كنت .. كنت هطمن عليه بس والله .. لكن أول ما فتحت الباب شوفتُه نايم على السرير .. بس كنت حاسة بحاجة غلط .. فقربت منه .. وطلّيت عليه بملامحي اللي غلب عليها القلق .. ساعتها شوفت العرق اللي بيتصبب من وشه .. وملامحه المتضايقة ، كان بيتحرك كأنه في كابوس .. مستني أي إيد تتمد له عشان تخرجه منه .. قعدت جنبه ، وبإيد ضمت إيده ، وبإيد بدأت أملس على شعره ..
وأنا بقول له: ريح قلبك شوية واهدى .. كل اللي اتكسر ممكن يتصلح .. ولما يرجع هيبقى أعز على قلوبنا لأنه اتكسر مرة وعرفنا قيمته .. أنا جنبك .. الجملة دي .. كنت دايماً بسمعها في الملجأ لما لعبتي اللي بحبها تتكسر مني .. وكنت بستريح .. أتمنى إن الشيء اللي تاعبه ميكونش أصعب من إن الكلام يصلحه .. لأن من كل قلبي اتمنيت لو أقدر أخفف عنه ولو بكلمة .. لما هدى شوية .. خطين دموع نزلوا من عينيه .. شد على إيدي جامد
وقال وهو نايم كإنه متخدر: أ .. أنا مكنتش عايز يحصل كدا .. أنا بحبها والله .. بحبها أكتر من نفسي .. أديتها قلبي أمانة لكنها خدته ومشيت .. لو عشت هبقى إنسان معندوش قلب .. لو مت قلبي هيفضل بيتألم معاها .. أنا تايه .. تاايهه ! نبرة صوته الحزينة .. فرفحت قلبي .. ليه إنسان حنين ورقيق زي فارس قلبه يتكسر بالشكل ده؟! .. ليه في لعبة الحب دايماً المنتصر بيبقى الأكثر أنانية وقذارة؟!
كمل كلامه وقال: كانت قاعدة جنبي في العربية .. بتحاول تخليني أبتسم بحركاتها الطفولية .. لكن ، أنا كنت متضايق ومش شايف قدامي .. صفقة خسرانة في الشغل عمتني عن الحب اللي بتحاول تقدمهولي .. سقت بسرعة جنونية .. فضلت تقول لي هدي شوية .. لكن .. معرفتش قيمة نصيحتها غير لما عملنا حادثة والعربية اتقلبت ! .. فوقت .. بعد مدة .. لكنها كانت لسة نايمة .. الغيبوبة بتاعتها طولت .. وأهلها كرهوني .. رفضوا يخلوني أشوفها ..
لما رحت واعتذرت لأمها .. ضربتني بالألم وقالت: أنت ليك عين تيجي بعد اللي هببته .. خد منّي ضنايا ومفكر اعتذارك هيخليني أسـامـحك؟! .. يا أخي حسبنا الله ونعم الوكيل فيك .. ربنا ياخدك! . . وكان هاين عليها تفضل تضربني لغاية ما بنتها تفوق .. لكن انهيارها من العياط منعها .. الألم موجعنيش قد كلامها وعياطها .. لأنه حسسني إني إنسان قذر .. قذر!
نقلوا حبيبتي لمستشفى تانية من غير علمي .. مهما سألت مكانوش بيرضوا يقولولي .. دورت كتير لكن من غير فايدة .. أنا كل اللي كنت عاوزه .. إني أشوفها .. واعتذرلها .. بقى عندي حالة نفسية من الموضوع ده .. ومش بقدر أستحمل ضغطه عليا .. لكن .. لكن برضه هدور عليها .. ومش هبطل غير لما ألاقيها! خلص كلامه .. وخلصت دموعي معاه .. نزلت
راسي جنب راسه وأنا بقول: أنت مش وحش .. بالعكس .. أنت ألطف مما تتخيل .. اللي حصل ده كان قدرها .. محدش كان هيقدر يغيره .. كفاية جلد في نفسك .. وتعذيب .. كفاية يا فارس .. أنت متستحقش كدا .. كل كلمة قلتها .. طلعت من أعماق قلبي .. مركزتش على ألقاب ولا على فرق المكانة بينا .. تخفيف الحمل اللي شايله هو كل حاجة فكرت فيها ساعتها .. لقيته نعس تاني .. سمعت صوت خطوات برا رعبتني .. حاولت أقوم لكن كان متمسك في إيدي جامد ..
