهملي معاك؟ لوى فمه بخنق ونفاذ صبر، ثم خرج صوته قاسيًا بكلمات يقصد قولها جيدًا حتى يحرق نفسها ويذيقها من آلام قلبه التي يعانيها: "من عنيا، هنقي لك كتب عن الوفاء والإخلاص والصدق، يمكن تتعلمي منهم حاجة."
أصابت كلماته بسهامها الهدف تمامًا. كلما تحدثت معه وتحاول نيل السماح منه تكتشف أنه ليس كما توقعته أبدًا، بل لديه قلب إن حمل بداخله الغضب والنقم من شخص ما لن يتمكن من الصفاء له مهما فعل. ويبدو أنه لن ينسى خداعها له، وقد يكون أكثر ما يغضبه ليس أنها كانت تحب رجلًا غيره، بل أنها وضعته محل الغبي والأحمق وكانت تكذب عليه وهي تنظر لعينيه دون خجل، واستحقرته ولم تحترم الثقة التي منحها لها.
كانوا يجلسون حول مائدة الطعام على مقاعدهم ومنتظرين قدوم البقية. وكانت هدى تضع كفيها أسفل ذقنها تفكر بذكاء شديد فيما يدور في ذهنها وغير منتبهة لأي شيء حولها، حتى سمعت صوت ابنتها تهتف بتساؤل: "ماما مالك؟! رمقتها بجدية وأشارت لها بيديها أن تقترب منها، ففعلت رفيف على الفور وجلست على المقعد المجاور لها تمامًا وقربت وجهها منها وهي تهز رأسها بتشويق لمعرفة الأمر. لتتمتم هدى بمكر: "إيه رأيك في شفق؟ "رأيي فيها إزاي يعني؟!
قالتها بعدم فهم في بادئ الأمر، ثم دققت نظرها في معالم وجه أمها الخبيثة وابتسامتها التي كلها ذكاء. ففغرت شفتيها وقالت ضاحكة بعدم تصديق: "لا مش للدرجة.. وسعت منك أوي دي يادودو! نكزتها في كتفها بضجر من رفضها لفكرتها وهمست في صوت منخفض:
"بطلي هبل يابت.. دي حتى لايقة على أخوكي أوي كأنهم فولة واتقسمت نصين. عارفة أروى الله يرحمها على قد كدا مكنتش حباها أوي، كانت فيها شوية من اللؤم بتاع البنات ده ومكنتش لايقة على أخوكي. أنا مش بقول إنها كانت وحشة، بالعكس أنا على قد ما كنت بضايق منها أحيانًا بس كنت بحبها برضوا والله وربنا يعلم إني لغاية دلوقتي كل ما بفتكرها قلبي بيوجعني عليها. لكن شفق قمر ومؤدبة وهادية ماشاء الله عليها، يعني هي وكرم شبه بعض بالظبط في كل حاجة."
هدرت رفيف برزانة ونبرة جادة: "ماشي ياماما، وأنا كمان مش بقول حاجة على شفق.. بس بلاش تسرحي بخيالك أوي. كرم رافض فكرة الجواز دي نهائي من بعد أروى، وإنتي بنفسك جربتي معاه كتير وشوفتي بتبقى ردة فعله إزاي بمجرد ما تفتحي معاه الموضوع." غمغمت بنبرة صوت تحاول إخفاضها ونظرات نارية ومتقدة: "بلا رافض بلا قرف، وآخر ما يقعد رافض كدا.. هتطلع من تربيتها وترجعله مثلًا؟
اتفرجي واتعلمي وشوفي هخليه يوافق إزاي، إما خليته يتجوز شفق مبقاش أنا هدى العمايري." كتمت رفيف ضحكتها المرتفعة بيدها ثم قالت في حماس لمعرفة مخططاتها: "ياماما يالئيمة.. هتعملي إيه بقى قوليلي؟ "ملكيش دعوة، هتشوفي لوحدك هعمل إيه." همست رفيف بنظرات كلها ذكاء وحذر:
"بس خلي بالك، ولادك كلهم عندهم العند وبذات كرم، يعني مش هتعرفي تخليه يوافق بسهولة، لازم تحبكي الخطة كويس. أقولك، تعاليله من نقطة ضعفه واضغطي عليه، هينخ وهيوافق." رمقت هدى ابنتها التي تحمل نفس جيناتها الخبيثة وتفكر مثلما تفكر تمامًا، فابتسمت وقالت بخبث شديد: "ماهو ده اللي هعمله.. المشكلة بس لو مافقتش هي." "لا من ناحية شفق اطمني 100%." "هتوافق وعلى ضمانتي، خليكي إنتي مع كرم وسيبيني أنا شفق في المرحلة التانية و.....
