الفصل 10 | من 26 فصل

رواية فأعرضت نفسي الفصل العاشر 10 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
20
كلمة
2,839
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

مبقتش عارفة ده واقع ولا أنا بهلوس ولا فيه إيه! اصطدم جسمي بالأرض بقوة، وناديت بقلة حيلة وبصوت أقرب للهمس: -روعة... عبيدة. "مالك يا شهد... هما عملوا فيكِ إيه؟! قالتها روعة بنبرة قلقة وبلهفة وهي بتهز شهد وبتخبط على وجهها بخفة لكن شهد كانت استسلمت وقفلت عينيها. "في إيه!!! انتوا بتعملوا إيه هنا؟! التفتت روعة لمصدر الصوت، كان عبيدة بيبص ناحيتهم بذهول وجنبه شادي. مردتش روعة عليه هي أصلاً مش عارفة هما بيعملوا إيه هنا!!

انحنى عبيدة وتفحص شكل شهد والمكياج الصارخ اللي على وشها ولبسها اللي هي مخرجتش بيه الصبح. شعر بانقباضة في قلبه وحط إيده على صدره برعب وقال موجهًا كلامه لـ روعة: "إيه اللي هي لابساه ده وإيه اللي عامل فيها كده!! روعة بتلعثم: "مـ.. معرفش والله ما أعرف! حاول عبيدة يفوق شهد وهو بيقول بحدة: "يعني إيه متعرفيش انتوا مش كنتوا مع بعض؟ تدخل شادي وقال بحسم: "هو ده وقته يا عبيدة شيل أختك خلينا نروح بيها على أقرب مستشفى."

شالها عبيدة وخرج بيها فشاورت روعة على التاكسي اللي كان لسه واقف مستنيها وقالت: "تعالى فيه تاكسي أهوه." بصلها عبيدة بشك وركب في المقعد الخلفي. كانت شهد في المنتصف وعبيدة على يمينها وروعة على شمالها وشادي ركب في المقعد الأمامي جوار السواق. وانطلقوا بيها على المستشفى. "متقلقيش يا ماما أنا مع شهد أصل تعبت شوية." كانت روعة بتتكلم في الموبايل مع والدتها اللي قالت:

"عمك ومراته وابنه هنا وفرجوا أبوكي على المحادثات المتفبركة معرفش وصلتلهم إزاي وأبوكي حالف ما يرجعوا البلد إلا وهو كاتب كتابك على ابن عمك." "إيه الجنان ده! بالله عليكِ حاولي تفهميه يا ماما إني معملتش حاجة! وبعدين أنا دكتورة هتجوز واحد كان بيعدي في الدبلوم بالعافية إزاي!! "المهم دلوقتي باتي عند خالتك ولا روحي عند حد من أصحابك على ما أشوف إيه اللي هيحصل ده أبوكي متعصب جامد! "ماشي يا ماما نص ساعة وهكلمك أقولك هعمل إيه."

أنهت روعة المكالمة والتفتت لصوت الدكتور اللي بيقول لعبيدة وشادي: "واضح إنها تحت تأثير مخدر! عبيدة بصدمة: "مخدر! الدكتور برتابة: "متقلقوش هي هتفوق لما مفعوله يخلص." عبيدة وشادي بصوا ناحية روعة اللي رجعت لورا وكأن سهام نظراتهم بتدفعها للخلف وكانت بتبص حواليها بنظرات حائرة ومرتبكة. قرب عبيدة منها وقال: "اشرحيلي بقى إيه اللي حصل بالظبط." بلعت ريقها وقالت بتلعثم: "بـ...

بص يا بشمهندس أنا معرفش حاجة لما شهد تفوق ابقى اسألها." عبيدة بحدة: "وأنا هجيب صبر منين عشان أستناها لما تفوق!! شادي برجاء: "يا آنسة لو سمحتي قولي لنا إيه اللي حصل! هزيت راسي بالنفي وأنا بقول بارتباك: "أأا.. أنا معرفش حاجة عشان أقولها." رن موبايل روعة تاني برقم والدتها فردت بسرعة عشان تهرب منهم لفت ظهرها وقالت: "أيوة يا ماما." ردت والدتها بهمس: "أيوة يا قلب أمك اسمعيني...

