عدا أسبوع، حالتي ساءت جداً. أولادي خرجوا وأنا فضلت. حصلي مضاعفات ونزفت تاني. جم أهلي يزوروني. استنيت يطلعوا ومسكت في ماما. "أنا عايزة أجي معاكم بس سامر مرضيش. مبقاش قادرة أستحمل وبفكر أشتكي على حماتي." شهقت مامتها بخوف وقعدت قدامها بسرعة. "انتي اتجننتي؟ عايزة تخربي بيتك؟ دي فيها طلاقك. لو اطلقتي مفكرة إحنا بيتنا مفتوح ليكي؟ انتي شايفة الحال يعني؟
اعقلي. انتي أكيد تعبتي، بس لو حابة بعد شهر كده تيجي تريحيلك يومين مفيش مشكلة، إنما الهبل اللي في دماغك لأ." "يغلب أنا مليش غيرك." خدت نفسي وطول الليل بفكر، وضغطي ارتفع جامد. صحيت، كان اليوم اللي المفروض أطلع فيه. خرجنا ولقيت أهلي جم، قعدوا شوية ومشوا لأنهم حصلت شوية مشاكل بينهم وبين أهلي زمان. لفيت حواليا ملقتش ولادي. خرجت وأنا بمشي بالراحة عشان الجرح. "ولادي فين يا سامر؟ هما مش في الأوضة؟
وحتى الأسبوع اللي كنت فيه في المشفى مجبتهمش ولا مرة أشوفهم." حاولت أهدى وأنا الأفكار جوا دماغي بتتدفق بشكل رهيب. قرب مني وسندني لغاية السرير. مسح على شعري وهو بيقعد قصادي. "فيه إيه لكل ده يا آية؟ اهدي. عارف إنك استنيتيهم أوي. وربنا كرمنا أهو. انتي طول الأسبوع كنتي مش صاحية بسبب الأدوية، مين هياخد باله منهم؟ وأمي كبرت وملهاش خلق للعيال، فهمتوا؟ سكت شوية وبعدين كمل بحذر. "عند ريهام."
أول ما قال كلامه اتنفضت. المفروض أهدى وأطمن، بس لأ. قمت متوترة وسحبت إيدي. "عايزة ولادي دلوقتي. أرجوكي يا سامر انزل جبهملي." مسحلي دموعي وخرج وهو مهموم. سمعته بيتخانق مع حماتي. "مستني إيه عشان تفاتحها بالموضوع؟ قول. كان المفروض قبل ما تولد تتفق معاها تاني." سندت عالباب وأنا بحاول آخد نفسي، وكلامها رجعني لورا. أول ما عرفت إن عندي 4 توائم، قربت مني حماتي وطبطبت عليا. "عاملة إيه يا حبيبتي."
ابتسمت في وشها بحب وأنا إيدي على بطني والفرحة مش سايعاني. "سامر قالك إنه ربنا كرمني بـ 4 توائم بعد طول انتظار وإجهاض ورحلة علاج طويلة يا ماما." قربت مني، فخفت الصراحة من نظراتها. مكنتش مطمنة أبداً. "بصي يا حبيبتي، انتي الحمد لله ربنا كرمك، فاتمنى تفهمي اللي هقوله وتقبليه من غير اعتراض." حسيت في كلامها إنه فيه تهديد مبطن ليا. خدت نفس وأنا بستعد أسمع اللي هتقوله، لأني عارفة إنه وراه مصيبة.
"عارفة إيه اللي حصل لابني ومراته ريهام بعد ما شالوا منها الرحم بسبب الحادثة اللي حصلت. وإحنا بصراحة قررنا إنك هتديلها واحد من التوائم تربيه عندها، واهو دايمًا قصادك. إحنا اتفقنا مع سامر، بس قال الكلام الأخير يرجعلك يا برنسيسة." وقبل ما تكمل كلامها، زعقت بعصبية. كنت حاسة إني هتجنن. "وأنا مالي يا ماما؟ أنا مالي؟ أنا مش موافقة عالهبل ده." سحبتني من دراعي جامد وهي بتبصلي بوعيد.
"احترمي نفسك يا بت انتي، ويكون في علمك أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك بس." خرجت وسابتني غارقة في تفكيري. صحيت من تفكيري على سامر اللي كان شايل اتنين. قلبي اتقبض وقربت منهم بلهفة. رفعت راسي ليه. "دول البنات، الولد التالت فين يا سامر؟ بصلي وهو بيحاول يلاقي مبرر. فرد جسمه عالسرير. "بصي يا آية، أنا شفت لهفة أخويا عليه. هيفضل إنهاردة بس عندهم وهجيبه بكرة. اهدي. أنا كمان مش موافق على كلامهم، بس مقدرتش أكسر بخاطر أخويا."
حضنت بناتي بخوف وأنا ببصلهم باشتياق. حاولت أرضعهم، مكنوش راضيين. هزيت رجلي بعصبية وحطيتهم عالسرير. ووقفت قصاد سامر وقلت بتريقة. "طب نورني كده، سميتوهم إيه؟ وصلنا لآخر الزمن، ولادي وشفت الويل عشان يطلعوا للدنيا دي، وفالآخر معرفش حتى أساميهم." شفته بدأ يتعصب ومسح على وشه بعصبية وخد نفس عميق. "سارة وسميرة وعلي، واللي مات أنا سميته محمد."