نكزتها هدى في قدمها هامسة بحذر عندما رأتـه ينزل الدرج قادمًا نحوهم: "هششش خلاص اسكتي، جه." تطلعت لابنها وهتفت ببشاشة: "صباح الخير ياحبيبي، تعالى افطر يلا، كنا مستنينك." اقترب ناحيتهم ثم التقط قطعة خيار صغيرة وألقاها في فمه هاتفًا على عجلة من أمره: "لا، كلوا إنتوا بالهنا والشفا، أنا هفطر في الشركة، مستعجل عشان معانا اجتماع وزين مستنيني من بدري هو وحسن." أجابته بحنو تدعو لهم بحنو أمومي:
"ماشي ياحبيبي، ربنا يقويكم.. وقول لزين خليه يجيب مراته وييجي بكرة لأحسن وحشني أوي." انضمت لجلستهم العائلية شفق التي غمغمت بخفوت واستحياء عندما وصلت عند آخر درجات السلم: "صباح الخير." التفتت هدى برأسها ناحيتها، وكانت أولهم التي ترد عليها تحية الصباح هاتفة بوجه مشرق: "صباح النور." ثم رد كل من كرم ورفيف التحية وانصرف هو فورًا دون تلكؤ. بينما هي فتقدمت نحوهم واتخذت مقعدها بجوار هدى من الجهة المقابلة لرفيف وتمتمت بإحراج:
"معلش بقى يا طنط، هتقل عليكم لكام يوم، أنا والله كنت... قاطعتها هدى بنظرة حازمة قليلًا تحمل الرفق واللين مع ذلك: "هتزعليتي منك كدا ياشفق.. البيت هنا اعتبريه بيتك خلاص وإحنا أهلك وإنتي زي رفيف بنسبالي." أجفلت نظرها أسفل وأجابتها شاكرة إياها بخجل "شكرًا". أما رفيف فكانت تنقل النظر بينهم وهي تمنع نفسها من الضحك كلما تتذكر ما كانوا يخططون له منذ قليل.
آذان العشاء ارتفع في المآذن، وكان هو يجلس في مكتبته الخاصة في الشركة بعد أن قضى فرضه، ويخلو بنفسه ويقرأ القرآن براحة وهدوء تام مع ضوء بني خافت. استمرت جلسته الهادئة لساعات حتى جذبه من تركيزه في ترتيل القرآن رنين الهاتف الذي كان اتصالًا من زوجته. فتأفف بخنق وأجاب على مضض: "الو." سمع عدة كلمات منها غير مفهومة بسبب بكائها العنيف، فاعتدل جالسًا فورًا وقال بزعر: "براحة ياملاذ، أنا مش فاهم حاجة.. في إيه؟ بتعيطي ليه كدا؟!
