إحنا في الصحراء وفي حتة مقطوعة، والبحر ورا الجبل ده. قصدك إيه؟ هز مهاب راسه وقال: أيوه، أقصد المهربين وتجار المخدرات. طب إزاي؟ وبعدين دول جايبين لنا واحد يبقى دليل ويحرسنا، ده حتى معاه سلاح. وانتي واثقة فيه للدرجة دي؟ وبعدين أنا بحرس مش بخون. انت خوفتني يا مهاب. لا متقلقيش، طول ما أنا جنبك ماتخافيش أبدا. بعد ما انتهوا من تجهيز الخيام، دخل الكل يرتاح من تعب السفر والطريق.
وفي اليوم التالي، خرجت صفية من الخيمة، فلقت البنات صاحيين، فقالت: صباح الخير، إيه النشاط ده كله. نشاط إيه؟ انتي كمان أنا مانمتش ولا ثانية واحدة. حتى أنا كمان مانمتش ولا ثانية، وكنت هموت من الرعب من صوت الكلاب والديابة. غريبة، أنا مسمعتش حاجة خالص، ده أنا نمت نوم عميق جدا، ماحستش بنفسي إلا الصبح. يا بختك، أنا كنت مرعوبة أنا كمان، بس إزاي ما سمعتيش صوتهم؟ ده أنا حسيت إنهم جنب الخيمة.
اهي دي ميزة إنك تطلعي مهمة مع جوزك، تنامي وتسيبيله موضوع القلق والحماية. يا بختك، ده أنا حاسة إني هتجنن في آخر الرحلة دي من قلة النوم. أنا هقوم أجهز فطار للكل، مين فيكم هتساعدني؟ لا، ده أنا تعبانة قوي وهريح شوية. وأنا كمان، خديني جنبك. ماشي، هعديها بمزاجي، بس والله لأطلع عنيكوا انتوا التلاتة. صباح الخير يا صفية. صباح النور يا أحمد، صحي الباقيين عشان نفطر ونبدأ شغل. ماشي. بعد الفطار، وصفية بتقدم الشاي للكل.
تسلمي يا صفية يا أم الكرم، تعرفي إن أحسن حاجة إنك معانا عشان مانشيلش هم أكل ولا شرب. لا يا بابا، ماتتعودش على كده، هو أنا جاية هنا أطبخلكم؟ لا يا بابا، ده أنا عندي أبحاثي زيي زيكم، وأنا طبخت لكم امبارح والنهاردة جدعنة مني، بس من بكرة هيبقى فيه جدول، وكل اتنين منكم هيبقى مسؤول عن الأكل والشرب يوم كام. حرام عليكي يا صفية، ده إحنا كنا أخواتك، تعملي فينا كده، يرضيك الكلام ده يا دكتور مهاب؟
أكيد يرضيني، وبعدين أنا نازل في الجدول أنا كمان. ضحك الكل عليه، وبعدها قام: أنا هاخد عبد الكريم (الدليل) واتنين معانا، وهنروح عند الجبل عشان نبدأ شغلنا، هتيجي معانا؟ لأ، أنا حابة أبدأ أبحاثي في المنطقة اللي حوالين الخيام، وخاصة حوالين البركة الكبيرة اللي عدينا عليها، أكيد هنلاقي حيوانات ممكن أعمل أبحاثي عليها. عند البركة. إيه ده يا أحمد؟ بتاكل حشيش! حشيش إيه؟ انت مش عارف إيه دي، ده اسمه جعضيض. وده بيعمل إيه؟
انت تعرف الحبة الزرقا؟ الجعضيض ده بقى يبقى أجمد منها، وحاجة كده رباني. الله، شوفوا الشجرة دي شكلها تحفة والفاكهة بتاعتها حلوة قوي. استنوا هاخد سيلفي جنبها. وقبل ما تقطع الثمرة من الشجرة، صرخت صفية: انتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ ابعدي عن الشجرة دي بسرعة. ليه؟ شدتها صفية وبعدتها عن الشجرة وقالت: دي اسمها "العشار الباسق"، ودي نبات سام. بجد؟ أيوه، وكل حاجة فيها سامة، وبتخرج منها عصارة بتسبب العمى.
