الفصل 23 | من 26 فصل

رواية فأعرضت نفسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
17
كلمة
1,625
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

"دي غابة يا بت!! بقولك إيه قومي بينا نهرب من وسط النمور دول إحنا غزلان ضعيفة… هنتاكل." قالتها أمي بمزاح وضحكت بخفوت، فحطيت إيدي على بوقي أكتم ضحكاتي. قومنا من قدام الباب عشان حرمة البيت طبعًا، وده كان لازم يحصل من البداية! وبرده كان فيه صوت دوشة لحد ما سمعنا صوت أم حمزه بتقول بنفاذ صبر: "يا جماعة شهد ووالدتها جوه." هدأ الصوت مرة واحدة ومسح شادي أنفه بالمنديل الورقي وقال بتلعثم: "شـ… شهد!!! مين شهد!! أخته بضجر:

"خطيبتك." مسح أنفه للمرة الثانية وقال بذهول: "خطيبتك!!! أحلفي بالله." حسيت بإحراجهم وارتباكهم، ما بقوش عارفين يجوا يرحبوا بينا ويسلموا علينا ولا يدخلوا أي أوضة يستخبوا فيها من شدة الإحراج. دقائق مرت علينا وإحنا بنبص لبعض أنا وأمي وكل شوية نضحك. صوت البيت أصبح هادي تمامًا إلا من صوت حمزه الباكي: "عايز جاتوه… عايز جاتوه…" وبعد شوية دخلت حماتي ووراها بنتها الكبيرة أم حمزه، رحبوا بينا وقعدوا يتكلموا معانا ونهزر.

كنت مستنية أشوف شادي اللي اتأخر شوية على ما جه وقبل ما يدخل سمعته بينادي حمزه وبيقوله: "ابسط يا عم جبتلك أحلى جاتوه بس والله لو ما سكتت وقعدت محترم هاكله كله لوحدي." صفق حمزه بيده وقال: "لا هسكت والله… هيه هيه خالو جاب جاتوه." شادي بتحذير: "ها وبعدين يا حمزه." هدأ صوت حمزه ودخل شادي مبتسم ألقى علينا السلام وصافحنا كان واضح على وجهه الإرهاق والتعب. دخلت بعده أخته التانية وهي شايلة صينية عليها جاتوه وسلمت علينا.

كنت محرجة جدًا وهو كل شوية يبص عليا بابتسامة، ولما لاحظت حماتي ارتباكي وإحراجي، قالت: "خد شهد فرجها على ألوان شقتكم يا شادي." قلت بتلعثم: "لـ… لأ يا طنط مرة تانية لأن شكله تعبان." وقف شادي وقال: "لأ أنا بقيت كويس تعالي أخد رأيك في كام حاجة كده… تعالي أنتِ كمان معانا يا طنط." قال آخر جملة وهو بيبص لأمي اللي رفضت تيجي معانا. فبصيت أنا لأخوات شادي البنات وقلت بتلعثم: "تعالوا أنتوا معانا." لم يعطهم شادي

فرصة الرد وقال بابتسامة: "لا هما شافوها تعالي أنتِ." مشيت وراه وأنا بحاول أخفي ارتباكي، طلعنا السلالم للدور الثاني وفتح باب الشقة اللي كانت فاضية تمامًا، ابتسمت وأنا بقلب نظري في أنحائها وبتأمل ألوانها الدافية. انتفضت لما سمعت الباب بيتقفل، التفت لشادي بسرعة وقلت بارتباك: "أنت قفلت الباب ليه؟! تجاهل سؤالي وسحبني من إيدي وهو بيقول: "تعالي… تعالي أفرجك على ألوان الشقة." وبعد ما اتفرجت، سألني:

"لو فيه حاجة عايزاني أضيفها أو أغيرها قوليلي ما تتكسفيش." "لـ… لأ والله ذوقك حلو أوي." تنهد بارتياح وهو بيقلب نظره في الشقة وقال بنبرة جدية: "تمام." سكت شوية وهو بيبصلي ومبتسم فكنت عايزة أفتح معاه أي كلام سألته ببلاهة: "بس إيه حكاية التايجر اللي كنتوا لابسينه ده؟ حرك سبابته في وجهي وهو بيقول بمرح: "إوعي الفار يلعب في حجرك يا شهد إحنا عيلة عاقلة والله… هفهمك يا ستي." قال جملته الأخيرة بجدية وأكمل:

"أنا ليا خال عايش في الكويت بقاله أكتر من عشرين سنة… بينزل كل سنة… كل ما نروح نزوره يدينا قماش قطيفة على شكل تايجر أو سبونج بوب." ضحكت وقلت: "فقومتوا واخدينه مفصلينه ولابسينه في البيت." "لأ إحنا ما أخدناهوش هي ماما اللي فصلته… عندنا مكنة صغيرة كده ماما بتخيط عليها بس لينا إحنا مش لحد غريب." هزيت راسي بتفهم وسكتنا، كان بيبصلي بنظرة متفحصة، فارتبكت وقلت: "طيب يلا ننزل…" "ننزل!!!