وفي آخر لحظة شديت إيدي بالقوة .. وروحت وقفت ورا الباب .. اتفتح الباب ودخل منه سليم .. راح وقف قصاد فارس وقرب وشه منه .. ثم قال باستغراب: اومال الصوت اللي سمعته ده كان منين؟ ما أنت نايم أهو؟! سبته يتعارك مع حيرته .. وأتسحبت بسرعة .. وأنا بجري على أوضتي لقيت اللي بينده عليا: لين؟! ببص ورايا .. لقيت سليم جاي عليا .. الدم نشف في عروقي .. بلعت ريقي .. وقولت وأنا بشبك إيديا وعلى وشي ابتسامة متوترة: تؤمر بحاجة يا سليم بيه؟
الشك .. ومفيش غير الشك باين على وشه .. قال: صاحية ليه لحد دلوقتي..؟ لين بتوتر: ها..؟! .. لا .. ولا حاجة .. كنت .. كنت .. "قاطع حواري صوت بطني .. قلقي على فارس خلاني أنسى جوعي .." خدودي احمرت .. بص لي .. وبعد صمت قال: أنت جعانة؟ لين بكسوف هزت راسها .. رفع شفته اللي تحت وقال لها: مأكلتيش ليه على العشا؟ .. أنا فضلت أدور عليكي ملقتكيش موجودة؟!
نفسي كانت مسدودة عشان فارس .. كنت هخترع له حجة وهجاوبه .. لكن وقفني كلمته الأخيرة اللي رنت في ودني .. زي ما الدبوس بيقع على الأرض! .. بيدور عليا؟! غمض عينه وفتحها .. كذا مرة ورا بعض .. كأنه بيستوعب هو قال إيه .. حط إيده على بقه وقال بعدها: لو قولـت لك .. يا لين .. إن فيه كلمتين كل ما بشوفك ببقى عايز أقولهم لك .. بس مش بيبقى عندي الشجاعة ..
ودلوقتي فرصتي .. عشان فارس مش هيقاطعنا .. وكمان .. واضح إن نارك مني هديت شوية وتقدري تسمعيني .. فهل ممكن تديني فرصة .. وتثقي فيا؟ بصيت حواليا .. وأنا بدور على أي مهرب .. لكن ملقتش .. وفي تهور مني .. بصيت في عينيه .. حسيت فيها بصدق .. وبود .. قولت بهدوء: زي ما تحب .. لكن كلامنا هيبقى هنا! ابتسم بفرحة: طبعاً .. تعالى .. خدني وقعدني في الصالة .. بعد شوية لقيتُه جاي .. ولابس مريلة الطبخ .. وإيده
صينية عليها أكل كتير: احتمال تستغربي بس أنا بحب الطبخ .. ممكن تاكلي وتقوليلي رأيك؟ كنت خايفة .. بسمع كتير عن حوادث بتحصل .. الشاب بيعزم البنت على عصير ويحط فيه حاجة .. وهي تنخدع بوشه البريء .. زي .. زي الوش اللي أنا شايفاه دلوقتي ده! سليم: ورحمة أمي .. أنا مش بلعب أي لعبة عليكي! كأنه قرأ أفكاري .. ابتسمت بتوتر: لا .. أنا مش قصدي .. هاكل أهو ..
بدأت آكل .. والأكل كان حلو أوي بجد .. محستش بنظرته اللي بتراقبني غير وأنا باكل آخر لقمة .. لقيتُه قال لي: متأسف .. أنا بحب أشوف تعابير وش الناس لما بياكلوا من إيدي .. بحس إني عملت حاجة كويسة! ابتسمت .. وكلت آخر لقمة .. وقولت له: الأكل جميل تسلم إيدك .. شبك إيده .. بص عليهم بتركيز وقال: أنا آسف .. ملوش لزوم نخوض في تفاصيل .. لكن أنا آسف على كل حاجة .. أستغربت جداً من كلامه .. دي كانت آخر حاجة توقعتها ..
قولت له: أنت فاجئتني .. لو مكنتش متأكدة إنك سليم كان ممكن أقول إنك توأمه! رفع حواجبه: إيه؟! قولت بابتسامة: لأنك مختلف .. مش نفس الشخص اللي قابلته .. أنت جواك شخص كويس .. ولطيف .. ليه محتفظ بيه لنفسك بس؟ .. صدقني أنا حابة أكتر سليم بيه اللي قاعد معايا دلوقتي عن سليم بيه اللي بيرجع وش الفجر! شالت لين الصينية .. وسليم فضل قاعد .. بيحاول يفهم ليه قلبه بيدق بسرعة كده .. وهي ماشية .. ابتسم وهو
بيبص عليها وقال في سره: شكراً يا لين .. *صباحاً* قمت في معادي .. لبست هدومي وأنا مبسوطة .. أصل فارس بيه أكيد فاق .. وهقدم له الفطار بإيديا .. المرة دي حطيت ميكب خفيف على وشي .. مكنتش بحطه غير وأنا مع سراج .. ليه .. ليه عايزة أحطه دلوقتي؟! .. مش عارفة .. أول ما خرجت من الأوضة .. لقيت فارس بيه واقف قدامي .. بص لي بحدة .. وقالي: أنت كنتي جنبي عالسرير بليل؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!