الفصل 60 | من 61 فصل

رواية ديجور الهوى الفصل الستون 60 - بقلم فاطمة طه

المشاهدات
21
كلمة
8,896
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

كان الأمر غريبًا جدًا بالنسبة إلى شريف. هو منزعج جدًا لرؤيتها ملاصقة لوالدها طوال الجلسة. لا يعلم هل هو منزعج لأنها تقطع عليه أي طريقة للحديث بينهما، أم لأنه لم يعتد عليها البحث عن محاولة للنجاة وتستعين بشخص غيره. والغريبة بأنها تود الهرب منه هو.. هل تغيرت إلى تلك الدرجة؟! لم يعد له وجود في حياتها رُبما؟!

يستطيع قراءة حركات جسدها، يدها ورأسها. كل شيء بها يخبره بأنها تهرب وتخاف إلى حد كبير…. هي بالفعل حاولت الاعتذار عن المجيء بأي طريقة ولكنها لم تستطع. بعد وقت طويل من المراقبة من قبله، غفل عنها بسبب عادل الذي قام بالنداء عليه. وحينما انتهى من الحديث معه، عاد ينظر ناحية المكان التي تتواجد فيه. رأى والدها يقف مع زوجته بمفردهما…. إلى أين ذهبت؟!

وأثناء سؤاله، أتى هلال وهو يحمل الصغيرة بين يديه بفرحة لا تساع الكون كله… يبدو أن الإنسان يكتشف نفسه من جديد حينما يرزقه الله بـ طفل. يخبرك الناس عن مشاعرهم دومًا، قد تراهم يبالغون في بعض الأوقات، وبعض الآخر يجعلك تشعر بأن الأمر نقمة رُبما، أو حتى شيئًا عاديًا.. كل الآراء لا تهمك وقتها… حتى أفكارك أنتَ الشخصية مهما كانت ليس لها أي وجود. فقط مشاعر وإحساس جديد؛ بل أنه من أعظم النعم التي يرزق الله بها عبده…

سأله شريف سؤالًا مباشرًا: -شمس فين؟! نظر له هلال مُعقبًا بجدية: -مش عارف، على الأغلب مشيت. ردد شريف كلمة هلال باستنكار: -مشيت امته؟! وراحت فين؟! ما أبوها هنا لسه.. أردف هلال بهدوء وهو ينظر له: -والله معرفش، أنا مسألتش الأسئلة دي كلها…. غمغم شريف بنبرة مختنقة: -أقسم بالله يا هلال أنا اكتشفت أنك أبرد واحد قابلته في حياتي كلها… -ده اكتشاف عظيم.. ثم مد يده بابنته متحدثًا:

-عمو مش ناوي يشوف بيسان اللي المفروض جاي السبوع بتاعها… تحدث شريف بغيظٍ ووجه أحمر من الغضب: -عمك دبب يا شيخ.. بالرغم من ذلك، أخذ الطفلة منه يتأملها. *** في الوقت نفسه، كانت شمس تقف مع شقيقتها. وعلى الجانب الآخر، كانت تقف سيارة الأجرة حيث ينتظرها الرجل. تحدثت بشرى بانزعاج: -ليه هتمشي طيب؟ لسه بدري أوي، وهتروحي فين دلوقتي؟! للدرجاتي مش طايقة تشوفيه يعني؟! غمغمت شمس بعفوية لم تتخلص منها رغم أنها تخلصت من

صفات كثيرة كانت تمتلكها: -مش قادرة أشوفه إيه؟! أنا مشيت بس علشان لو قعدت خمس دقائق كمان هقوم أخده بالحضن وأبوسه قدام الناس من كتر ما هو واحشني… ضحكت بشرى رغمًا عنها وهي تجدها تتحدث بصراحة مطلقة وتعبيرات وجهها توحي إلى أي مدى هي صادقة ولا تمزح. أردفت بشرى بنبرة هادئة: -أنا بقول برضو تمشي أحسن، طب هتروحي فين؟! تحدثت شمس بتوضيح:

-ليا صاحبة اسمها مريم، أنا بعتلها وهي فاضية تقابلني، هروح أقعد معاها في أي حتة لغاية ما تخلصوا وهما يعدوا عليا. تمتمت بشرى بقلق واهتمام حقيقي: -ماشي، خلي بالك على نفسك وأول ما توصلي ليها اتصلي بيا.. هزت شمس رأسها بإيجاب: -حاضر يا أم بيسان… ثم استرسلت حديثها: -معرفش والله إيه غيتك أنتِ وجوزك في الأسماء الغريبة دي، قال بيان وبيسان وشوية تقوليلي آيلا، يلا أنا همشي بقا قبل ما الراجل يشتمني، بقاله كتير واقف….. ***

“الـشـرقـيـة” ” آســر ”

طفلهما الأول الذي يبلغ من العمر بضعة أشهر، أربعة أشهر تقريبًا. لم يكن قرة عين فردوس وكمال فقط، بل المنزل بأكمله…. أصبح يوم فردوس كله يتلخص في الاهتمام بطفلها. صدقًا، رغم الإرهاق والصعوبات التي تواجهها في المرة الأولى لها، إلا أنها سعيدة جدًا. التغيير كان واضحًا عليها قبل حتى أن تلده، لكن مع ذلك الأمر اختلف كليًا. أن تنجبي حتى ولو لم تعتادي المسؤولية من قبل سيتغير كل هذا. ستشعرين رغمًا عنكِ… ستفهمين واجباتك…. ستقومين بالتضحية بـ ساعات نوم كثيرة والكثير من الأشياء.

طوال اليوم لديكِ مهام تفعلينها، ويجب عليكي في الوقت نفسه الاهتمام بالصغير. شعور مُربك في البداية ولكنه رائع جدًا. ولحسن الحظ بأن دعاء موجودة. لم يرزقها الله بشقيقة، كما توفت والدتها في عمر مبكر جدًا. كما أنها ليست من النساء التي تحسن تكوين صداقات أبدًا. لكن دعاء كانت معها خطوة بـ خطوة عن خبرة واضحة لأنها مرت بالتجربة مرتين. غير نجوى التي كانت تأتي لزيارتها بين الحين والآخر لولا انشغالها في فترة من الفترات بـ خطبة مراد.

الجميع كان يحاول مساعدتها. حتى أفنان، رغم حساسية الوضع القائم بينهما، إلا أنها كانت تساعد. ستظل دعاء هي أكثر من دعمها في كل الأوقات. تقسم فردوس بأنها أحيانًا تشعر بأن دعاء أم لها رغم أن الفارق بينهما سنوات لا تذكر من الأساس. ما تطور بالنسبة لعلاقة فردوس بـ من في المنزل في ظل وجود شريف أنها تشارك في التجمعات العائلية اللازمة حينما يتجمع الجميع على طاولة واحدة، هذا فقط ما يحدث. لكن الحديث بينهما منقطع تمامًا.

اليوم كانت فردوس تأخذ حمامها تاركة طفلها نائمًا على الفراش، وباب الحمام مفتوحًا -غير مُغلقًا بالكامل -. وهذا ما تفعله حينما تكون بمفردها في المنزل في غير وجود كمال، حتى تسمع صوت صغيرها إذا استيقظ وبكى. أو حينما يستيقظ، تأتي قطتها أمام باب المرحاض وتظل تصدر أصواتًا كأنها تخبرها بأن طفلها قد استيقظ.

