عيشونا نخاف من الناس… عشان الناس هتاكل وشنا. الناس مبتتاكلش وشوش. الناس بتاكل سمعتك، شرفك، راحة بالك. حتى لحمك ميتاً بالغيبة والنميمة، وكل ده هياكلوه منك حتى لو عشت ترضيهم. فمادام هتتاكل هتتاكل… يبقى عيش بدون ما تعمل لهم حساب. ده اللي كنت بفكر فيه. طب وفيها إيه لما أطلق؟ انتفض سامر وبعد عني وسحب الغطا وغطاني كويس. كنا مصدومين لما شغلت الإضاءة وزعقت ببجاحة: "سهوكتك مش هتفيدك يا بت، انتي هو ابني أنا." حركت مفتاح
الشقة قدام عيني وكملت بغل: "كنت قادرة أشوفه: والشقة شقتي أنا." كنت بتمنى الأرض تنشق وتبلعني ولا أتحط في الموقف ده، بس كان لازم بعد الموقف ده أفوق لنفسي. مكنتش عارفة فضلت قد إيه وأنا متسطحة على السرير. غمضت عينيا وسمحت لدموعي تنزل. قمت وعدلت لبسي ورتبت الأوضة وأنا بدوس على الورد اللي نثرته قبل ساعات. لميت هدومي كلها وجهزت هدوم العيال. رفعت راسي لما حسيت بظل واقف قدامي. مكنش قادر يقول كلمة.
قمت من غير ولا حرف، حطيت حجابي ونزلت مستنياه. "آية أنا... مكنتش قادرة أبص في وشه. ضميت ولادي ليا. "ماتمشيش، ماحصلش حاجة لكل ده." ضغطت على إيدي وزعقت في وشه: "ماحصلش حاجة، انت مستني يحصل إيه تاني؟ لما تعرف تتصرف كراجل، أنا يومها هرجع." وسرحت في الطريق حاسة إنه في حاجة جوايا انكسرت حرفياً. أول ما وقف نزلت ودخلت بيت أهلي من غير ما أوجه له أي كلمة. كان لازم أبعد، كان لازم أصفي ذهني عشان أقرر اللي جاي.
"عملتي اللي في دماغك وجيتي." خدت نفس طويل ولفيت لوالدتي: "اطمني، جيت أريح يومين زي ما قلتيلي وهرجع، ماتقلقيش." نمت شوية وبعدها صحيت وكنت ارتحت نوعاً ما. مستنية بابا يروح من الشغل. مسكت تليفوني اللي رن، لقيته سامر، فقفلت في وشه. جه والدي وفضلت قدم رجل وآخر الثانية، خايفة من رد فعله. سلمت عليه. "عاملة إيه يا بنتي." سكتت، مكنتش عارفة أرد عليه بإيه. حاولت أبتسم وجاوبت بهدوء: "كويسة الحمد لله يا بابا."
مسح على شعري بحنية وقرب مني وضم كتافي بدراعه. "بس مش باين يا آية، مالك؟ اتخانقتي مع سامر." اتنهدت بتعب وعدلت قعدتي ومسكت إيده: "بابا، انت عارف إني مستحيل أكون السبب في خراب بيتي، بس ماعدتش قادرة أستحمل العيشة مع حماتي، بقت لا تطاق." حاولت أفهمه كل حاجة عشان أكسبه في صفي. كملت كلامي وأنا بقول بتوتر: "دي واخدة مفتاح شقتي وبتدخل من غير ما تخبط في أي وقت، مبقاش عندي خصوصية في بيتي ولا حاسة بالراحة."
