الفصل 18 | من 18 فصل

رواية فارس الحى الشعبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة أسامة

المشاهدات
21
كلمة
5,837
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وصلت عربيات الإسعاف للمستشفى وتم نقل أدهم وعمر في غرفة مع بعض زي ما طلبوا. وفارس في غرفة مجهزة لوحده. وتم نقل رجالة فارس، محمد ومحمود، لغرفة أخرى. أول ما وصلوا كان الجميع في استقبالهم ومعاهم والدة عمر، ماعدا فريدة ورحمة نظرًا لتعب فريدة. أول ما وصلوا الكل جري عليهم واستقبلوهم بأحضان وقبلات حارة. الجد: حمد الله على سلامتك يا أدهم يا حبيبي، حمد الله على سلامتك يا عمر.

زين: إيه يا جدي، يعني كان لازم أتصاب أنا كمان عشان تسلم عليا؟ الكل ضحك على زين. الجد: لا يا حبيبي والله، بس كنت قلقان عليهم أوي. فريد: حمد الله على سلامتكم يا رجالة. حقكم عليا أنا آسف على اللي حصل لكم بسببي. عمر: متقولش كده يا أستاذ فريد، المهم إنك بخير. والدة عمر وهي ماسكة فيه وبتعيط: لو كان جرى لك حاجة كنت هموت يا ابني، أنا مليش غيرك. الجد: حمد الله على سلامته يا أم عمر، ابنك راجل وأهو قدامك زي الفل.

نجوى: أنا عايزة أشوف فارس. هما ليه مش عايزين يدخلونا نشوفه؟ زين: لسه يا أمي، بيطمنوا عليه وبيوصلوا له الأجهزة تاني. وهيظبطوا الدنيا وهيطلعوكم واحد واحد تطمنوا عليه. الجد: هو حالته إيه يا ابني؟ زين: إن شاء الله هيقوم منها يا جدي. فارس قوي وأنت عارف إنه مش هيستسلم. المسألة مسألة وقت. مجموعة بدموع: قلبي واجعني عليه أوي.

زين: اهدي يا نوجا بقى، المهم إنه عدى مرحلة الخطر الحمد لله. والدكاترة كلهم طمنونا ومعانا تقرير بحالته إن الموضوع كله وقت وهيقدر يفوق. والد زين: طيب مقالوش هيفوق امتى يا زين؟ زين: للأسف مقالوش. ممكن يوم، اتنين، أسبوع، اتنين. المهم نصبر ونتابع حالته. إنها بس مش بتسوق، غير كده هو بخير. رباب: ربنا يقومه بالسلامة يا رب، وما يوجع قلبنا عليه. الكل: آمين. وفضلوا وقت يتكلموا. أما ريم هي وعمر كانوا مركزين جداً مع بعض.

ريم: بتبصله بشوق وكأنها بتخبره بعينيها قد إيه هو وحشها. وكان على نفس حالهم زين وسما وسمر وأدهم. والكابلز الجديد اللي ياسمين وناصر ونظراتهم المتبادلة بإعجاب لبعض. بعد مدة بسيطة، دخل الدكتور ومعاه الممرضين وخرجهم بره عشان يطمن على عمر وأدهم ويشوف جروحهم. وبعد مدة خرج الدكتور وطمنهم إنهم بخير والسفر ما أثرش عليهم. وقالهم إن فارس جاهز لو حابين يطمنوا عليه. وطبعاً الكل راح بسرعة. دخلت نجوى وياسمين في الأول.

نجوى بدموع: يا حبيبي يا ابني، فارس أنت سامعني يا حبيبي؟ قوم يا ابن عمري، متوجعش قلبي عليه. ياسمين: يا بي فارس، أنت سامعني؟ أنت جيت مصر خلاص، أنت في وسطنا يا خويا خلاص. قوم بقى عشان خاطري عشان نعمل فرحك أنت وفريدة ونفرح بيكم. الدكتور دخل: يلا بعد إذنكم عشان الباقي يدخل يطمن عليه ومنطولش على المريض. خرجت نجوى وياسمين ودخل والده وعمه. أول ما دخل والده مقدرش يسيطر على دموعه وقرب منه ومسك إيده وباسها.

والده: وحشتني يا فارس. أول مرة تبعد كده يا حبيبي. رحت على رجل وجيت نايم ومش دريان بأي حد. عمه محمود: امسح دموعك، كفاية يا محمد، هيقوم منها. أنت عارف إن فارس مش ضعيف، هيقوم لنا بالسلامة ويرجع ينور حياتنا. والده: يا رب يا محمود، على عيني رقدتك دي يا ابني. الدكتور دخل وخرجهم. ودخلت سما وسمر ورباب. شافوه وقعدوا خمس دقايق وخرجوا. ودخل بعدها ريم وفريد. ودي كانت المرة الأولى لفريد يشوف فيها فارس.