خرجت من المرحاض بعد مدة لم تكن طويلة، وأرتدت ملابسها حينما وجدت صغيرها نائمًا والقطة تجلس بجانبه تراقبه كعادتها منذ ولادته. خرجت فردوس من الغرفة في طريقها إلى المطبخ حتى تذهب وتقوم بتحضير الطعام للقطة التي على ما يبدو جائعة. وجدت صوت دعاء يصدع من داخل الشقة. -يا حجة فردوس؛ يا طنط فردوس… ثم بعدها صدع صوت الجرس. لتخرج فردوس وتجد دعاء واقفة عند الباب، والغريب أنه كان مفتوحًا. سألتها فردوس ببلاهة: -مين اللي فتحلك الباب؟!

أجابتها دعاء وهي تحمل صغيرتها نور، أما ريم كانت تلك الأيام كانت تمكث مع والدها. -الباب كان مفتوح أصلا يا مسطولة.. تحدثت فردوس بدهشة تحاول أن تتذكر الأمر: -شكلي لما طلعت من عند ماما منى سبت الباب ودخلت لأني كنت عايزة استغل أن آسر نايم ألحق استحمى وأعمل كام حاجة.. هزت دعاء رأسها بتفهم، ثم دخلت وجلست على الأريكة مع طفلتها. وتركتها فردوس لتقوم بتحضير طعام القطة، وبعدها تضع الشاي والكعك لهما مستغلة نوم صغيرها في الداخل.

أثناء غياب فردوس، كانت دعاء تحدث نفسها. هل تخبرها بتلك المعلومة أم لا؟! . كانت بين دعاء وداليا على ما يبدو صديقة مشتركة. ولم تعلم هذا إلا منذ أيام فقط حينما قامت صديقتها بوضع صورة تجمع داليا بـ رجل لا تعرفه وتهنئها على عقد القرآن.

كان بداخلها جانب ثرثار يرغب في الحديث في الأمر. لكن الجانب الآخر لم يرى له أي داعي أبدًا بأن تفتح أمر هكذا وتذكرها بتلك الزيجة. لذلك صمتت وأغلقت فمها. لحسن الحظ، هي تحسن إغلاقه في بعض الأوقات. جاءت فردوس ووضعت الكعك والشاي على الطاولة. ثم صدع صوت هاتف فردوس الذي يتواجد بالداخل. لتغمغم: -هروح أشوف مين بيرن، يمكن كمال بيسألني عايزة حاجة ولا لا وهو جاي ولا لا…

-ماشي، روحي. أنا أصلا طالعة علشان شميت ريحة الكيكة، مهما أعملها مش بتطلع زي بتاعتك.. ضحكت فردوس بخفة ثم رحلت متوجهة صوب غرفة النوم. لتجد طفلها مازال نائمًا. أخذت الهاتف الموضوع على الطاولة. ثم أجابت على الرقم الذي لم يكن مسجل في جهات اتصالها. كان رقمًا غريبًا عليها. -ألو. جاءها صوت قد نسته على الأغلب منذ مدة طويلة. لكن على ما يبدو هي مُصرة أن تذكرها به. -الو، ازيك يا فردوس، أنا إيمان….

لم تغضب حينما سمعت هاويتها. أصبحت لا تجعل أي شيء يغضبها دون داعي. انتهت إيمان كما انتهى الكثير من فصول حياتها. والآن هي بدأت في دفتر جديد كليًا. سألتها فردوس بنبرة عادية وروتينية لكنها لم تحمل أي شيء من الود: -ازيك يا ايمان عاملة ايه؟! ايه اخبارك؟

عقبت إيمان برضا لم تشعر به منذ فترة طويلة. راجعت نفسها، تداركت ما فعلته وما كانت على وشك أن تفعله. حاولت أن تفكر في أي جانب إيجابي في حياتها. في عملها، صالة الألعاب الرياضية، عائلتها، صحتها. هناك الكثير من الأسباب الجيدة التي يجب أن تفكر بها. عوضًا عن حقدها في حياة الآخرين ورؤية الشيء لم تملكه ولدى الناس. فكرت في أبسط الأشياء التي قد تكون في نظر البعض هو (معيشتها الكريمة)

. هي تجد الملبس والمأكل والمأوى. هناك الكثير من النعم التي لا تعد ولا تحصى يبدأ الإنسان في رؤيتها شيئًا طبيعيًا ولا تستقيم حياته مرة أخرى دون أن يستشعر النعم والمزايا التي يملكها والتي قد تكون أمنية غيره. -الحمدلله بخير، حبيت أبارك على ولادتك ولو أنها متأخرة. تحدثت فردوس بعفوية: -الله يبارك فيكي.. أردفت إيمان بتردد:

-بصراحة مش عارفة أقول إيه، ولا عارفة أبدأ منين. أنا بس حابة أقولك أني آسفة، وآسفة على كل حاجة عملتها معاكي واني حاولت يمكن انتقم منك، انتقم من أفنان، ونسيت السبب الأساسي. يمكن كرهت الكل وشوفت الكل هو اللي غلطان ومكنش حد غلطان غيري.. تنهدت فردوس ثم غمغمت بتعب حقيقي مقاطعة إياها: -بلاش نتكلم يا إيمان في الموضوع ده، أنا لما صدقت أنه اتقفل وأنتِ كمان اقفليه وانسيه وفكري في حياتك.

-أنا بقالي شهور بفكر في نفسي وفي حياتي بس حسيت أن أقل حاجة ممكن أعملها أني أتصل بيكي على الأقل يمكن ده يريحني شوية.. حاولت فردوس أن تنهي تلك المكالمة التي تذكرها مُرغمة بما فات وهي تسعى جاهدة لنسيانه: -ربنا يوفقك في حياتك يا ايمان ويعوضك عن أي حاجة وحشة، وخلاص اللي فات مات واندفن بـ حِلوه ومُره… -ماشي يا فردوس، مع السلامة.. -مع السلامة.

انتهت المكالمة بينهما. ورغم أن العلاقة ستظل مقطوعة إلى الأبد تقريبًا ولن تعد النفوس صافية مئة بالمئة لتكوين صداقة، إلا أن فردوس تمنت لها الخير حقًا. *** “في منزل إيمان”

أنتهت المكالمة وظلت إيمان جالسة شاردة تمامًا على فراشها. ليست نادمة، كان يجب عليها إجراء تلك المكالمة لرُبما قد يرتاح ضميرها قليلًا. شدت الغطاء وحاولت الاستعداد إلى النوم. هي سوف تستيقظ باكرًا من أجل الذهاب إلى العمل. ولم يقاطع محاولتها للخلود إلى النوم سوى طرقات خافتة على الباب. وبعدها ولجت والدتها إلى الغرفة وأضاءت المصباح. اعتدلت إيمان من نومتها متحدثة باستفهام: -في حاجة يا ماما ولا إيه؟!