سحب عبيدة الموبايل من روعة فشهقت وكانت لسه هتزعق فحط صباعه على بوقه كإشارة ليها إنها تسكت وبدأ يكلم والدتها: "ازيك يا طنط... أنا عبيدة أخو شهد." والدة روعة بخفوت أقرب للهمس: "ازيك يا بشمهندس... عامل إيه؟ "تمام الحمد لله... رحيم عامل إيه مش نازل إجازة قريب؟ "بخير الحمد لله هينزل كمان يومين كده." "يجي بالسلامة إن شاء الله." سمع عبيدة صوت زعيق والد روعة: "قولي لبنتك تيجي حالًا بلاش شغل العيال ده."

"برن عليها أهوه بس موبايلها مغلق يا حاج." عقد عبيدة بين حاجبيه وقال مستفهمًا بهمس وكأنه خايف والد روعة يسمع صوته: "هو فيه حاجة ولا إيه؟! بعدت والدة روعة عن زوجها وقالت بهمس: "معلش يا عبيدة قول لروعة تروح لخالتها ولا تبات عند شهد أصل أبوها عرف بموضوع الرسائل ومتعصب على الآخر." وقبل ما يسأل عبيدة عن حاجة تاني قالت والدة روعة: "معلش مضطرة أقفل أمانة عليك تخلي بالك من روعة وخليها تقفل موبايلها." "ماشي يا طنط متقلقيش."

بص عبيدة لـ روعة وغض بصره بسرعة وبعدين مد إيده بموبايلها وقال: "اتفضلي." روعة بحدة: "إنت إزاي تاخد الموبايل مني كده!! تجاهل عبيدة كلامها وعقب: "والدتك بتقولك خليكِ مع شهد الليلة واقفلي موبايلك." بص عبيدة على شادي وقال: "يلا يا شادي روح وقف تاكسي خلينا نمشي من المستشفى دي." "ماشي يا صاحبي." دخل عبيدة يجيب شهد. وشعرت روعة بوخزات الدموع في عينها، دمعت وهي بتردد بقلق: "وأنا كنت ناقصة عمي هو كمان!!

أستغفر الله العظيم يا رب ربنا يهديك يا بابا." والد روعة مش شخصية سيئة هو بيحبها وبيخاف عليها لكنه حازم وصارم في بعض الأمور واللي في دماغه بينفذه. مش عايز يعكر صفو علاقته بأخوه الكبير وشايف إن بنته هتكون بخير مع ابن عمها.

وأصلاً مش حابب إنها تتعلم ودايمًا يقولها البنت مصيرها لبيتها وجوزها، وإن الست اتخلقت عشان تخدم الراجل وتملى الجزء الفارغ في حياته وعشان كده كانت دائمًا تقول لنفسها طالما الجواز زي ما والدها بيقول هي مش هتتجوز أبدًا هي مش خدامة ومش هتقبل تكون أمة لـ حد. زمن العبيد انتهى والست إنسان زي الراجل ومن حقها تعيش وتتعلم وتحلم.

ضغط عبيدة على روعة لحد ما حكتله هو ووالدته اللي شافته، واستنتجوا إنها كانت مكيدة لـ شهد لكن قرروا الانتظار لحد ما شهد تفوق. في وقت السحر كان عبيدة على سجادة الصلاة وفي كل سجدة يدعو لأخته لحد ما وصل لآخر سجدة في صلاة الوتر. دعا لأخته ثم صمت ولم يقم من سجدته بل انطلق لسانه مرددًا: "يا رب أنت الأعلم بحال قلبي... يا رب قلبي مش بإيدي لو مليش نصيب فيها شيلها من قلبي يا رب...

أو اجعلها من نصيبي واجعلي فيها الخير اللهم عاجلاً غير آجل... واهدي أختي يا رب العالمين وارزق قلبها السكينة والأمان." وعندما انتهى من صلاته طلع للبلكونة ولقى روعة واقفة لوحدها بتبص للسما. "الجو برد عليكِ واقفة كده ليه؟ دق قلبها بعنف وارتبكت لما سمعت صوته لأنها كانت لسه بتفكر فيه. كانت قاعدة في أوضته وهو ساب الشقة كلها وراح في الشقة اللي قصادها اللي كانوا مأجرينها وصاحبها سابها من كام يوم. بصت روعة للبلكونة اللي جنبها،

وقالت بنبرة مرتعشة: "دا.. داخلة أهوه." وقبل ما تدخل سألها: "متعرفيش شهد صحيت ولا لسه! "مش عارفة بس باين لسه نايمة." قال بدون ما يبص ناحيتها: "طيب ادخلي من البرد... لفت ظهرها ولسه هتدخل فقال عبيدة: "بقولك يا... فيه كيس سحلب في المطبخ هتلاقيه في الرف التاني ممكن تناوليهولي." "حـ.. حاضر." ابتسم عبيدة وهو بيبص على مكانها الفارغ، مسح على ذقنه بارتباك وقال بهمس: "يا رب."