لا طبعًا مش هتطلعي من هنا قبل ما أخد اللي أنا عايزه." الجملة دي خوفتني شوية فقلت بنبرة مرتعشة: "مـ… مش فاهمة!! قال بابتسامة: "يعني عايز حضن." استدارت وأنا بقول: "بطل هزار بقى ويلا ننزل." جذبني من ذراعي وضمّني على حين غرة محاوطًا ظهري بكلتا يديه وسند ذقنه على رأسي وهو يردد: "والله العظيم وحشتيني أوي… أنتِ متخيلة إن أنا ما شوفتكيش بقالي أسبوع كامل… أنا تقريبًا كنت باجي عندكم كل يوم."

ما حاولتش أبعده عني، أغلقت عيني وأنا بستنشق رائحة عطرة وأنا بتمنى الشعور ده يستمر لدقائق أخرى، قال: "عارفة لو أنا مش خايف من العدوى ودور البرد الصعب اللي ماسكني ده كنت عملت حاجة تانية." خرجني من حضنه ومسك إيدي وهو بيقول بابتسامة: "يلا بقى ننزل." نظرت له بابتسامة في حياء ومشيت جنبه. شعرت وكأن قلبي كان أمامه حصن منيع فاطمئن وحين ابتعد ذلك الحصن ارتجف وانتفض. أصبحت كمن تذوق اللحم للمرة الأولى فأعجبه مذاقه وبدأ يشتهيه.

ما تأخرناش كتير وروحنا وكنت كل ما أفتكر الحضن ده أتمنى أكرره. جلست روعة جوار عبيدة اللي كان بيلعب في موبايله وأول ما انتبه ليها تركه من إيده وبصلها بابتسامة، فابتسمت وحاولت فتح كلام معاه قالت: "عرفت إن رحيم اتقدم لحنين؟! "آه عرفت ربنا يسعدهم يا رب.." سألها عبيدة: "إيه خلصتِ مذاكرة؟! أخذت روعة الريموت وفتحت التلفاز وهي بتقول: "المذاكرة مش بتخلص…"

وبعدما قلبت بين قنواته التفتت تنظر لعبيدة فلقيته بيبصلها وإيده على خده ومبتسم، سألته بابتسامة: "بتبصلي كدا ليه؟! أخذ الريموت من يدها ومسك يدها وقال: "إيه بقى يا روعة هستنى لإمتى؟! ابتسمت روعة لأنه بيحاول معاها كل يوم ولا يترك مجالًا إلا ويحدثها بكلمات الغزل حتى امتلأ قلبها وفاض، قالت بمرح: "مستني إيه بس يا عزيزي!! عبيدة بنفس النبرة: "مستنيكي يا عزيزتي… ها بقى مش هتفتحي قلبك؟

"كان مفتوح يا عبيدة بس أنا قفلته… حبستك جواه وقفلت عليك." قالت آخر جملة وهي تحرك يدها وكأنها تغلق قفلًا. اتسعت ابتسامة عبيدة وهو يقول: "أفهم من كده إنك…" "بحبك يا عبيدة." ضمها عبيدة وهو بيقول بفرحة: "الله… سمعيهالي تاني عشان حاسس إني بحلم." همست روعة جوار أذنه وهي تضغط على كل حرف: "بحبك." دخلت روعة للعالم اللي كانت خايفة منه أحبته رغمًا عنها وتناست كل أفكارها وأوهامها لتعيش برفقته.

مرت ثلاثة أيام ومنة كل يوم بتنطفي أكتر وبعدت عن كل اللي حواليها حتى ما بقتش تروح جامعتها. كانت حابسة نفسها في بيت والدها وبتقعد معاهم على الأكل تعمل نفسها بتاكل منعًا للجدال معاها. زوجة والدها كانت سيدة حنونة لكن منة ما كانتش بتتكلم معاها وحابسة نفسها طول الوقت. بطلت تصلي وبعدت عن ربنا وكأنها بتعاقب نفسها. فاكرة إنها خلاص هتدخل النار بسبب اللي عملته فمفيش داعي تعمل أي عمل صالح!!

أوشكت على الدخول في حالة اكتئاب وما كانتش بتبطل عياط وفارقت الابتسامة وجهها وزاد كرهها لأصحابها السابقين. "خلاص كده ربنا هيعاقبني بذنبهم كلهم وهدخل النار." كانت في مكان مظلم ترى باب النار على يسارها وباب الجنة على يمينها، قالت منة الجملة دي ببكاء وهي تُحدث نفسها وتسير نحو باب النار بإرادتها. فرد عليها صوت لا تعلم مصدره: "هو أنتِ

ما قرأتيش قوله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا…" التفتت حواليها تبحث عن مصدر الصوت فأكمل: "لو توبتي وأخلصتي توبتك لله ربنا هيغفرلك." التفتت حواليها وهي بتقول: "بس أنا سمعت إن ربنا مش بيسامح في حقوق الناس وكل اللي أنا آذيتهم ليهم حق عندي ومش هيسامحوني." "ربنا بيغفر الذنوب كلها يا منة… والناس دي ممكن تعتذريلهم."