أغلقت والدتها الباب ثم جاءت وجلست بجانبها على الفراش. ثم أردفت بسعادة تكاد تجعلها ترقص بخفة فتاة مراهقة: -أخوكي بيتكلم مع أبوكي برا… أردفت إيمان بـ صوت ناعس: -ما أخويا يكلم أبويا عادي مهوا ابنه، في إيه؟! أنا عايزة أنام.. هتفت والدتها باختصار يوضح الأمر في الوقت ذاته: -ياسين فاتح أخوكي إنه عايز يجي ويتقدم لك.. قالت إيمان بصدمة حقيقية: -إيه؟! تحدثت والدتها بتحذير رغم سعادتها الشديدة: -هو إيه اللي قولته مش مفهوم!

بقولك ياسين كلم أخوكي، وبرا بيتكلموا، وإن شاء الله يحددوا ميعاد ويجي وتقعدي معاه. عارفة لو طلعتي القطط الفطسانة ولا عملتي أي حاجة تعقدي بيها الموضوع أنتِ حرة، ياسين محترم وأي واحدة تتمنى بس أنها تتجوزه وده غير أي حد اتقدملك…. *** الرحلة من القاهرة إلى الشرقية (رحلة العودة) كانت مختلفة بشكل كبير عن رحلته من الشرقية إلى القاهرة (رحلة الذهاب)

. الفارق بينهما كبير جدًا. الأول هو ذاهب ويحمل بداخله شوق ورغبة في لقاء المحبوب. أما الثاني يحمل خيبة أمل وحيرة كبيرة. جزء بداخله يظن بأن شمس التي تظهر لهفتها بشكل واضح للأعمى قد تغيرت. وجزء آخر يخبره بأن مشاعر تلك المرأة لم تكن عابرة أو مجرد امتنان، هي تحبه كما لم تحب امرأة رجلًا يومًا.

والأهم أنه هو يحبها. ويبدو أن أمور الحب معقدة في بعض الأوقات ليست وردية كـ أحلام الناس في فترة المراهقة. شمس تصيبه بـ حيرة كبيرة. منذ معرفته حقيقتها كاملة ليس الآن فقط. هي تجعله حائرًا وهو لم يكن يومًا شخصًا يعرف الحيرة بين الأمور. ولا حتى يعرف كيف يسامح من أخطأ. كانت الاستثناء الوحيد هي شقيقته التي سامح ذلتها الأولى كـ مراهقة.

كان دومًا يكره منذ الطفولة تسامح كمال اللامحدود وقدرته على التعايش مع عيوب الآخرين وقدرة تحمله هذا. لأنه يجد في بعض الأوقات بأنه لا يجب على الشخص الاستمرار في اللون الرمادي. الأمور أما بيضاء أو سوداء بالنسبة له. أما كمال مسامح إلى أبعد حد مع الجميع، أو رُبما ماكر كما يصفه شريف أحيانًا بأنه يحاول أن يصفي ذهنه ويتقبل عيوب الآخرين لـ يعيش سعيدًا.

شريف الآن حائر. بداخله شخص جديد. هو نفسه ذات الشخص الذي سامح شقيقته وحاول التعامل مع الوضع. هو نفسه الذي ساعد شمس ورغب في جعلها تعيش حياة كريمة. وهو الآن الشخص الذي يرغب في أن تكون في حياته بصفة رسمية. وبداخله بقايا شريف القديم الذي لا يغفر أبدًا تحت أي ظرف ولا يقبل أبدًا بما كانت عليه.

بعد وقت طويل من القيادة والتفكير، وصل أخيرًا ودخل إلى المنزل تحديدًا في شقة والدته. وجد الأنوار كلها مغلقة تقريبًا إلا ضوء ينبعث من غرفة والدته. والتي تتحكم بكل شيء بالريموت الذي يتواجد بجانبها على الكومودينو. تفتح وتغلق الإضاءة منه. حاول كمال بشكل مكثف تسهيل الحياة على والدته هنا. دخل ليجدها جالسة على الفراش تشاهد التلفاز وهي ترتدي نظارتها الطبية. -مساء الخير يا امي.. -مساء النور يا حبيبي.. عقب

شريف على حديثها باستغراب: -بس يعني حضرتك صاحية لغاية دلوقتي ليه؟! وقاعدة لوحدك؟ تحدثت والدته بعتاب: -ومقعدش لوحدي ليه يعني؟! وبعدين ام شيماء استأذنت ومشيت بدري، أفنان فضلت قاعدة. روحت عملت نفسي خلاص بنام ونمت قدامها علشان تمشي تروح بيتها وتشوف طلبات جوزها بدل ما هي قاعدة اليوم كله كده…

جلس شريف على طرف الفراش متفهمًا ما سمعه. ولكن والدته نظرت إليه لتجد وجهه مختلفًا، يحمل الكثير من الأشياء بداخله ويبدو أنه لا يصرح بها. وظنها كان في محله. -مالك يا ابني في حاجة مزعلاك؟! شكلك مش طبيعي، ده أنا قولت هترجع مبسوط لأنك كنت فرحان أوي قبل ما تمشي. ومن ساعة ما مرات صاحبك ولدت..

حقًا، هو كان سعيدًا جدًا من أجل هلال. وحينما حمل الطفلة بين يديه كان في عالم آخر. شعور غريب ومخيف بعض الشيء لكنه جميل جدًا. يشبه الشعور الذي حمله فيه فهد لأول مرة. وكان هو أول شخص حمله بين يديه. ومن أسباب سعادته قبل رحيله لأنه علم بأنه سيراها. لكن الآن هو خائب الأمل. تحدثت منى باستغراب: -مالك يا شريف سرحان كده ليه يا ابني؟! مش معايا خالص…

-مفيش، تعبت. بقالي كتير مسوقتش مسافة كبيرة رايح جاي في يوم واحد، يمكن ده اللي تاعبني، مش عارف. سألته منى بشك: -متأكد أن هو ده السبب؟ -ليس هو.. تمتم شريف باختصار: -مش ده السبب الوحيد، بس في حاجة محيراني ومش عارف أعمل فيها إيه؟ تحدثت منى باهتمام وهي تنظر له: -حاجة إيه دي؟! بخصوص إيه؟! حاجة بخصوص الشغل؟! ، ده اللي كان شاغل عقلك الفترة اللي فاتت والحمدلله الأمور كلها تعتبر اتحلت..

هز رأسه بنفي ولكنه لم يخبرها السبب. لم يستطع حتى أن يعطيها تلميحًا ولو بسيطًا. قصته مع شمس ليس شيئًا من الممكن أن يختصره، ولا شيء يمكن البوح به تحديدًا لعائلته. هتفت منى مدركة بأنه رُبما شيئًا خاص لا يرغب في الحديث عنه: -صلي استخارة في أي شيء أنتَ حيران فيه وقلقان منه؛ وربنا هيعملك اللي فيه الخير يا حبيبي..

أنهت حديثها ليمسك كف يدها ويترك عليها قبلة هادئة. لكنها عكس ما يحمله في قلبه من قلق. قلق من فقدان مشاعر حقيقية لم يشعر بها من قبل وجديدة عليه كليًا. وقلق من خطوات من الممكن أن يتخذها وهو لا يعرف مدى قوته في تحمل عواقبها. *** بعد مرور عدة أيام… -هو أنا مش قولتلك الموضوع ده تقفليه تمامًا؟ بقالنا شهور بنتكلم فيه.

