صوتها الحنين انتشلني من كل دا. قال: لين أهدى. لو الموضوع شخصي مش عايز أعرفه. أنا سألتك علشان عايز أقدم لك فرصة شغل في شركتي. قولت بدهشة: شغل؟ فارس بابتسامة جانبية: آه. أنا هعفيكي من شغل البيت ده نهائي. أي كلمة، هتبقى تافهة، قصاد اللي حسيت بيه في اللحظة دي. كياني اللي كنت دفنته، رجع من الموت على إيد فارس. بصت له بجدية وقولت: أنت بتتكلم جد؟ راسه وقال وهو ضامم إيده: لو حابة. وهيبقى أحسن لو تبدأي من بكرة.
مسكت في إيده بلهفة، اللي مبانتش عليا من مدة. أصل اللهفة الشعور الوحيد اللي لا يمكن يتزيف. وقولت: ده من النهاردة كمان. يا فارس بيه، ده جميل مش هنساها لك أبداً. أبداً. حسيت إنه اتصدم من رد فعلي. المسكين اتحرج ومعرفش يتصرف إزاي في إيديا المكلبشبن في إيده. قال بحرج وهو بيبص على إيدينا: احمم. بغباء بصيت، وبعد ثواني استوعبت وسحبت إيدي بسرعة. حاول يداري ضحكته لما حط إيده على بؤه وقال: واضح إنك اتحمستي زيادة عن اللزوم.
هزيت راسي ومشيت بسرعة من قدامه، وأنا فيا مهرجان كامل بيحصل جوايا. صخب. صخب ملغوش على كل ذكرى وحشة. *الظهر* كنت واقفة بعيط، من تقطيع البصل طبعاً. بلف علشان أجيب مناديل، اتخبطت في حد كان واقف ورايا على طول. مكنتش شايفة قدامي من الدموع، وكنت هعيط بجد. حسيت بصوابع حد بتتحرك بشويش على خدودي. وتحت عيوني. ابتسمت وأنا بقول بلطف: شكراً يا دادة. مجاليش رد. قضبت حواجبي، وفتحت عيني. لقيتها قدامي. فارس.
رجعت لورا وكنت هقلب الحاجة اللي على الرخامة. مسكني من إيدي وعدلني وهو بيقول: معاكي عشر دقايق. عايزني معرفش أفرق بينك وبين القمر فيهم. وسابني ومشى. ضيعت أنا خمس دقايق، بحاول أصدق إن اللي حصل ده مكانش خيال. كلامه غريب، وتصرفاته أغرب. شوية يبقى بارد، وشوية عنيد. لكن في كل ده بشوف جواه شخص حنين.
كنت بكلم نفسي وأنا بلبس آخر قطعة في الطقم. عقد رقيق عليه فراشة. تفصيلة صغيرة زي العقد بتدي للطقم شكل مختلف. أتمنى أن التفاصيل الصغيرة بيني أنا وفارس، زي اللي بتحصل دلوقتي، ترسم لعلاقتنا طريق جديد تمشي فيه. طريق الحب، اللي هتتقابل فيه قلوبنا أكيد. لما خلصت لبس، نزلت تحت لفارس بيه اللي كان قاعد بيشرب قهوته في الصالون. شوية قهوة وقعوا من الفنجان أول ما شافني. أصل إيده اتهزت شوية. يكونش سببها إن قلبه اتهز لما لمحني.
قام فارس وهو بيتمنى متكونيش اخدتي بالك من حركة إيده المفاجأة. رسم على وشه برود رهيب. لكن فيه بعض الناس، مش بيبقوا محتاجين يتكلموا علشان يوصلوا اللي جواهم. لأن نظرات عينيهم بتشرح كل حاجة. هو نسى إنه من الناس دي. نسى إن اللمعة اللي في عيونه لا يمكن تتخبى. كان دايماً بيمشي هو الأول، وبيسبق رجلي. المرادي مشيت جنبه. محدش رجله بتقدم ولا بتأخر عن رجل التاني. مما سبب قشعريرة سطت على كل شبر في جسمي.
ركب العربية. وشاور لي أركب جنبه. مسمعتش كلمة طول الطريق. حرام. حرام اللي السكوت بيعمله في الواحد ده. حتى خيالي الخصب من قراءة الروايات تعذر عليا أخمن المكان اللي رايحينه. فعلاً لحظات السكوت والانتظار لحظات قاسية. وصلنا لمكان باين عليه الفخامة. أول ما دخلنا فيه واحدة جت استقبلتنا بكل احترام. قعد فارس وقال وهو بيعدل ساعته: ظبطيها. ابتسمت الست، وخدتني من إيدي. طلعت فساتين وهدوم كتير، باين عليها القيمة.
وقالت لي: نقي اللي يعجبك. فارس بيه يحب تاخدي رأيه. لما تقيسيه اطلعي ووريهوله. كنت متوترة جداً. فمرة لبست البلوزة بالمتشفلب، ومرة وقع فستان من إيدي اللي كانت بتترعش. أصل مش فاهمة إيه اللي بيحصل. أنا بنفذ أوامره كأنها دين عليا من غير ما أفهم حاجة. طلعت وريته أول طقم. بص لي بعدم اهتمام، وحرك إيده بمعنى غيريه.