غمغمت من بين بكائها بصوت أوضح: "بابا تعبان أوي، وأنا رايحة المستشفى دلوقتي." استقام واقفًا وجذب مفاتيح سيارته وهتف على عجالة ونبرة قلقة: "مستشفى إيه؟
أملت عليه اسم المستشفى، فانهى معها الاتصال واندفع مغادرًا حتى يلحق بها على هناك. وبعد ما يقارب النصف ساعة وصل وقاد خطواته نحو الطابق الثاني بعد أن استعلم عن اسمه في الاستقبال، فأخبروه بأنه يكمن في الطابق الثاني. وجدها بين ذراعي والدتها لا تتوقف عن البكاء وهي تشاركها البكاء الصامت. وعندما رآه إسلام تقدم نحوه ليجده يهتف بارتعاد: "ألف سلامة على عمي حامد، حصل إيه؟ قال إسلام بحزن ونظرات ضعيفة:
"بابا عنده القلب وتعب جامد، فجبناه على هنا." رتب على كتفه مغمغمًا بحزن مماثل له: "ربنا يشفيه يارب.. إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
ظلوا لدقائق طويلة بانتظار خروج الطبيب حتى يطمئنهم على وضعه، وأخيرًا بعد ما يقارب الساعة خرج وأخبرهم بأنه وضعه مازال حرجًا وسيتم وضعه تحت المراقبة إلى حين تحسن حالته، وأنهى كلامه بتمنيه الشفاء له. كما أخبرهم بأن بقائهم هنا لن يجدي نفعًا ولا يجوز إلا بقاء اثنين كحد أقصى. فطلبت ملاذ من والدتها الذهاب وأنها هي وشقيقها سيبقيان معه. ولكنها عارضتها بشدة وطلبت منها الذهاب مطمئنة إياها بأنه إذا حدث أي شيء ستتصل بها. فرفضت
بشدة التحرك من جانب أبيها، ولكنها حين وجدت إلحاح والدتها وكذلك أخاها فذعنت لهم وخرجت تنتظر زوجها عند سيارته الذي كان يتحدث مع الطبيب في غرفته، ومن ثم وقف يتحدث مع أخيها لدقائق قصيرة قبل أن يأتي ويستقل بمقعده المخصص له في السيارة. وهي تترك العنان لدموعها في الانهمار بصمت حزنًا وخشية من أن يصاب أبوها مكروهًا.
وصلا للمنزل فأمسك هو بيدها عندما وجدها لا تتحمل السير على قدميها وقادها نحو غرفتها ثم أجلسها على الفراش. فنزعت هي حجابها عنها وانفجرت باكية بشدة، ليتنهد هو بعدم حيلة وجلس بجوارها هامسًا في صوت رخيم: "اهدي ياملاذ، أنا اتكلمت مع الدكتور وقالي إن احتمال كبير بكرة الصبح يفوق وحالته تتحسن بسرعة.. ادعيله ربنا يشفيه، بلاش العياط ده." خرج صوتها مبحوحًا ومرتعشًا من أثر البكاء وهي تتطلع إليه بعينيها الغارقة في الدموع:
"خايفة أوي عليه، أنا مش هقدر أستحمل لو حصلتله حاجة يازين."
نظراتها العاجزة والمنكسرة مع دموعها هدمت السور الذي قام ببنائه بينهم، فلم يتمكن من مقاومتها وأعلن هزيمته المؤقتة متجاهلًا الصوت الذي في عقله ويصر على تذكيره بما فعلته، ويذكره بوعده لنفسه أنه سيحاول نزعها من صميم قلبه حتى يكون الطلاق سهلًا عليه. ولكن لا حياة لمن تنادي، حيث مد كفه ووضعه على وجنتها بلطف ممررًا إبهامه برفق ونظرة استقرت في عينيه كانت تظن هي أنها لن تراها مجددًا منه، حيث نظر لها بحنو وحب ودفء كما كان يفعل بالضبط قبل
زفافهم وهمس في خفوت جميل: "مش هيحصله حاجة بإذن الله، قومي يلا اغسلي وشك وصلي ركعتين بنية الشفا لوالدك."