مجرد ما فتحت روعة باب أوضتها لقت الأوضة التانية مفتوحة وسمعت صوت والدة شهد اللي حاضنة بنتها وبتحاول تهديها. رجعت روعة بسرعة للبلكونة وقالت لـ عبيدة بنبرة قلقة: "شهد صحيت وشكلها منهار وبتعيط." "طيب معلش هتعبك معايا افتحيلي باب الشقة." "إيه يا فراشة!! إيه بس يا حبيبتي؟! الأم "حورية": "تعالى يا عبيدة شوفها مش مبطلة عياط."

ده كان رد أمي على أخويا اللي دخل الأوضة بخطوات واسعة وبقلق، بصيت لـ روعة اللي لابسة عبايتي وطرحتي وواقفة عند الباب وواضح على ملامحها الخوف والارتباك. في الوقت ده حسيت إن ده كابوس! أو إني أصبت بإحدى الأمراض النفسية ودي هلاوس، أصل إيه اللي هيجيب روعة عندنا وكمان في الوقت ده! حضني عبيدة وأنا مسكت فيه وبكيت قلت بصوت متقطع ومرتعش: "أنا تعبانة يا عبيدة... تعبانة قوي." عبيدة طبطب عليا وقال: "سلامتك يا حبيبتي اهدي أنا جنبك."

بدأ يرتل آيات من القرآن لحد ما هديت وبدأت أفتكر اللي حصلي واحدة واحدة خرجت من حضنه وقاطعت قراءته وقلت: "كانوا حاطينلي حاجة في العصير يا عبيدة." عبيدة مستفهمًا: "مين دول يا شهد؟ انتبهت للبس اللي أنا لسه بيه، وزعلت من نفسي جدًا إن عبيدة شافني كده، نهرت نفسي وقولت أد إيه أنا أسوأ بنت في الكون. قلت بنبرة خجلة: "شموع وشاب معرفهوش وكان معاهم منه." تدخلت روعة وقالت بدهشة: "منه!!! بس أنا مشوفتش منه! قلت بنحيب:

"ولا أنا بس سمعت صوتها... هو أنا مش متأكدة لأني مكنتش في وعيي بس تقريبًا سمعت صوتها. بصيت ناحية روعة وقلت بقلق وبدموع: "هو أنا حصلي حاجة؟! روعة موضحة: "لا يا شهد محصلش حاجة هما سابوكي وهربوا." تنفست بارتياح وقلت: "الحمد لله دا أنا كنت هضيع." عبيدة: "الصبح هاخدك ونروح لأهل البنت اللي اسمها شموع دي." روعة: "لـ.. لأ متاخديش شهد... اللي أعرفه إن شموع أهلها مسافرين بيشتغلوا بره وهي عايشة مع أخواتها...

والشاب اللي كان مع شموع أخوها أصلًا." مسح عبيدة على وجهه عشان يداري غضبه وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله... على الأقل هواجههم وأحذرهم يقربوا من أختي تاني." روعة بقلق: "بس متروحش لوحدك وخلي بالك لأني سمعت إنهم شباب مش تمام! يعني سمعت إنهم صايعين." هز عبيدة رأسه بتفهم من غير ما يبص ناحية روعة ورجع بصلي وقال بنبرة حادة: "وإنتِ إيه اللي عرفك على الأشكال دي يا شهد!! "غلطة والله... غلطة أنا آسفة...

