الفصل 7 | من 26 فصل

رواية فأعرضت نفسي الفصل السابع 7 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
19
كلمة
1,859
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

-أنا طلبت إيدك من عبيده. في الوقت ده، وضع الجرسون قدامنا اثنين ليمون كان شادي طالبهما. قلت في نفسي: ناقص شجرة! كنت سأبتسم، لكنني حاولت إخفاء ابتسامتي، لكنها ظهرت في عيني. شادي لمح ابتسامتي فابتسم، أكيد حس إن فيه قبول من ناحيتي ليه. -شكرًا. قالها شادي للجرسون، وبعدين تنحنح وشاور على الكوباية قدامي وقال: -اشربي يا شهد، اشربي بلعي الصدمة دي عشان اللي جاية.

نفذت كلامه ورفعت الكوباية أشرب، يمكن أروق على قلبي الصغير اللي مش عارف إزاي يتحمل الكم الهائل من المفاجآت دي، تخيلوا في يومين تنقلب حياتي رأسًا على عقب. تذكرت جملة قرأتها من فترة: "لا تقلق إذا انقلبت حياتك رأسًا على عقب، وما يدريك علها تكون أفضل". قلت في نفسي: يمكن إللي جاي أفضل! شردت وأنا بفتكر اللي حصل من شوية من روعة، ورد فعل منة، وسألت نفسي: هو احنا ممكن نكون ظالمين منة فعلًا؟

خرجت من شرودي لما جيت آخد رشفة كمان من العصير فلقيت الكوباية فاضية، تنحنحت وقلت في نفسي: يا دي الكسوف! حسيت بإحراج أكتر لما انتبهت لشادي اللي متابعني بابتسامة صغيرة، لقيته شاور للجرسون وقال: -اثنين ليمون كمان لو سمحت. وقفت بسرعة وبارتباك وقلت بتلعثم: -لا.. لا أأأ... أنا عايزة أمشي. وقف شادي وقال: -اقعدي، احنا لسه مخلصناش كلام. -مـ.. ممكن نكمل في الطريق. -اقعدي يا شهد، الكلام ده مينفعش يتقال في الطريق.

لما لقيته قعد، قعدت أنا كمان وبدأت أفرك في إيدي بارتباك، وأنا باصة في الأرض. بصيتله لما قال: -أنا اتقدمتلك عشان... سكت ووطى رأسه وحاوط فمه براحة إيده لفترة زي ما يكون بيفكر يقول إيه. رجع بصلي تاني وزفر دفعة هواء من فمه وقال بحيرة: -أنا مش عارف أقول إيه ولا أبدأ إزاي ولا عارف المفروض أقول ولا أسكت! قلت بفضول: -يـ... ياريت تقول من غير مقدمات.

كنت متابعة نظره اللي بيتقلب في أرجاء المطعم بحيرة وارتباك، كنت متخيلة إنه عايز يقولي بحبك ويعبر عن قد إيه أنا في قلبه من زمان وبيحلم بيا وهو صاحي قبل ما يكون نايم! هو الحب يا روحي عليه. ولما افتكرت عصام ومنة، حسيت بنغزة جوه قلبي! وشردت وأنا بسأل نفسي: ليه فرحت لما شادي اتقدملي؟ هو أنا مش كنت بحب عصام؟ معقولة أنا كده محبتش عصام وكنت بحب شادي وأنا مش واخدة بالي!

ولا يمكن مفيش حاجة اسمها حب أصلًا وأنا تاعبة قلبي على الفاضي! واللي واجعني هو صدمتي في منة اللي كنت فاكراها صديقة وصاحبة صالحة! -شهد... يا شهد. مد إيده وطرقع صوابعه قدامي عشان يجذب انتباهي فبصتله بذهول كأني افتكرت إنه موجود وقلت بتلعثم: -نعم فيه حاجة؟! -طبعًا فيه حاجات مش حاجة واحدة! إنتِ مسمعتيش أي حاجة من اللي قولتها؟ -معلش سرحت شوية... قـ... قول تاني. -أقول إيه أنا مش قايل تاني، هاتي موبايلك.