كانت ترتبك بشدة ولا تشعر بأي مشاعر سوى التوتر عندما تتلامس يده مع يدها أو وجهها أو جسدها قبل حفل الزفاف، ولكنها الآن تعتريها مشاعر جديدة تمامًا. دفء يديه أرسلت حرارة في جسدها أصابتها بالسكينة والدفء وكأنه يحتضنها بكفه، لتصعد لشفتيها ابتسامة محبة وهي تميل برأسها على الجانب الموضوع كفه على وجنتها تستشعر دفئه أكثر. ثم ألقت بنفسها بين ذراعيه دافنة نفسها بين ثنايا صدره الواسع مغمضة عينيها وتعطي إشارة السقوط لدموعها بصمت. دموع امتزجت ما بين الألم والحزن وبين الأمل والسعادة.
سعادة!! عجيب أمر هذا العشق، هل هناك من يسعد لمجرد شعوره بأنه بدأ يعشق، ويسعد كلما تداهمه مشاعر جديدة بأنه يخطو خطوة أخرى في طريق العشق الذي عزم على أنه لن يمل ولن يكل إلا حين يصبح من المصطفين الذين يختارهم العشق. ارتفع صدره عندما أخذ نفسًا عميقًا وهبط ببطء وهو يخرجه زفيرًا متمهلًا من أنفه ومد يده مترددًا ليمررها بسطحية شديدة على ذراعها مغمغمًا في رزانة: "قومي يلا ياملاذ عشان تصلي العشاء."
قالت في صوت به أثر البكاء وهي تتشبث بقميصه أكثر بعدما فهمت رغبته في الابتعاد عنها ولكنه يرفض قولها نظرًا لوضعها: "صليت من بدري.. خليك جمبي يازين ارجوك." هو من أصدر مرسوم هدم السور مؤقتًا، والآن يأمر بإعادة بنائه. فهذه اللحظات كانت كافية وزائدة عن اللازم لإشباع نفسه الجائعة إليها حتى لو بمجرد عناق دافئ. حيث أبعدها عنه برفق وتمتم بنبرة عادت بها بعض الحزم والجفاء مع ابتسامة متكلفة:
"أنا موجود في أوضتي لو عزتي حاجة اندهي عليا." ثم استقام وانصرف تاركًا إياها تصارع الحزن وتمزق القلب بين أمواج مميتة. فلا يكفيها خوفها وشجونها على والدها، بل حتى هو يرفض التخلي عن عقابه لها. يرفض أن يكون معها زين العاشق ويفضل أن يكون زين الصارم الذي لا يصفح. ولكنها لا تجرؤ على وصفه بالقاسي لأنه مهما يفعل ومهما يقول تظل ترى الحنان في عينيه، وكأنه يقسو عليها بكلامه وعيناه تعتذر لأنه لا يستطيع تصديقها والوثوق بها.
وحتمًا سيأتي يوم ويقر ويعترف باستسلامه لقلبه الذي يتألم وتسوء حالته يومًا بعد يوم بسبب الشقوق التي بينهم، مثلما بدأ قلبها هي أيضًا يتألم. فتح باب المنزل ودخل ثم نزع حذاءه وتلفت حوله بالمنزل باحثًا عنها بنظره، فسمع صوت التلفاز وقاد خطواته نحوها ليجدها تمسك بهاتفها وتقلب في صور زفافهم ودموعها تملأ وجنتيها. فانتبهت هي لوجوده وأشاحت بوجهها فورًا للجهة الأخرى تسرع في تجفيف دموعها.
تنهد هو بعد أن شعر بالإشفاق على حالها، فهو يدرك عشقها الجنوني له ولكنه لا يستطيع أن يبادلها نفس المشاعر أبدًا، وأيضًا يصعب عليه أن يكون قاسي القلب لهذه الدرجة معها. اقترب وجلس بجانبها ثم جذب الهاتف من يدها وأخذ يقلب بين الصور حتى هتف بخشوع: "إنتي اللي بتعملي في نفسك كدا، مفيش حاجة تغصبك إنك تحبيني، ولا أنا عايز حبك ده." التزمت الصمت لثوانٍ ثم هتفت بقوة وصوت يغلبه البكاء: "بس أنا عايزة أحبك وعايزة أفضل جنبك ومعاك."