مكنتش أعرف إنها بنت وحشة كده والله كنت هبعد عنها." كل ده وأمي كانت بتسمع الحوار اللي بيدور، قربت مني كنت فاكراها هتحضني لكن لقيتها ضربتني بالقلم، حطيت إيدي على خدي وأنا ببكي فقالت أمي بحدة: "القلم ده يمكن تفوقي لنفسك... إيه اللي إنتِ لابساه ده؟ وإيه اللي على وشك ده؟ أنا ربيتك على كده يا شهد؟ قالت جملتها الأخيرة وهي بتشاور على نفسها خجلت من نفسي أنا عمري ما عملت حاجة من ورا أهلي! عمري ما كنت بستخبى منهم زي الأيام دي!

رن في أذني كلام سما اللي معناه صحيح: "طالما بتعملي كل حاجة في النور وقدام الناس يبقى مش حرام." وأنا كنت ببحث عن الضلمة وبخبي عن أهلي، أنا فعلًا متربتش على كده!! أنا اتربيت إن الحلال هو الصح والحرام هو الغلط، عقلي وتربيتي والبيئة بتاعتي غير «سما» و«شموع» تمامًا. سما ظهرت في وقت كنت تايهة فيه وبدور على أي حد يمسك إيدي عشان أمشي وراه زي ما كنت ماشية ورا «منة». صفعة أمي فوقتني أكتر، وعرفت إني ضعيفة من كل الجوانب!

شخصيتي ضعيفة لأبعد حد وإيماني بالله متزعزع لكني أخيرًا بدأت أفوق!! *** تاني يوم كان الجمعة، كنت عايزة أسمع الخطبة يمكن أروي بذرة الإيمان اللي جوايا وترجع تنبت من جديد. روحت مع روعة للمسجد اللي كانت سرحانة وواضح على معالم وجهها الإرهاق من كثرة التفكير. وقعدنا نسمع خطبة الجمعة: "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين."

"كثير من الناس ضعيف الإيمان كثير الشك في عبادته، شُبّه بالحالّ على حرف جبل في عدم ثباته «فإن أصابه خير» صحة وسلامة في نفسه وماله «اطمأن به وإن أصابته فتنة» محنة وسقم في نفسه وماله «انقلب على وجهه» أي رجع عن طريق الله وأخذ يتخبط في الضلال «خسر الدنيا» بفوات ما أمله منها «والآخرة» بضلاله عن سبيل الله «ذلك هو الخسران المبين»." كل حرف في الخطبة كان ليا وكأن الإمام يقصدني...

السيدات اللي في المسجد كانوا مستغربين من بكائي... كنت بتسائل هل إيماني ضعيف للدرجة دي!! أعرضت نفسي عن طريق الله وضللت الطريق وانتكست لما «منة» خذلتني بعدت عن ربنا بدل ما أقرب منه وأشكيله... أصابتني فتنة فانقلبت على وجهي وكأني كنت بقرب من ربنا وبعبده عشان خاطر «منة» والأخوة والأخوات والعياذ بالله! ***

لما خرجت من المسجد حسيت وكأن كان فيه جبل كان على قلبي وانزاح كنت الصراع اللي جوايا بدأ يخمد ويهدى لما قررت أتفقه في ديني وأقرب من ربنا أنا حيرانة عشان بعيدة... مريت على صيدلية عصام الليل لقيته واقف قدامها، ابتسملي وقال: "ازيك يا شهد.. اتفضلي." رديت باقتضاب وأنا باصة للأرض: "الحمد لله... شكرًا." انتبهت لروعة اللي ماشية جنبي والمفروض إنها بايتة عندي من إمبارح قولتلها بامتنان:

"شكرًا يا روعة إنك مسيبتنيش ولا لحظة من إمبارح." "إنتِ متعرفيش أنا بحبك إزاي يا شهد... بس للأسف أنا مش قاعدة معاكي بإرادتي." "مش فاهمة مين اللي غصبك إوعى يكون عبيدة! روعة بابتسامة: "لا يا بنتي مش كده... فاكرة لما قولتلك إن بابا عايز يجوزني ابن عمي... تنهدت بحزن وكملت: "للأسف المحادثات حد بعتها لابن عمي أكيد هي «منة» يعني اللي عملت كده ودلوقتي عمي جاي من البلد وبابا حالف ما يرجع إلا وهو كاتب كتابي على ابنه."

رجع لي مرحي اللي فقدته لفترة طويلة، قلت بضحك يمكن تخفف عن روعة: "إوعي تكوني هربانة يا بت." روعة بابتسامة مهزومة: "حاجة زي كده." قلت بجدية زائفة: "لا لا أنا لازم أسلمك وإلا هكون كده متسترة على هاربة." روعة بمرح: "لا ابوس إيدك ساعديني يا بنتي يساعدك ربنا." ضحكنا ورجعنا للبيت...

