توقفت السيارة بمكان أشبه بصحراء خالية من البشر، ويوجد بها مبنى مهجور غير مكتمل البناء. تطلع كرم بالمبنى بإمعان، وعادت لذهنه كل لحظة في ذلك اليوم. عندما وصلت الشرطة وصديقه، وكان هو معهم، ووجدوه في ذلك المكان، ودمائه حولها تملأ الأرض، وكانت شبه جافة من المدة التي أخذتها مختفية ولم يعثروا عليها. واليوم ذلك الوغد موجود بنفس المكان ليكون ثأره وانتقامه منه أفضل انتقام، وسيتعمد أن يسلبه روحه بنفس القطعة التي وجدوا فيها جثتها.
نزل من السيارة وهتف محدثاً الذي بجواره: "خليك هنا يامسعد." أجابه الآخر رافضاً: "لا هاجي معاك، مش هسيبك وحدك." رمقه بحدة وغمغم بنبرة لا تقبل النقاش: "قولتلك خليك هنا! ثم قاد خطواته نحو ذلك المبنى، وكان قد اقترب من الباب ليدخل، فيراه صديق ذلك الوغد الموجود بالأعلى معه ويهتف مفزعاً: "كرم العمايري هنا! وثب الآخر واقفاً وقال مرتعداً وقد ظهرت علامات الرهبة على وجهه، وقال مسرعاً: "طيب يلا بينا نمشي بسرعة قبل ما يلاقينا."
ثم أسرعوا وغادروا البناية من باب آخر وهم يركضون نحو سيارتهم القديمة، ولسوء حظهم أنهم شعر بخطوات قدمهم، فأسرع راكضاً خلفهم، ولمحه وهو يركض بعيداً ليستقل بالسيارة. وبدون تردد أخرج سلاحه وصوبه نحوه ليصيب قدمه حتى يعوق حركته ويستطيع الإمساك به، ولكن الطلقة أصابت كتفه، فاستكمل هو ركضه متألماً وممسكاً بذراعه المصاب حتى استقل بالسيارة مع صديقه وانطلقوا. أما مسعد فترجل من السيارة في هلع فور سماعه لصوت إطلاق النيران وركض نحو مصدر الصوت من خلف البناية وهتف محدثاً كرم بدهشة
عندما رأى السلاح في يده: "إنت اللي ضربت النار!!! قال في عينيه نارية ومتوعدة لذلك الوغد: "فلت مني المرة دي كمان، بس مش هيفضل يهرب كتيير كدا، مسيره هيوقع تحت إيدي." *** كانت تجلس على طاولة الطعام الفارغة وتحملق في اللاشيء بشرود، وأشعة الشمس الذهبية تتسلل من النافذة لتعطي لمعة ساحرة لوجهها الأبيض والنقي، وكذلك شعرها الكستنائي.
عيناها مجتمعة بها الدموع الحارقة، ولا تعرف كيف استسلمت له بالأمس. كيف سمحت لنفسها بأن تكون بهذه السذاجة. هي تريده وبشدة وتريد أن تعيش معه كأي زوجين طبيعية، ولكن ليس بهذه الطريقة. هي حتى الآن تحاول إيجاد تفسير لفعلتها
الغبية وأجابة لسؤالها: أنها كيف وقعت أسيرة للمساته ونظراته بكل هذه السهولة. هذه ليست طبيعتها الشرسة والقوية والصامدة. ولوهلة تمنت لو أن بإمكانها استعادة الأمس لردعه بعنف ومنعه من ما فعله، وهي شاركته فيه بسذاجة لا تقل عنه. وجدته يخرج من غرفته بعد أن ارتدى ملابسه لكي يذهب للعمل، وقبل أن يرحل وقف وهتف في قسوة وجفاء مع نظرات نارية وغاضبة للدرجة التي جعلت من عينيه حمراء كالدم:
"اللي حصل إمبارح ده انسيه نهائي واعتبريه محصلش، فاهمة ولا لا. أنا مكنتش في وعي وإنتي استغليتي الفرصة دي." ولم يمهلها اللحظة لتجيب عليه، حيث اندفع للخارج وهو يتوهج كالنيران الملتهبة. أما هي فسقطت دموعها فوراً بدون إنذار وهي تفغر شفتيها بصدمة مما قاله: "استغليتي الفرصة!!! " هل هي من استغلت فرصة أنه ليس بوعيه ليحدث ما حدث بينهم؟
لقد حاولت منعه، ولكنه أذاب ما تبقى من صمودها أمامه بكلماته ونظراته وهمساته ولمساته. هل أصبحت هي المخطئة الوحيدة الآن؟ أخطأت لأنها تعشقه ولا تستطيع مقاومته. ربما هي أخطأت فعلاً لأنها سمحت لهذا العشق أن يكون سبب في خطأ لا يمكن إصلاحه، ولكن هذا لا يمنع أنه هو المخطأ الأكبر. هو المستغل. هو الذي استغل حبها وضعفها أمامه لينجح في السيطرة عليها وينل ما أراد في تلك اللحظة والآن يلقي اللوم عليها. ***
ارتفع آذان الظهر في المآذن، ثم بدأت خطبة الجمعة في المساجد، وكان هو في غرفته يرتدي عباءته البيضاء بعد أن توضأ ليذهب إلى المسجد ويؤدي صلاة الجمعة. وبينما هو متجه نحو الباب لينصرف، أوقفته هي متسائلة: "رايح تصلي الجمعة في المسجد؟ غمغم بنبرة عادية في إيجاز: "أيوه، عايزة حاجة؟ هتفت تطلب منه بتهذيب مبتسمة: "طيب ممكن تاخدني معاك أصلي في مسجد الستات؟ "طيب يلا روحي اتوضي والبسي بسرعة عشان الحق الخطبة قبل ما تخلص."
