-يا ماما راعي مشاعري ولاحظي إن مراتي واقفة، يعني لما تشوفك بتجري ورايا كده هتقول إيه؟! أمي: -هتقول ناقص رباية وأمه بتكمل تربيته. قفز عبيدة فوق الكرسي وهو بيقول: -روعة. ردت روعة: -نعم!! -لأ أنا أقصد الجملة اللي ماما قالتها روعة مش بنادي عليكِ. قالها عبيدة وهو بيبص على روعة اللي واقفة بعيد نسبيًا وواضح عليها الذهول والدهشة والارتباك. شادي: -اهدي بس يا طنط وهاتي المنفضة دي وخلينا نتكلم بعقل... شاور عبيدة على المقعد
اللي هو واقف عليه وقال: -وأنا من موقعي هذا بقولك أنا آسف ومش هعمل كده تاني والله. شادي بضحك: -هو أنت ليه محسسني إنك كسرت حاجة وبتعتذر... قال بيقول مش هعمل كده تاني!! نفخت أمي بضيق وقالت بزعيق: -كتبت كتابك من يومين ولسه فاكر تقولي يا عبيدة!! "ما أنا شرحتلك اللي حصل يا نبع الحنان والله غصب عني" قعدت أمي على الكرسي وألقت المنفضة بعيد وقالت بهدوء: "طيب انزل يا عبيدة تعالى خلاص هنتكلم بعقل" نزل عبيدة عن المقعد وقرب
من أمي بحذر وهو بيقول: "نتفاهم بهدوء يا عزيزتي ما يصحش كده نفرج اللي يسوى" قال آخر كلمتين وهو بيشاور على روعة وبعدين شاور على شادي وكمل: "ونفرج اللي ما يسواش عليا" تنحنح شادي وقال بضيق مصطنع: "لاحظ إنك بتثقل حسابك يا شيخ عبيدة!! ضحك عبيدة وقال: "لا مؤاخذة يا معلم سامحني عشان أنا مزنوق" حط شادي على بوقه يمنع ضحكاته. قرب عبيدة من أمي وهو بيبلع ريقه بقلق وقعد جنبها فبصتلها أمي بنظرة جانبية وقالت بهدوء:
"اللي أنت قولته من شوية ده بجد ولا هزار" "هو ده فيه هزار بجد طبعًا" "يعني أنت اتجوزت!!! "لأ.. أأ.. أنا كتبت كتابي وبس" مسكته أمي من ودانه وهي بتبص في عينه اللي رغرغت وهو بيقول بحزن حقيقي: "آسف يا ماما والله ما كان قصدي أخبي عليكِ" حضنته أمي وطبطبت على ظهره وهي بتبص على روعة وبتقول: "هسامحك عشان عروستك زي القمر وشبهك وعشان هي روعة يعني اسم على مسمى"
ابتسمنا كلنا وقامت أمي واتجهت نحو روعة اللي كان في عنيها نظرة حزن وانكسار. رجعت روعة خطوتين للخلف وهي بتبلع ريقها تقريبًا تخيلت إن أمي هتضربها زي ما عملت مع عبيدة. مدت أمي إيديها ناحية روعة فرجعت روعة بجسمها للخلف فابتسمت أمي وحضنتها وهي بتقول: "تعالي في حضني يا بت" وقف شادي جنب عبيدة وطبطب على كتفه وهو بيقول: "هنيئًا لك" تنفس عبيدة بارتياح وقال له: "وها قد انتهى الجزء الأول مما يؤرقني" شادي بمرح:
"طمني باقيلك كده كم جزء؟ قرب عبيدة من شادي وقال بهمس وصل لأذني: "باقيلي موضوع أبوها.. والأهم منه قلبها" طبطب شادي على كتف عبيدة وقال بابتسامة: "ماشي يا عم الرومانسي... ابتسم عبيدة ومر الوقت وهو بيداعب أمي عشان يسترضيها. وغادر شادي بعد ما اتكلمنا شوية. وفي نفس الليلة بلغت عبيدة بموافقتي على شادي لكن كان فيه حاجة شغلاني وهي ليه هو ما سألنيش عن عصام لأني كنت متوقعاه ومجهزة الإجابة اللي هي لأ عمري ما فكرت فيه!
يعني كنت ناويه أكذب وهو وفر عليا! كانت ليلة شديدة البرودة قعدت جنب روعة على السرير تحت البطانية وقعدنا نتكلم للساعة ١٢، سألتها: "تفتكري الجواز ده حلو! "أنا فكرتي عن الجواز مش هتعجبك!! تنفست روعة الصعداء وكملت: "الجواز ده هو ما قبل النهاية...