صاح منير بـ تلك الكلمات وهو يجلس في منزل عائلته، لا منزل الزوجية الخاص به وبـ نرمين. كانت والدته ذهبت لزيارة أحد الأقارب. بينما هو أتى لرؤية شمس التي رغبت في الحديث معهما. وهذا هو مكان تجمعهما. هو لا يذهب إليها في منزلها مع والدتها إلا نادرًا. وهي لا تأتي مطلقًا إلى منزله مع نرمين. تحدثت شمس بنفاذ صبر: -أنا مش فاهمة ليه مش موافق؟ نظر لها منير ساخرًا من كونها لا تعرف سبب رفضه!! حقًا؟

-لأني مش شايف أي سبب يخليني أسيبك تروحي تقعدي في القاهرة أنتِ وأمك لوحدكم. غمغمت شمس محاولة التبرير: -إحنا مش متعودين على العيشة هنا، وكمان وجودي هنا دايما مخليني مش عارفة آخد راحتي، وعلشان مراتك وعلشان أمي علطول محبوسة في البيت، خست النص وخلاص زهقت واتخنقت. هي مش بتعمل أي حاجة هنا.. تحدث منير بتهكم طفيف: -والهـانم إيه اللي كانت بتعمله في القاهرة زيادة عن هنا؟!

ولا إيه اللي ناقصكم علشان تفكري أني ممكن أسمح باللي بتقوليه ده؟! ، اللي ناقص أمك أنها تشغلك رقاصة تاني يعني؟! شعرت شمس بالإهانة. وهو محق، لم يكن كاذبًا. ازداد شعورها العميق بالإهانة وهي تسمعه يتفوه: -مراح للقاهرة وتكوني بعيد عن عيني أنتِ وأمك لا. أمك غير أمينة أنها تكون مسؤولة عنك. ولا هي!! هذا ما ينقصه أن يقوله. قالت شمس بفظاظة:

-أنا مش صغيرة أصلًا علشان حد يكون مسؤول عني وعن تصرفاتي، حتى لو عملت كده زمان هي كانت مجبرة. تحدث منير بغضب واضح: -شمس متخلينيش أقول كلام ميصحش أنه يتقال لبنتي، وخليني أحاول أنسى اللي هي عملته من الأساس، وأمك غير أمينة أني أسيبك تقعدي في محافظة تانية معاها وفين وفين لما أشوفك علشان كده، أنا مش موافق وبلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني.

لم يكن منير شخصًا متصلبًا. غير منير وإلا لم يكن يسمح لبشرى بدراستها أو عملها في محافظة أخرى. لكن الأمر واضح وضوح الشمس. هو يثق بـ بشرى أكثر منها. تنهدت شمس ثم غمغمت باختناق: -ماشي، أنا قايمة رايحة الجيم. تحدث منير مستنكرًا: -أنا مش عارف آخرة الجيم ده إيه… *** … في المساء… تناولت شمس الطعام مع والدتها بعدما أتت من صالة الألعاب الرياضية وأخذت حمامًا دافئًا. -أبوكي قال إيه في حوار أننا نرجع القاهرة ده؟

اقتحمت سوسن هذا الصمت الكئيب الذي لم تعتاده أبدًا. وبات هو كل حياتها. تحدثت شمس بجدية: -لا، موافقش كالعادة يعني ومش هكلمه في الموضوع ده تاني. تأقلمي على حياتنا هنا وخلاص، ده أحسن ليا ولكِ. داخلين على سنتين وأنتِ لسه مش عارفة تتأقلمي. أردفت سوسن بانزعاج واضح: -طبعًا، ما خلاص لقيتي أبوكي وأختك وجدتك، وأنا اتركنت مبقاش ليا لازمة، وأنتِ من الجيم للمذاكرة لقرايبك وأنا هنا وشي في وش الحيطان. تنهدت شمس ثم قالت بغضب واضح:

-أنا بجد زهقت من كتر ما فيش حاجة بتعجبك، ومش عارفة أعمل إيه علشان أرضيكي؟! ، بحاول أعمل كل اللي عليا بس متكونيش زهقانة ولا عاجبك برضو. المفروض أصلًا تكوني بتحمدي ربنا على اللي إحنا فيه ونبوس إيدينا وش وضهر، مش كل يوم مش عاجبك أنك قاعدة وشك في وش الحيطان. -بقى كده يا شمس يعني أبوكي مسمعك كلمتين جاية تقوليهم ليا؟! أردفت شمس ببرود وسخرية واضحة:

-والله هو مقالش ليا كلام من ده، قال كلام تاني، الأحسن أنك متعرفيهوش، وخلاص تأقلمي على الحياة اللي إحنا فيها عشان ولا أنتِ تزعلي ولا أنا أزعل. صمتت سوسن لثوانٍ تفكر في حديث ابنتها. هي بالفعل تضغط عليها. وتعلم بأنها أخطأت كثيرًا في حقها. -حقك عليا يا شمس، أنا عارفة إني زودتها معاكي بس أنتِ صحبتي وبنتي وأنا معرفش غيرك هنا. مليش حد أتكلم معاه غيرك ولا أقوله على اللي حاسة بيه غيرك. تحدثت شمس باقتضاب:

-أنا مقدرة ده يا ماما، كله هيتعدل إن شاء الله. سألتها سوسن بـ عفوية: -أبوكي قال إيه على حوار الجيم؟! عرفتيه اللي هتعمليه؟! تمتمت شمس بإحراج: -لا مقولتش طبعًا إني بقالي أسبوعين بدي كلاسات Belly Dance. هو مكنش طايق نفسه أصلًا ومعرفتش أقولها ليه إزاي. هو تقريبًا فاكر إني بروح الجيم عادي كده. تحدثت سوسن وهي تقدم لها النصيحة: -عرفيه علشان متعمليش مشكلة لو عرف بعدين. -هقوله، وبعدين إيه المشكلة اللي هتحصل يعني؟!

ده جيم وكله بنات، ولا أنا أول ولا آخر واحدة تعمل كده. ثم استوعبت ما تقوله متحدثة بانزعاج: -مش عارفة بقا ممكن أكمل الشهر ده وخلاص وأقعد وبلاها منه الموضوع خالص لأني مش واثقة في قراري يعني ومترددة برضو… *** … بعد مرور ثلاثة أسابيع…

طفلته نائمة في الفراش المتواجد في الغرفة. بينما ذهبت بشرى لتحضير الفطور لهما. وأخبرها بأنه سوف يستكمل نومه إلى أن تنتهي هي وتوقظه. ووافقت. لكن شريف كان لديه رأي آخر. اتصل به ليقطع نومه وبدأ بالسلام وتحية تقليدية ثم الحديث في أمور غريبة. ومواقف جمعتهما في الجامعة. حديثه وطريقته لم تكن طبيعية أو منطقية بالنسبة إلى هلال.