أومأت فوراً بسعادة واندفعت نحو غرفتها لتتوضأ وترتدي ملابسها. وبعد عشر دقائق بالضبط خرجت له وانصرفا، واستغرق الطريق خمس دقائق حتى وصلا إلى أحد المساجد الكبيرة، فذهبت هي للجزء الخاص بالنساء، وهو ذهب للرجال بعد أن أخبرها بأنه سينتظرها بعد الصلاة أمام السيارة. وبعد انتهاء الصلاة خرجت واتجهت نحو سيارته فوجدته كما أخبرها. وعندما وقعت عيناه عليها فتح باب السيارة واستقل بمقعده. اتخذت هي مقعدها بجواره، ثم رفعت النقاب عن وجهها لتتنفس بعض
الهواء النقي وتهتف باسمة: "تقبل الله." أجابها بخفوت: "منا ومنكم إن شاء الله." ثم انطلق بالسيارة يخترق بها الطرقات، وبعد مرور دقيقة هتفت هي بتردد ملحوظ وحياء: "إيه رأيك نتغدى برا النهاردة يازين؟ نفسي أخرج جداً. من وقت لما اخدتني في اليخت قبل الفرح مخرجتش تاني." كان يثبت نظره على الطريق ولم ينظر لها بتاتاً، وفقط اكتفى بقوله الجاف والحازم: "في يوم تاني إن شاء الله ياملاذ، مش النهاردة."
زمّت شفتيها بيأس وخنق من نبرته القاسية وأنه لم يكلف نفسه لينظر لها. فاشاحت بوجهها للجانب الآخر تتابع الطريق من النافذة. فهي لم تستاء من رفضه للذهاب، بل استاءت من طريقته وعناده الذي باتت لا تعرف إلى متى سيستمر. وقد رغبت بالذهاب فقط من أجل أن تحظى بمزيد من الوقت معه وتحاول من خلاله إذابة بعض الثلج المتراكم على قلبه. لاحظ هو ضيقها وحزنها من رفضه، فتنفس الصعداء بعدم حيلة، ولم يرد أن يكسر برغبتها ونفسها. وكان رد
فعله الطبيعي هو أنه قال: "عايزة تروحي فين؟ تهللت أساريرها في لمح البصر وزين وجهها بابتسامة جذابة لتجيبه بحماس جلي: "أي مكان... ودينا مكان على زوقك إنت! رمقها بنظرة مطولة صامتاً، ثم أشاح بنظره وعاد ليثبته على الطريق وهو يتخذ بالسيارة طريقاً لمكان سيقضوا فيه وجبة الغذاء، أو بالأحرى باقية اليوم. ***
فتحت باب السيارة ونزلت وعيناها معلقة على ذلك المنزل الذي أشبه بقصر في ضخامته واتساعه. ولكنه منزل ذو طراز قديم ويبدو إن الزمن قد ترك آثاره عليه، حيث لونه بهت. ومن ينظر له من الخارج يظنه مسكوناً بالأشباح. وبينما هي تتأمل جماله الكلاسيكي، رأته يتجه ناحية الباب فلحقت به مسرعة، وفتح هو الباب بالمفتاح، ثم دخل أولاً ومن بعده هي. كان المنزل من الداخل أكثر فخامة وجمالاً، حوائطه سليمة تماماً من أي خدش، ويوجد نجفة في الأعلى ضخمة ولكنها نظيفة كأنها تنظف كل يوم!