وضع الهاتف بجانبه ثم اعتدل في جلسته ليصبح مواجهًا لها ويردف في جدية تامة ونظرات لا تحمل أي حب لها:
"أنا مش بحبك يايسر ومش هحبك، فخلينا ننهي الجواز ده في أقرب وقت واللي كان غلطة مني وتهور وندمان عليه دلوقتي، وكل واحد فينا يرجع لحياته الطبيعية. واوعدك إن بعد ما نتطلق هنبقى أصدقاء وهحاول أحبك كصديقة ليا، وبعتذرلك وبقولك أنا آسف على الكلام اللي قولته عليكي في التسجيل اللي معاكي، أنا مستعد أنسى كل حاجة حصلت بينا وأي حاجة عملتيها ااااا...... ذاك الأحمق، أيطلب منها أن تتخلى عن عشقها له؟!!
الذي احتفظت به في داخلها لسنوات ورفضت أن يأخذ مكانه أي رجل غيره. وبعد أن أصبحت زوجته.. يريدهم أن ينفصلوا ويقول لها بكل وقاحة كوني صديقتي!! ، هل عشقته كل هذه السنوات لتصبح صديقته؟! ، هل يتوقعها أنها ستقبل بهذا العرض السخيف!!! صرخت به ببكاء رافضة إياه الاسترسال في هذه السخافة التي يخرجها من بين شفتيه:
"وأنا مش عايزة أنسى حاجة ومش عايزة أكون صديقة، أنا محبتكش لكل السنين دي عشان أقبل في الآخر بالدور السخيف ده، أنا عايزة أكون مراتك وعايزاك تحبني زي ما بحبك.. أنا دلوقتي عندي 24، عارف بحبك من إمتى؟ من وأنا عندي تمانية سنين يعني 16 سنة." قبض على ذراعيها يهزها بقوة هاتفًا في حدة حتى يجعلها تفيق من أوهامها: "افـــهـــمـــي، أنا بقولك مش عايزك ومش هحبك أبدًا."
دفعت يديه بعيدًا عنها وهبت واقفة وهي ترفع سبابتها في وجهه محذرة إياه بأعين دامعة تحمل الشراسة والألم: "مش هتطلقني ياحسن، ولو طلقتني، زي ما هتخليني أخسرك هخليك تخسر كل حاجة حتى أهلك وأمك وإخواتك، وإنت عارف إني أقدر أعملها." ثم اندفعت نحو غرفتها مسرعة لكي تترك الحرية لدموعها أكثر، وتركته هو يهز رأسه بنفاذ صبر وعصبية.
كانت شفق في طريقها للحديقة حتى تجلس في الهواء قليلًا، ولكنها توقفت حين مرت من أمام غرفته فانتابها الفضول للدخول وإلقاء نظرة عليه. تختلس فرصة غيابه عن المنزل. فالتفتت حولها تتأكد من عدم وجود أحد في الطرقة ثم تسللت ببطء نحو غرفته وفتحت الباب ودخلت. أغلقتـه خلفها وأخذت تتأمل الغرفة بإعجاب. كانت الحوائط من اللون الكافيه الفاتح الذي يميل للأبيض وخزانة متوسطة الحجم من اللون الأبيض وسجادة على الأرض من نفس لون الحائط، والفراش كان لونه أسود لامعًا ويوجد حمام داخلي صغير. ابتسمت بانبهار من جمال وبساطة هذه الغرفة، فهي لم تخطئ عندما قالت أنه لديه ذوق رفيع في كل شيء ليس ملابسه فقط.