الراجل بيشتري خدامة عشان تكمل الجزء الفارغ في حياته ويعمل أسرة.. وهي بقى تجيب كام عيل وتتحول لجارية للراجل ده وعياله أو نقول بقرة بتدور في ساقية حوالين نفسها لحد ما يجي الوقت وتموت وترتاح" قلت: "طيب والحب فين من كل ده!! "حب إيه!! أنتِ بتصدقي في كلام الروايات الفاضي ده! تنفست روعة الصعداء وسندت رأسها لظهر السرير وهي بتقول بحسرة: "العالم سودوي أوي للمرأة حتى اسم المرأة نفسه أوله مر وآخره آآآه...
الست جاية الدنيا تتعذب، تفتكري ليه الست ما تتساواش بالراجل! وإيه الفرق أصلًا بينهم" خوفت من كلامها وحسيت إنها صح! ولكن دي نقطة ضعفي اللي اكتشفتها مؤخرًا إن أنا مليش شخصية وبصدق كل حاجة تتقالي عشان كده كان لازم أشغل دماغي وأعترض ودا كان بداية علاجي لنفسي بصيت لـ روعة وقلت: "ما كنتش أعرف إن جواكِ التفاؤل ده كله! لكن يا حبيبة قلبي الدنيا مش ضلمة أوي كده أكيد فيه جانب مشرق" تنهدت بعمق وكملت لدرجة إني اتفاجئت بالكلام
اللي جرى على لساني: "ما ينفعش نسأل إيه الفرق بين الست والراجل لأننا بنكون زي اللي بيسأل نفسه السما أبعد ولا البحر أوسع! ضحكت روعة وقالت: "القطر أسرع" ضحكت وقلت: "وده الفكر الغربي اللي دايمًا بيحاولوا يقنعونا بيه وبيكرروه كل شوية لحد ما خلاص معظمنا اقتنع... وكتر التكرار بيقنع الحمار" ضحكنا إحنا الاثنين وقالت روعة: "المشكلة إن أنا عارفة يا شهد...
ادعيلي ربنا يهديني دا أنا لو استسلمت للأفكار اللي بتدور في دماغي هرمي نفسي من البلكونة" ضحكت وقومت وقفت وأنا ماسكة ظهري اللي واخدة فيه برد ودهناه ڤولتارين! سن الشباب ده غريب جدًا!!! قلت بابتسامة: "أنا رايحة أنام في أوضتي عشان ما بعرفش أغير سريري" سحبت روعة البطانية على وشها واستلقت على السرير وقالت بتثاؤب: "سكة السلامة وطفّي النور واقفلّي الباب وراكِ" وقبل ما أخرج رجعت وقفت قدامها وقلت بضحك:
"استني عندك كده يعني أنتِ كده فاكرة نفسك بقيتِ جارية عند عبيدة أخويا" أزاحت روعة البطانية من على وشها وهي بتقول: "امشي يا شهد وسيبيني أنام في أم الليلة دي يا تتلقحي تنامي جنبي وأنتِ قافلة بوقك" فتحت مكتب عبيدة وطلعت ألبوم صور ليه وحطيته جنب روعة على السرير، وقلت بمرح: "خدي يا جارية اتفرجي على سيدك من وهو صغير لحد ما كبر واد زي القمر خسارة فيكِ" بصت روعة للألبوم اللي جنبها على السرير وسحبت البطانية
على وشها تاني وهي بتقول: "امشي يا بت أنا عايزة أنام عشان أعرف أقوم أصلي الفجر! قلت بجدية: "همشي بس عايزة أقولك حاجة مهمة... عبيدة أخويا هيعامل زوجته كـ ملكة مش جارية وده أنا متأكدة منه زي ما أنا شايفاكِ" طفيت النور عليها وخرجت بعد ما قفلت الباب ورايا وسيبتها تفكر في آخر جملة اللي هزت قلبها. دخلت أوضتي واتنفست بعمق وبارتياح.
مفيش أجمل من إنك تعرف نقطة ضعفك وتعالجها وتعرف إزاي تداريها، لازم أتعلم أقول لأ وما أسمعش الكلام من غير تفكير! ولأول مرة كنت أفتح المفكرة بتاعتي وأكتب: "أنت الأحق بأن تعرف نقاط ضعفك لتمسكها وتضعها في صندوق بعيد عن متناول الآخرين قبل أن يعرفها غيرك ويضغط عليها فيقبض روحك رويدًا رويدًا" طلعت على سريري وأنا بقول: "أنا واثقة في ربنا وواثقة إن اللي جاي أحسن"
وقبل ما أغمض عيني دعيت ربنا يجعل لي نصيب من السعادة في الدنيا ونصيب من السعادة في الآخرة وقلت: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وقبل ما أنام بصيت في موبايلي أشوف الساعة فلقيت رسالة على الواتساب من رقم مش متسجل فتحتها لقيت: "من فرحتي نزلت في عز البرد اشتريت دستة شربات سبونج بوب" ابتسمت وسجلت رقمه وما كنتش عارفة أرد بإيه فبعتله إيموشن مكسوف.