والأثاث مغطى بقماش أبيض اللون. فاتجهت نحوه ورفعت القماش لتنكشف أمامها تحفة الأثاث الذي لا يبدو أبداً أنه صناعة مصرية. فسمعت صوته وهو يهتف بهدوء:
"ده قصر عيلة العمايري. البيت ده احنا عشنا فيه طفولتنا كلها، ولما نقلنا لبيتنا اللي عايشين فيه دلوقتي أنا كان عندي عشرين سنة. كنا عايشين مع جدي الله يرحمه وجدتي اللي هي مسافرة دلوقتي في ألمانيا. كنا كلنا في دلع وعيشة ملوكي. اللي بنطلبه بيجيلنا في لحظتها من غير تعب، وكان جدي مبيرفضش طلب لحد فينا سواء إحنا أو ولاد عمي طاهر اللي هما علاء ويسر. والدلع ده تسبب في مشاكل كتير علينا وظهرت آثاره عليا وعلى حسن. بس تقدري تقولي
إن أنا ربنا هدااني وحسن فضل طايش زي ماهو. وبابا بعد ما حس إن مينفعش يعيش هنا ولازم يستقر لوحده هو وأولاده في بيت عشان يقدر يتحكم فيهم، بعد ما شاف اللي حصلي وبقى شبه فاقد السيطرة على حسن رغم إنه أصغر مني بأربع سنين. أخدنا واشترى بيت لينا وعشنا وحدنا، والكلام ده طبعاً بعد ما جدي اتوفى وجدتي اضايقت جداً إن إزاي محمد يسيب بيت أبوه وبيتهمهم إنهم السبب في اللي حصل ليا لأنها بتحبني جداً وبتعزني أوي. ولما عرض عليها بابا
وحاول يقنعها إنها تيجي تعيش معانا رفضت وقالت إنها هترجع ألمانيا تعيش مع عمي اللي هو اتوفى بعد جدي بسنتين، وكان معاه بنت عندها 18 سنة بتدرس هناك، فجدتي فضلت معاها لغاية ما كملت تعليمها وبعدها اشتغلت ولغاية الآن جدتي عندها ومش بتأجلنا هي وبنت عمي دي غير زيارات صغيرة وبيمشوا تاني."
اقتربت منه ووقفت أمامه وركزت نظرها عليه هاتفة بترقب لإجابته بريبة شديدة: "ربنا هداك!!! وبعد اللي حصلك؟ ممكن أعرف إيه اللي حصل معاك؟! أجابها بخشونة وهو يتجه ناحية الدرج: "الأفضل إنك متسأليش لإن الإجابة مش هتعجبك. وبعدين أنا جايبك هنا عشان أفرجك على البيت واهو نتغدى في مكان مختلف زي ما كنتي حابة، مش نحكي في القديم."
لم تعلق كثيراً وقررت أنها ستحاول أن تعرف فيما بعد ما يخفيه عنها. واتبعته شبه راكضة حيث وجدته صعد لآخر الدرج ثم اتجه نحو الغرف وفتح واحدة واحدة يريها إياهم، وأحدهم كانت "لكرم" والأخرى "لحسن" وهذه "لأبوه وأمه" وتلك الغرفة تخص "جدي وجدتي" حتى وصل أخيراً عند غرفته وفتح الباب فتسبقه هي بالدخول وتتطلع في أجزاء الغرفة التي كانت عبارة عن فراش عريض يتسع لثلاث أشخاص، وخزانة متوسطة من اللون الأبيض مثل لون الحوائط، وحمام داخلي
لونه بني اللون مع لمعة مذهلة. أما هو فقد استدعت ذاكرته كل ما مر به داخل هذه الغرفة. التي شهدت على حبسه بين حوائطها الأربعة لشهور دون أن يدخل له سوى أبيه وأمه وكرم. بقى لشهور حبيس غرفته لا يرى الشارع عندما اكتشف أمره وأنه كان يتعاطى مواد مخدرة، فحاول أبواه أن يردعاه ويعالجاه عن طريق منعه من الخروج حتى لا يلتقي بأصدقاء السوء الذين أفسدوه، ولكن الأمر لم يجدي نفعاً، حيث كانت حالته تسوء كلما يمر عليه الوقت، وكان يخرج
ليلاً متسللاً من الشرفة دون أن يشعر به أحد ويعود قبل استيقاظهم. حتى جاء اليوم المشؤوم الذي فقد فيه صديقه بسببه هو.
فقرر أن يضع حدًا لما هو فيه، وطلب من أبيه أن يدخله مصحة ليعالج كما يجب. وبالفعل عانى أشد سنة مرت عليه في حياته.
نظرت عيناه إلى جانب الفراش ولاحظ الكسر البسيط فيه، لتعصف بذهنه ذكرى أخرى تعود ليوم معرفة أبيه وأمه بأفعاله. فتلقى الضرب العنيف من أبيه والتوبيخ والإهانة. وكانت أمه تحاول منع أبيه عنه، الذي كان كجمرة النيران المتوهجة. وتدخل كرم محاولًا أيضًا تهدئة الأمر، ونجح في تهدئة أبيه وأخرجه وتركه هو مع أمه، تحاول مواساته وتلومه بعتاب وبكاء على فعلته. اخترقت فقاعة ذكرياته المؤلمة بصوتها وهي تقول بإعجاب: _أوضتك جميلة أوي.