قضيت وقت حلو مع روعة بنحكي ونتحاكى في كل حاجة ونهزر ونضحك على أي موقف اتمنيت وقتها إنها تقعد معايا للأبد وقلت يا سلام لو ينفع كنت اتبنيتها كأختي. *** وقبيل المغرب رن جرس الباب ودخل عبيدة ومعاه شادي وكان باين عليهم متخانقين والظاهر إنهم مضروبين. اتخبينا في الأوضة وكنا بنسمع حوارهم. عبيدة بضحك: "بس شوفتني وأنا بديله بالبونيه في وشه." "وياريتني ما شوفتك... دا مسك إيدك ولواها وقعدت تصرخ." ضحكوا وحط شادي

إيده على خده وهو بيقول: "العيال دول إيديهم تقيلة أوي." عبيدة: "معلش يا صاحبي حقك عليا." شادي: "أنا اتفاجئت... أصل أنا مش أد كده في الضرب إنما أنا بصد كويس." كمل وقال: "أخدت بالك لما جه يضربني روحت مميل راسي وضرب الهوا." عبيدة بضحك: "اه وأخدت بالي برده لما جه واحد مسكك ووقفت بلا حول ولا قوة تاخد نصيبك." شادي بضحك: "بس شوفتني بقى وأنا بجري فوريرة." انفجروا بالضحك وأنا وروعة بنكتم ضحكنا، لحد ما شافتهم

أمي ضربت صدرها وقالت: "يالهوي مين اللي عمل فيكوا كده يا ولاد! حاوط عبيدة كتف أمي وقال بهمس: "هوووش استري علينا يا أما؟ سحبتِ «روعة» من إيديها ووقفنا قدامهم، فوقف عبيدة يعدل هدومه وهو بيتنحنح بحرج. قلت: "إنت روحت لأهل شموع أكيد أومال لو مكنتش روعة محذراك إنهم صايعين." عبيدة بحماس: "صايعين على نفسهم إحنا اتخانقنا معاهم وفرمناهم." أمي بسخرية: "أيوه يا حبيبي ما هو باين على خلقتكم."

ضحكنا كلنا وبصيت ناحية شادي اللي بصلي وبعدين بص للأرض بارتباك، قلت بحسرة: "أنا آسفة والله.. أنا السبب." وقبل ما يردوا رن جرس الباب فبرق عبيدة عينه وبدل نظره بيننا وهو بيقول بخوف مصطنع ومرح: "إيه ده إنتوا مستنيين حد! بص عبيدة لشادي وكمل: "تفتكر يكونوا هما؟! شادي بثقة زائفة: "دول يبقوا جايين لقضاهم أنا جاهز لصد أي ضربات جزاء." ضحكنا وفتح عبيدة الباب فظهر «والد روعة» اللي بص من فوق أكتاف عبيدة للداخل ووجه كلامه لـ روعة:

"إنتِ فاكرة لما تقفلي موبايلك وتستخبي عند صاحبتك مش هعرف أجيبك مثلًا! مسكت «روعة» في إيد أمي بخوف وكأنها بتستمد الأمان منها، فقالت أمي: "متخافيش يا حبيبتي." تنحى عبيدة عن الباب وقال: "اتفضل يا عمي." والد روعة بجدية: "معلش أنا مش جاي أتفضل أنا جاي أخد بنتي وأمشي." روعة بخوف: "والله يا بابا المحادثات والصور متفبركة أأ... أنا.." قاطعها والدها: "ولا كلمة لينا بيت نتفاهم فيه... يلا عشان عمك مستنينا."

سحبها والدها من إيديها فاضطرت تمشي معاه عشان متعملش جلبة. كانت بتبص لـ عبيدة وهي مستنياه يعمل حاجة لكنه مكنش في إيده حاجة. وبعد ما مشيوا قلت بتوتر: "اعمل حاجة يا عبيدة إلحقها دا أبوها عاوز يجوزها لابن عمها عشان حد بعتلهم صورها والمحادثات المتفبركة... نفخت بقوة وكملت بضيق: "ابن عمها ده أصلًا معاه شهادة دبلوم بالعافية... إزاي دكتورة تتجوز واحد صنايعي ومعاه دبلوم!