يا ماما، طيب اقطعوا الشجرة دي ولا احرقوها. ليه؟ زي ما الشجرة ليها أضرار، ليها برضه فوائد، لأن العقارب والتعابين بتكره ريحتها، فانتي دلوقتي في منطقة آمنة من العقارب والتعابين. يا جماعة، لو سمحتوا، مفيش حد ياكل أو يلمس أي نبات أو شجرة إلا إذا كان عارفها ومتأكد منها مية في المية، عشان تعدي رحلتنا على خير، ماشي؟ ماشي. هنبدأ بأخد عينة من الأرض والمية هنا. مش ملاحظة يا صفية وجود حيوانات كتيرة في المنطقة؟
فعلاً، أنا أخدت في بالي، لأني شفت كام معزة، وكمان سمعت صوت زي صوت الحصان، غير الديابة اللي رعبوني طول الليل، بس إزاي؟ إحنا المفروض في صحراء، يعني جت الحيوانات دي كلها منين؟ الظاهر إن فيه حيوانات كتيرة نجت من السيل وعاشت واتكيفت على الحياة هنا في الصحراء. أنا معاك في الكلام ده، وأظن ده التفسير المنطقي لوجود الحيوانات دي كلها في المنطقة هنا. وبعد مرور ساعات. بتعمل إيه يا أحمد؟
بعمل فخ للأرانب، شايف الخط الطويل ده على الحشيش ده، يبقى مسار للأرانب، وأنا هعمل لها فخ عشان اصطادها. هو إنت جاي عشان تدرسها ولا تاكلها؟ هدرس شوية وأكل شوية، دي فرصة، انت أصلاً عارف الأرانب بتتباع عندنا بكام؟ عندنا برقم كبير أوي، أما هنا فببلاش. طيب افرض يا ذكي، الأرانب نطت من فوق الفخ وهربت. لا متخافش، الأرانب لو عملت كده، هفتح لها مكتب جنب المدير وأقدم لها القهوة، كمان يا بابا الحيوانات مش بالذكاء ده.
طيب خلص عشان ما نبعدش عن المجموعة. هاعمل كمان فخ في المنطقة دي وخلاص. اتأخرتوا كده ليه؟ افرحوا، هتاكلوا أرانب مشوية. هزر، هزر، طيب بالعند فيك مش هاكلك منها. بالليل كان الكل قاعد حوالين النار وبيتناقشوا في نتايج دراستهم، في حين إن مهاب كان بيشتغل على اللاب توب. قربت منه صفية ومعاها فنجان قهوة. جت القهوة في وقتها، ده أنا مصدع أوي. بالهنا والشفا، انت بتعمل إيه دلوقتي؟ ببعت نتيجة الأبحاث اللي وصلنا لها للمكتب.
بتتبعته إزاي؟ هو انت مش بتقول مفيش شبكات محمول؟ يعني أكيد مش هنيجي هنا من غير وسيلة تواصل، عشان كده معانا أجهزة متصلة بالقمر الصناعي عشان نبعت نتائج أبحاثنا مباشرة ويوصل لنا الرد في نفس الوقت. طيب، أنا هدخل أنام دلوقتي. إلا إيه حكاية الديابة والكلاب اللي بتقول البنات عليها؟ ربنا يستر يا صفية. اليوم التالي، والكل بيجهز عشان يبدأ شغله. يا علي، هو أحمد راح فين؟ مش موجود في الخيمة.
مش عارف، بس أكيد هو راح يشوف الأفخاخ بتاعته، ده من امبارح عمال يذلني على الأرانب بتاعته. بص كده، أهو جه أهو. إيه يا عم؟ فين الأرانب؟ ولا إحنا مش هنتغدى النهاردة؟ لأ، مش هتتغدوا. شوفوا حصل إيه للأرانب. وخرج من الشنطة بواقي أرانب، مجرد راس وجزء من الساق، أو راس أرنب بدون جسم. الكل انفجر في الضحك على أحمد، وبدأوا في السخرية منه. أخذت بالك، كان هيحرمنا من الغداء، أهي الكلاب أكلت أرانبه.
الثعالب بعتت لك رسالة بيقولوا لك عايزين أرانب بيضا، أصل السودة بتتعب معدتهم. ماشي، ماشي، أنا هسكت لكم دلوقتي، بس بكرة وأنا جايب أرانبي هوريكم. في اليوم التالي، رجع أحمد، وأول ما فتح الكيس وخرج بواقي أرانب مأكولة، الكل قعد يضحك عليه ويسخر منه. والله ما هسكت لهم، أنا الثعالب تعمل معايا أنا كده، تأكل صيدي يومين ورا بعض. خلاص يا أحمد، إحنا مش فاضيين للكلام ده، إحنا ورانا شغل، سيبك من الأرانب دي.
لأ والله، ما هسكت لهم، أنا راجع لهم وهقعد قريب من الأفخاخ عشان أراقب وأشوف مين بيسرق أرانبي. وفي المساء، والكل بيجتمع عشان يتعشوا قبل ما يناموا. يا جماعة، هو أحمد فين؟ أنا ما شفتوش النهاردة طول اليوم، ودلوقتي وقت العشاء وهو مش موجود. ليه؟ هو ما كانش في مجموعتك يا صفية؟ لأ، حتى كنا عايزينه، بس ما كانش موجود، فقلت أكيد معاكم. يعني طول اليوم وهو مش هنا؟ طيب يكون راح فين؟ لكون راح يراقب الأفخاخ زي ما كان بيقول.
عبد الكريم، هات السلاح بتاعك وتعالى معانا ندور عليه عند البركة. ما أنصحكوش تتحركوا بالليل، لأن ده وقت صيد الحيوانات الليلية المفترسة، فكده انتوا هتبقوا في خطر. يبقى أحمد خطر. يالا، واتنين رجالة يكونوا معانا، والباقي يحرس المخيم. وبعد أكتر من ساعة، رجع الكل من غير أحمد. أوعوا تقولوا مالقيتوش أحمد. هز عبدالله رأسه وقال: مالقيناش أحمد. بس هندور عليه الصبح. بس هو كده هيبقى في خطر لوحده.