أحس بأنه سيختنق إن بقى للحظة أخرى داخل هذه الغرفة، فهتف بثبات مزيف: _طيب كفاية بقى ويلا تعالي عشان الأكل على وصول.
ولم ينتظر إجابتها، حيث اندفع للخارج يتنفس بعض الهواء النقي عن هواء هذه الغرفة المخنقة. أما هي، فتلفتت حولها بخوف من ذلك المكان المريب ولحقت به مسرعة لتجده قد وصل للأسفل. رفع أحد الأقمشة عن مقعد من المقاعد وجلس عليه يتنفس الصعداء بخنقة، وقد شعر للتو أنه أخطأ عندما اختار المكان، وهو يعلم أن لديه ذكريات مؤلمة لا يريد حتى تذكرها. وقبل أن تقترب منه وتسأله عن سبب تغيره المفاجئ، ارتفع صوت رنين هاتفه فأجاب. وقد كان الطعام،
فخرج ليستلمه وعاد لها بعد دقائق. فأخذته من يده وسألته عن مكان المطبخ، فدلها عليه بإشارة يده، وذهبت هي لتضع الطعام في الصحون. أما هو، فنزع سترته عنه ورفع القماش عن الأريكة الكبيرة ليتسطح بجسده عليها، مغمضًا عيناه في محاولة بائسة لاستبعاد هذه الذكريات عن ذهنه. كانت تنقل الصحون من المطبخ على طاولة الطعام بعد أن قامت بمسحها من أي أتربة فوقها، وكانت مثبتة تركيزها عليه باستغراب من أمره،
حتى انتهت فهتفت في هدوء: _زين! فتح عيناه واعتدل جالسًا، ثم اتجه للحمام ليغسل وجهه ويديه، وعاد لها. جلس بجانبها على الطاولة وبدأ في تناول طعامه. فخشيت هي أن تسأله فيجيب عليها بغلظة، وفكرت في أن تمهد للأمر بطريقة مختلفة، حيث سألت في ابتسامة عذبة: _بس البيت باين عليه إن حد بينضفه علطول. _آه، عمي حسين اللي برا بيجيب علطول ناس تنظف كل أسبوع عشان لو حد فينا جه فجأة زي كدا يكون البيت نضيف.
التزمت الصمت للحظات، ثم عادت تسأل من جديد بنبرة بها شيء من الحيرة: _بس إنت ليه جبتني هنا ومروحناش مطعم أو أي مكان تاني؟ غمغم بصلابة دون أن يرفع نظره لها وهو منشغل بطعامه: _هنا أفضل. في المطعم مش هتاخدي راحتك عشان النقاب واللي رايح وجاي قدامك مش هينفع تاكلي، وأهو جبتك مكان جديد وجبتلك أكل المطعم لغاية عندك. حدجته بحنو وهمست بامتنان صادق بعد أن مدت يدها لتضعها على كفه:
_شكرًا إنك مكسفتنيش ومكسرتش بنفسي لما طلبت منك نتغدى برا. نظر ليدها التي على كفه، ثم رفع نظره لها بنظرات ثاقبة وسحب كفه ببطء من أسفل يدها بعد أن أبدى على وجهه علامات الضيق، وقال باقتضاب: _العفو!
ضمت كفها وأرجعته للخلف بقليل من الاستحياء بعد أن فهمت نفوره من لمستها له، وجاهدت بالظهور بطبيعية أمامه وأكملت طعامها، وداخلها يحترق من الألم والحرقة. تجنبت النظر له بتاتًا حتى لا تفقد زمام التحكم في نفسها التي تغزها بقوة لتبكي، ولكنها تقاوم بصلابة! ***
كانت الساعة قاربت على العاشرة مساءً عندما قرر كرم أن يذهب لوالدته ويضع حدًا لكل شيء، بعد أن شك بأنها تعرف مكان "شفق" ولا تخبره، بالأخص بعد أن نفذت وعدها وقطعت الحديث معه نهائيًا، وها هي نجحت فيما سعت من أجله! طرق على الباب عدة طرقات خفيفة هاتفًا: _ماما إنتي صاحية؟ أتاه صوتها وهي تجيبه بقوة: _ادخل يا كرم.
فتح الباب ودخل، ثم أغلق الباب خلفه مجددًا، فوجدها تمسك كتاب القرآن الكريم بيدها وجالسة على الفراش، ليتنهد بعمق ويقترب ليجلس بجوارها على الفراش متمتمًا في نظرات ثابتة: _ماما إنتي عارفة مكان شفق مش كدا؟ أطالت النظر في وجهه، ثم أشاحت بنظرها وقالت بكذب: _لا معرفش. قال متوسلًا إياها في نفاذ صبر:
_ياماما ابوس إيدك قوليلي هي فين ومتتعبنيش، أنا فيا اللي مكفيني ومش هستحمل البنت تحصلها حاجة بسببي. قوليلي مكانها خليني اروح واجيبها. أبت الرد عليه وتجنبت النظر في وجهه كدليل على رفضها لطلبه، ليأخذ هو نفسًا عميقًا قبل أن يلفظ بهذه الكلمات من بين شفتيه في عدم حيلة: _لو كنتي بتعملي ده كله عشان اوافق على اللي إنتي عايزاه، فأنا بقولك أهو أنا موافق اتجوزها.
