الفصل 36 | من 45 فصل

رواية ضروب العشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
16
كلمة
4,291
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

ابتسمت بخجل وهي تشير له بالموافقة، وقالت هامسة: موافقة. ثبت زين نظره عليها وهو يبتسم بطريقة عجيبة، وكأنه كان يعرف بأنها ستوافق. أما أمها فعانقتها مغمغمة بفرحة بالغة: مبروك يا حبيبتي. تحدثت الجدة ضاحكة: البيت هيفضل علينا بس ياهدى قريب. مسكت هدى بكف الجدة وهي تقول مازحة: وماله أهو هنسلى بعض ياماما.. دول حتى كانوا دايماً معلين الضغط عليا. انفجر كل من رفيف وزين ضاحكين، وهمست رفيف محدثة أخيها مستنكرة ما قالته أمها:

شايف بتكذب عيني عيني قدامنا.. امال مين يادودو اللي أول مامشيوا ولادك فضلت تعيط وتقول البيت فضى علينا واخواتك هيوحشوني. نكزتها هدى في كتفها ومالت عليها تهمس بمرح ومشاكسة: بناكل عيش قدام جدتك يابت. ازداد ضحكها وهي تقول ضاحكة: آه بتثبتي تيتا يعني. شاركتهم الجدة في الضحك وقالت بحدة مزيفة: محدش له دعوة ببنتي تقول اللي هي عايزاه.. يلا قومي روحي شوفيلك حاجة تعمليها وإنت كمان قوم روح لمراتك خليني اكمل كلامي مع امكم.

زين بضحك بسيط: تسلمي ياست الكل على الطرد المحترم ده. تبادلوا الضحك جميعهم في جلسة عائلية لطيفة دامت لدقائق قصيرة، مابين المرح والجدية والضيق على أمور أخرى. *** داخل شركة طاهر العمايري بأمريكا. كانت تجلس على مقعدها أمام المكتب وتتابع أعمالها، فسمعت صوت طرق الباب لتهتف سامحة للطارق بالدخول. فتح راسل الباب ودخل ثم أغلقه خلفه واقترب منها ليجلس على المقعد المقابل لها متمتماً: عاملة إيه يايسر؟ رفعت نظرها له وقالت

بعذوبة وابتسامة عريضة: إيه يا راجل عاش من شافك.. ليك تلات أيام مش بتيجي!! إيه اللي حصل؟ هتف بصوت مختنق: كنت مخنوق شوية ومحتاج اقعد وحدي.. فاخدت اجازة كام يوم. قوليلي إيه اخبار الشغل في غيابي؟ يسر بتلقائية تماماً: زي الفل كل تمام وحسن كمان موجود وكان بيساعد معايا كتير. عبس وجهه أكثر عند سماعه لاسم "حسن"، فغمغم بنبرة شبه ساخرة ومنزعجة: إيه انتي خلاص قررتي هترجعيله بعد كل اللي عمله؟ تنهدت الصعداء بيأس وهدرت بعدم حيلة:

حاولت ياراسل اتجاهل صوت قلبي بس مقدرتش.. وحاسة بجد إنه ندمان وعايز يصلح اللي حصل بينا.. والصراحة أنا أول مرة في حياتي اشوف حسن بالمنظر ده.. وده خلاني اصدق أنه اتغير فعلاً. أخفى ابتسامة مريرة ودت بالخروج على شفتيه وهتف بنبرة قوية: قولتي ليه إنك لسا حامل ولا لسا؟ هزت رأسها بالنفي في ضيق وخرج صوتها نادماً:

لا.. بس أكيد هقوله.. هو فكرة إني على اخبي الكل دي كانت غلط من البداية.. لأن مهما حاولت اخبي في الآخر برضوا الموضوع هيتكشف.. وأنا حالياً بفكر إزاي هقول لباب وماما وعلاء والكل إني مسقطتش زي ما هما فاهمين. قوليلهم وأنا واثق إن عمي وخالتي هيفهموا وضعك حتى لو اتضايقوا منك بس هيفهموا بعدين.. بس الأهم إنك تكوني متأكدة من قرارك عشان متندميش للمرة التانية بعدين. يسر بثقة تامة وابتسامة خافتة:

اطمن المرة دي مختلفة معتقدش إني هندم.. أنا حساك مضايق؟ بالطبع منزعج.. ولكن كيف يخبرها بأنه معجب بها بشدة وكان يود عدم تراجعها في قرارها وأن تتم اجراءات طلاقهم تماماً لتحين هو فرصته ويعرض عليها الزواج! راسل بسخط:

لازم اضايق يايسر أنا من وقت ما قولتيلي وأنا حايش نفسي عنه بالعافية.. رغم إن إنتي اللي غلطانة من البداية ومكنش ينفع توافقي تتجوزيه أصلاً وخايف عليكي دلوقتي منه أنه يكسرك تاني.. بس طالما إنتي متأكدة من قرارك خلاص. حدقته بأعين دافئة ومحبة لتهتف بمشاعر نقية:

