-زي القمر، عقبال صور كتب كتابك إن شاء الله. هات لي واحدة بقى يا هندسة للذكرى. -خد مش خسارة فيك. أخرج عبيدة صورة وأعطاها له، فوقعت صورة ثانية على الأرض لم يأخذ باله منها. انحنت روعة وأخذت الصورة من على الأرض، وقفت مترددة للحظة، تنادي عليه ولا ترميها وتسكت، لحد ما أخذت قرارها تبعته وهي بتنادي: -يا أستاذ، لو سمحت. لم ينتبه لها عبيدة واستقل سيارة أجرة هو وصاحبه.
وقفت روعة للحظة تتأمل صورة عبيدة وملامحه وابتسامته التي انتقلت من الصورة إليها فارتسمت على شفتيها، سرعان ما تداركت نفسها وألقت الصورة على الأرض مرة ثانية. مشيت خطوتين مبتعدة عن مكان الصورة، وبعدين وقفت والتفتت تبص بحيرة على الصورة التي سابتها على الأرض. وبسرعة رجعت ثاني وأخذت الصورة من على الأرض، بصت فيها للحظة ووضعتها في حقيبتها ومشيت. مرت الأيام وكنت حاسة أن روعة متغيرة وبعدت عني، فقررت أروح لها البيت أتكلم معاها.
-قهوتك إيه يا حبيبتي؟! -لا شكرًا يا طنط، أنا مش بعرف أشرب قهوة إلا بعد وجبة كاملة. قلت كده لوالدة روعة، فقالت روعة بضحكات عالية وبمرح: -خلاص اعملي لها وجبة كاملة يا ماما، البنت شكلها ما اتغدتش ومكسوفة تقول بطريقة مباشرة. ضحكت وقلت بحرج: -لـ.. لأ والله مش... مش جعانة. بصت روعة لوالدتها وقالت باحترام: -خلاص يا ماما معلش هتعبك، اعملي لنا عصير. الأم بابتسامة راضية: -ماشي يا حبايبي.
بصيت على والدتها التي باين عليها ست طيبة ما تختلفش عن بنتها. بصيت لروعة اللي قاعدة جنبي على الأريكة وقلت باستفهام: -إيه بقى يا ست روعة متغيرة ليه؟! روعة بتلعثم: -لـ.. لا أبدًا مـ... مش متغيرة ولا حاجة. عقدت جبهتي وابتسمت بسخرية، وبعدين قلت بجدية: -بقول لك إيه، من غير لف ودوران، هو أنا حصل مني حاجة عشان كده بعدتي عني؟! سكتت روعة شوية وهي بتفكر وبتبص للاتجاه الثاني، وبعدين بصت لي واتنهدت بعمق وقالت:
-بصي يا شهد والله ما فيه أي حاجة من ناحيتك، بس منه.... سكتت ثاني للحظات وكانت بتتأمل ملامحي زي ما تكون بتفكر تقول لي ولا لأ، وقالت: -بصراحة منه دي أنا ما بقتش مرتاحة لها، صحيح هي اللي معرفانا على بعض بس البنت دي فيه حاجة جوايا بتقول لي أبعد عنها. قلت بتبرير: -بس أنتِ شوفتي منها إيه يعني عشان تقولي كده... منه طيبة أوي وجدعة، هي دبش شوية لكن.. قاطعتني روعة وقالت:
-يا شهد أنا لما قلبي بيحس بحاجة بتبقى حقيقية، وأنا قلبي بيقول لي البنت دي مش تمام. قلت بنرفزة وغيرة على صاحبتي: -يعني إيه مش تمام؟! عيب تقولي كده!! تنفست روعة الصعداء وقالت بنبرة هادئة: -بصي يا قلبي أنا مش مخاصماها، أنا بس رجعت خطوتين لورا وعملت مسافة بينا... لكن تأكدي أنا وأنتِ ما فيش بينا أي مسافات. قالت آخر جملة وهي بتبص لي بعمق وبتطبطب على كتفي، فابتسمت وأنا بفكر في كلامها، دي ثاني واحدة تحذرني من منه!!