لمعت عيناها بمجرد سماعها لكلمة "موافق"، وطالعته بدهشة ممزوجة بالسعادة والابتسامة العريضة، وسرعان ما هتفت بفرحة غامرة: _بجد موافق يا كرم!! _أيوة موافق. قوليلي بقى هي قاعدة فين. قالها بإيجاز كالذي لا يريد أن يطيل في هذا الحديث، لتبتسم هي وتهتف بهدوء: _في البيت اللي في أكتوبر. _وهي إيه اللي وداها هناك؟ تنهدت بحرارة، ثم بدأت تسرد له كل شيء:
_هي كانت بتتكلم معايا في اليوم اللي مشيت فيه وبتقولي إنها عايزة ترجع بيتهم، فأنا قولتلها لو هي مش مرتاحة هنا تروح تقعد هناك في الشقة وهتكون في أمان. و خليت ابن الحج حسين يحرص شقتها ويخلي باله منها. فغر عيناه على آخرهما وهتف شبه منفعلًا: _ابن الحج حسين إيه يا أمي! ده لو آخر واحد مأمنهوش على حاجة وإنت رايحة تأمنيه على بنت. _وفيه إيه! الولد محترم ومؤدب والله وعمري ما شوفت منه حاجة وحشة!! مسح على وجهه مستغفرًا ربه من
فرط اغتياظه الداخلي وتمتم: _طيب وتلفونها مقفول ليه؟ ابتلعت ريقها بتوتر وتحدثت بتردد: _أنا طلعت الخط بتاعها وشلته وهي افتكرت إنه ضاع، فجبتلها واحد جديد. قال بابتسامة ساخرة: _وطبعًا ده كله عشان معرفش أوصلها وتجبريني أوافق. والله ما عارف أقول إيه، ربنا يصبرني! ثم هب واقفًا وهم بالمغادرة، لولا صوتها وهي تقول بتوتر أشد:
_هي فاهمة إنك مسافر لشغل، فلما تروحلها قولها إنك رجعت من السفر. أنا قولتلها إنك مسافر عشان متقولش هو ليه متصلش حتى يسأل عليا. هز رأسه مغلوبًا على أمره غير مصدقًا لأفعالها التي كلها مكر هذه، وانصرف ليلحق بتلك المسكينة قبل أن تتعرض للأذى على يد أي أحد! ....... ***
كانت عيناها معلقة على ساعة الحائط، وقد قاربت الساعة أن تدق الحادية عشر قبل منتصف الليل، ومن المفترض أنه عاد للمنزل للآن كعادته. هل هي بلا قيمة لهذه الدرجة بالنسبة له؟ لدرجة أن عاد للمنزل ولم يجدها فيه، ولم يحاول الوصول لها أو الاتصال بها حتى ليعرف أين ذهبت!!
بعد ما حدث بينهم بالأمس، لم تراه إلا مرة واحدة في الصباح قبل أن يغادر، عندما حملها الذنب فيما حدث بينهم والذي لا يرضى كلاهما ولم يرغبوا في أن يحدث حتى. وعندما ذهبت للعمل بعدها، وعندما حان وقت الذهاب، ذهبت لمكتبه لأنهم اعتادوا العودة معًا إلى المنزل بعد انتهاء العمل، لتخبرها السكرتيرة بأنه ذهب منذ نصف ساعة. فتكتم شرارات نيرانها في الأعماق وتسير منكسرة لا تدري إلى أين تذهب، بعد أن قررت عدم العودة لمنزلها. فينتتهي بها المطاف أمام منزل أبيها، لتستقبلها أمها وكذلك أبوها بترحيب حار، وتخبرهم بأنها ستقضي معهم يومان، بعدما كذبت وقالت بأن زوجها ذهب لرحلة خاصة بالعمل ستستغرق يومان!
وأخيرًا انتبه أن لديه زوجة وغير موجودة بالمنزل (هكذا قالت لنفسها حينما سمعت صوت رنين هاتفها ورأت المتصل هو)
. ولكنها تجاهلته ولم تجب عليه، ليس عنادًا كالعادة، ولكن لأنها لا ترغب في التحدث معه حتى. وللوهلة الأولى في حياتها تشعر بأنها لا تريد رؤيته أو سماع صوته. استمرت اتصالاته، اتصالًا تلو الآخر، وهو يصر على الاتصال حتى تجيب عليه، ولكنها وضعت الهاتف في الوضع الصامت وألقتها على الفراش، ثم تدثرت بالغطاء مغمضة عيناها وترغمها على النوم حتى تهرب من خلاله لعالم الأحلام الذي قد يكون أجمل من واقعها الأليم!