مفيش قدامنا حل تاني، لو بحثنا عنه في الليل ممكن نتعرض للهجوم. ودخل الرجال وباين عليهم الحزن والخوف، في حين كانت البنات منهارة من البكاء على زميلهم الخلوق اللي كانوا بيعتبروه أخ لهم كلهم. سحب الدكتور مهاب صفية وخدها في الخيمة لوحدهم، وقال: لو سمحتي يا صفية، ده مش وقت انهيار وبكاء، الوضع خطير، فركزي معايا. أركز في إيه يا مهاب؟ وزميلنا غايب، والله أعلم حصل له إيه؟ عبد الكريم بيقول إن الاحتمال الأكيد مش هنلاقيه حي. فتحت
صفية عينيها برعب وقالت: تقصد!!! أيوه، عشان كده أنا عايز أعرف إيه أنواع الحيوانات المفترسة اللي ممكن نصادفها هنا. فصائل الكلاب زي الذئاب، الثعالب، بعض الأفاعي السامة. انت شاكك في إيه؟ أسود الجبل. صرخت صفية: لأ، لأ، مصر مفيهاش أسود. إنتي متأكدة؟ أيوه متأكدة، لأ البيئة بتاعتنا تناسبها ولا درجة الحرارة كمان. أسود الجبل لأ، ممكن ثعالب، كلاب، سلعوة، حتى، لكن أسود الجبل لأ.
ربنا يستر. تعالى حاولي تنامي شوية، الله أعلم هيحصل إيه بكرة. ومين هيجي له نوم واحنا في حالتنا دي؟ وفي اليوم التالي، خرج أربع رجال ومعاهم عبد الكريم، في حين كان الباقي في المخيم. وبعد عدة ساعات، رجعت العربية، وقبل ما يسأل حد، كان الرجالة بتشيل (جثة) زميلهم أحمد وبتدخلها أحد الخيام. والكل منهار في البكاء. مهاب كان بيحاول يهدّي الكل، بس الوضع كان صعب. بس بعد فترة،
قال: بصوا يا جماعة، أنا بعت أنداء استغاثة للمحافظة عشان يجوا يلحقونا ويتصرفوا، فإحنا هنضطر نقعد هنا كام ساعة على ما نجمع معداتنا اللي عند الجبل، فلو سمحتوا، أنا عايز الكل يلتزم بالتعليمات، ومفيش حد يبعد عن المخيم ده. الكل كان ساكت وخايف ومش عارف هيتصرف إزاي.
في حين بدأت المجموعة تستعد للذهاب لمنطقة العمل عشان يجمعوا المعدات. صرخ مازن بصوت عالي لأنه شاف مجموعة الذئاب بتهاجم على خيمة المؤن والأكل. وصرخته دي نبهت الذئاب عليه، فهجم عليه خمس ذئاب، فكان بيصرخ بصوت عالي، في حين أطلق عليها عبد الكريم النار، فخافت وهربت. في اللحظة دي، قام الكل يحمل مازن وبدأوا يقوموا بالإسعافات الأولية له، ووقف نزيف الدم. أما الدكتور مهاب، فشد صفية وحط في إيدها سلاح. إيه ده يا مهاب؟
مفيش وقت، إحنا اتعرضنا للهجوم، وده مش هيكون الأخير. واضح إن الذئاب جت على ريحة الدم. فعشان كده إحنا هنهاجمها. وانت بتديني السلاح ده ليه؟ إنتي بتعرفي تضربي نار؟ لو هاجمكم أي حيوان، أوعي تترددي واقتليه على طول، سمعاني يا صفية؟ وانت؟ أنا مش هسيبك، أنا هاجي معاكم. لأ يا صفية، أنا عايزك تقعدي في المخيم. على أساس المخيم آمن؟ ده إحنا لسه اتعرضنا لهجوم، والله أعلم إن كان مازن هيعيش ولا هيحصل لأحمد.
الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. بس زي ما قلت لك، امنعي أي حد يبعد، واضربي أي حيوان يقرب منكم. وأخذ مهاب عبد الكريم واتنين معاه، وراحوا يطاردوا الذئاب عند البركة. وبعد عشر دقائق بالظبط، رجع مهاب بسرعة ينده على صفية وقال: صفية، تعالي بسرعة. خير يا مهاب؟ حصل حاجة؟ حد اتصاب؟ صفية، اسمعيني، أنا عايزك تجيبي السلاح اللي بتخدرى بيه الحيوانات وتيجي معايا. ليه؟ عايزة ليه؟
فيه وسط الذئاب كائن غريب، غريب أوي، مش أضخم وأكبر منهم، مش باين له ملامح. تقصد!!! فيه وحش بين الذئاب. وحش؟ قاطعها القاضي وقال: والوحش ده كان ديب؟ هزت صفية رأسها بأه وقالت: الوحش كان ديب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!