في هذا الصباح الباكر… نصف المكالمة كان شريف صامتًا فيها. ولم يكن هلال يقظًا بشكل كافٍ يسمح له الدخول في أحاديث مختلفة في هذا الصباح الباكر. -في إيه يا شريف أنتَ صاحي فايق أوي كده ليه على الصبح وعمال تقولي الدكتور بتاع سنة أولى وشوية تسكت ومش فاهم في إيه؟؟ جاءه صوت شريف معترضًا: -يعني أنا غلطان علشان بتصل معاك وأتكلم شوية؟ نظر هلال على الهاتف متحدثًا باستنكار: -مش ملاحظ يا شريف أن الساعة سبعة ونص؟

ودي مش مواعيد حد يرغي فيها خصوصًا أنتَ طول حياتك معايا عمري ما شوفتك متصل في الوقت ده. أنا قلبي أصلا وقع في رجليا لما شوفتك بتتصل، افتكرت في حاجة. -لا مفيش حاجة، أنا بس حبيت أتكلم معاك في موضوع كده.. كان هلال متوجسًا بأن يكون قد افتعل أي شيء أو مشكلة. صديقه ويعرفه جيدًا. كل ما مر به ليس كفيلًا بأن يوقف تمرده وتهوره في بعض الأوقات. تحدث هلال بهدوء: -طيب اتكلم، أنا سامعك اهو. هتف شريف بتردد: -هلال أنا قررت قرار..

سأله هلال بقلق: -أيوه قررت إيه؟! قالها شريف دفعة واحدة وحاول أن يتوقف عن تردده: -قررت اتجوز. أجاب هلال عليه ببساطة وغباء وهو يدعك عينيه الناعستين: -ألف مبروك يا شريف، من امته والقرارات دي بتحتاج تقولها ليا أو تمهد ليها؟ دي الرابعة ولا الخامسة مبقتش أعد والله، بس ليه التمهيد ده كله. سمع هلال صوت شريف وهو يصيح بغضب:

-هلال أنا مش متصل علشان آخد بركات حضرتك، أنا متصل علشان أقولك أني قررت اتجوز شمس وعايز رقم حماك ده علشان أكلمه. ابعتهولي وأنا هفاتح أهلي في الموضوع وأكلمه. لحظة صمت ويقظة. إدراك. نهض هلال من الفراش متحدثًا بهدوء: -أنتَ متأكد من الخطوة والكلام اللي أنتَ بتقوله؟ أجابه شريف بصدق:

-مش متأكد بس مرتاح وعايز أعمل كده. لسه جزء جوايا بيقولي مينفعش وهتتعب ومش هتتقبل ده فيما بعد وممكن تندم لأنك مش هتنسى. بس الجزء الثاني مش عايز يضيع من عمره أو عمرها أو يحاسبها على شيء خلص. -أنا شايف أنك تفكر كويس وتدي لنفسك وقت… قاطعه شريف بسخرية:

-أنا بفكر من أول يوم ما عرفت حقيقة شمس يا هلال، بفكر من زمان، ومن ساعة سبوع بنتك وأنا بفكر وبصلي استخارة. أنا خلاص عايز أتقدم ليها، ومش عارف أعمل إيه في حوار أبوها أنه يعرف أن اسمي ثائر وبعدين بقيت شريف واتسجنت. صمت هلال ثم تحدث بنبرة عقلانية: -هو مشافش بطاقتك ولا يعرف اللي عملناه. ومكنتش أول واحد له اسم وبيتنادى باسم تاني. أكا القضية هي قتل خطأ وخلاص. صاحبة القضية اتنازلت. غمغم شريف ساخرًا:

-ده على أساس أنه مش هيسأل عني وهيعرف أني كنت هربان السنين دي كلها، وده هيضرك أنتَ أكيد قدامه. تحدث هلال ببساطة: -ملكش دعوة بيا. وحتى لو سأل عليك وعرف أنك هربان، شمس الموضوع هيكون عندها هي اللي هتقنعه بيك ودي مش شغلة أي حد تاني. أنتَ أعمل اللي عليك وسيبها هي تتصرف. -طب وأنتَ؟! هتف هلال بنبرة جادة:

-أنا جوز بنته وأبو حفيدته. ومفيش أي حاجة ضدي. ووقفت جنب صاحبي وبنته. عارفة هو أكيد هيتعصب. هيصدر منه ردود أفعال معرفش هتكون إيه هي. بس كله هيعدي يعني. جاءت بشرى من الخارج متحدثة بنبرة عادية: -الفطار جهز، يلا نفطر قبل ما بيسان تصحى. -تمام.. قالها هلال وهو ينظر لها. ثم وجه حديثه إلى شريف الذي معه على سماعة الهاتف: -تمام، بعد ما أفطر هبعتلك الرقم. ولما أنزل هكلمك تاني، سلام. هكذا انتهت المكالمة بينهما.

مما جعل بشرى تسأله بفضول: -كنت بتكلم مين؟؟ -بكلم شريف.. سألته بشرى باستغراب: -وهو بيتصل بدري كده ليه؟ في حاجة؟ أجابها هلال ببساطة: -شريف هيتقدم لـ شمس وعايز رقم أبوكي. ضحكت بشرى بعدما تجاوزت صدمتها متحدثة بعدم تصديق: -أنتَ بتتكلم بجد؟ -أيوه. هتفت بشرى بـ سعادة واضحة: -أنا لازم أقول لـ شمس. -اهدي شوية متعرفيهاش علطول كده، استنى شوية وبعدين لسه بدري، كلميها على آخر اليوم يكون هو كلم والدك الأول. *** ” الـشـرقـيـة ”

“بــعــد العــصــر” في جلسة في شقة توفيق بعد الغداء. كان يجلس بكر بجانب والده. وعلى المقعد يجلس كمال وهو يحمل صغيره آسر بين أحضانه. بعدما ترك فردوس تنهي بعض أعمالها المنزلية. ولأن توفيق يحب رؤيته هو ونور. لكن نور لم تكن متواجدة اليوم مع والدتها عند جدتها (أم والدتها) . فهد لم يأتِ اليوم هو وأفنان بسبب درسه. أما شريف كان يجلس على الأريكة بعدما أعطى الجميع خبر بعد الغداء بأنه يود الحديث معهم في أمرٍ ما.

هتف بكر بنبرة هادئة: -إيه يا شريف يا ابني ساكت ليه؟ قولت أنك عايزنا في حاجة مهمة وشربنا القهوة والشاي ولا نطقت. أنه يرغب في الزواج للمرة الرابعة ويخجل من أن يصرح برغبته. كان يتهكم من نفسه. رُبما الفارق بأنه في زيجاته السابقة لم ينتظر موافقة أحد ولم يهتم من الأساس. لكنه الآن يمشي وفقًا للأصول. تمتم شريف بنبرة خافتة لدرجة بأنه ظن أنه لا أحد قد سمعها: -أنا قررت اتجوز يعني وحبيت آخد رأيكم. تحدث توفيق هنا بفرحة وتشجيع:

-تأخد رأينا في إيه؟ وهي دي حاجة محتاجة، أنتَ مش صغير ولازم تتجوز وتكون بيت ويكون عندك عيلة. حاطط عينك على واحدة ولا تحب نرشحلك؟! غمغم كمال بوضوح: -مدام جه وجمعنا كده فأكيد هو عايز يتقدم لحد بعينه ولا إيه يا شريف؟! هز شريف رأسه وحك ذقنه متمتمًا: -آه، عايز أتقدم لأخت مرات هلال. تحدث توفيق باستغراب: -بس اللي أعرفه يعني على حسب ما عادل قال قدامي أن عروسة ابنه من بني سويف. عرفتها منين دي؟!