كنت فعلاً منهارة لأني اتخانقت. حاول والدي يهديني ووعدني هيلاقي لي حل. "انت بتسايرها في الجنان ده يا سليم." ماما أول ما عرفت إني ناوية أطلق، وهي بتحاول تضغط على والدي عشان يرجعني. "مفيش عندنا بنات تطلق يا آية، شيلي الفكرة دي من دماغك، فاهمة." مردتش عليها. كنت بفكر في حل تاني. جهزت مجموعة من الشروط بعد ما والدي فهمني إنه اتفق مع سامر يعمل معاه قعدة عشان يصالحني. "شروطك صعبة جداً يا آية." ابتسمت بسخرية وحاولت ما أتعصبش:
"أكيد والدتك مش موافقة عليها، صح؟ ما انت ما تقدرش تتحرك من غير كلام والدتك." اتعصب مني وضرب الترابيزة بإيده: "أنا زهقت يا آية، كفاية تقللي مني كل شوية، لأني مش بعصي والدتي. وبعدين أنا ليه مش موافق على شروطك؟ شغل إيه اللي عايزة تشتغليه واحنا كنا متفقين مفيش شغل؟ وبعدين شقة بعيدة إيه اللي عايزاها؟ اعقلي يا آية، اعقلي." وقفت بعصبية بقرب منه: "واحنا لما خطبتني مش كنا متفقين ما أنزل أخدم والدتك؟
مش كنا متفقين ما تديش مفتاح الشقة لحد؟ قول لي، لما بطالب بحقي أبقى مش بنت أصول؟ طنش كل اللي قلته ومشي من غير ما يبص وراه. أول ما مشي دخلت والدتي. "انتي اتجننتي يا بت انتي؟ ارجعي بيتك وكفاية مشاكل. فكري في ولادك لما يكبروا، متكونيش أنانية." ضغط والدتي زاد أوي، فقررت أبعت له مسدج: "الشغل مش هتنازل عنه، وكالون باب الشقة هيتغير، ومحدش ليه دعوة بيا يا سامر."
كنت متأكدة إني هندم على القرار ده، بس أرحم من إني أفضل عايشة في الضغط ده. "شرفتينا يا برنسيسة." ده كان صوت حماتي، اللي كانت نظراتها وكلماتها كلها تريقة. كملت، طلعت لفوق من غير ما أعديها. واتأكدت بنفسي من باب الشقة. مرت الأيام بينا هادية، وفعلاً سامر التزم بشروطي. نجحت في شغلي وبدأت أحس بالراحة، لغاية أما دخل عليا سامر مبسوط. "باركيلي يا يويو، أنا اترقيت واتنقلت الفرع اللي في السعودية."
بصت له بصدمة، بعد ما بدأنا نستقر، هيسيبني ويمشي؟ كنت بجهز له أغراضه ودموعي بتنزل بصمت. قرب مني ومسح دموعي. "ماتوجعيش قلبي عليكي، أنا هنزل كل خمس أيام. آخر كل شهر، ماتعيطيش." سكت شوية وبعدها كمل بتردد: "آية، أمي مش هوصيكي عليها، أرجوكي انزلي لها دايماً، ماتخلينيش أقلق، أرجوكي. أنا أول ما أثبت شغلي هناك هحاول أعمل لكم إقامة وتيجوا ليا." مكنتش عارفة أقول إيه. هفضل تحت رحمة والدته لغاية أما يرجع. مشي سامر.
عدى شهر واتنين وتلاتة، ودلوقتي خمس شهور. كنت بنزل أساعد مامته رغم الكلام اللي بتقوله، مكنتش بهتم. واهتميت بشغلي وبس. جهزت نفسي ورتبت البيت والفرحة مش سايعاني. نزلت عند حماتي وأنا مبسوطة وجهزت له الأكل اللي بيحبه. ودخلت الأوضة بضبط شعري. "وحشني أوي، يارب يرجع بالسلامة." سمعت صوته ومامته بترحب بيه جامد. خرجت متوترة وأنا ماشية ناحيته، بس ابتسامتي اختفت وحسيت كأنه في حد بيضغط على قلبي جامد.
وحماتي بتضحك لي بشماتة والدنيا بتلف بيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!