الفصل 4 | من 7 فصل

رواية ديب الفصل الرابع 4 - بقلم حياة محمد الجدوى

المشاهدات
25
كلمة
2,438
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

مهاب: فيه وسط الذئاب كائن غريب غريب أوى. أضخم وأكبر منهم مش باين له ملامح. صفيه: وحش إزاي.. مش فاهمه؟!!! مهاب: كنا بنطارد الذيابة وبنضرب عليهم نار وفجأة لقينا واحد منهم بيقف على رجليه الخلفية وبيجري. جري غريب فطلبت منهم يوقفوا العربية. سيبت عبد الكريم يراقبهم. وجيت آخدك لأني حسيت إن فيه شيء غلط. صفيه: بس فهمني إزاي بيجري على رجليه الخلفيتين ده مستحيل. الوصف التشريحي للحيوانات بيقول لك مستحيل.

مهاب: إحنا مش في وقت آراءك العلمية. اجري بسرعة وتعالى نلحقه قبل ما يختفي في الصحراء. جريت صفيه بسرعة للخيمة وأخدت (( السلاح أو بالأصح بندقية إطلاق الحقن المخدرة الخاصة بالحيوانات) ) وأخدت بعض الحقن المخدرة وراحت معاه. وركبت في صندوق عربية الدفع الرباعي واتحركت العربية بسرعة لحد ما وصلوا للبركة لقوا عبد الكريم بيشاور لهم. فوقفت العربية.

عبد الكريم: فيه مجموعة كهوف قريبة من هنا وأظن إن دي الذيابة بتعيش فيها لأني شفت الذيابة بتتجه لها وشفت فيها الذيابة صغيرين. صفيه: فين؟ عبد الكريم: تعالوا معايا بس براحة ومن غير أي صوت. واتجه بهم لمكان الكهوف وهناك شافت الجراء الصغيرين وكمان زمرة الذيابة كانوا حوالي ٢٠ ديب. همست صفيه: مين فيهم الوحش؟ أنا مش شايفة حاجة غريبة. مهاب بنفس الهمس: إحنا بعيد عنهم والوحش مش باين ما بينهم. صفيه: طب هنعرفه إزاي؟!

مهاب: أنا هخوفهم وساعتها هنقدر نشوف الوحش. انتي مستعدة؟ هزت صفيه راسها بأه. في نفس الوقت ضرب مهاب رصاصة في الهوا ففزعت الذيابة من الصوت وبدأت في الجري والتحرك. أما فركبوا في صندوق العربية بسرعة وبدأوا في مطاردة الذيابة. كان الوضع طبيعي لحد ما لمحت صفيه فعلاً واحد من الذيابة وقف على رجليه الخلفيتين وبدأ يجري ف... قاطعها القاضي: أوصفي لي الوحش إزاي شفتيه لأول مرة؟!

صفيه: شيء غريب ومرعب ما فيش عندي أي وصف. إحنا كنا تقريباً وقت المغرب الرؤية مش واضحة لكن شفت شيء مش طبيعي أكبر من كل الذيابة. حتى لما وقف على رجليه الخلفيتين كان أطول بكتير من الطول الطبيعي للحيوان. كان كتلة من الشعر مختلطة بالطين والمية مش باين له أي ملامح. حتى الجري كان بطريقة غريبة مخيفة تلاقيه بيقفز وبيجري ويرجع تاني يستخدم القوائم الأربعة وشوية ويقف على اتنين. القاضي: وده شيء طبيعي؟!

صفيه: لأ مستحيل. الصفة التشريحية للحيوان تجعله يستخدم قوائمه الأربعة في الجري والحركة واستخدام اتنين ده صعب ومش طبيعي. حتى حضرتك لو شفت عروض السيرك اللي بيستخدموا فيها الحيوانات هتلاقي الحيوان بيمشي عدد بسيط من الخطوات وبيكون بطيء لأن ده مخالف لطبيعته. أما الوحش لأ كان استخدام القوائم الخلفية بيزيده سرعة وقوة. القاضي: كملي وبعدين.