متقلقش عليا وحسن مش وحش بالمنظر اللي انت متخيله بيه ده.. هو يمكن حيوان وغبي وحاجات كتير جداً بس صدقني هو من جواه كويس أوي وأنا واثقة من ده.. عرفت بقى ليه إنا ليه مكنتش عايزة احكيلك عشان كدا بس انت اللي اصريت لما بدأت تشك في الموضوع.. بس حقيقي ياراسل أنا مش عارفة اشكرك إزاي على وقفتك معايا ربنا يعلم إني بعزك وبحبك زي علاء بالظبط.. ربنا يخليك ليا. تجاهل آخر جملها حتى لا ينزعج أكثر وتمتم بنبرة جادة:

طيب أنا بكرا نازل مصر هاخد فترة هناك وهقف مع عمي طاهر في الشركة لأنه محتاجني هو وعلاء. يسر بابتسامة صافية وناعمة: توصل بالسلامة يارب. أمين.. أنا همشي بقى عشان في كام حاجة ورايا عايز اخلصها. هزت رأسها بالموافقة له وهي لا تزال تحتفظ بابتسامتها اللطيفة.. فوقف هو وسار باتجاه الباب ولكن قبل أن يخرج فتح حسن الباب وتسمر بأرضه.. فاخذت معالم وجهه معالم صارمة ومشتعلة وهو يتطلع به.. أما راسل فقد اقترب منه وانحنى

على أذنه يهتف بوعيد حقيقي: احمد ربك إنها ادتك فرصة وانت متستهلهاش أساساً.. بس أعمل حسابك إنك لو عملتلها أي حاجة أو جرحتها هتلاقيني أنا في وشك ياحسن. رمقه حسن بأعين نارية ومميتة لا تبشر بالخير مطلقاً.. لاحظت يسر ذلك وخشت من أن يقع شجار بينهم.. فهرولت باتجاه زوجها الذي كور قبضة يده بعنف ووضعت كفها الرقيق على يده كوسيلة لتهدئته وأعطت لراسل ابتسامة واسعة تودعه بها عندما ألقى نظرة أخيرة عليها قبل أن ينصرف.

نظر حسن على يدها الممسكة بكفه بعد رحيله.. فنزعتها فوراً وانتصبت في وقفتها.. خرج صوته الرجولي الغليظ وهو يهتف بغضب: بيقول إيه ده؟ يسر بنبرة شبه عادية: ولا حاجة ما انت عارف إن راسل مش بيحبك. صاح منفعلًا: عرف إزاي باللي حصل بينا يايسر؟ لم يخفها صياحه مطلقاً بل أزعجها حيث قالت بكل ثبات: أنا حكيتله. نعم!!! ازاي يعني حكتيله؟ يسر ببرود تام وعدم مبالاة باستيائه:

حكيته ياحسن.. هو شك وأصر إني اقوله فحكيتله وراسل أنا بثق فيه وعمره ماهيتكلم ولا هيقول حاجة.. بعدين انت مضايق ليه فيها يعني لما اقوله. حسن بصياح جهوري: فيها كتير ياهانم بصفته إيه ده عشان تحكيله على مشاكلنا واسرارنا. طفح كيلها.. فانفعلت هي الأخرى وصرخت به بعصبية: متزعقليش فاهم ولا لا. ثم اندفعت إلى خارج الغرفة تماماً.. وتركته يشتعل من الغيظ! *** عبرت سيارته بوابة المنزل وكان يتحدث في الهاتف مبتسماً بتشفي:

أيوة هو ده الشغل.. تعجبني كدا ياسامح.. تعالى بكرا في الشركة عشان نتكلم على راحتنا اكتر. سامح ضاحكاً بشيطانية: ده مش بعيد تجيله سكتة قلبية لما يعرف اننا اخدنا منه الصفقة دي. كرم بنبرة تحمل الوعيد: عشان يعرف أن كرم العمايري ميتلعبش بالنار معاه. نتقابل بكرا بقى يادنجوان.. سلام.

أنهى معه الاتصال وأوقف السيارة بمكانها المخصص في الحديق ونزل منها وعلى ثغره لا تزال ابتسامة ماكرة تزين ملامحه.. تمتم لنفسه متوعداً بنارية "هو لسه شاف حاجة مني! قاد خطواته باتجاه الباب ثم وضع المفتاح في القفل وفتحه ليدخل ويغلقه خلفه.. لم يكن بالمنزل سوى صوت التلفاز.. فسار ناحية غرفته وصاح منادياً عليها عندما لم يجدها: شفق إنتي فين؟

أحس بكفيها على كتفه من الخلف.. فالتفت بجسده كاملاً لها.. وأمعن النظر بها بتدقيق.. ترتدي بلوزة بحمالات من اللون الأسود واسفلها بنطال قصير من نفس اللون.. وتركت العنان لشعرها الأسود الحريري.. هو لا يزال عند رأيه بأنها تملك جسد أنوثي صارخ يجعله لا يتمكن من مقاومتها.. ارتفعت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يتطلع إليها بجراءة.. وجدها تلف كلتا ذراعيها حول رقبته وتقف بمياعة مع نبرة صوت بها غنج أنوثي ودلال مغري:

عايزة طلب صغنن أوي من الكوكو بتاعي. ضحك بخفة وأجابها بمداعبة: آه طاب ما تقولي كدا من الأول ولا هو لازم الدخلة دي. أنزلت يد من حول رقبته وجعلت تعبث باناملها في قميصه وتهمس برقة مثيرة: أنا زهقانة وعايزة اخرج النهاردة ومتقوليش معاك شغل لأن الشغل مش أهم مني صح. انحنى برأسه ناحيتها يخطف قبلة ناعمة من جانب ثغرها متمتماً بحب:

مفيش حاجة أهم منك بالنسبالي ياحبيبتي.. ومقدرش ارفضلك طلب أساساً.. هاخدك ونطلع بالليل إن شاء الله بس بعدين هنروح عند ماما عشان كلمتني وقالتلي نروح نقعد يومين معاهم. وثبت بفرحة غامرة وعانقته بحميمية ثم قبلته من وجنته هاتفة بسعادة طفولية: ربنا يخليكي ليا ياكوكو وميحرمنيش منك ولا من حنيتك عليا. أشار إلى وجنته الأخرى هامساً بلؤم: واحدة هنا كمان.

فعلت بدون تفكير وطبعت قبلة قوية وعاطفية.. فضحك هو وأخذ حصته.. حيث قبلها من جبهتها بحنو ثم ابتعد عنها واتجه للحمام. *** تابعه من داخل السيارة وهي تسير ناحيته.. كانت غائصة في الملابس الفضفاضة والمحتشمة التي اختارها هو بنفسه.. الآن هو لا ينكر أنها أعجبته بشدة في مظهرها الجديد هذا! وصلت إليه واستقلت بجواره وهي تلوى فمها باقتضاب.. تجاهل قسماتها الغريبة وقال بهدوء ورفق: إيه أخبار أول يوم؟ ميار بسخرية ونبرة محتقنة:

فظيع بشكل مش قادرة اوصفلك كنت مبسوطة إزاي.. هو مش باين عليا ولا إيه؟ تمالك نفسه بصعوبة وأجابها بضحكة مكتومة: لا باين الصراحة! تشدقت بضجر حقيقي: _مفيش حاجة تضحك إنت جبتني الكلية بالغصب وأنا قولتلك إني مش عايزة اروحها. تجاهل كل ما قالته وتصرف ببرود وكأنه لم يسمع شيء ولم يلاحظ سخطها. انطلق بالسيارة ورمقها بطرف عينه هامسًا بابتسامة خفية: _شكلك حلو على فكرة في الهدوم دي.

هدأت قسمات وجهها المتقوسة بغضب لتأخذ معالم الدهشة والحياء بنفس اللحظة. وتشيح بوجهها للجانب الآخر لتخفي توترها. فلاحظ ارتباكها وابتسم بخفة ثم هتف بنبرة دافئة: _تحبي نروح نتغدى برا النهردا. _نتغدى برا!!! وإيه المناسبة؟ علاء ضاحكًا: _وهو لازم يكون في مناسبة ياميار؟ أنا حابب نطلع مع بعض.

ضيقت عيناها باستغراب منه، بل واصابها الذهول من آخر كلماته الجديدة تمامًا. هل هو من يرغب في البقاء معها على انفراد وفي وجبة غذاء منفردة في أحد المطاعم؟

مع غروب شمس ذلك اليوم وارتفاع ضوء القمر في السماء، كانت تجلس بشرفة غرفتها وتلف حول ذراعيها شالًا من الصوف يدفئها من البرد القارص. تتأمل النجوم الساهرة بابتسامة خفية ونفس مطمئنة ومستكينة. وكف يدها على بطنها تتحسسها بلطف. تفكر لتتخذ القرار المناسب وتختار الوقت واليوم الذي ستخبره فيه بأمر الطفل وأنها لازالت تحتفظ به. فليس هناك طريق آخر للكذب مجددًا. وستضطر قريبًا بأخبار عائلتها بكل شيء ولكن يجب أن يكونوا مستعدين جيدًا لردة فعل أخيها وأبيها لكي يواجهوا الوضع بصمود وثبات.

سمعت صوت رنين الباب فتنهدت بعمق ووقفت حتى تذهب وتفتح له. فتحت الباب ورمقته بنظرات ممتعضة تدل على انزعاجها منه بسبب شجارهم بالصباح. لم يكن هو بحاجة لشرح هذا حيث فسر تعابير وجهها وعرف السبب. فدخل واغلق الباب خلفه. استدارت وسارت عائدة إلى غرفتها فلحق بها بخطوات عادية حتى وصل خلفها إلى الشرفة. واستندت هي بمرفقيها على السور فوقف بجوارها وتأمل السماء كذلك. جعلت تنظر له بريبة وتتساءل في قرارة نفسها "إذا لم يأتي ليعتذر مني عن طريقته القاسية معي بالصباح، فلماذا جاء إذًا؟

". قرأ معالم وجهها المتعجبة فابتسم واعتدل في وقفته ليصبح مواجهًا لها ويقول مبتسمًا بحنو: _أنا فعلًا جاي اعتذر بس مش بالكلام. _امال بإيه؟ قالتها بابتسامة متغطرسة ليمسك بكفها ويجذبها معه للداخل هامسًا: _يلا ندخل الأول بس جوا عشان الجو برد وهقولك.