توقف الهاتف عن الرنين وانطفأت إضاءته، وبعد مرور ما يقارب العشر دقائق شعرت بأحدهم يهزها بلطف، وللأحظة خدعها عقلها بأنه هو وجاء لكي يأخذها لمنزلهم، ولكن كانت أمها حيث تقف أمامها وتمد يدها لها بالهاتف هامسة في صوت خافت: _يسر! خدي كلمي حسن. اعتدلت في جل
ولا تستطيع منع نفسها عن الظهور بهذه اللهفة تجاهه، وقلبها هو الذي يقودها لفعل هذه الأفعال التي ستندم عليها إن لاحظ هو هذا. ولكن ماذا عساها أن تفعل، فقد اعتادت عليه واعتادت أن تراه يومياً، وإن أتى يوم ولم تراه فيه، تحدثه بالهاتف فتستمع لصوته. ولكن في وضعها هذا، لم تراه ولم تحدثه منذ ثلاثة أيام. تشعر بأن قلبها سيقفز من موضعه ليحلق له من فرط اشتياقها له.
وأخيراً، بعد دقائق طويلة، رأت سيارته تستقر أمام المنزل وينزل منها، فترتفع ابتسامتها إلى شفتيها وتكاد تصل لأذنيها. أما هو، فقد وصل إلى الباب ووجد ابن الحج حسين كما أخبرته أمه. ليهب الآخر واقفاً احتراماً له. ليطالعه كرم بنظرات قوية وقال بغلظة صوت: _روح يا أشرف، خلاص ملوش لزمة قعدتك. أجابه الآخر شبه معترض بأدب: _بس يا كرم بيه، الست هدى قالتلي احرص... أردف كرم مقاطعاً إياه بحزم ونظرة لا تليق بطبيعته اللطيفة أبداً:
_وأنا بقولك روح. اعتقد الكلام واضح! _واضح.. عن إذنك يابيه.
ثم استدار وانصرف، ليظل معلقاً نظره عليه حتى توارى عن ناظريه. فطالما يبغض هذا الشاب لسبب غير معلوم، وفوق هذا أمه تأمنه على فتاة وحيدة بالمنزل. تأفف بنفاذ صبر ثم طرق على الباب، لتنتفض التي كانت تقف خلف الباب من الداخل تستمع لحديثه مع ذلك الشاب الذي لم تراه سوى مرات قليلة طوال الثلاث أيام. تراجعت خطوتين للخلف، ودقات قلبها بدأت تدق بصوت عنيف يصل لأذنها وارتبكت بشدة. ولكنها أخذت شهيقاً طويلاً وحبسته لثانية ثم أخرجته زفيراً متهللاً، وتعهدت بأنها ستتمالك نفسها وستتظاهر بطبيعية أمامه. ولكنها بمجرد ما فتحت الباب ورأته أمامها، افترت شفتيها عن ابتسامة واسعة وسرعان ما خانت وعدها مع نفسها. أما هو، فطالعها معاتباً برقة
مألوفة وغمغم بنفاذ صبر: _وبعدين معاكي ياشفق!! لم تعلق، وقد فهمت مقصده بأنه لا يرغب في بقائها هنا ويعاتبها على عندها الدائم. وفقط اكتفت بابتسامتها وهي تقول بلطف: _حمدلله على السلامة. كان هو قد بدأ في نزع حذائه، ولكنه رفع نظره لها بعدما سمع ما قالته، واخفض نظره تاني متمتم بخنق من هذه الكذبة الذي يجبر على استكمالها: _الله يسلمك. انتهي من نزع حذائه ودخل، وفور دخوله هتف في جدية وقد اختفت نبرة الرقة في صوته:
_اللي كان واقف بيحرص البيت ده ضايقك أو عملك حاجة؟ قالت فوراً نافية: _لا خالص، هو أساساً كان قاعد برا بس ومكنتش بشوفه غير مرة في اليوم لما بيجيب الطلبات وباخدها منه من على الباب وبقفل بالمفتاح بعد كده. هم بأن يسأل عن ذلك الحيوان هل حاول أذيتها أو وصل لمكانها أم لا، ولكنها توقعت سؤاله فهتفت قبل أن يسأل: _مفيش حاجة، اطمن أنا كويسة الحمدلله. عادت ابتسامته التي تذيب قلبها وهو يجيبها بلطف من جديد:
_الحمدلله. يلا روحي البسي ولمي هدومك عشان هترجعي تاني معايا. أصدرت تنهيدة حارة وتمتمت في اعتراض بسيط: _كرم، أنا مرتاحة هنا أكتر صدقني ومحدش عارف مكاني. سيبني على راحتي ارجوك. توجه وجلس على أحد المقاعد ليقول برزانة عقل وصوت رخيم: _وأنا عايز أسيبك على راحتك والله. بس مش قادر، وبالأخص بعد اللي حصل امبارح. اقتربت وجلست على المقعد المقابل له بمسافة بعيدة تقريباً وهمست بحيرة شديدة وقلق: _حصل إيه؟
_عرفت مكانه امبارح ورحت، وكان نفس المكان اللي حصل فيه جريمة القتل. وكان قاعد هناك هو وواحد صاحبه، ولما شافوني هربوا وأنا ضربته بالنار في دراعه قبل ما يركب العربية ويهرب. فممكن يحاول يوصلك بأي شكل عشان ينتقم مني. عشان كده لازم تكوني قدام عيني طول الوقت. فغرت شفتيها بصدمة وهي لا تستوعب أنه كان على وشك أن يقتله بالفعل. ثم اردفت بغضب بسيط: _ضربته بالنار إزاي يا كرم؟
ولو كانت جت الطلقة في مكان غير دراعه وكان مات، كنت دلوقتي هتبقى في السجن بسبب القذر ده. غمغم بتمني وأعين متقدة كلها سخط: _ياريتها كانت جت في مكان تاني ومات، على الأقل كان زمانك هتلاقيني دلوقتي مبسوط آخر انبساط.