رجعت صفيه بعقلها لفترة مش بعيدة. كانت راكبة في صندوق العربية هي ومهاب في حين كان عبد الكريم وزميلهم بيسوقوا العربية بسرعة عشان يواكبوا سرعة الذيابة وما يهربوش منهم. أما صفيه فجهزت بسرعة الحقنة المخدرة في البندقية ووجهتها على الكائن اللي بيجري وهو بيعوي وبينبح بصوت عالي قدام منها وضربته أول حقنة ولما لقيته لسه بيجري فضربته بالحقنة التانية. وبعدها جرى حوالي عشرة متر وبدأ يترنح في حركته وشوية شوية وفجأة وقع مكانه.

في اللحظة دي وقفت العربية قريبة من مكانه بس الكل كان خايف يقرب منه لحد ما اتشجعوا وخاصة إن الكائن ده كان ساكن جداً. فتجرأ مهاب هو وزمايله ونزلوا شالوا الكائن الغريب بعد ما ربطوه بالحبال وبعدها حطوه في صندوق العربية واتحركوا بسرعة راجعين ناحية المخيم. وصلت العربية لقوا المكان مزدحم بسيارات الإسعاف والشرطة وسيارات تانية والمخيم تقريباً مهدود.

وبمجرد ما وصلوا أخدوا الوحش في واحدة من العربيات والباقي ركبوا استعداد للرجوع بعد ما اتوصفت رحلتهم بالكارثة. بعد مرور أربعة أيام كانت صفيه ماشية في طريقها لمكتبها فقابلها زميلها حمدي. حمدي: صفيه فينك مختفية من ساعة ما رجعتوا من المخيم. صفيه: يعني بالعقل هنكون فين؟ أكيد يعني في جنازة أحمد وبعديه مازن الله يرحمهم. فأكيد حالتنا النفسية مش أحسن حاجة يعني. حمدي: الله يرحمهم. على العموم كويس إنك جيتي النهارده.

صفيه: الدنيا مش بتقف على حد وبعدين أنا عندي شغل مهم. حمدي: بالنسبة للشغل إحنا عرفنا نوع الكائن اللي اصطدتوه. صفيه بدهشة: والله بالسرعة دي. ها فرحني اكتشفت نوع جديد من الكائنات الحية أجهز نفسي للمجلات العلمية. حمدي: لأ. صفيه: طلع كلب عادي يعني بس بيرقص باليه! حمدي: لأ كمان. صفيه: حيرتني يا حمدي طب هو نوعه إيه؟ حمدي: مفاجأة. الكائن اللي انتوا اصطدتوه من فصيلة البني آدمين. صفيه بسخرية: لا والله.

حمدي: والله الكائن اللي قعد يعوي وينبح لحد ما صدعنا يبقى بشر. صفيه بنفس السخرية: بشر بس زهق من حياتنا فقرر يقضي الويك إند في الصحرا. لأ حلوة وجديدة. حمدي: إنتوا اكتشفتوا اكتشاف كبير يعني المفروض تفخري بنفسك وخاصة إن كل الصحف والمجلات العلمية هتتكلم عن اكتشافكم. انتي مش مصدقاني. صفيه: أصدق إيه؟ إننا مسكنا بني آدم زيي وزيك. حمدي: لأ هو زيي مش زيك. صفيه: يا سلام اشمعنى زيك. حمدي: عشان هو مذكر يعني راجل زيي فهمتي.

صفيه بعدم تصديق: وياترى لقيتوا معاه بطاقته الشخصية؟ انت أكيد مجنون. راجل إيه وهبل إيه. أنا شفت الوحش كان كتلة كبير من الشعر مش باين له ملامح ولا شكل. تقول لي بشر بني آدم. حمدي: يا صفيه اسمعيني. إحنا خدرنا الكائن ده عشان نفحصه. كان واخد وضعية الكلب يعني ووضعية حيوانية خالصة بس إحنا بدأنا نفحصه لقينا ملامح وصفات بشرية مغطاة بطبقة كثيفة من الشعر. صفيه: اديك قلتها طبقة كثيفة من الشعر وده مش من صفات البشر.