مد إيده عشان ياخد الموبايل، مش عارفة ماله ده ومتعصب كده ليه؟! إيه يعني لما أسرح ويكلم نفسي شوية! بحثت عن موبايلي في الشنطة مكنتش فتحته من امبارح واديتهوله، فتحه وهو بيقول: -الباسورد إيه؟ -يوم ميلاد عبيدة. بصلي بسرعة ورجع بص في الموبايل، عاد لمرحه وابتسم وهو بيكتب التاريخ وبيقول: -تعرفي إن التاريخ ده هو نفسه تاريخ ميلادي. بص قدامه من دون ما يبصلي ورجع أخفض بصره وكمل بابتسامة:

-أنا وعبيدة مش بس أصحاب، احنا أكتر من إخوات، تحسي إننا شبه بعض في كل حاجة... لدرجة إنهم في الشغل بيفتكرونا توأم لولا بقى اختلاف الأسماء. ضحك وهو بيقول: -مرة شوفت فيلم إن كان فيه اتنين توأم في ملجأ وعائلتين اتبنوهم واتفرقوا ولما كبروا شافوا بعض... كمل بطريقة مرحة: -ساعتها يا شهد الفار لعب في عبي وقلت لماما: اعترفي إنك لقياني في ملجأ وأنا أخو عبيدة. ضحك وأنا ابتسمت ومركزتش في أي حاجة إلا كلمة أنه شاف فيلم!

سألته بنظرة ساخرة: -هو إنت إزاي بتتفرج على أفلام! مش المفروض حرام وتغض البصر وكده! بصلي بطرف عينه وقال: -هو حرام طبعًا لو فيه مشاهد مش كويسة وبالنسبة لإني أغض البصر فأنا والله يُعتبر بسمع مش بشوف خصوصًا لو مشهد فيه بنت. ابتسمت بسخرية وقلت: -للأسف كلكوا بتحاولوا تكونوا مثاليين بس لسانكوا بيفضحكوا. فتح موبايلي وقال وهو بيقلب فيه: -الجملة العنيفة اللي قولتيها دي وراها سر بس مش هسألك عنه دلوقتي لأنه مش موضوعنا. بص لشاشة

الموبايل بتركيز وقال: -باسورد الفيس بتاعك إيه؟! قلت بصدمة: -نعم!! دير شاشة الموبايل ليا وقال: -موبايلك طالع من الفيس والماسنجر، عارفة ده معناه إيه!! سحبت الموبايل منه بعنف وقلت بحدة وبنبرة عالية: -وإنت مالك أصلًا بتفتح الفيس ليه!! بص حواليه على الناس اللي بصوا علينا وقال: -اهدي ووطي صوتك. هديت صوتي وقلت وأنا بضغط على أسناني: -متفكرش لما تطلب إيدي من أخويا دا يديك الحق إنك تتدخل في خصوصياتي. -يا شهد افهمي.

قاطعته وقلت بحدة وأنا ببص في موبايلي اللي لقيته موصل نت من موبايله: -أفهم إيه!!! حسيت إنه مش عارف يقول إيه! ورجع ارتباكه يزيد وملامحه اتحولت من مرحة لعابسة. وفجأة أخد قراره وقال بنفاذ صبر وبنبرة بيها بعض الحدة: -بصي يا بنت الناس، اللي حصل إن امبارح اتبعتلي رسايل من الأكونت بتاعك وده اللي خلاني أجي أتقدملك لأني مش عايز أخسر صاحبي الوحيد وكمان..... قاطعته لما قلت باستخفاف: -رسايل إيه!!!

أنا أصلًا ممسكتش الموبايل في إيدي امبارح.. هيكون بعتلك لوحده مثلًا! فتح موبايله وحطه قدامي وقال: -معرفش والله السؤال ده بقى أنا عايز إجابته منك... اتفضلي اقري الرسايل. صدمتي وأنا شايفة الكلام اللي مبعوت من الأكونت بتاعي وصوري لجمت لساني. كل اللي جه في بالي في الوقت ده إن يزن هكر الأكونت بتاعي لأ دا هكر موبايلي وأخد صوري وكلم شادي، والله أعلم كلم مين تاني!!! قلت بصدمة: -أنا مبعتش الكلام ده. -عارف وواثق.