أشاحت بوجهها عنه تخفي ملامح وجهها المغتاظة من تهوره بالرغم من رقته ولطافته مع الكل وبالأخص معها، لكنه يثبت لها دوماً بأن لديه جانب مظلم في شخصيته لا يرحم إن تطلب الأمر. عادت بنظرها له من جديد عندما وجدته يهتف بخفوت وكأنه يقول الكلمات بصعوبة: _يلا قومي البسي عشان لما نروح ماما ورهف هيفهموكي السبب التاني اللي خلاني آجي أخدك!
أطالت النظر في وجهه بريبة حقيقية للحظات ثم هبت واقفة واتجهت لغرفتها لترتدي ملابسها وتستعد والتساؤلات تتناطح في عقلها "ماهو السبب الثاني ولما بدا عليه التوتر البسيط وهو يتحدث عنه؟ ". ولم يهدأ عقلها لثانية واحدة وكانت طوال الطريق صامتة تتابع الطريق والفضول ينهشها نهش وتتساءل "ترى ماهو السبب؟ ***
كان زين في غرفته كعادته، يقضي الشطر الثاني من الليل وهو يقرأ في كتاب القرآن الكريم ويرتل آياته بصوت عذب. وبينما هو يثبت كل تركيزه في كتاب الله، رفع نظره عنه فور انفتاح الباب ودخولها ودموعها تملأ وجنتيها والعبارات سابحة في عيناها وتسقط بغزارة على وجهها. فتمتم بصوت خفيض وهو يغلق المصحف "صدق الله العظيم". وأصابه الريبة والقلق بشأن بكائها المفاجئ هذا، ثم هب واقفاً واقترب ناحيتها وهو يهمس بتعجب ونظرات مرتعدة: _مالك؟
مدت يدها وجففت دموعها بظهر كفها، ولكنها لا تزال تنهمر بغزارة لتنتابه الشكوك السيئة بأن مكروه قد أصاب أحدهم أو أصابها هي. واقترب منها أكثر حتى وضع كفه على ذراعها اليسار هاتفاً: _في إيه ياملاذ مالك؟ ارتمت داخل أحضانه وهي تهمس بصوت مرتعش وجسد لاحظ ارتجافته: _حلمت بكابوس وحش، علطول بيجيلي. ضيق عيناه وهو يستمع لكلامها، وفور انتهائها أصدر هو تنهيدة طويلة بارتياح وابعدها عنه برفق متشدقاً بنظرة معاتبة:
_يعني كل العياط ده عشان كابوس ياشيخة، حرام عليكي! وأنا اللي افتكرت إن في حاجة لقدر الله حصلتلك ولا حصلت لحد. رفعت عيناها الدامعة له وقالت بخفوت: _دايمًا بحلم بالجاسوم، وكان بيجيلي من أنا وفي الثانوي ولغاية دلوقتي بيجيلي، وكل ما بيجيلي بخاف أوي وبفضل أعيط كده. عارفه؟ هز رأسه بالإيجاب والإيماء، وغمغم في حنو: _أيوة عارفه.. تعالي واحكيلي بيجيلك إزاي عشان يخليكي خايفة كده وبتعيطي بالشكل ده.