ما كنتش عارفة يا ترى هم شايفين إيه أنا مش شايفاه! انتشلني من أفكاري صوت روعة: -وأنتِ يا شهد عايزك تحاذري شوية من منه، يعني بلاش التلقائية الزيادة دي. وقفت وقلت بحزم: -إن شاء الله يا روعة... أنا همشي بقى عشان ما أتأخرش. روعة حست إني أنا زعلت فوقفت وقالت بأسف: -أنا آسفة يا شهد ما كنتش أقول لك كده. قلت بجمود: -حصل خير... عن إذنك. كنت لسه ها أخرج وقفتني وقالت: -بس أنتِ ما شربتيش حاجة يا شهد!! قلت بابتسامة ورتابة:
-مرة ثانية إن شاء الله. سلمت على والدتها وخرجت وأنا دماغي بتلف... روعة بنت محترمة وأخلاقها عالية، لبسها واسع وبنت ملتزمة زي منه برضه! خرجني من شرودي صوت عصام الذي كان واقف قدام الصيدلية وأنا معدية مش واخدة بالي منه، قال بسخرية: -كنتي بتقابلي حد ولا إيه!! ما فهمتش قصده وقتها بس رديت بتلقائية: -لأ، كنت عند صاحبتي. ابتسم بسخرية وقال بنظرات متسائلة ومتعجبة: -صاحبتك!!! هويت راسي بالإيجاب، فعقد بين حاجبيه وكمل:
-وهي منه مش بتروح معاكِ في كل مكان! ما راحتش معاكِ عند صاحبتك ليه؟! خوفت يقول لمنه فارتبكت وقلت: -يا ريت ما تقولش لمنه عشان هي على خلاف مع صاحبتي دي وممكن تزعل إني روحت من غير ما أقول لها. -واسمها إيه صاحبتك دي؟ -اسمها روعة. عصام بجفاف: -ماشي. حسيت إنه متغير وخصوصًا لما دخل الصيدلية وتركني واقفة، بصيت عليه للحظة ومشيت. في اليوم التالي كالعادة بعد ما خلصنا المحاضرات سلمت روعة علينا ومشيت ومعاها حنين. بصت
منه عليهم بضيق وقالت لي: -البنت روعة دي أنا ما بقتش أطيقها!! سألتها بتلعثم: -لـ.. ليه. منه بخبث: -يا بنتي ده كان سرها كله معايا، ومن ساعة ما قالت لي على الأولاد اللي بتكلمهم وأنا بعدت عنها وقلت لها في وشها كده تبعد عني عشان ما أفضحهاش. قلت بصدمة: -يعني إيه ما تفضحيهاش!!!! هزت منه رأسها بالنفي وهي بتقول متخابثة: -لـ.. لأ لازم أمسك لساني ما ينفعش أقول لك يا شهد...
لكن أنتِ أختي ولازم أنصحك تبعدي عن البنت دي وتأخذي بالك منها لأنها مش كويسة. قلت برجاء: -لا يا منه بالله عليكِ قولي لي أنا محتاجة أفهم. نفخت منه وقالت بتردد زائف: -طيب هاقول لك بس توعديني يفضل سر بينا. -والله وعد مش هاقول لحد أبدًا. -روعة كانت بتكلم أولاد كتير، وآخرهم واحد أنتِ تعرفيه كويس بس مش هينفع أقول لك هو مين. -لا قولي لي والله ما هاقول لحد ما تقلقيش.
-لـ.. لأ يا شهد ما أقدرش أقول لك، هاتتصدمي وأنا خايفة عليكِ أنتِ طيبة أوي ومش حابة أصدمك... برقت عيني وقلت بقلق: -كانت بتكلم عصام؟! هزت منه رأسها بالنفي وقالت: -لـ.. لأ مش عصام. -أومال مين؟! حد من الإخوة في الشات؟! -لأ... سكتت منه شوية وكملت بخبث مخفي: -كـ.. كانت بتكلم عبيدة أخوكي. قلت بحدة: -إيه اللي بتقوليه ده! مستحيل أصدق حاجة زي كده! منه بنبرة مرتعشة:
-لا صدقي، وكمان عبيدة أخوكي حاول يكلمني وأنا صديته أكثر من مرة عشان كده بقى بيعاملني وحش وبيتجاهلني. قلت بنبرة مرتفعة وحادة: -ما سمحتلكيش تقولي عن أخويا كده!! فتحت منه موبايلها وكانت إيديها بترتعش وقالت بحقد: -طيب ها أوريكِ الإسكرينات اللي روعة بعتاها لي. أخذت الموبايل من إيدي وشوفت صور روعة اللي بعتتها لعبيدة وكلام عبيدة ليها واتصدمت، قلت بنرفزة: -أكيد متفبركة. أخذت منه الموبايل من إيدي وقالت: -قلت لك هاتتصدمي!!