اتفاجئت لما قال كده سألته بنبرة مرتعشة: -وإيه اللي مخليك عارف وواثق مش يمكن أكون بكذب! -لا يا شهد إنتِ مبتكذبيش، واللي مخليني واثق سببين، يكفي إنك تعرفي سبب واحد منهم دلوقتي وهو إن أخت عبيدة مستحيل تعمل كده. ابتسمت وقلت باستهزاء: -إذا كان عبيدة نفسه عمل كده، ليه بقى أخته متعملش كده. عقد بين حاجبيه وقال: -مش فاهم، عبيدة عمل إيه؟! قلت بصوت مبحوح يكتم البكاء: -مش مهم عبيدة عمل إيه... المهم إن أنا واقعة في ورطة كبيرة.

-أنا محتاج أفهم يا شهد عشان أساعدك... فكرت للحظة وقررت أقوله لأني خايفة، بلعت ريقي وقلت بارتباك: -هحكيلك من البداية. حكيتله كل حاجة من بداية ما منة دخلتني جروب الإخوة والأخوات لحد ما خرجت من الجروب. شادي حاول يطمني لكن نظرته كانت قلقة وده أربكني. الوقت سرقنا وإحنا بنتكلم والمغرب قرب يأذن فقومنا نمشي، كنت ملاحظة إنه ساكت طول الطريق وسرحان.

أول ما وصلنا الشارع شوفت نور متعلق حول بيت خالي عشان خطوبة منة وعصام وأصوات زغاريد. بس لما قربت شوية سمعت صوت خناقة. كانت والدة منة واقفة قدام البيت وجنبها خالي وعصام بيتخانقوا مع راجل لابس بدلة وشكله الظاهري محترم قالت: -إنت عايز مننا إيه وبأي حق تيجي هنا؟ -إيه!!! جاي أبارك لبنتي. -بنتك!! من امتى ده إن شاء الله؟ كنت فين لما كانت بتتعب وأجري بيها في المستشفيات لوحدي ومش لاقية فلوس أكشف عليها! الرجل باستهزاء:

-بطلي تأليف شوية... منة بنتي غصب عنك ولعلمك أنا ببعتلها فلوس كل شهر وبقابلها وبتتواصل معايا. عصام: -لو سمحت يا أستاذ امشي دلوقتي لأن الناس بتتفرج علينا! -مش همشي إلا لما أشوف بنتي وأباركلها. والدة منة بنبرة مرتفعة: -مش هتشوفها على جثتي إنك تشوفها. عصام بص ناحيتي أنا وشادي وبعدين بص لوالدة منة وقال: -وطي صوتك يا طنط فرجتوا علينا الناس. سيبناهم يتخانقوا ومتدخلناش، شادي ألقى السلام عليهم ودخلنا البيت.

بصيت لشادي وقلت لنفسي: لازم أوافق أتجوزه عشان أغيظ منة وعصام. أمي استقبلت شادي بترحيب وفرحة على غير الطبيعي طبعًا، أكيد عبيدة قالها إن شادي اتقدملي. قعدت قصاد شادي اللي بيحاول يفتح الفيسبوك بتاعي لحد ما أخيرًا رجع حسابي وسط نظرات مستفهمة من عبيدة اللي قاعد جنبه وأسئلة كل لحظة: -هو فيه إيه... فهموني. قال شادي بضيق: -اهدي يا حبيبي بالله عليك.. هفهمك لما اتنيل أفهم.

فتح شادي الماسنجر بتاعي وبحث في الرسايل، ملقاش أثر للمحادثات كان واضح إنها اتحذفت! لكن اللي حصل إن موبايلي رن برسالة على الماسنجر من مرام محتواها: -أنا كنت مترددة أبعتلك الرسايل دي بس أنا محتاجة أفهم! أرسلت سكرينات بكلام منة والرسايل اللي بعتتهالها. لما شادي قرأ الرسايل قال بصدمة: -إيه ده يا نهار أبيض. أنا وعبيدة في نفس اللحظة: -فيه إيه؟! جرس الباب رن فقام عبيدة يفتح. شادي أعطاني الهاتف وقال: -شوفي.

شهقت بصدمة وزاد معدل تنفسي لدرجة إن صدري كان بيعلى ويهبط مع كل شهيق وزفير، وحسيت ببرودة أطرافي ورعشة في كل جسمي. شادي أخد الموبايل من إيدي وقال: -اهدي، والله لأحل اللغز ده النهارده بإذن الله... وريني الأكونت بتاع يزن. وبسرعة فتحت الأكونت واديته الموبايل. من ناحية أخرى: اتفاجئت بروعة ومامتها اللي دخلوا فجأة. أم روعة: -إحنا آسفين إن إحنا جينا من غير ميعاد بس أنا مش قادرة أشوف حالة بنتي كده وأسكت.