جذبها من كفها بلطف وأجلسها على الفراش، ثم جلس بجوارها لتقول هي بهدوء:
_بحس نفسي متكتفة في السرير ومش بقدر أتحرك ولا أتكلم، وببقى عايزة أفوق مبعرفش، وبحس كأني بغرق، وكل ما بقاومه بيزيد أكتر. مش بفوق منه غير لما أفضل أقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبصحى مخضوضة مش قادرة آخد نفسي. وأنا بطبيعتي أساساً خوافة، فمبالك لما أحلم بكابوس زي ده. وغالباً بسمع أصوات مرعبة وأحياناً بشوف خيالات، والنهرده شفت إيد مخيفة ماسكة في إيدي ومكتفاها وصوت حواليا بيضحك وأصوات كتير متداخلة ومرعبة. ولما بفوق منه وبعد كده بنام تاني بيجيلي تاني، يعني ممكن يجيلي أربع أو خمس مرات ورا بعض، وفي كل مرة بصحى مخضوضة.
لم يكن يتوقع بأنها تخاف لهذه الدرجة المفرطة، حيث كانت تتحدث وعلى وجهها علامات الارتعاش والرعب. فسرعان ما أشفق عليها ومد يده يملس على شعرها بحنو يشعرها بالقليل من الأمان والاطمئنان:
_طيب اهدى. أنا سمعت إنه بيبقى صعب فعلاً، واللي أعرفه والله أعلم إنه العلماء بيقولوا إنه بيبقى بسبب الضغوط والحالة النفسية والتوتر، والمشايخ بيقولوا إنه من الشيطان. فإنتي التزمي بأذكار الصباح والمساء، والحمدلله إنتي ملتزمة في الصلاة يعني، فبإذن الله مش هيجيلك تاني. تطلعت إليه بنظرات مستعطفة ومتوسلة، فخرج صوتها بشيء من الرجاء: _ممكن تخليني أنام معاك النهاردة لإني خايفة ما أنام وحدي ويجيلي تاني؟ أخفى ابتسامته
بصعوبة وتمتم في دفء: _نامي ياملاذ، السرير قدامك كله أهو. ترددت قليلًا قبل أن تسأل سؤالها القادم، وهيمن عليها الصمت للحظات قبل أن تستجمع شجاعتها وتسأل باضطراب: _هتنام جمبي؟ رفع حاجبه وهو يبتسم بلؤم لسؤالها المتوقع وكذلك الإجابة المتوقعة التي ترغب في سماعها. فلم يحرمها مما ترغب فيه، حيث تمتم بنظرات ثابتة: _اممممم!!!
كتمت سعادتها في الأعماق واكتفت بالإيماءة الصغيرة، ثم تمددت بجسدها على الفراش وتدثرت بالغطاء. لينهض هو ويجلب هاتفه ثم يقوم بتشغيله على سورة البقرة ويضعه على المنضدة الصغيرة بجانب الفراش ويهتف في نظرات حانية لا تشهدها منه كثيرًا بسبب اضطراب علاقتهم: _اقري المعوذتين وآية الكرسي قبل ما تنامي، وأهو شغلت سورة البقرة جنبك. ابتسمت له بحب وهي توميء بالموافقة وطرحت سؤالها الثالث عندما وجدته يتجه نحو باب الغرفة: _رايح فين؟
التفت لها برأسه وغمغم باسمها: _رايح أشرب ياملاذ وراجع. نامي ملكيش دعوة بيا، أنا ممكن منامش دلوقتي.
هزت رأسها بالموافقة وأغمضت عيناها محاولة النوم من جديد. أما هو، فعاد بعد ثلاث دقائق وجلس يكمل القراءة حتى ينهي ورده اليومي، وبعد ما يقارب النصف ساعة انتهى واتجه نحو الفراش ليتسطح بجوارها على الجهة المقابلة لوجهها، يحدق فيها بإمعان شديد، ليلتقط كفها الناعم ويطبع قبلة رقيقة على ظهره، ويقترب برأسه ناحيتها يخطف قبلة سريعة من جانب ثغرها خشية من أن تستيقظ نتيجة للمساته. ثم يرجع برأسه لوضعها الطبيعي ويغمض عيناه متهربًا عن طريق النوم من الأفكار المنحرفة التي تعصف برأسه الآن!!!
*** مع إشراقة شمس يوم جديد يحمل الكثير من المفاجآت للبعض. سمحت شفق للطارق بالدخول وهي تقوم بتسريح شعرها. لتدخل رفيف وعلى وجهها ابتسامة مشرقة كصباح اليوم هاتفة: _صباح الخير. أجابتها الأخرى بابتسامة عذبة ونقية: _صباح النور. كانت رفيف في أقصى درجات الحماس والتشوق، حيث جذبت المقعد الآخر وجلست بجوارها متمتمة بابتسامة أصبحت أكثر اتساعًا: _يلا جهزيلي نفسك كده وخدي نفس عميق عشان تستقبلي اللي هتسمعيه دلوقتي.
تركت ما بيدها وركزت كل انتباهها عليها وهمست بريبة وفضول وهي كلها آذان صاغية لما ستقول: _في إيه قولي يارفيف، متقلقنيش؟ هتفت الأخرى في صوت منخفض ونظرات بها لمعة ماكرة: _كرم عايز يتجوزك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!