من ناحية تانية لما شادي شاف أنها قرأت الرسالة ابتسم وهو بيفتح صوتها اللي ظهرت على الواتساب، وبيتنفس بارتياح. في اليوم التالي كان صوت عبيدة النديّ بيرن في أرجاء الشارع أثناء صلاة العشاء، حسيت بالفخر إنه أخويا ودعيت ربنا ما يحرمنيش منه أبدًا. بصيت جنبي على روعة اللي بتسمع بتأثر وتركيز وقلت بمكر: "حاسة إن صوت الشيخ ده عاجبك من يوم ما جيتِ وأنتِ بتسمعيه في صلاة المغرب والعشاء الأول وبعدين تصلي"
"والفجر كمان مش بصلي إلا لما أسمع صوته ما شاء الله عليه" "روعة هو أنتِ بجد مش عارفة مين ده؟! "مين حد مشهور ولا إيه؟! "مش مشهور بس حد نعرفه" "أوعي يكون اللي في بالي!! "مين اللي في بالك؟! "الدكتور عصام!!؟ "عصام مين يا هبلة دا عبيدة" سكتت وبصت قدامها من البلكونة ما أعرفش اتصدمت ولا بتقلب الكلام في دماغها!
لحد ما خرج عبيدة من المسجد الصغير اللي قدام البيت، المسجد ده زي زاوية صغيرة بيصلوا فيه الفروض لكن مش بيصلوا فيه الجمعة وعبيدة هو اللي بيكون الإمام المغرب والعشاء والفجر. رفع عبيدة رأسه وبصيلنا وابتسم وقال: "عايزين حاجة من هنا قبل ما أطلع؟ "آه يا عبيدة هات لب وتسالي" بص عبيدة حواليه ولما لقى مفيش حد شايفه أشار لعينيه بالتبادل فابتسمت وبصيت لـ روعة وبعدين بصيتله وقلت بمكر: "وهات لـ روعة شيبسي عشان مكسوفة تطلب"
بصتلي روعة بحدة فقلت بضحك: "خلاص هبقى أكله أنا ما تبصيش كده! ابتسم عبيدة وهو لسه رافع رأسه وبيبص لـ روعة، باين من نظرته إنه بيحبها لكن البعيدة ما بتفهمش! دخل عبيدة المحل بس كنا شايفينه واقف يتكلم مع راجل. روعة كانت بتبص عليه بتركيز ولما عبيدة ضحك ابتسمت فواضح إن مشاعرها البطيئة بدأت تتحرك. ولما مديت بصري شوية شوفت منه واقفة تبص علينا بنظرات كلها حقد! وقتها قلت بصوت مسموع وصل لـ منه:
"صدق الإمام الشافعي كل العداوات تُرجى مودتها، إلا عداوة من عاداك عن حسد" انتبهت روعة وبصت ناحيتها فردت منه باستخفاف: "أول مرة أشوف حد بيوصف نفسه! ديرت روعة ظهرها وسحبتني من إيدي وهي بتقول: "سيبك منها... سيبك منها يلا ندخل" وبعد مرور أسبوع في خلاله اتحدد ميعاد خطوبتي على شادي.
زار رحيم روعة وأعطاها فلوس وقالها إن باباها حالف على والدتها بالطلاق إنها ما تتواصلش معاها، ووعدها هيحاول مع والده اللي أول مرة يكون صارم بالطريقة دي! يمكن معاه حق لأنه اتصدم في بنته ومش قادر يصدق ولما يتجاوز الصدمة هيسامحها وترجع كل حاجة زي الأول! وبعد الظهر بساعة وقفت روعة تبص من البلكونة كان مرور الأيام بطيء وثقيل على قلبها. نادرًا ما كانت تبتسم وإن فعلت فابتسامتها مهزومة ونظراتها منكسرة.
