أول ما خرجت من الأوضة، لقيت فارس بيه واقف قدام الباب. بص لي بحدة، وقال لي: "إنتِ كنتِ جنبي على السرير بالليل؟ بعدت خطوة لورا، راح مقربها. قلت بلخبطة: "ها... لا، لأه طبعًا! قرب أكتر وقال: "ومال التوتر اللي شلـ"ـك ده؟ اتوترت أكتر: "توتر إيه؟ أنا مش متوترة خالص...
كنت مغمضة عيني على أمل لما أفتحهم يطلع تهيؤات. لكن لما فتحتهم، لقيته قريب مني جدًا. لسبب ما مبعدتش، وبصيت له في عيونه، اللي كانت بتعذ"ـبني بنظرات كلها شك وغِل. طلع منديل من جيبه وقال: "امسحي الهباب اللي عملاه في وشك ده الأول، عشان أعرف أتكلم معاكي عدل! لما مسحته، حسيت براحة ارتسمت على وشه. قال بهدوء: "معنديش حد يحط الدهان ده على وشه، فاهمة؟ عيوني وسعت: "أنا مش من ذواتك، عشان تأمرني كده!
حسيت إنه استغرب، بس مش مني. تؤ، منه هو. فقال بتبرير مصحوب بسخط: "مدامك في بيتي، يبقى كلامي هو اللي يمشي، من غير نقاش..! أخد نفس وهدى وقال: "لين.. ردي على أول سؤال. انتِ كنتِ فين بالليل؟ المرة دي حاولت أثبت، ومسكت طرف مريلتي وقولت: "والله.. ده ميخصكش. أنا قلت مكنتش جنبك، وبكدا يكون وصل لحضرتك ردي." رفع حاجب وابتسم بسخرية: "انتِ هتعلميني أتكلم إزاي؟ نزلت وشي وقولت: "متأسفة.."
ضرب إيديه في بعض وقال: "تمام.. وصلي ردك يا لين.. عن إذنك." خرجت من الأوضة وكنت متضايقة من الموقف. فجأة حسيت بخبط على ظهري، ببص لقيت سليم. هو كل شوية واحد ينط لي ولا إيه؟! قال لي بلطف: "ممكن فنجان قهوة.. وتحصليني على مكتبي؟ بصت له باستغراب، فقال: "ليكي عندي حاجة.. بس متتأخريش.." هزيت راسي، ومشيت. وقفني بصوته: "وآه.. الفنجان يبقى على ذوقك يا لين! برقت وأنا ماشية، ومبصتلوش. هزيت راسي من سكات.
روحت عملت القهوة، وكنت واقفة مستنية تستوي. لما جت دادة حليمة وقالت: "القهوة دي لمين؟ قولت بملل: "لسليم بيه." بصت لي بدهشة، خلتني أنقل نظري من القهوة ليها. قالت: "بس ده مش بيحب القهوة! رفعت كتافي بقلة حيلة، وطفيت عليها: "أهو بقى يحبها وطلبها مني.. هروح أوصلهاله.." منكرش إن في كل خطوة بقربها من مكتبه، كان خوفي بيزيد. بس عنصر المفاجأة خلاني أحب أروح وأشوف. لوهلة حسيت إني سمكة هبلة لقطت طعم الصنارة اللي رماها لي سليم!!
وقفت على الباب، وحاولت أوازن الصينية بإيد واحدة، وخبطت. جه صوته من جوه: "ادخل.." أول ما دخلت، لقيت سليم ساب اللي في إيده، وبص لي بابتسامة: "اقعدي يا لين." راح وارب الباب، وقرب مني وسند على المكتب بدراعه وهو مستنيني أعدل نفسي. لما خلصت، رمقني بنظرة لمحتها كتير في عيني، لما كنت ببص في المرايا بعد مكالمة لطيفة مع سراج. نظرة محب! بعيون بتراقب كل حركة ليا،
ناولني كتاب وقال: "أنا عرفت إنك بتحبي القراءة من دادة حليمة.. خدي الكتاب ده ليكي." خدته بتردد، وفتحته. كان مستهلك جدًا. قال بتوضيح: "أنا قرأته كتير.. فتلاقي صوابعي معلمة في صفحاته.." راح قعد على الكرسي بتاعه. "خدي بالك الكتاب ده غالي عليا أوي، عشان كده أنا بديهولك! حطيته على المكتب: "شكرًا يا سليم بيه.. بس أنا لازم أقوم ورايا شغل كتير."