"بس أنا بكرههم أنا مش عارفة أحبهم مش هعرف أعتذر منهم." "خلاص سيبك منهم دلوقتي مش أنتِ توبتي خلاص استغفري وادعي دائمًا ربنا يطهر قلبك." "طيب أنا مش عارفة أعيش وسط الناس." رأت نفسها تقف أمام مرآة ترتدي نقاب يستر وجهها وملابس واسعة باللون الأبيض. وفجأة فتحت عينها على أذان الفجر. تذكرت تفاصيل الرؤية وبكت لم تشعر إلا وهي تطير لتتوضأ وتصلي لتدعو الله أن يغفر لها ويطهر قلبها. وبعد يومين.

"شايفين اللي لابسة نقاب وقاعدة هناك دي؟ قلت كده وأنا بشاور على بنت لابسة أسود، فردت حنين: "أول مرة أشوفها مين دي؟! قلت بسخرية: "دي الشيخة منة… يا ترى بتعمل مصيبة إيه تاني!! أصل اللي فيه طبع مستحيل يغيره." ردت روعة بحدة: "لا يا شهد فيه ناس كتير كان فيها طباع وحشة وغيرتها عادي." قلت بثقة: "بكره تشوفي بنفسك المصيبة الجديدة اللي هتعملها." "سيبك من منة دلوقتي هو صحيح شادي قدم الفرح وهتتجوزي في الإجازة الجاية."

"أيوه عبيدة قالي وأنا قولتله سيبني أفكر." "أنا رأيي لأ يا شهد بلاش تتجوزي دلوقتي مش أنتوا متفقين لما تخلصي دراسة؟! حنين باعتراض: "لا يا شهد سيبك منها اتجوزي هو فيه أحلى من الجواز… طيب والله لو رحيم قالي نتجوز الصبح هقوله موافقة." روعة بضحك: "أنتِ واقعة يا بنتي دي معروفة…" ضحكنا وبصيت لمنة اللي قاعدة على المقعد الحجري وبتتكلم في الموبايل وواضح إنها مستنية حد. لكزتني روعة في ذراعي وقالت: "ما لناش دعوة انسيها بقى."

شهد بألم: "مش قادرة أنسى اللي عملته معايا." ولأن يزن طالب مغترب وكان لازم يرجع لبلده أسبوع أعطى الهاتف والدفتر لأُبيّ اللي اتفقت منه معاه إنها هتقابله عشان تاخد هاتفها اللي معاه بقاله أسبوع. انتظرته منة على المقعد الحجري. تنهدت بعمق وطلبت رقمه للمرة الثانية فأجاب: "أيوه يا دكتورة… أنا قدام كلية صيدلة." "تمام… ارفع إيدك أو أي حاجة." "أنا لابس قميص أسود وبنطلون جينز أزرق." "تمام شوفتك." اقتربت منه ووقفت خلفه قالت:

"دكتور أُبيّ؟ التفت ليها وهو بيقول: "دكتورة منة؟! أومأت رأسها بالإيجاب ومدت يدها وهي بتقول: "ممكن موبايلي بعد إذنك." أعطاها الهاتف وهو يتلعثم: "أ… أ… اتفضلي." "شكرًا لتعبك." ابتلع ريقه ثم قال: "العفو…" "استني يا… أ… دفترك." أخذته من يده وهي تقول: "شكرًا لحضرتك." استدارت ومشيت شوية وهو خلفها يسلك نفس الطريق للخروج من الجامعة، كان مبتسمًا بإعجاب فقد أغراه حياؤها. لما شوفت منة واقفة مع الشاب قلت بانتصار:

"شوفتوا مش قولت لكم مش هتتغير." حنين بدهشة: "أنتِ عارفة مين اللي كانت واقفة معاه ده أصلًا؟ ده رئيس اتحاد الطلبة على مستوى الجامعة ده محترم جدًا." قلت: "ما بقاش يغريني حد… ممكن تكون اتعرفت عليه على النت وجاية تقابله." روعة بنفاذ صبر: "كفاية بقى اسكتوا قولت لكم ما لناش دعوة بيها." ولما مرت علينا ظنت إننا مش عارفينها بس سمعت صوتي لما قلت بسخرية: "فيه حد كده عايزة أقوله حسبي الله ونعم الوكيل." أكملت بسخرية:

"متأكدة إنك مش هتتغيري." لكزتني روعة في ذراعي وقالت: "يا بنتي كفاية بقى!! طعنت الكلمة قلب منة المذبوح اللي بيحاول التعافي وبيجاهد عشان يمسك حبل الهداية. ولما بعدت عننا مسافة جلست على إحدى المقاعد لتتنفس وتُنهي نوبة البكاء الجديدة، ضغطت على شفتيها لتمنع المزيد من الشهقات ولكن خانها حلقها وشهقت باكية فسمعها أُبيّ اللي ما زال متابعها. قرب منها وقال: "حضرتك كويسة؟!

نظرت له للحظة وبكت وازداد نحيبها وكأنه ضغط على زر دموعها، قال بقلق: "وحدي الله بس فيه إيه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...