ضغطت على شفايفي من القهر. من غير ولا حاجة، أنا مش طايقة نفسي. حاولت أتكلم معاه بالهدوء. "وآخرة اللي بيحصل فيا ده إيه يا سامر؟ عقد حواجبه باستغراب كأنه بيستفسر. "وإيه اللي بيحصلك يا آية؟ ده انتي نص البنات بيتمنوا عيشتك." مشيت من قدامه متعصبة. بأشر على بناتي. "أهو بنات اتعودوا عالحليب الاصطناعي ورفضوا يرضعوا مني. أعمل إيه؟
أنا كنت عايزة أنا أرضعهم حقوقي الطبيعية باعتباري مامتهم اتحرمت منها. أقول إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل. طب انزل هاتلي ابني عايزة أشوفه، ومن انهاردة أنا كفيلة بولادي مش محتاجة حد يساعدني." سمعته بيستغفر ونزل جابولي وجه. حاولت أنسى وفضلت ألاعبهم والدنيا مش سايعاني من الفرحة. فتحت الدولاب واتفاجئت إنه فيه حاجات كتير ناقصة. وبتمنى اللي بفكر فيه يكون غلط. "حاجاتي فين يا سامر؟ والطوق اللي انت جايبهولي مش موجود."
قام من مكانه. "أنا لو قلتلها إنه في نسخة من مفتاح الشقة عند أمي هتحصل مشكلة، فالأحسن أتصرف." وقرب مني بيبص عالدولاب. قفل الدولاب. "بصراحة، الأسبوع اللي فات عشان ما تفضلش الشقة من غير تنضيف، جبت ماما تقعد هنا. بعدين هنزل أجبهملك، ما تتعصبيش، مش حلو عليكي." سكت زي عادتي وحاولت أمشي الدنيا. وعدا شهر وارتحت فيه والتهيت بولادي وجوزي دخل متردد، فعرفت إن السبب مامته.
"من غير ما تقول كلمة، أنا مش هنزل لتحت تاني. أنا ليا بيتي وجوزي وولادي أولى ويستحقوا الاهتمام. خلي أخواتك البنات ينزلوا يخدموا تحت." قلتها ببرود وأنا برضع علي ومستنية رده. قعدت قصادي بتعب. "مش عارف هلقيها منين ولا منين يا آية. طب انتي ارتحتي دلوقتي، معدتيش تنزلي ليه؟ اتنهدت وخدت نفسي وقعدت قدامه. "بص يا سامر، أنا لما اتقدمتلي اتفقت مع بابا على إيه." هرب بعينيه كأنه بيحاول يفتكر، وبعدها جاوبني.
"إنك مش هتنزلي تخدمي أهلي وكفاية عليكي بيتك. أيوه، بس لما ماما تعبت انتي نزلتي، ومن يومها انتي بتنزلي." ابتسمت بسخرية وعدلت قعدتي.
"أيوه، أنا لما نزلت أخدم أهلك إحساناً مني بس مش أكتر، كنت غلطانة لأنه أهلك فهموا العكس وفكروا إنه واجب. ولو اتكلمت أبقى أنا مش بنت أصول. واليوم اللي ما بنزلش فيه تقوم القيامة. أنا تعبت وخلاص، دلوقتي مليش دعوة. أنا مش مقصرة معاكي في أي حاجة يا سامر، فكفاية كده. أنا سكت طول المدة دي عشانك، بس كله جه على دماغي في الآخر. أول مرة أجهضت فيه بسبب التعب والإرهاق لأني كنت بضغط على نفسي عشان مامتك ترضى. وقبل أسبوع اتزحلقت لما والدتك طلبت أنظف المطبخ وهو كان نضيف أساساً. ما تفتكرش إنه جالي طلق مبكر. أنا مكنتش حابة أقولك، بس كفاية بجد."
سند على ركبه وهو بيقوم وغمغم بعدم رضا. "حصل خير."
صحيت بنشاط ونظفت الشقة واهتميت بنفسي شوية. جربت ماسكات وخدت شاور وحطيت ميكاب خفيف. بقالي فترة مسهرتش مع سامر. جهزت كل حاجة ونيمت الولاد ولبست روب كنت اشتريته من فترة قريبة وجهزت عشا خفيف وتسالي ونثرت ورود جافة وشموع. سمعت صوت باب الشقة ففتحت الموبايل على موسيقى هادية ومشيت ناحيته مبتسمة. حسيته فرح جداً. قضينا وقت لطيف مع بعض وشلنا الشوق. بس اتصلبت أول ما حسيت بخيال فوق دماغنا. "بقيت كده يا سامر يا راجل؟
" قالتها بتريقة وهي بتبصلي. "بقولك جيب مراتك محتاجاها لآني مريضة، وانتو هنا يا بنت الـ**** بتغري ابنـ** زي الـ**** عشان ماينزليش تربية شوارع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!