شهد وحورية كانوا نزلوا يشتروا طلبات للبيت وسابوها تجهز الغداء. دخلت روعة أوضتها وبدأت ترتبها بعد ما خلصت ترتيب البيت. ولما وقعت عينيها على ألبوم الصور الخاص بـ عبيدة اللي كل يوم تقعد تفر فيه لحد ما حفظت ترتيب الصور، فتحته وقعدت على السرير تتأمله بابتسامة، قالت: "أنت إيه حكايتك بقا! فتحت مكتبة لقت قزازة برفان، شمتها وابتسمت وهي بتفكر ريحته وبتقول: "دي بقا البرفان المفضل بتاعك يا سي عبيدة." رشت على ملابسها وهي بتقول:
"بس ريحته حلوة أوي بجد! رن جرس الباب جريت عشان تفتحه وقبل ما تفتح كان دخل عبيدة وقفل الباب وراه بعد ما ألقى عليها السلام. ارتبكت واتوترت وظهر في نبرة صوتها وهي بترد، فقال عبيدة: "ماما وشهد لسه مرجعوش ولا إيه؟! "لـ... لأ لسه." قعد على كرسي السفرة وقال بابتسامة ماكرة: "متقلقيش أنا جعان ومبعرفش آكل الحلو إلا بعد الأكل فمتخافيش مش هاكلك دلوقتي."
قام واتجه ناحيتها فرجعت لورا وبلعت ريقها بارتباك لكنه ابتسم وهو بيتجاوزها ودخل لأوضته، فتح دولابه وأخرج قميصين وسألها: "إيه رأيك ألبس ده ولا ده؟! "اللي يعجبك." "طيب اختاري لي واحد عشان محتار." "البس الكحلي." ولما بصت روعة على السرير اتسعت عيناها بصدمة وهي بتبص على ألبوم الصور والبرفان بتاعه اللي حطاهم على السرير، وهي بتتمنى مياخدش باله! لكنه خد باله وابتسم.
بللت شفتيها بارتباك وفضلت واقفة مكانها لحد ما خرج من الأوضة وهو ماسك في إيده القميص الكحلي ووقف قصادها وقال بمرح: "بتلعبي في حاجاتي بس مش مهم أنا مسامح ومن كل قلبي يا قلبي." تركها وخرج من الشقة وكأنه مقالش كلمة صفعت مشاعرها النائمة فاستيقظت. وفي المساء كانت أمي قاعدة تسمع المسلسل الهندي اللي متابعاه بتأثر شديد، وإحنا قاعدين مع بعض قصاد أمي، بص عبيدة على التلفزيون وقال بسخرية:
"بصوا ماما متابعة المسلسل ده من زمان وأنا كنت ناوي أتابعه معاها بس من الحلقة الأولى لـ ١٨ وكل ما أشوفهم ألاقيهم واقفين نفس الوقفة ودايمًا يفتحوا بقهم معرفش ليه." ضحكنا وبص عبيدة ناحية روعة وهو بيتأمل ضحكتها، فقالت أمي: "اسكت عشان أركز وإلا هقوم أنفضك." عبيدة بمرح: "أهم حاجة عندنا في العيلة يا روعة الاحترام ثم الاحترام ثم الاحترام." أمي بحدة: "ما بس بقا يا واد أنت ولا هقوم أشدلك ودانك." بص عبيدة ناحية روعة وقال بمرح:
"ثم الاحترام يا روعة." ضحكنا جامد فقالت أمي: "اخرسوا بقا! ضغطنا على شفايفنا وإحنا بنكتم الضحك وبنبص لبعض، وفجأة روعة انفجرت بالضحك فضحكنا تاني وبصتلنا أمي بحدة فسكتنا. رن جرس الباب فقالت أمي: "يا دي النيلة مين السمج اللي جاي في وقت غلط ده! ضحكنا وقام عبيدة فتح الباب فظهرت ست تجاوزت الستين من عمرها ومعها بنت في ثالثة ثانوي، قالت: "معلش يا شيخ عبيدة كنت عاوزاك ترقي البت دي أصلها مش عارفة تذاكر!
"العنوان غلط أنا مش الشيخ عبيدة." "يا بني مشي إيدك عليها كده ربنا يكرمك." ضحك عبيدة وقال: "عيب يا حجة أمشي إيدي عليها إزاي يعني؟! "أنا سمعت إن رقيتك فيها الخلاصة والشارع كله بيحكي ويتحاكى بيك." "أوشاعات دي أوشاعات يا حجة." مدت السيدة إيديها وهي بتسحب إيد عبيدة وبتحاول تحطها على جسم البنت وعبيدة بيسحب إيده ويرجع لورا والست مصممة وبتشده وهي بتقول: "يا بني مشي إيدك عليها زي ما بتعمل مع الناس." عبيدة وهو
بيهرب منها وبيسحب إيده: "الحقني يا أمي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!