وليه شطحت أوي كده، وأنتَ تعرفها بقالك قد إيه يعني؟! حاول شريف أن يجد إجابة منطقية وواضحة قد يستطيع قولها. هل يخبره بأنها كانت راقصة مثلاً؟ أم يخبره بالمشكلة التي حدثت بين والدها ووالدتها؟! لا يعتقد بأن في أول جلسة يخبره بها عنها يمكنه قول السبب الثاني، والأول مستحيل. أردف كمال بنبرة هادئة وهو يداعب صغيره الذي يتواجد بين يديه: -عادي، يمكن عجبته وحس بقبول من ناحيتها. لم يقتنع توفيق كثيرًا. وعقب شريف على حديث شقيقه:

-يعني أنا شوفتها يوم الخطوبة ويوم السبوع وكذا مرة قبل كده وأنا حابب أتقدم ليها. تمتم بكر مختصرًا الأمر: -خلاص مدام هي عاجباه يتقدم ليها هو حر في اختياره يا بابا، حتى لو جايبها من الصين هو حر. هتف توفيق بحكمة بعدما أخذ يحاول أن يسمع جميع الآراء التي كانت مؤيدة من الدرجة الأولى، على الأغلب الجميع يريد شريف يحيا في حياة طبيعية: -خلاص خد ميعاد من أهلها ونروح إحنا. لما صدقنا تفكر أنك تتجوز وتستقر. ***

صعد كمال إلى شقته بعد نقاش دام لمدة طويلة وهو يحمل طفله النائم بين أحضانه. بعد وقت طويل قضاه يلاعبه فيه هو ووالدته. وجد فردوس تصنع الكعك كعادتها. يجب عليه أن يفتح لها متجر تبيع فيه هذا الكم من الكعك الذي تفعله يوميًا تقريبًا وتجعل المنزل كله يتناول منه.

استيقظ آسر في اللحظة التي وضعه كمال في الفراش. وهنا أتى دور فردوس التي أخذت تحمله وترضعه. وبعدها حاولت أن تجعله يخلد إلى النوم. والمحاولات دامت لساعات طويلة وهي تجلس به في الخارج معطية المساحة إلى كمال حتى يخلد إلى النوم ولا تقوم هي وطفلها بإزعاجه. هو مجبر على أن يستيقظ باكرًا على عكسهما. في الثانية بعد منتصف الليل، أخذت فردوس طفلها إلى الغرفة ووضعته في الفراش. لتشعر بالاستغراب حينما وجدت كمال مازال مستيقظًا.

عقبت فردوس باستنكار: -إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟ هتف كمال بهدوء: -مستنيكِ أنتِ كمان علشان تنامي. ابتسمت له فردوس متمتمة بصوتٍ خافت: -أيوه بس أنتَ هتصحى بدري… أنهت حديثها وذهبت وأغلقت المصباح. ثم ولجت إلى الفراش بجانبه لتعقب تعقيب عفوي: -بس أنتَ طلعت متأخر من تحت يعني طولت أوي. أجاب كمال عليها بنبرة عادية: -كان شريف بيكلمنا في موضوع، عايز يتجوز. عقبت فردوس بنبرة خالية من المشاعر: -كويس. -هيتقدم لأخت مرات هلال…

خرجت من فم فردوس لأول مرة دون أن تتحكم في لسانها: -ده شيء أكيد. ضيق كمال عينه وهو يضغط على الزر الخاص بالاباجورة التي تتواجد بجانبه متحدثًا باستغراب: -شيء أكيد؟!!! غريبة يعني بتتكلمي كأنك كنتي عارفة. ما هو الرد المثالي الذي يجب أن يتفوه به إنسان حينما يقوم لسانه بإذلاله؟!!! هل الحقيقة أفضل؟! تعتقد أنها الخيار الأفضل لأنها لا تحسن أن تختلق الأكاذيب.

-يوم ما مامتك دخلت المستشفى لما جينا من السفر وأنا جيت لوحدي لما كنت مستنيني في العربية وطلعت بعد الزيارة، كان شريف هنا وأنا شوفته وكان معاه واحدة… يسمعها كمال باهتمام واضح وهي تستكمل باختصار: -وشوفتها يوم فرح هلال وبشرى. ووقتها عرفت أنها أخت العروسة بس مش أكتر ولا أقل. ضيق كمال عينه متحدثًا بذهول: -شريف جه؟!! أنا معرفش أنه جه أصلا، وأنتِ شوفتيه وسكتي؟ حاولت فردوس أن تصف له مشاعرها في يومٍ هكذا:

-مكنش في حاجة أعملها بعد ما عرفت الحقيقة، ومكنش ينفع أعمل أي حاجة ووالدتك في وضع زي ده. أو يمكن بصراحة لما شوفته كأني اتشليت أو اتخرست. ولا عرفت أنطق ولا عرفت أعمل حاجة. لفيت ومشيت. نزلت علشان أرجعلك من غير حتى ما أنطق بكلمة… ختمت حديثها بهدوء وهي تستلقي على الفراش وتعطيه ظهرها: -ربنا يكتبله اللي فيه الخير…

أغلق كمال الضوء واقترب منها محاوطها وملاصقًا. ولم تمر ساعة تقريبًا على ذهابهم في النوم. وكان لطفلهما رأي آخر وهو الاستيقاظ والبكاء. *** في اليوم التالي… منذ مكالمة شريف له وهو يعرفه بأنه ثائر صديق هلال. وهو في حالة جنونية. غاضب إلى أقصى حد تحديدًا بعدما عرف بأنه قد خرج من السجن حديثًا. كان على شريف أن يخبره بالأمر مُسبقًا قبل أن يأتي مع عائلته لزيارته ويصدر منه تصرفات لا تليق أثناء تواجد عائلته. “أنتَ اتجننت!

أنا هجوز بنتي لواحد رد سجون وقاتل؟! الموضوع تنساه تمامًا وأنا هعمل نفسي مسمعتش أي حاجة من اللي قولتها” هكذا أنتهت المكالمة بطريقة كارثية. لكن تقبل شريف الأمر متذكرًا كلمات هلال بأن الكلمة ستعود في النهاية إلى شمس.

بعدما انتهت المكالمة.. أخذ منير هاتفه وهو يجلس في السيارة. هو في الأساس كان على وشك الذهاب إلى الإسكندرية. ولكن على ما يبدو لن يذهب. كان الاتصال من شريف مبكرًا جدًا. مما جعل منير يتصل بـ هلال. لكن لم يحصل على رد. ففي الوقت ذاته كان هلال في المحكمة. أتصل بابنته بشرى التي أجابت عليه بـ صوتٍ مُرهق. فهي لم تنم منذ ليلة أمس بسبب ابنتها. -ألو يا بابا. -أيوه يا ست هانم، جوزك مش بيرد ليه؟ جاءه صوت بشرى الهادئ والناعس:

-هلال نزل من بدري زمانه في المحكمة. في حاجة ولا إيه؟ -صاحبه متصل علشان يتقدم لاختك، واكيد جوزك اللي اداله رقمي. وبعدين إزاي كان هربان وكان صاحب جوزك؟! توترت بشرى ثم غمغمت بنبرة مرتبكة: -بصراحة أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده، بس اللي أعرفه أن هلال كان ماسك القضية بتاعته وبس. صاح منير بغضب: -هو عرف اختك منين علشان يتقدم ليها؟ قالت بشرى بنفاذ صبر وقلق لأنها لا تستطيع أن تخلق الأكاذيب كـ شمس ولا تستطيع الإقناع كـ زوجها:

-هو حضرتك بتسألني أنا ليه؟! ما تسألها هي أو كنت سألته هو على الأقل. -ماشي يا بشرى، أنا رايح عندها دلوقتي وهكلمك تاني. متفتكريش أني مصدق أي حاجة بتقوليها. *** “في منزل شمس” -شمس، شمس قومي يا بت… فتحت شمس عيناها بسبب صوت والدتها ويدها الموضوعة على كتفها. وتحدثت بصوتٍ ناعس: -في إيه يا ماما هي الساعة كام؟! -الساعة تسعة. قاطعتها شمس وهي تضع الوسادة فوق رأسها: -ومادام الساعة لسه تسعة بتصحيني ليه؟!! أبعدت سوسن الوسادة

عن رأس ابنتها متمتمة: -أبوكي. فتحت شمس عيناها بقلق. هل أصابه مكروه؟! -ماله؟ -كنت بنشر الغسيل وواقفة برا. شفته بيركن العربية وخلاص شكله طالع. سألتها شمس ببلاهة وعدم فهم: -غسيل إيه ده اللي بتغسليه الساعة عشرة الصبح وبتنشريه؟ هتفت سوسن بانزعاج: -هو ده وقته؟!! ولا ده كل اللي لفت نظرك؟!! أحسن يكون الواد ده كلمه زي ما قولتي أن بشرى قالتلك. قالت شمس بابتسامة صافية وأمنية حقيقية: -يسمع من بوقك ربنا، يارب يكون كلمه يارب.

صدع صوت الجرس بطريقة مرعبة وكأنه لم يبعد يده عنه. نهضت شمس وحاولت التعديل من خصلات شعرها التي تبعثرت أثناء نومها. ثم أخبرت والدتها بتردد: -متخرجيش من هنا، خليكي وأنا برا هشوف في إيه. حاولي متخرجيش. هزت سوسن رأسها بإيجاب. ثم خرجت شمس من الغرفة وتوجهت صوب الباب وقامت بفتحه. لتجد والدها بشكل غاضب جدًا يشبه هيئته حينما رأيته أول مرة وهو يأتي إلى الشقة التي تتواجد في القاهرة. تمتمت شمس بابتسامة لا تدري كيف

أتت لها الجراءة لتظهرها: -صباح الخير يا بابا. تخطاها ثم ولج إلى الداخل ولم يجب على تحيتها الصباحية متحدثًا بانفعال واضح: -أنتِ تعرفي اللي اسمه شريف ده منين؟!! تعرفيه منين علشان يتقدم ليكي؟! ابتلعت شمس ريقها بصعوبة لكنها أجابت بثبات: -ممكن تديني فرصة أفهم حضرتك. صاح منير بنبرة غاضبة: -اتفضلي اتنيلي فهميني، تعرفيه منين؟ تمتمت شمس بنبرة جادة:

-أنا أعرف شريف من سنين طويلة، من أكتر من سبع سنين، وهو كان عايز يتجوزني من زمان بس أنا كنت برفض لأسباب كتير وأهمها طبعًا أنه مكنش يعرف أنا كنت بشتغل إيه. كنت ساعتها فاتحة بيوتي سنتر أنا وماما واللي كان جوزها… ضيق منير عينه وهو يسألها بتحفز: -وبعدين؟ -أنا عرفته أني رقاصة واني معرفش مين أبويا. وهنا الوضع اختلف وهو ساعدني كتير أنا وأمي ووقف جنبي. صاح منير وهو يشعر بأن جسده بأكمله يغلي وعلى وشك أن ينفجر: -والله عال…

تمتمت شمس والدموع هبطت من عيناها تلقائيًا: -أرجوك متتعصبش ولا تضايق نفسك علشان ميحصلش ليك حاجة. ابتلعت ريقها وهي تجده قد جلس على الأريكة بجنون. فـهو يتعامل مع شخص بالفعل يعرف بأن ابنته راقصة. هتفت شمس بتردد وهي تجثو أمامه على ركبتيها وتنظر له: -أنا موافقة أتزوجه. صاح منير للمرة التي لا يعرف عددها: -أنتِ مجنونة؟! فاكرة أني هقبل بيه؟ أنا رفضته رد السجون ده. قالت شمس بصدمة كبيرة: -ليه تعمل كده؟ هو أنا كنت سفيرة يعني؟

أنا كنت رقاصة وكفاية أنه أصلا قبل يتجوزني ويتقدم ليا. صرخ منير في وجهها حتى جاءت سوسن من الداخل ولكنها بقيت في نهاية الرواق تنظر لهما. ولكن لم يعلق أحد على وجودها. -أنتِ بتقولي إيه؟ تحدثت شمس بارتباك وهي تنظر إلى عيناه الحمراء: -دي الحقيقة اللي حضرتك مش عايز تتقبلها، وأكيد ده رأيي. أنا كنت إنسانة استحالة أي راجل طبيعي يقبل بيها ومش معنى أني اتغيرت أنه يقبل. تمتم منير بنبرة غامضة: -وايه اللي خلاه قبل دلوقتي؟

قالت شمس بتوتر: -اللي خلاه قبل أني اتغيرت وبقيت إنسانة جديدة ومختلفة عن اللي كان يعرفها. شريف واحد مش مستني يطمع فيا مثلا لو دماغ حضرتك جايباك لكده أنه بيتقدم ليا علشان أنا بنتك. اسأل على عيلته. صمت منير وهو يسمعها. تحدثت شمس بارتباك شديد ولكنها مُصرة على إقناعه مهما كلفها الأمر:

-شريف وقف جنبي ويشهد ربنا عمره ما استغلني رغم أن أقرب الناس ليا عملوا كده. وصدقني هو اتظلم في القضية اللي حصلت دي وكانت مجرد خناقة وارد تحصل مع أي حد ومرات أخوه اتنازلت ولسه متجوزة أخوه، يعني استحالة يكون الموضوع مقصود. -طب لو مش طمعان فيكي، أكيد مش بيحبك لدرجة أنه يقبل باللي كنتي فيه اللي واضح أنه يعرفه كويس. إزاي عايزة ترخصي نفسك كده؟!