سارت معه والفضول يأكلها لمعرفة كيف سيعتذر لها. تابعته وهو يغلق باب الشرفة ويقترب منها ليقف أمامها مباشرة. ثم يمد كفه في جيب بنطاله ويخرج علبة مستطيلة حمراء ويفتحها أمامها. حدقت بالعقد الذي قام بشرائه في ذهول. فهو نفسه العقد الذي رأته عندما خرجا معًا لشراء الملابس وقالت له أنها كان لديها واحد يشبهه تبقت لها ذكرى من جدها ولكنها فقدته.

علت الابتسامة الرائعة والجميلة إلى شفتيها تدريجيًا ثم مدت كفها ببطء والتقطته. تارة تنظر له بإشراقة وجهها الساحرة وتارة تنظر للعقد. فرأته يمد كفه له يطلب أن تعطيه العقد. فعلت على الفور دون تردد والتف هو ليقف خلفها فتمد يدها وتأتي بخصلات شعرها على الجانب حتى يتمكن من لفه حول رقبتها. لحظات عابرة وكان قد عقده حول رقبتها. ثم أعاد هو بيديه خصلات شعرها إلى وضعهم الطبيعي على ظهرها واقترب منها أكثر ثم انحنى بوجهه على شعرها يشم رائحته التي اذابت باسواره. اغمضت عيناها تستلذ بانفاسها الدافئة التي تلفحها وتشعرها بالطمأنينة والراحة. سمعته يهمس بنبرة هائمة وابتسامة

مغرمة لمستها في صوته: _تعرفي إني بحب ريحة شعرك جدًا. هتجن وأعرف بتحطي فيه إيه؟ ضحكت بصوت مسموع والتفتت بجسدها كاملًا له وهتفت بمداعبة: _لا دي أسرار بنات مينفعش تطلع لجنس الذكور. هتف بضحكة مستنكرة: _لا والله. ماشي ما علينا أي كان اللي بتعمليه فيه استمري لأنه بيني وبينك ريحة شعرك بتجنني وو.... قاطعته بابتسامة ونظرة مصطنعة الحدة عندما ادركت بأنه سيبدأ في وقاحته المعتادة: _ميرسي ياحسن على السلسلة!

_حسن حاف كدا. مفيش حبيبي؟ وقفت بغنج واقتربت منه تهمس بدلال أنوثي: _ميرسى ياسنسن. اجابها بقرف: _إيه سنسن دي؟ اكملت بدلال أكثر: _خلاص حسونتي حلو كدا. انحنى عليها بوجهه وهو يغمز بلؤم ويهمس بنظرات ذات مغزى: _إنت كلك على بعضك حلو أصلًا ياحلو. ماتجيبي بوسة! فغرت عيناها بصدمة وتلونت بحمرة الخجل مع ابتسامتها المستحية التي انطلقت على شفتيها. ثم ضربته على كتفه بخفة وهتفت بضجر مزيف امتزج بحيائها:

_وقح. ومش بتفكر غير في الحجات دي! ثم تركته واندفعت لخارج الغرفة فرفع كفيه مستغربًا وهو يهتف بصوت عالى حتى تسمعه: _وهو أنا المفروض افكر في إيه يعني مع مراتي؟ اصدرت ضحكة مرتفعة وصلت لأذانه وهي تجيبه من الخارج: _متفكرش خالص ياحسن. صدقني كدا أفضل! شاركها الضحك من مكانه ثم لحق بها للخارج ليكملوا أحاديثهم المرحة والغرامية!! توقف بالسيارة عند تل جبلي كبير بأحد الأماكن التي تعد صحراء. تلفتت حولها باستغراب وسألته:

_إيه المكان ده؟ وليه جيت بينا هنا ياكرم؟ كرم ببساطة وابتسامة دافئة: _عشان نتكلم شوية مع بعض على رواق قبل ما نروح عند ماما. أماءت بتفهم ثم اعتدلت في جلستها لتصبح مواجهة له وتقول بمشاكسة محببة لقلبه: _وياترى بقى الكوكو بتاعي عايزانا نتكلم في إيه؟ تنهد بعمق ثم أجابها بنبرة جادة:

_حجات كتير ياشفق يعني أنا حاسس إننا منعرفش حجات كتير عن بعض. عايزاك تحكيلي كل حاجة وأنا كمان احكيلك. مش عارف بس حسيت إني محتاج استفرد بيكي في مكان زي كدا ونتكلم براحتنا في الحلو والوحش. سكتت لبرهة من الوقت تفكر في موضوع تبدأ به الحديث ثم هتفت بخفوت: _طيب أنا كان في حاجة كدا كنت حابة اسألك عنها من وقت جوازنا. اعتدل في جلسته أكثر واصبح مواجهًا لها ينتظر منها أن تسأل. لتأخذ هي نفسًا عميقًا وتسأله بنظرات بائسة:

_إنت لما قررت تتجوزني كانت رغبتك إنت فعلًا وعشان عايز تحميني زي ماقولت وإني أكون قدام عينك علطول ولا السبب كان حاجة تاني؟ اتخذت ملامحه التعجب من سؤالها. ليبتسم كنوع من تلطيف الجو ويهمس: _وهي هتفرق في إيه كانت رغبتي أو لا مش الأهم دلوقتي أنا إيه! شفق بنبرة خافتة ومصرة: _مش هتفرق بس أنا حابة أعرف. تنهد الصعداء بعدم حيلة وتحدث في نبرة شبه جادة ولكن بأعين تطلق شرارات العشق:

_الحقيقة لا. مش هقول إني اجبرت لإن الإجبار بيبقى على حد إنت مش طايقه. لكن أنا دايمًا كنت بعزك وبحبك. اللي اقترح فكرة الجواز دي ماما وأنا رفضت في البداية بس هي فضلت ورايا عشان تخليني اوافق وبقت تعمل تصرفات أنا بستغرب منها. ولما ودتك تقعدي في بيتنا القديم كانت حركة منها عشان تخليني اقلق واخاف عليكي واعرف إن عندها حق وإنك لازم تكوني معايا دايمًا. وهي فهمتك إني سافرت بس أنا كنت قالب الدنيا عليكي وهتجن بسبب إني مش عارف روحتي فين. في النهاية شكيت إنها ممكن تكون تعرف مكانك فروحتلها ورفضت تقولي مكانك إلا لما قولتلها إني موافق اتجوزك و....

قاطعته بسؤالها المبحوح وعيناها التي تلمع بالدموع: _مكنتش عايزني ليه؟ لاحظ عيناها الدامعة فلعن نفسه الحمقاء التي سردت لها تفاصيل من المفترض أن لا تقال. مد اناملها وملس على وجنتها بحنو ثم رفع كفها لشفتيه وقبل ظاهره برقة هامسًا بحب:

_مين قال إني مكنتش عايزك ياحبيبتي. أنا السبب الوحيد اللي خلاني رفضت في البداية إني خوفت اظلمك معايا وأنا وقتها كنت لسا متعلق بأروى جدًا. فمكنتش حابب اخليكي تعيشي مع واحد ممكن ميقدرش يحبك. بس الحقيقة إنك قدرتي بكل سهولة تاخدي قلبي وتعلقيني بيكي يمكن اكتر منها كمان. اشاحت بوجهها للجانب الآخر وفرت دمعة من عيناها ليخرج همسها الحزين وهي تجيبه:

_لو كنت اعرف إن الموضوع كدا مكنتش هوافق. أنا توقعت إن دي رغبتك أنت مش حد اجبرك عليا. ولا هتفرق في إيه أصلًا صح سواء كانت رغبتك أو رغبة مامتك في كلتا الحالتين إنت اجبرت بينك وبين نفسك عليا. _هو لو ده معناه إجبار بنسبالك فهو بنسبالي أحلى إجبار في حياتي. ولو رجع بيا الزمن تاني كنت هختارك برضوا.

عادت بوجهها إليه ورمقته بأعين دامعة امتزجت بالغرام ليبتسم لها بعشق جارف ويقترب منها بوجهه يطبع قبلة طويلة على جانب ثغرها متمتمًا بتغزل ومرح: _حتى وإنتي بتبكي حلوة يا أميرتي. مع إني مش فاهم إيه سبب العياط يعني إنتي زعلانة على إن واحد حمار ومتخلف كان عايز يضيع من إيده فرصة مش هتجيله تاني. ده حتى أنا هروح ابوس إيد ماما وأقولها ربنا يخليكي ليا ياست الكل ودايما كدا تجبريني على الجوازات الحلوة. رمقته

بنظرة مشتعلة وهتفت بغضب: _نعم! قهقه بقوة وانتقل للوجنة الأخرى يقبلها منها ويهدر من بين ضحكه بلؤم: _وهو برضوا في واحدة تقدر تملي عيني غير أميرتي وحبيبتي. منعت ابتسامته من الظهور بصعوبة وهي تبتعد بنظرها عنه في شيء من الشموخ ليعود هو لجلسته الطبيعية ويهتف ضاحكًا: _طيب أنا بقول نمشي احسن لإني شكلي اخطأت في موضوع إننا تتكلم لأنه قلب نكد من أول موضوع للأسف. _يعني أنا نكدية ياكرم؟

نظر لها وهتف بجدية مزيفة ونظرات بدت له حادة قليلًا في البداية وسرعان ما تحولت إلى مرحة في آخر الكلام: _أيوة نكدية ياشفق أنا هكدب عليكي يعني. من ناحية النكد فإنتي مش بتضيعي فرصة عشان تعيطي. بس برضوا بحبك والله وبحب نكدك وخلتيني احب النكد. تخيلي كدا! تعرف إني كنت قلقان عليكي الفترة اللي فاتت عشان ماكنتيش بتنكدّي عليّ، بس دلوقتي أنا الحمد لله اطمنت عليكي وإن مراتي لسه بخير. تشدقت بنبرة لينة بعض الشيء لكنها متضايقة:

_وإنت شايف إن اللي قولته ميضايقش يعني؟ كرم بنبرة رزينة ودافئة: _على قد ما أنا شايف إنه يضايق طبعاً، بس في نفس الوقت ميستهلش لأن خلاص ده ماضي. ودلوقتي أنا مقدرش أبعد عنك للحظة واحدة وبحبك فوق ما تتصوري. فليه نبص للماضي ونزعل نفسنا عليه؟ خلينا في الحاضر والمستقبل اللي إن شاء الله هيكون كله نسخ مصغرة.. ها، فاكرة؟ قال آخر جملة بابتسامة خبيثة مع غمزة وقحة من عيناه، فتضربه هي بخفة على كتفه مبتسمة باستحياء: _بطل قلة أدب.

_ده أنا كده محترم. اصبري بس لما نروح البيت عند ماما واستفرد بيكي في الأوضة لوحدنا هتشوفي قلة الأدب على حق وهـ... احمرّت خجلاً وهتفت بضحكة مرتبكة تمنعه عن استرسال كلامه: _كـــرم، كفاية خلاص.

كتم ضحكته بصعوبة وحرك محرك السيارة لينطلق بها متجهًا إلى منزل والده. وهي بقت تنظر له بين الحين والآخر وتبتسم. بقدر ما أزعجتها الحقيقة، إلا أنها فرحت لأنه لم يخفِ عليها وأخبرها بها كاملة. ربما هو لديه الحق في أن الماضي يجب أن يدفن مع الماضي ولا نعكر صفو حاضرنا به، حتى لا نكون قد خسرنا الماضي والحاضر والمستقبل. ***

انتهت من تسريح شعرها أمام المرآة وكانت تلقي عليه نظرة دقيقة بين الحين والآخر، حتى استقامت واقتربت لتجلس بجواره على الفراش هامسة برقة: _زينو. كان يثبت نظره على حاسوبه الذي ينهي عليه بعض الأعمال، فأجابها بنبرة عادية: _نعم يا حبيبتي. التصقت به وغمغمت بابتسامة عريضة: _أنا حجزت عند الدكتورة والمعاد بكرة الصبح.. هتروح معايا أكيد، مش كده؟ ترك ما بيده وهو يزفر مغلوبًا على أمره ويقول بوجه مقتضب:

_برضه عملتي اللي في دماغك يعني! باتت لا تفهم سبب رفضه لوجود طفل، بل بدأت تنزعج حقًا وتغضب من طريقته وعدم اهتمامه وكأنه لا يريد على عكسها. ابتعدت عنه قليلًا وهتفت بضجر بالغ: _زين، إنت مش عايز تجيب مني أطفال ولا إيه؟!!! عقد حاجبيه بدهشة من تفكيرها العجيب وهتف شبه مستنكرًا ما قالته: _إيه اللي بتقوليه ده! أكيد عايز يكون عندنا أطفال يا ملاذ. _أمّال فيه كل ما أفتحك في موضوع الدكتورة تقلب وتتعصب؟

إنت إيه اللي مضايقك مش فاهمة؟!! التقط كفها وملس عليه بكفه الآخر بحنو متمتمًا وهو يثبت نظره في عينيها ويرمقها بأعين عاطفية: _حبيبتي، أنا بس مش عايز نستعجل وبراحتنا. وقت ما ربنا يريد هيجي الطفل. ثم إني لسه مشبعتش منك ولما ياجي البيه هياخدك مني، فخلينا نستمتع شوية قبل ما يشرف. جذبت يدها من بين كفيه ووثبت واقفة تهتف بانزعاج تام وشك ملحوظ:

_دي حجة عشان تلهيني عن حاجة إنت مخبيها عني. أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية ليك فترة ومش عايز تتكلم ولا تحكيلي، وده شيء بيعصبني أكتر يا زين إنك شايل في نفسك ومش عايز تشاركني. والله أعلم بقى إيه السبب الحقيقي اللي مخليك رافض نجيب أطفال دلوقتي.. بس مسيري هعرف، متقلقش.