بصيت لروعة اللي كان باين عليها الانطفاء وملامحها باهتة. أمي: -اتفضلوا اقعدوا نورتونا. في الوقت ده حسيت برجفة في قلبي وبصيت ناحية شادي اللي خطف نظرة تجاهي ورجع يبص في الموبايل. قعدنا كلنا في الصالون. شادي استأذن ووقف في البلكونة عشان يسيبنا على راحتنا وعشان يفكر في حل للمعضلة دي! كنت باصة عليه وهو بيبص بتركيز لشاشة موبايلي، انتبهت على صوت روعة: "شهد هاتي المحادثات اللي معاكِ وريها لماما."

استغربت جدًا وخوفت على عبيدة وصورته قدام أمي، بلعت ريقي وقلت بارتباك: "أنا معيش محادثات." روعة بدموع وصوت باكي: "شهد الموضوع ده مفهوش هزار، وري لماما المحادثات." افتكرت إن الموبايل مع شادي فقلت: "الموبايل مش معايا." عبيدة: "محادثات إيه دي يا شهد هو فيه إيه؟! بصيت لعبيدة وقلت: "مـ... محادثات أأأ... ردت روعة: "محادثات كلام ليا مع حضرتك وصور ليا! عبيدة بص للأرض وحك أرنبة أنفه وبعدين رجع بصلي وقال:

"وإيه اللي جاب المحادثات دي معاكِ؟ شوفت إن مفيش داعي للإنكار فقلت: "مـ.. منه بعتتهالي." عبيدة بدهشة ونبرة جافة: "منه!!!! فين موبايلك؟! بلعت ريقي وقلت: "مع صاحبك." عبيدة جاب الموبايل من شادي اللي وقف يتابع حوارنا بتركيز بعد ما قرأ محادثات ماسنجر وكلام يزن ومحمد ومرام وغادة وتحذيرهم ليا من "منه". فتحت المحادثات والإسكرينات اللي معايا وأعطيت الموبايل لعبيدة. بدل عبيدة نظره بين الجميع وقال بارتباك وهو بيحاول التبرير:

"والله أنا كنت فاكر ده مقلب من أصحابي وكلمتها على الأساس ده لكن لما عرفت إنها بنت وبعتتلي صورها عملتلها بلوك." روعة ببكاء وبنبرة مرتفعة: "بس دي مش أنا!! أنا مكلمتكش والله ومكنتش أعرف حضرتك أصلًا.. أنا متربية وعمري ما أغلط غلطة زي دي." عبيدة باستفهام وتعجب: "إيه ده!! أومال مين اللي كان بيكلمني وبيبعتلي صورك؟! روعة بانهيار: "معرفش والله معرف... والله معرف."

عبيدة فتح موبايله وأعطاه لروعة عشان تقرأ باقي الرسايل اللي مكنتش في الإسكرينات وتعرف إنه مسح كل صورها. بدأت أنا أربط أساور الموضوع وياريتني ما نطقت، قلت بسذاجة: "ممكن يكون يزن هكر الأكونت بتاعك أنتِ كمان! كلهم سألوني في نفس واحد: "مين يزن!! تأملت الفراغ وأنا بحاول أركز وبفكر بصوت مسموع: "بس هو هيعرفك منين وأنتِ مكنتيش معانا في الجروب؟ عبيدة: "جروب إيه! ومين يزن ده يا شهد؟!

بصيت ناحية البلكونة على شادي اللي واقف بيسمع حوارنا، ورجعت بصيت قدامي وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا، مبقتش قادرة أفكر ولا عارفة أتنفس كويس، كنت مضغوطة نفسيًا ومرهقة وكأن الضغطة دي واقفة على صدري، سمعت عبيدة اللي بيقولي: "اتكلمي يا شهد جاوبيني." شادي اتدخل وسمعت صوته كأنه جاي من بعيد قوي: "البنت اللي اسمها 'منه' مش سهلة وممكن تكون هي اللي ورا كل ده! أمي هزتني وقالت بحدة: "ردي يا شهد ساكتة ليه!!

مقدرتش أقاوم أكتر من كده وكأن عقلي بيطلب يرتاح شوية من الدوشة اللي بتدور فيه، فغمضت عيني وغبت عن الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...