حمدي: طبقة الشعر دي تبقى رحمة ربنا الكبيرة لأن من غيرها كان مات من البرد في الشتا وجلده اتحرق من الحر في الصيف. صفيه بلخبطة: يعني قصدك إنه إنسان بشر؟ حمدي: أيوه. صفيه: أنا عايزة أشوفه. حمدي: تشوفي إيه؟ ماينفعش لأنه عاريان ورافض أي لبس. صفيه: عريان خالص؟ طب ماهو موغلى وطرزان كانوا لابسين كوافيل وساترين نفسهم. إحنا رجل الصحرا بتاعنا يبقى عاري ويكسفنا عند الغرب يقولوا علينا إيه؟ عندنا أزمة في الكوافيل.

ضحك حمدي بصوت عالي وقال: يخرب عقلك يا شيخة. انتي رايحة فين دلوقتي؟ صفيه: أنا رايحة عند طرزان بتاعنا أشوفه وأعرف التفاصيل. حمدي: أنصحك ما تروحيش دلوقتي. صفيه: خليك في حالك! اتجهت لغرفة الملاحظة وكان اللي خارج منها أصوات كتير عالية مختلط فيها صوت نباح وعواء الكلاب مع صوت رجالة بتحاول معاه. فاتحركت بسرعة لغرفة المراقبة اللي جنبها ودي بتسجل كل حاجة في غرفة الملاحظة بدقة.

أول ما دخلت وبصت على الشاشات ودورت وشها بسرعة لأنها شافت راجل عاري. فانتبه لها الأستاذ طاهر وقال: بتعملي إيه هنا يا صفيه؟ ارجعي على شغلك. صفيه وهي بتبص الناحية التانية: هو الكلام بجد يا دكتور طاهر. إحنا مسكنا إنسان. طاهر: أيوه إنسان اسم وصفة تشريحية لكنه حيوان في كل تصرفاته. صفيه: أنا عايزة أبدأ أبحاثي معاه. وبعدين ليه هو بيصرخ وبيعاوي بالصورة دي؟

طاهر: هو من أول ما فاق وهو بالعنف الشديد ده وعمال يأذي نفسه ويأذي الآخرين. فاضطرنا نجيب له قميص من اللي بيلبسوه المرضى النفسيين عشان نحاول نسيطر عليه وعشان ما يأذيش نفسه. وأهو ثلاثة من العلماء بيحاولوا معاه ومش قادرين يسيطروا عليه. كلهم انضربوا منه واتعضوا كمان. فياريت ترجعي لمكتبك لأن انتي مش هينفع تتعاملي معاه. صفيه: بس ده حالتي. طاهر: وليكن لكنه خطر وأنا مش هسمح لك إنك تعرضي نفسك للخطر. فارجعي على مكتبك لو سمحتي.

صفيه: ماشي حضرتك عندك حق يا دكتور. أنا مش لازم أعرض نفسي للخطر. حضرتك صح. دكتور طاهر: صفيه طريقتك في الكلام مش عجباني. انتي ناوية على إيه؟ صفيه: ولا حاجة يا دكتور. ده أنا مطيعة وبسمع الكلام. عن إذنك. وأول ما خرجت اتجهت لغرفة الملاحظة وبحركة متهورة فتحت الباب ودخلت جوه. كان العلماء الثلاثة بيربطوا القميص بقوة وهم بيحاولوا يشلوا حركته. رفعت صفيه عينيها وشافت الوحش ده وفجأة دارت الدنيا بها وفقدت وعيها.