لبست طقم تاني، اداني نفس النظرة. وصلت للطقم العاشر وخلقي بقى قد خرم الإبرة. طلعت لقيتة بص لي نظرة كأنه بيشمتني بيها. وقالي بغضب مكبوت: مشوفكيش لابسة فستان قصير تاني. إلى بعده. كورت إيدي، ودخلت وأنا بدبدب. لبست فستان بسيط جداً، ومش مبين حاجة من جسمي. لما طلعت، ابتسم وقال: أهو هو ده الكلام. هناخد ده. ساعتها اكتشفت إن مش باخد رأيه، تؤتؤ. ده هو اللي بيشتري لي على ذوقه. خلصنا وركبت العربية وأنا لابسة الفستان.
خرج ملف واداهولي وقال: دي صفقة عايزين نعملها. والبركة فيكي. بصت له باستغراب، كمل: قدامنا نص ساعة على ما نوصل لعشا العمل اللي رايحينه. اعرفي التفاصيل وافهمي هتقولي إيه. يا مديرة الحسابات. ليه. ليه كل حاجة بتحصل النهاردة، قالبة على حلم وقت العصرية. بصيت ورايا. ورجعت بصت له: مين يا فندم؟ ضحك كأنه كان متوقع ردة فعلي: إنت. إنت يا لين مديرة الحسابات الجديدة.
الطريق كان خمس دقايق بالنسبالي من كتر تركيزي مع الورق. كل صفحة بقلبها كنت بشوف معاها حلم جديد. من أكتر لحظات السعادة في الحياة، هي لما الفرج يجلك من غير حسبان ولا تخطيط. ساعتها هتحس بطبطبة على قلبك، هتقول لك إنك مش منسي. وإن علشان توصل للأحسن، ممكن في الطريق رجليك تلطخ في طين الأسوأ. لكن في الآخر ربنا هيجازيك وهيبقى شايل لك الخير.
لما وصلنا، بدأ الاجتماع. وبعد ساعة خلص، الصفقة تمت وكان فارس بيه سعيد. لكن قلبي كان مقبوض. من الصفرة اللي قاعدة قصاده دي. عمالة تغمز، وتلمح. وتسرح في عينه. النظرة دي ليا أنا بس. قربت الكرسي بتاعي من كرسيه. واعطتها نظرة. مش هتفهمها إلا واحدة ست. ولحسن الحظ كل اللي قاعدين كانوا رجالة.
لقيتها ابتسمت ابتسامة صفرة. وقبل ما تقوم، ادت لفارس بيه الكارت بتاعها. اللي مكتوب فيه رقمها. بعد شوية قمنا كلنا وكنا هنروح. من غير ما فارس ياخد باله، عنت الكارت في شنطتي. وتمت المهمة بنجاح. لأنة مسألش عليه أصلاً. دارت الأيام. وفضلت أروح الشغل. وكنت ساعات لما باجي بساعد دادة حليمة في الطبخ. لكن دايماً، قهوة فارس بيه بتبقى من إيديا. كشيء خاص بينا. حبيتة جداً.
باقي الشغالات في البيت، غيرتهم منى وصلت أقصاها. عرفت من دادة حليمة اللي كانت بتسمعهم بيتكلموا عني بالسوق لما بكون في الشركة. ليه مش بيبنوا حقدهم قدامي. مش عارفة. بس دادة حليمة قالت بتلميح، إنهم شايفين إني مش بقيت مميزة في الشغل بس. لا كمان في المكانة عند فارس بيه. فيمكن. يمكن خايفين من ردة فعله. اللي أثبت لي كدا، لما نائب الرئيس اشتكى من فارس بيه لإنها اتأخرت شوية. افتكرت أنها نهايتي. لكن
فارس ابتسم بإستفزاز وقال: أنا اللي قايلها. ملكش دعوة بـ لين تاني. من النهاردة لين تخصني. لو ودانى صدقت اللي اتقال، فعقلي مكنش هيستوعب. ولو استوعب، فقلبي كان هيقف من الصدمة والفرحة. كان إحساس جميل. عمري ما جربته. إن كرامتي تتحفظ من شخص تاني. سراج معرفنيش يعني إيه حب. فأنا كواحدة ميح في العلاقات والحب. هعتبر الموقف ده تعبير عن الحب. "عند سليم"
كان قاعد بيكلم نفسه: أعترف لها. هتوافق. لين، لين قلبها طيب. في أسوأ الأحوال، لو رفضت، فهي مش هتكسر قلبي بطريقة وحشة. "مساء اليوم" كنت مبسوطة. وكنت عايزة أعمل حاجة مجنونة. لقيت الباب بيخبط. روحت أفتح وأنا إبتسامتي من الودن للودن. لقيت سليم بيه بيقول بهزار: لين. ينفع أخطفك نص ساعة. هزيت راسي. وقولت بهزار برضه: وماله. أنا مستعدة. سليم اتشجع من فرحتها. وافتكر أنها له. وقال بحماس: خلاص هستناكي تحت.
لين بفرحة: خمس دقايق وأكون عندك. *في كافيه راقي* قعد سليم وقصاده لين. وفيه عازف كمان بيعزف لحن رومانسي على جنب. ابتسمت لين بحب. لما اللحن قلب في عقلها الذكريات. قاطع سليم شرودها وقال: لين. أنا عايز أقولك حاجة. لين بحماسة: وأنا كمان. قبل ما فارس يتكلم. لين قالت: أنا بحب فارس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!