ثم استدارت واندفعت لخارج الغرفة تمامًا وتركته يمسح على وجهه وهو يتأفف مستغفرًا ربه. ضميره يقتله بكل لحظة وكل ثانية أنه يخفي عنها الحقيقة، ولكنه لم يملك الشجاعة بعد ليحكي لها كل شيء دون خوف من ردة فعلها. *** أشاحت بنظرها عن تأمل الطريق وثبتته عليه تهتف بعدم فهم: _هو إنت مكنش معاك شغل النهاردة ولا إيه؟ علاء بصوت هادئ: _كان معايا طبعًا. _أمّال إزاي أخدت اليوم كله معايا بره وسبت شغلك؟

إنت قلت هنتغدى، فتوقعت إننا هنتغدى بره ونرجع البيت. رمقها بنظرة حانية وتمتم: _حبيت أخرجك يا ميار، ولا إنتي مضايقة؟!! هزت رأسها بالنفي وتمتمت بنبرة ممتنة: _لا مش مضايقة، بالعكس كانت خروجة حلوة أوي.. شكرًا. قطع حديثهم رنين هاتفه. نظر لشاشته وقرأ اسم المتصل الذي كان والدته. أصدر تنهيدة حارة ورفعه لأذنه يجيب عليها: _أيوة ياماما. _إنت فين يا علاء؟ وحتى الهانم ميار مجتش لغاية دلوقتي من الكلية. علاء بصوت صلب:

_ميار معايا ياماما.. متستنينيش إنتي وبابا على العشا، إحنا مش جايين النهاردة البيت. ضحكت الأم باستهزاء وهتفت بعدم تصديق: _ياسلام مش جايين! أمّال هتروحوا فين بقى؟!! زفر الهواء من فمه بخنق وأجابها بإيجاز حتى ينهي الحديث ولا يدخل في جدال معها: _أنا هقفل ياماما عشان سايق ومش عارف أركز في الطريق. أنزل الهاتف وضغط على زر الإنهاء وألقى نظرة على ميار التي كانت تتطلع إليه بذهول واستغراب. وبعد ثوانٍ قليلة هتفت بحيرة:

_إحنا رايحين فين يا علاء؟!! بكل هدوء أعصاب أجابها: _هنروح ناخد الليلة في فندق. _نــعـــم.. وده ليه بقى إن شاء الله؟!! أكمل بنفس البرود المستفز: _كده طلبت معايا إني أروح أقعد في فندق النهاردة. هتفت مندفعة ببعض الضجر منه: _طيب وأنا مالي بيك؟ ماتروح حد منعك.. تاخدني معاك ليه؟!! أنا مش عايزة أروح معاك يا أخي، هو غصب؟ _المكان اللي أنا موجود فيه يبقى إنتي لازم تكوني موجودة فيه معايا. ميار بنفاذ صبر وعصبية:

_آه، ده زي ما بيقولوا المكان اللي يكون فيه جوزك تكوني إنتي فيه برضوا؟ نظر لها وهمس بابتسامة سمجة مثيرة للأعصاب: _بالظبط، هو ده. تأففت بصوت مسموع وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة تدل على غيظها الشديد منه. استمر هو في القيادة ومن آن لآخر يلقي عليها نظرة ويبتسم كلما يراها تشتعل بنيران الغيظ.

وصلا أخيرًا أمام أحد الفنادق الفخمة والمعروفة. ترجلت من السيارة أولًا ومن ثم هو ليقود خطواته إلى الداخل وتلحق هي به، حتى وقفا أمام الاستقبال فرحب به موظف الاستقبال ترحيبًا حارًا وهو يهتف: _أهلًا وسهلًا يا علاء بيه، نورتنا. ابتسم له علاء بعذوبة لينظر الموظف إلى ميار ومن ثم يتمتم علاء بنبرة جادة: _عايز أوضة لليلة واحدة. هتفت ميار باستياء وهي تحدث الموظف: _أوضتين.

رمقها علاء بنظرة صارمة وحادة لتصمت فورًا وهي تلوي فمها باقتضاب. فيعود بنظره للموظف وكأنه يؤكد عليه كلامه الذي قاله، فقام بحجز غرفة واحدة لهم لليلة واحدة فقط وأعطاه الكارت. سارا معًا باتجاه المصعد فيهتف علاء بصوت غليظ وساخط: _اللي حصل ده ما يتكررش تاني يا ميار، فاهمة ولا لأ؟ هدرت بعناد وتحدي: _لأ هيتكرر. أنا مش عايزة أقعد معاك، مش كفاية جايبني غصب. ارتفعت نبرة صوته قليلًا وهو يجيبها بانفعال:

_راجل وجاي مع مراته المفروض إنه يقعد في أوضة وهي في أوضة مثلًا؟ ثم إن إيه مالك إنتي؟ ليكي كام يوم بتتصرفي بطريقة مش عجباني وأنا بدأت أتعصب الصراحة. لما نطلع الأوضة فوق هتفهمني كل حاجة، مفهوووم؟ هتفت بعدم اكتراث ونظرة متقرفة: _أنا مش قادرة أتكلم النهاردة، تعبانة وعايزة أنام. حدجها بنظرة مستاءة وهو يجاهد في تمالك نفسه. ثم فتح باب المصعد واستقلوا به ليرتفع بهم إلى الطابق السادس حيث توجد غرفتهم. ***

مع صباح اليوم التالي... ينتظر الإجابة منذ ثلاث أيام. الصوت الذي بداخله لا يتوقف عن جملة "لن توافق بك.. كفاك هراء". وبنفس اللحظة هناك شعور يكاد يكون يقين يأتي إليه من العدم يخبره بأنها ستوافق. لم يعد يعرف يستمع لأي منهم أو يترك كلاهما ويرى في النهاية أي منهم سيصدق.

