الفصل 3 | من 8 فصل

رواية دروب الحياه الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان مسعد

المشاهدات
18
كلمة
887
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نور: ماله جدي يا بابا. في إيه؟ طمنّي. الأم: في إيه يا أبو نور؟ إيه اللي حصل؟ هو دخل في الأزمة تاني؟ نور بصت عليها بمعني: إنتي بتقولي كدا ليه؟ الأب بص على الأم وقال: أيوه. لازم نروح دلوقتي. وإنتي يا نور هحكيلك في السكة، مفيش وقت أحكيلك حاجة دلوقتي. نور أومأت وذهبت كي تحضر نفسها. فهي وأمها كانوا جهزوا كل ما يحتاجونه لهذه السفرية.

في مكان ثاني في جنوب الصعيد، محافظة سوهاج، قرية القاوية. في بيت من تراث قديم ولكن محتفظ بكل ما فيه من آثار الزمن القديم. ويوجد به حوش كعادة بيوت الصعايدة.

كان يجلس رجل يظهر عليه الهيبة والوقار. وكان تاريخ الزمن يظهر في معالم وجهه، حيث كل خط في وجهه يحكي عن تاريخ هذا الرجل النبيل الذي فعل خطأ ندم عليه بعد ذلك كثيراً. ولكن الزمن عاقبه عليه من قبل الفراق وألم ابتعاد أحبابه. يشرب الشاي مع فطير مملوء بالسمن البلدي. كان كل البلد يناديه بالرجل الصالح من صلاحه وحكمته ورجاحة عقله.

إنه جد نور، الحاج محمد. يبلغ من العمر 70 عاماً. وزوجته الحاجة فيروز، وكانت اسماً على مسمى. فكل ما رأى عينيها وهي شابة وحتى ما زالت يتعلق بها كثيراً، وكأنها تؤسر كل من رآها بدون قصد منها. وكان هذا سبباً لعشق الحاج محمد لها. أنجبوا محمود ابنهم الكبير، ثم حسن والد نور، ثم كمال وهو شخصية طيبة كثيراً ويحب أخاه كثيراً، وسنعلم في الحلقات القادمة مدى حبه له. ثم نورا وهي الفتاة الوحيدة مع ثلاثة أشقاء. وكانت آخر العنقود، وكانت مرتبطة كثيراً بحسن والد نور، وهو أيضاً كان يعاملها كابنته وليس كأخته، ولذلك سمى ابنته نور. ولكنها تزوجت بدون حضور أخيها لزفافها. وكانت تذرف من الدموع كثيراً، ولكن لم يأتِ ولم يحضر.

وعلى الجانب الآخر كان هو ملثم ويرتدي ملابس الصعيدي. وذهب لحضور زفافها بدون أن يراه أحد. دخل البيت بدون أحد أن يراه وتنكر جيداً. ودخل لغرفة أخته بعد أن أخذ كامل الاحتياطات. وعندما رأته هرولت نحوه حتى كادت أن تتعثر بسبب فستانها الأبيض وعانقها بشدة. فأخته الحبيبة ستتزوج بعد قليل. وكان حديثهم بالعيون. بارك لها وأعطاها هديتها ورحل فجأة كما جاء فجأة.

الجد: اتوحشتك جوي جوي يا جلب أبوك. آآآه منك. بقى كل البعد دا عشان وقفت في وشك مرة؟ تبعد عن الجلب اللي حبك. فراقك حنالي ظهري جوي. بس هانت. كلها ساعات وأشوفك. ومش هسمح لمخلوق يبعدك عني. إذا كان بكيفك أو غصب عنك.

وفي جانب آخر في أراضي الجد، يعمل رجل في العقد الرابع من عمره. يدير الأراضي ويباشر عليها. كان يجلس في مكتبه وعلى ملامحه معالم الحزن والهم والندم بعض الشيء ولكنه يكابر. من أهم مميزاته يحب القراءة كثيراً عكس كثير من الرجال في عمره. ويحب والديه جداً. محمود يكلم نفسه: هترجع كيف يعني؟ كل اللي خططته هيروح كده. لي يا ولد أبويا؟

كنت مفكر هرتاح منك لما تبعد. بس لأ. أبوي محبش قدك. جيدت إيدي الاتنين شمع عشان. وبرضه مكنش بيبص لي زي ما كان بيبصلك. طول ما كل ما نتحدث سوي يجيب سيرتك كأنه مخلفش غيرك صح. اتوحشتك يا خوي جوي جوي. بس لي تكون المحبوب في العيلة كلها وأنا محطوط فازة في النيش؟

أنا تعبان أهني وانت عشت حياتك أهناك مع بنت البندر. وكمان خلفت. بس تصدق شبهك جوي يا خوي. طول عمري كنت بحميها. ماهي بنت أخويا بردك. طالعة زيك طموحة جوي وناصحة. رفعت راسك وحججت اللي هي عايزاه. أما نكمل كتابك يا ست نور. ونشوف آخرتك منك ومن أبوكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...