بص لي بحدة: "اقعدي.. أنتِ معفية من الشغل النهارده، واللي يقول لك كلمة.. شاوري لي عليه! مسبليش فرصة أرد، لأنه لبس نظارته وبدأ يشوف اللي في إيده. وهو مركز في شغله قال لي: "اقعدي معايا.. نونس بعض.. كمان القهوة دي ليكي.. أنا عرفت من نفس المصدر إنك بتحبيها." ابتسمت بضيق، ودورت بعيني في المكان، لحد ما عيني وقعت على الكتاب. خدته وفتحت أولى صفحاته. لمحت في طرف الكتاب
إهداء مكتوب بخط الإيد: "إلى من تسرق الفؤاد فجأة بغير حسبان ولا حق." نفسي اتقطع لثواني، وبصيت لسليم بطرف عيني، لكن.. مكنش مدي أي اهتمام. تنفست براحة وشلت الأفكار دي من دماغي. لما بدأت أندمج في القراءة، فارس بيه فتح الباب، واتصدم لما شافنا مع بعض. قمت بارتباك، وسليم ابتسم بانتصار. بص لي فارس كأنه بيتفحصني، وبيأكد على سلامتي! ثم وجه نظراته لسليم وقال بغضب: "أنا مش قلت لك متقربش منها؟! وقف سليم قُصاده وقال بتحدي: "والله؟
.. أنت متعرفش آخر الأخبار.. مش أنا ولين اتصالحنا وبقينا أصحاب؟! أنا وسيف قولنا في نفس واحد بصدمة: "أصحاب؟! سليم بغل: "آه.. أصل مش زيك قفل ومحدش بيحبني.. أنا حبايبي كتير! بص لي فارس، لكن مكنتش عارفة أرد أقول إيه. في الأخير قاله بإستفزاز: "آه ما دهو آخرك.. تتصاحب مع الشغالات." خرج وهبد الباب وراه، وساب سليم غضبان، وناقص دخان يطلع من ودانه زي أفلام الكرتون! اتسحبت للباب
وقولت بخفة قبل ما أطلع: "شكرًا يا سليم بيه على القاعدة اللطيفة دي.. لكن أنا بشوف شغلي أحسن." خرجت وروحت عند دادة حليمة، وقولت بعتاب: "دادة.. لو سمحتي متقوليش لحد على أي حاجة تخصني تاني." بصت لي وقالت: "هو اللي سأل يا بنتي أكدب عليهم يعني؟ جاوبتها وأنا ماسكة المغرفة ورافعاها كأني هضرب حد: "لا.. قوليله يروح يسألني أنا.. يسأل صاحبة الشأن." حليمة بهدوء: "طب متتحمقيش كده.. اللي عايزاة هيكون."
قبل ما أرد، سمعت صوت فارس بيه وهو بينده عليّ. سيبت اللي في إيدي وعدلت شعري وهدومي بسرعة، وقبل ما أكون قدامه هديت من خطوتي، ومشيت على مهل وأنا شابكة إيدي. قولت بلطف: "حضرتك تؤمر بحاجة يا بيه؟ مشي كام خطوة ناحيتي وقالي: "لين.. انتِ ليه سبتي شغلك كمحاسبة؟ اندهشت من إنه عرف المعلومة دي. قال بتوضيح: "أنا ليا معارف هناك.. المهم.. ليه؟ بدأت أتوتر، والذكريات المؤلمة بدأت تحدف ذاكرتي بالطوب.. وتخليها تر"ـتعش من الخوف.
جه صوته الحنين انتشلني من كل ده، وقال: "لين اهدى.. لو موضوع شخصي مش عايز أعرفه.. أنا سألتك عشان عايز أقدم لك فرصة شغل في شركتي." قولت بدهشة: "شغل؟! فارس بابتسامة جانبية: "آه.. أنا هعفيكي من شغل البيت ده نهائي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!