رنت جملتي في أذن عبيدة ففتح الباب عشان يلحقها ووراه شادي. *** "لأ مش عايزة أتجوزه... مش عايزة أتجوز أصلًا اعملي حاجة يا ماما! بصت والدتها في الأرض وسكتت بقلة حيلة، قالت أم العريس: "وإنتِ هتلاقي زي ابني فين! مش كفاية موافق بيكي بعد اللي اتبعتله عنك." "كدب والله كدب كل المحادثات متفبركة أنا معملتش حاجة." والدة العريس: "عملتي بقى ولا معملتيش ابن عمك أولى بيكي وبكره تحبيه." وقفت روعة قدام والدتها وقالت بدموع ورجاء: "لأ..

"مش هتجوزه، اعملي حاجة يا ماما عشان خاطري." *** وقبل ما يبدأ المأذون في الإجراءات، رن جرس الباب ودخل عبيدة. ولما شافته والدة روعة ابتسمت بفرحة. عبيدة كان واقف محتار ومش عارف يقول إيه، حتى السلام ما نطقش بيه. بص لروعة اللي طلعت من أوضتها وابتسمت لما شافته، ورجع بص لوالدها وقال باندفاع: "الصراحة يعني، العريس ده مش لايق على روعة." وقف العريس وقال بحِدّة: "وإنت مالك أصلًا، بتتدخل ليه؟! بص عبيدة لشادي وقاله بهمس:

"بتدخل ليه؟ أرد أقول إيه؟! رفع شادي أكتافه لفوق كناية عن جهله، فبدّل عبيدة نظره بين الجميع اللي بيبصوله بنظرات حادة وكأنهم هيفترسوه، بلع ريقه وقال بدون تفكير: "أأا... أنا اللي روعة كانت بتكلمه، يعني أنا وروعة كنا بنكلم بعض و... وبنحب بعض و... وأنا جاي أتقدملها دلوقتي، وإن ما وافقتوش هنموت نفسنا إحنا الاتنين." خبطه شادي في ذراعه ومال ناحيته وقال بهمس: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ إنت شكلك أخذت على الضرب ولا إيه؟!

عبيدة بنفس الهمس: "أنا بعك صح؟! شادي بهمس: "إنت نيلت الدنيا." وهنا لمعت فكرة في ذهن روعة. كسرت الألفاظ الزجاجية وحطت قطعة حادة من الزجاج على إيديها وقالت: "صح... هـ... هموت نفسي وأرتاح، كفاية ظلم." بدّل والد روعة نظراته بين عبيدة وروعة، وبعدين اتنفس بعمق وبص للمأذون وقال: "ابدأ الإجراءات يا مولانا... بص ناحية روعة وقال: "سيبي البتاعة اللي في إيدك دي... هجوزهولك." وقف عم روعة وقال: "طيب وابني؟ والد روعة:

"معلش يا أخويا، يا ريت عندي بنت تانية كنت جوزتهاله... بس كل شيء قسمة ونصيب." بلعت روعة ريقها بارتباك، ما كانتش عارفة إيه اللي بيحصل! ما هي لو ما تجوزتش عبيدة باباها مش هيسكت إلا لما يجوزها ابن عمها. وقف عقلها عن التفكير ووقفت تتابع باقي المشهد. قال المأذون: "عايزين ٦ صور للعريس." بحث عبيدة في محفظته لقى أربعة، وطلع شادي من محفظته صورة كمان لعبيدة وأعطاهم للمأذون مع البطاقة. المأذون بص لعبيدة وقال:

"ناقص صورة يا عريس." بحث عبيدة في محفظته، وبعدين بص للمأذون وقال: "طيب نخلص باقي الإجراءات وهجيبهالك بكرة." تدخلت أم روعة وقالت: "إإ... استنى، روعة كانت معاها صورة... فين الصورة يا روعة؟ روعة بدون تفكير: "في الشنطة الرصاصي." قال عبيدة: "لأ يا طنط... أنا عايز صورة ليا أنا مش لروعة! الأم بتأكيد وهي بتدور في شنطة روعة: "أيوه ما هي معاها صورة ليك." بص عبيدة لروعة وشاور على نفسه وهو بيقول بدهشة: "معاكِ صورة ليا أنا!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...