كان يصيح في وجهها بعنف حقيقي لم يستعمله يومًا. بينما هي تتساءل هل يراها لا تستحق الحب؟!!!!! -أرخص نفسي ليه؟ ده عايز يتجوزني. هتف منير ساخرًا: -ده هيكسر عينا. أي حد وضعه طبيعي ميديش بنته لحد رد سجون. لكن أنا مجبر أعمل كده علشان أنا مكسور عيني. توترت شمس تحاول استخدام كل أساليبها للاقناع رغم حديثه الجارح جدًا: -شريف مش كده اديني واديه فرصة، كأن اللي فات هو ميعرفهوش اتعامل عادي، شريف مش كده والله. تمتم منير بـ سُخط:

-أي راجل مهما كان كويس في يوم هيذلك بماضيكي مدام يعرفه. هيجي يوم ويعايرك فيه في أي لحظة غضب. تمتمت شمس بنبرة واضحة وجريئة يبدو أنها لم تتخلص من تلك النقطة:

-أنا لو متجوزتش شريف عمري ما هتجوز، لأني مش هحب حد زي ما بحبه، ولا أقدر أطمن لراجل لدرجة أني أتزوجه غيره. لأن أنا على كف عفريت وممكن في أي وقت أي حد له فيديوهات ليا تنزل من تاني وقتها هتكون فضيحة فعلاً. بالعكس أنتَ كده هتريح دماغك مني، يا أما هفضل طول العمر قاعدة من غير جواز هنا، غيابي وجوازي هيحل أي مشكلة بينك وبين مراتك. صاح منير بسخرية:

-لا واضح أنك عارفة كل حاجة عنه وكنتي عارفة أنه اتقدم ليكي لدرجة أنك محضرة كلامك ومبرراتك. هو الباشا كلمك. هزت شمس رأسها نافية متحدثة بـ صدق: -والله العظيم أبداً ما كلمني، وبقالو سنتين ما كلمني ولا يعرف أو أعرف عنه حاجة. بشرى هي اللي قالتلي. وقبل أن يغضب ويثور مرة أخرى، تحدثت شمس برجاء حقيقي وهي تمسك كف يده:

-أرجوك مضيعش عليا فرصة أني أعيش وأكون إنسانة طبيعية ليا حياة وبيت، وإلا هفضل طول عمري محبوسة بين أربع حيطان بتعاقب لأخر يوم في عمري وأنا لوحدي. *** عاد إلى المنزل بوجه غاضب. كانت نرمين تقف مع المرأة التي تساعدها في المنزل. الذي كان في حالة فوضى عارمة. حينما سمعت صوت الباب يُفتح ويُغلق شعرت بالاستغراب. توجهت صوب الخارج لتجد منير أمامها. تحدثت نرمين بصدمة: -أنتَ إيه اللي رجعك يا منير؟! أنا قولت زمانك في وصلت اسكندرية.

غمغم منير بغضب واضح: -رجعت في كلامي يا ستي، وبعدين إيه الكركبة دي كلها؟!!!! أنتِ قالبة البيت كده ليه؟!! تحدثت نرمين بعدم فهم لحالة الثورة تلك والغضب التي اختفت منذ مدة. ويبدو أنها تعود من جديد: -أعمل إيه يعني؟! ما أنتَ لما خلاص قولت مسافر كام يوم قولت أنضف الشقة أنا وام محمد قبل ما أسافر لبشرى، إيه مشكلتك؟!! تمتم منير وهو يحاول أن يتجنب أي نقاش وهو في تلك الحالة العصبية: -أوضة النوم خلصت ولا لسه؟؟

-كل الأوض خلصت. إحنا بنعمل في المطبخ دلوقتي. أنهت حديثها وقد كان ولج إلى غرفة النوم وأغلق الباب على نفسه بانفعال واضح. ولا يدري لما لم يذهب إلى عند والدته. سأم من أن يكون دومًا في موضع الطفل الصغير الذي يأتي محملًا والدته التي أصبحت كبيرة عمرًا لدرجة لم تعد قادرة على استيعاب مصائبه. يشعر بالاحراج وشعر بأنه رُبما يجد الراحة في منزله. ألم تختلف الأمور بـ شكلٍ واضح؟!!

بعد ساعتين تقريبًا، حاولت نرمين والمرأة إنهاء كل شيء بسرعة بسبب إتيان منير المفاجئ الذي كان يلتزم الجلوس في الغرفة. جاءت نرمين بإرهاق. أخذت ملابسها ثم توجهت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا دافئًا لعلها تنسى الإرهاق الواضح الذي أصابها. بعدها تحدثت مع بشرى أخبرتها بأنها تقوم بتحضير الغداء. وحينما تنتهي ستتصل بها.

أردفت نرمين بعدما انتهت من تصفيف خصلاتها وجلست بجانبه على الفراش مندهشة من أنه لم يفكر في خلع ملابسه حتى. مازال يجلس في مكانه منذ أكثر من ساعتين ونصف: -في إيه يا منير إيه اللي حصل؟ مروحتش اسكندرية ليه؟! أنا حتى كنت بكرة هسافر لبشرى أقعد معاها كام يوم عقبال ما ترجع. عقب منير من وسط شروده: -كنت عند شمس. انقلبت ملامح نرمين في ثانية. وقبل أن تأخذها الظنون، أسترسل منير حديثه بنبرة غاضبة إلى أقصى حد:

-شمس جاي ليها عريس. كلمني فأنا كنت عندها بتخانق معاها. تحولت ملامح الغضب إلى أخرى مندهشة ولا تفهم حقًا ما يتفوه به: -وايه المشكلة يعني واحد جاي لبنته عريس رايح تتخانق معاها ليه مش فاهمة؟ كيف يخبرها الكارثة الحقيقية من أن ابنته كانت راقصة. حاول الحديث عن جانب واحد من الأمر: -العريس اتسجن علشان قضية قتل خطأ وأنا رافض بسبب كده. بس هي مصممة وبتقول أنها تعرفه من سنين وأنها كانت غلطة منه ونصيب وحاجة ممكن تحصل مع أي حد.

قالت نرمين بعقلانية: -معاك حق ترفض طبعًا. كيف يخبرها بكلماتها التي مازالت تتردد في عقله بألا يحرمها من تلك الفرصة. هي تراه فرصة وحياة كاملة. -بس هي مصممة أنه أسال عليهم وأن ظروفه غير، وأنها عايزاه. تحدثت نرمين بنبرة جادة: -معرفش يا منير أنا أكيد لو مكانك مش هوافق، بس لو هي مصممة أوي كده كل واحد يستحق فرصة زي ما أنتَ أخدتها كتير. سيبه يجي هو وعائلته وأسال عنه واديلهم فرصة لأنها كبيرة مش هينفع تغصبها على حاجة.

ابتسم منير في وجهها متحدثًا بسخرية: -أنتِ تعرفي مين العريس؟ عقبت نرمين بتهكم رغمًا عن أنفها: -هو أنا كنت أعرف بنتك منين علشان أعرف اللي متقدم ليها؟! -اللي متقدم ليها هو صاحب جوز بنتك يا نرمين. صاحب هلال اللي جه معاه يوم قراءة الفاتحة والشبكة وأول مرة جه هنا. استطاع رؤية ملامحها تتحول إلى عدم الفهم والبلاهة وهي تغمغم: -وهي تعرفه منين وازاي؟! وازاي هلال مصاحب واحد اتسجن.

-كان هربان مش بس مسجون، وحكاية هي تعرفه منين فهي تعرفه من سنين طويلة جدًا بالصدفة على حسب كلامها. حاولت نرمين بأن تفهم وتضع بعض النقاط الواضحة في عقلها. لكن الرؤية مشوشة تمامًا أمامها. الأمر معقد. تحدثت في النهاية مختصرة:

-أفهم من جوز بنتك أكيد في سوء فهم. ومدام بنتك عايزاه اسمع كلامها وبرضو اطمن واسأل واعرف الأسباب. إحنا علينا مع ولادنا النصيحة يا منير، لكن مبقاش في حد بيمشي برأي حد. إحنا بننصح وهما أحرار لأنهم مش صغيرين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...