قاطعها القاضي: بتقولي اغمى عليكِ لما شفتي الديب! طيب ليه؟ صفيه: أول مرة شفت الديب قلبي ارتعش. القاضي: قلبك ارتعش. أسلوب غريب أول مرة أسمعه. يعني إيه؟ وضحي. صفيه: قلبي ارتعش يعني اتنفض يعني اتضاعفت دقات قلبي لدرجة إن جسمي ما استحملش فحسيت ببرودة في أطرافي وصعوبة في التنفس ونهار جسمي كله. كل ده في أقل من ٥ ثواني يا حضرة القاضي. أنا قلبي ارتعش بجد. رد واحد من الموجودين: أكيد ده حب من أول عضة. فانفجرت القاعة بالضحك.

القاضي: باااااس الهدوء لو سمحتوا. مين اللي قال حب من أول عضة؟ فشاور الكل على شخص بينهم. الرجل: أنا أقصد بس.... القاضي: حبس لمدة ٢٤ ساعة بتهمة الإساءة إلى المحكمة. ((وفعلاً أخد الضابط الرجل لتنفيذ الحكم ويتحبس يوم) القاضي: فيه حد تاني عايز يعلق بكلمة؟ الكل حط إيده على فمه وهزوا راسهم بـ لأ. القاضي: كملي يا صفيه. صفيه: انتبه الموجودين لي من وقعتي في الأرض ودخل الدكتور طاهر اللي كان مراقبني في غرفة المراقبة.

والكل نادى: الحق يا دكتور مهاب شوف مراتك. كان الدكتور مهاب من ضمن العلماء اللي في الغرفة فجرى بسرعة وشال صفيه وأخدها غرفة المراقبة وبدأ يفوقها. مهاب: فوقي يا صفيه. مالك جسمك ساقع كده ليه؟ بدأت صفيه تفوق وبعدها قالت بصوت مهزوز مرتعش: م... مين ... اللي جوه ... ده .... يا مهاب. مهاب: انتي شفتي الديب وبعدين شكله مش بيخوف أوي. صح؟ انتي إزاي يا مجنونة تخشي جوه ده ممكن يعضك ده بهدلنا كلنا وعضته قوية جدا.

صفيه: مين اللي جوه يا مهاب؟ مهاب: مالك يا صفيه؟ بقولك الديب. صفيه بدموع: أنا عايزة أشوفه يا مهاب. أنا عايزة أشوفه. مهاب: مالك يا صفيه؟ انتي غريبة أوي كده ليه؟ وبعدين أهو عندك على الشاشات اتفرجي عليه زي ما انتي عايزة. صفيه ببكا ودموع: لأ يا مهاب أنا مش عايزة أشوفه على الشاشة. أنا عايزة أشوفه بجد أبقى معاه أشوفه وجه لوجه. مهاب: طبعاً لأ ده خطر عليكي وبعدين إحنا بنتعامل معاه كحيوان مفترس وبناخد احتياطنا.

صفيه: عشان خاطري أبوس إيدك لو ليا غلاوة في قلبك دخليني له. مهاب: انتي ليه مصرة إنك تدخلي عنده؟ صفيه: عايزة أشوفه عشان خاطر عايزة أشوفه. مهاب: ماشي بس ليه؟ صفيه: ادخل بس الأول وبعدها هقولك ليه. مسكها مهاب وسندها ودخلوا غرفة الملاحظة. كان الديب جالس على الأرض متكتف بالقميص لكنه كان بيعوي وبينبح بصوت عالي. بصت له صفيه وعيونها مليانة بالدموع. القاضي: ليه يا صفيه؟ شفتي في الديب إيه خلاكي بالحالة دي؟

صفيه بصوت مهزوز: شفت عيون أمي. القاضي: نعم بتقولي إيه؟ صفيه: شفت عيون أمي ووش شوقي. القاضي: مين شوقي ده كمان؟ رد عليه والد صفيه: شوقي ده ابني اللي أخده السيل. كان شاب عنده ١٨ يملى العين ويفرح القلب. القاضي: تقصد إنك الديب يبقى... صفيه: أخويا. الديب يبقى أخويا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...