لفت نظرها الصورة المبروزة في غلاف زجاجي وموضوعة على منضدة صغيرة بجانب الفراش، فاقتربت والتقطتها تحدق بها بصمت تتفحص ملامح تلك الكامنة بين ذراعيه. لم تكن تحتاج لأحد ليخبرها أنها زوجته، فابتسامته وسعادته كانت كافية لتوضح مدى السلام الروحي لكليهما وهم مع بعضهم. عادت ووضعتها مكانها بتعاسة وعبوس واضح على معالم وجهها وهمت بالالتفات والمغادرة قبل أن يدخل أحد ويراها.
ولكن الدرج العلوي للمنضدة كان جزءًا منه مفتوحًا وبداخله صورة تعلم صاحبها جيدًا، فاسرعت بفتحه كليًا والتقاطها وهي تحدق بصورة ذلك الوغد الذي حاول الاعتداء عليها بالأمس. استغرق معها الأمر للحظات وهي تحدق بصورته بدهشة وتطرح الأسئلة في ذهنها عن سبب وجود صورته معه. وسرعان ما شهقت بذهول ووضعت كفها على فمها، فما كانت تشك به كان حقيقيًا، هذا الحيوان هو الذي قتل زوجته والآن يحاول العبث معها ليجعل نهايتها مثلها. تذكرت جملته
لها بالأمس قبل أن يهرب: "كرم العمايري مش هيعرف يحميكي مني." تسارعت دقات قلبها وبدأت تتوتر، وما زاد توترها انفتاح الباب ودخوله عليها ليتسمر هو بأرضه مندهشًا من وجودها بغرفته. أما هي فتلعثمت بشدة وغمغمت بارتباك: "أنا آسفة، كنت رايحة لرفيف واتلخبطت في الأوضة ودخلت أوضتك بالغلط." ابتلعت ريقها وهي تشعر بأن دلوًا من الماء المثلج سكب فوقها، مدت يدها له بالصورة وهي تقول بإيجاز متلعثمًا أكثر: "كانت واقعة على الأرض."
قالت جملتها واندفعت للخارج في ظرف لحظة، أما هو فأخفض نظره للصورة يلقي عليها نظرة ثم يلتفت خلفه متطلعًا عليها وهي تنزل الدرج مسرعة. فلم يشغل ذهنه بما حدث كثيرًا وقرر التجاهل وأغلق الباب ثم بدأ في تبديل ملابسه ودخل الحمام ليأخذ حمامًا دافئًا ويعيد لجسده قليلًا من نشاطه.
بعد دقائق قصيرة خرج وتوجه لشرفة غرفته يقف فيجدها تجلس على المقعد الهزاز في الأسفل وتهز قدميها بعنف وكفها على فمها تفكر بتركيز شديد في شيء ما، مما أعاد الشك لعقله بها من جديد وخصوصًا بعدما رأى تلعثمها وهي تعطيه الصورة وكيف كانت تحدق بها بصدمة امتزجت بالرعب. فجال بعقله فورًا
كلامها في يوم زفاف حسن: "كرم افهمني، أنا قصدي غير كدا، خوفه مش طبيعي، هو عارفك ودي حاجة إحنا مختلفناش فيها، بس هو كمان عارف إنك أكيد متعرفهوش شكلًا، وإلا كان هيخاف كدا ليه أوي؟ تصرفه بيوحي بحاجة واحدة وهي إنه عارف إنك لو لمحته بس هتعرفه فورًا وهو يعرفك كويس، والصراحة أنا خوفي زاد أوي وبذات بعد ما شكيت إنه ممكن يكون.....
وتلقائيًا ربط كلامها بالموقف الذي حدث للتو وملامح الزعر على وجهها، فاتسعت عيناه وأظلمت بطريقة مخيفة. ومعالم وجهه الهادئة واللطيفة تحولت لأخرى لتشبه وحشًا مرعبًا، فالذي يدور بذهنه الآن هو التفسير الوحيد لكل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!