خـ... خلاص ولا كأني قلت لك حاجة، انسي. قلت بعصبية: -عبيدة... و... وروعة... معقولة!! .. لا أنتِ كذابة يا منه وممكن تكوني مفبركة الإسكرينات دي أصلًا!! منه بنرفزة: -أنا كذابة!! الله يسامحك يا شهد، أنا غلطانة إني بشيل الغشاوة اللي على عينك، ومن النهارده اقطعي علاقتك بيا... و طالما مش بتثقي فيا يبقى ما لهاش لازمة الصحوبية المهببة دي. مشيت منه خطوتين ورجعت ثاني وقالت لي بتحذير:
-وخليكِ فاكرة إنك قولتي لي وعد مش هاتحكي لحد والسر ده أمانة معاكِ لو طلعتيه لحد هاتتبقي خاينة. تركتني منه مصدومة ومشيت. وقفت أكلم نفسي: "روعة وعبيدة!!! الشيخ عبيدة أخويا اللي ما يختلفش على أخلاقه اثنين! لا مستحيـــــــل". مشيت وأنا بفتكر لما كان عبيدة بيغض بصره عن منه ومش بيتكلم معاها عشان مش من محارمه!! أكيد منه فاهمة غلط مستحيل أصدق!!
قعدت يومين ما أروحش الكلية كنت تعبانة نفسيًا، كان جوايا صراع بين أخويا اللي باثق فيه وصاحبتي اللي باثق فيها ثقة عمياء. طرق عبيدة باب أوضتي وهو بينادي: -فراشة.. يا فراشة. فتحت له وأنا بقول بهدوء على غير عادتي: -نعم يا عبيدة. عبيدة بقلق ولهفة: -أنتِ مش عجباني! فيكِ إيه؟ دخلت الأوضة وقعدت على السرير وأنا بقول بلامبالاة: -ولا حاجة أنا بس مرهقة شوية والامتحان قربت. قعد جنبي وطبطب على ظهري وهو بيقول: -ربنا يوفقك يا قلبي...
طيب أنا كنت عايزك معايا في مشوار. قلت باقتضاب: -فين؟! -شادي صاحبي كتب كتاب أخته النهارده إيه رأيك تيجي معايا. -لا ما ليش مزاج. -ولو قلت لك إني ها أأكلك شاورما وإحنا راجعين. قلت بابتسامة ومرح عاد ليا فجأة: -ألبس الفستان الأزرق ولا الأوف وايت؟ وقف وقال مبتسمًا: -الأزرق يا عسل يلا هاقوم ألبس على ما تخلصي. ابتسمت وأنا ببص له وبفكر مستحيل أخويا يعمل كده! بس مش ممكن تكون منه كذابة برضه! فيه حاجة غلط مش فاهماها!!
نفخت بضيق وقمت ألبس. وصلنا لبيت شادي، كان الرجال في مكان لوحدهم والستات لوحدهم. استقبلنا شادي بابتسامة وقال لي: -اتفضلي تعالي أعرفك على ماما. بصيت لعبيدة بَأستأذنه بنظراتي فقال بابتسامة: -روحي معاه. دخلت مع شادي وعرفني على مامته: -ماما دي أخت عبيدة. قابلتني والدته بترحيب وقالت: -تعالي يا حبيبتي بسم الله ما شاء الله. واتعرفت على أخته كانت بنوتة قمر شبهه جدًا، سلمت عليها وقالت لي: -عقبالك يا حبيبتي.
والدته قعدت جنبي وسألتني شوية أسئلة عن نفسي، وكان واضح جدًا أنها ما كانتش عايزة تسيبني لوحدي عشان ما أحسش بملل. تم كتب الكتاب واشتغلت أناشيد إسلامية وده كان عاجبني وما كنتش عايزة أمشي من جمال الحفلة. البنات بدأت تلف حول العروسة وينشدوا مع الأغاني، فشدتني والدة شادي أشارك معاهم وبدأت أتمايل مع العروسة بفرحة وكأني أعرفها من زمان. مر الوقت وأنا باغني مع الأناشيد زيهم لحد ما عبيدة ناداني وخرجت معايا والدة شادي.
وقفت جنبي قدام البيت وطبطبت على ظهري وهي بتقول: "أنا حبيتك أوي يا شهد إبقي هاتيها معاك تاني يا عبيدة." عبيدة بابتسامة: "إن شاء الله يا طنط." قلت بابتسامة: "أنا كمان حبيت حضرتك أوي." حضنتها وأنا ببص ناحيته شادي اللي كان بيبص عليا بنظرة جانبية ومبتسم. وقف شادي يتكلم مع عبيدة ويضحكوا. ارتبكت وأنا بقرب منهم فتعثرت رجلي في حجر على الأرض وكنت هقع لكنه لحقني.