وصل إسلام إلى مقر الشركة بعدما اتصل به زين وأخبره بأنه يريد التحدث معه. في البداية ظن بأن الحديث سيكون عن العملية والسفر، ولكن حين دخل عليه المكتب واقترب منه ليعانقه ويرحب به، كان زين يستقبله بابتسامة عريضة ربما تكون جديدة نوعًا ما مما أشعره بالأمل والسعادة بأنها قد تكون وافقت. جلس على المقعد المقابل له وسأل إسلام بنظرات متلهفة: _الأنسة رفيف أخدت القرار ولا لسه؟ زين بابتسامة صافية: _أيوة ووافقت.. مبروك.

أشرق وجهه في فرحة غامرة، لا يصدق أنها وافقت وقريبًا ستكون له. هتف بضحكة سعيدة ونبرة رجولية: _أفهم من كده إننا ناجي ونقرأ فاتحة بقى إن شاء الله؟ _تشرفوا في أي وقت. سكت للحظات قصيرة ثم هتف وقد اختفت ابتسامته قليلًا وقال بنبرة هادئة: _طيب أنا حابب تكون قراية الفاتحة مع افتتاح المطعم، ويا ريت يكون قبل ما نسافر للعملية يا زين.

تفهم سبب رغبته وأنه يخشى أن يحدث له شيء أثناء إجراء العملية، فيريد أن يجد سببًا ليتمسك به عند سفره ويقوي من أمله بالحياة. فلم يتمكن من الرفض وقال بنبرة خافتة وابتسامة عذبة: _موافق يا إسلام.. هنخلي افتتاح المطعم عائلي بينا إحنا بس وهنكون في انتظارك إنت وعمي فراج ومرات عمي. هتف إسلام بفرحة وامتنان: _مش عارف أشكرك إزاي يا زين والله.. إنت مش متخيل فرحتي إزاي. ربنا يتمم الموضوع على خير. _آمين. ***

كان كرم بمكتب عمله ينهي أعماله بتركيز شديد، وإذا به يجد الباب ينفتح على مصراعيه بقوة ويظهر من خلفه "كمال الحسيني". ابتسم كرم بنظرة متشفية وتمتم ببرود مستفز: _الشركة نورت يا كمال بيه والله. مش كنت تقولي عشان نعملك اللازم؟ اندفع نحوه كمال وصاح بصوته الجهوري: _الصفقة اللي أخدتها مني بالنصب دي هدفعك تمنها غالي أوي يا ابن العمايري. كرم بكامل الهدوء والثبات والانفعالي:

_تؤتؤتؤ، مينفعش كده يا كمال بيه. بقى أنا أستقبلك بكل احترام وإنت تقول نصب؟ هو أنا برضوا بتاع الكلام ده؟ ثم إن ده شغل و business وإنت عارف business بقى يوم ليك ويوم عليك رفع كمال سبابته في وجهه وهتف بلهجة تهديدية ونظرة نارية تحمل الوعيد الشرير: _مبقاش أنا كمال الحسيني أما ندمتك على اليوم اللي فكرت تتحداني فيه يا كرم.. وبنت اخويا هاخدها سواء بالذوق أو بالعافية

تجاهل آخر جملة قالها حتى لا يغار عليه ويبرحه ضرباً من الغضب واكتفى بنظراته القاتلة التي تعكس داخله الذي يلتهب بنيران السخط. تابعه وهو يغادر المكتب بأكمله ليهمس في عصبية مكتومة: _شكلك مش هتجيبها لبر معايا *** وضع حسن المفتاح في القفل وفتح الباب ثم دخل ونزع حذائه بجانب الباب. سار إلى الداخل حيث غرفتها وهو يصيح منادياً عليها: _يسر

سمع صوت رذاذ المياه في الحمام فعرف أنها تأخذ حماماً صباحياً. جلس على الفراش بإرياحية ينتظر خروجها وإذا به يلمح بنطال صغير جداً اسفل الخزانة يبدو لطفل حديث الولادة. عقد حاجبيه بريبة وتلفت برأسه ناحية الحمام ثم استقام واقترب من الخزانة لينحني على الأرض ويلتقط البنطال ويدقق النظر به في شك. فتح باب الخزانة ليتفحص الملابس فوجد أن هناك الكثير من ملابس الأطفال حديثي الولادة. تعشش الشك في أعماقه وأصبح شبه متأكداً من أنها تخفي عنه شيء وبالتأكيد أنه هو ما يدور في ذهنه الآن.

خرجت من الحمام وهي تلف المنشفة حول جسدها فشهقت بفزع عندما رأته وهتفت: _حسن!!! التفت لها بكامل جسده ورفع البنطال أمام مستوى نظرها مغمغماً بنبرة خشنة ومخيفة: _إيه ده يا يسر؟ نقلت نظرها بينه وبين البنطال وازدردت ريقها باضطراب. فلقد وصلت كذبتها لنهاية الطريق ولا مفر من الحقيقة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...