كانت حركة شبه الأفلام الرومانسية وأنا حضناه وهو ماسكني بس كانت محرجة جدًا، مش عارفة ليه حسيت وقتها إني خونت عصام! بعدت عنه وبص شادي لعبيدة وقال بخجل: "آسف يا عبيدة." طبطب عبيدة على كتفه وقال بمرح: "على إيه يا عم... شكرًا إنك لحقتها بدل ما كانت تقع في الطين! ابتسم شادي وأخفض بصره بخجل. وبصيت في الأرض بحياء فقرب مني عبيدة ومسك إيدي وهو بيقول: "يلا يا فراشة." بصيت لوالدة شادي اللي كانت متابعة اللي
بيحصل بصمت وقلت بتلعثم: "بـ.. بعد إذنك يا طنط." "اتفضلي يا حبيبتي فرصة سعيدة." "أأأ... أنا أسعد." رجعنا البيت والموقف انتهى لكن ظل دماغي يعرضه قدامي كل دقيقة وفي كل مرة كنت ببتسم. رن هاتفي برسالة من جروب الإخوة والأخوات اللي متجاهلاه بقالي يومين لقيتها من منه اللي كتبت: "يا جماعة اللي مش مهتم بالجروب يقدر يخرج أنا شغالة عليه لوحدي فين باقي الأدمن!! قريت الرسالة ومردتش، كنت عارفة إن قصدها عليا!
رد عليها كل الشباب والبنات وكل واحد يقول عذر. ألقيت الموبايل ونفخت بضيق، وقررت أخرج أسمع المسلسل مع أمي عشان أهرب من الواقع أنا كمان. وأول ما فتحت باب أوضتي لقيت عصام قاعد مع أمي، عدلت ملابسي بسرعة كنت لابسة عباية وطرحة متعودة أقعد في البيت كده خاصةً في الشتاء. قربت منهم وقلت بابتسامة واسعة: "إزيك يا عصام." تلاشت ابتسامتي لما قال بجمود ومن دون ما يبصلي: "تمام الحمد لله."
بصيت على وجه أمي وملامحها العابسة، مش عارفة عصام قالها إيه عشان تكون كده! ابتسمت وقلت في نفسي معقول يكون اتقدملي وماما زعلانة عشان هتفتقدني لما أتجوزه إن شاء الله. عصام ده كان حب عمري وحلم عمري في نفس الوقت. وكل ليلة أحلم باليوم اللي هلبسله فيه الأبيض ويتقفل علينا باب واحد. كنت بدعي ربنا في كل سجدة يقرب اليوم ده. قعدت قصادهم وفضلوا ساكتين، عصام بصلي بنظرة جانبية وحسيته متضايق مني! فسألت بتلعثم:
"أأ.. أومال عبيدة راح فين؟! محدش رد عليا فتنحنحت بإحراج وسكتت. قام عصام وقف وقال: "طيب أستأذن أنا يا عمتو وهبقى أجيلك وقت تاني." أمي: "ماشي يا عصام." وبعد ما مشي دخلت أمي غرفتها بدون أي كلمة فقومت أنا كمان ودخلت غرفتي. في اليوم التالي بعد ما خلصت محاضرات روحت المكتبة أشتري ملخصات فقابلت روعة وحنين بالصدفة قدام المكتبة فقالت حنين بابتسامة: "عاملة إيه يا شهد معدناش بنشوفك." "بذاكر بقى عشان الامتحانات قربت."
روعة بتساؤل: "أومال منه فين؟! سكتت ومردتش عليها فكملت بتفهم: "شكلكوا متخانقين!! هزيت راسي بالإيجاب فقالت حنين: "طيب هنشتري الملخصات ونمشي مع بعض." في الوقت ده حسيت إني عايزة أعيط وكنت مفتقدة منه جدًا. كنت ببص لروعة اللي ظاهرها محترم وأنا بقول معقولة ده قناع هي لابساه!! روعة فتحت شنطتها عشان تجيب فلوس وتحاسب لكن وهي بتطلع فلوس وقعت منها صورة ومأخدتش بالها منها.
انحنيت أجيبلها الصورة ولما بصيتلها فتحت بوقي بصدمة وأنا بتأمل ملامح صاحب الصورة اللي أنا حافظاها!! قلت بصدمة: "عبيدة!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!