فريد: أنا آسف يا فارس، أنا عارف إنك أكيد سامعني. مكنتش أحب أول مرة أشوفك تكون نايم كده وبسببي، بس أنا واثق إنك هتقدر تقوم من النومة دي. ريم قربت منه وقعدت على الكرسي اللي جنبه وهي بتعيط. ريم: ازيك يا فارس؟

أنت وحشتني جداً على فكرة ووحشت فريدة أوي يا فارس. قوم عشان خاطرها، فريدة تعبانة أوي يا فارس ومش دريانة بالدنيا زيك. هي حتى متعرفش إنك جيت لأنها مش بتصحى. قوم بقى، أنت عارف إن أول مرة أحس إن ليا أخ بجد وأنا واثقة إن أخويا هيقوم قريب أوي ويفرحنا كلنا. ودخل لوحده بخطوات بطيئة. وأول ما شافه وهو نايم ومتوصل بالأجهزة قلبه اتقبض. مشي بخطوات بطيئة وراح قعد جنبه على الكرسي ومسك إيده. ولاول مرة ينهار الجد بالكامل.

الجد: مش واخد على نومتك دي يا فارس. أنت مش عارف نومتك دي عاملة فيا إيه. الوقت يا ريتني كنت بدالك يا فارس. ومسح دموعه وفضل ماسك إيده وباصصله. الجد: أنت عارف يا فارس، أنا بحسك أبويا مش حفيدي. وابتسم وسط دموعه.

الجد: أه والله يا فارس، بحس إنك أبويا. أنت على طول تقولي إني سندك، بس الحقيقة اللي يمكن أكون أول مرة أقولهالك، أنت اللي سندي يا فارس، أنت بستقوي بيك يا فارس. أنا ربنا مطول في عمري عشان أنت موجود في حياتي. لو روحت مني يا ابني أنا هموت معاك. أنا روحي متعلقة بيك يا فارس. أما بشوفك يا ابني قلبي بيرقص من دخلتك عليا. أنت عارف يا فارس إن أنت أغلى عندي من أبوك وعمك وعمتك. أه والله مش بيقولوا أعز من الولد ولد الولد، المثل ده

يا فارس مبصدقهوش غير لما أشوفك. أخواتك وباقي أحفادي غاليين عندي بس مش قد غلاوتك. صحيح، أنت عارف فريدة طلعت بتحبك أوي يا ابني. ومن يوم ما عرفت إنك اتصابت فقدت النطق. وبعدها رفضت الأكل وطول الوقت قافلة على نفسها ومبتكلمش حد، لحد ما وقعت هي كمان يا ابني وطول الوقت نايمة. الدكتور قال عندها اكتئاب حاد ورافضة العالم خالص. قوم يا فارس عشان هي كمان تقوم، قوم يا فارس وفرح قلبها وقلبي يا ابني. عايز أفرح بفرحك وأشوف ابنك قبل ما

أموت. قوم بقى وخليني أشوف دخلتك تاني عليا وبعدها مش عايز حاجة تاني من الدنيا.

وفجأة الأجهزة فضلت تعمل صوت جامد ورا بعض. الجد: دكتور، دكتور. وثواني دخل دكتور استشاري كبير دخل جري هو والمساعدين اللي معاه والكل اتجمع. الدكتور: الكل بره لو سمحت. نجوى: ابني، يا رب احفظه. الجد: استر يا رب. الكل واقف مخضوض وقلقان. عشر دقايق والدكتور خرج. الجد بلهفة: ماله يا ابني، إيه اللي جرى له؟ الدكتور: متقلقوش، ده طبيعي جداً ومؤشر كويس جداً. مين آخر حد كان معاه في الأوضة؟ الجد: أنا يا ابني.

الدكتور: واضح إنك غالي عنده يا حاج. أستاذ فارس، تقريباً حاسس بينا بس لسه مفيش دافع يخليه يقوم. وطبعاً هو سامع كل كلامكم وهو كأنه في صراع داخلي مابين إنه يقوم وانه يفضل مستسلم. وطبعاً الكلام اللي بيسمعه منكم ده في حد ذاته مجهود كبير على عقله، فا ده طبعاً كويس جداً ومؤشر كويس إنه قريب هيفوق. الجد: معلش يا ابني إنه مفهمش في كلامكم أوي، بس حابب أعرف الأجهزة ليه عملت الأصوات دي؟

الدكتور: ده معناه إن العقل ترجم كل اللي كان بيسمعه. والأصوات اللي حصلت دي معناه إنه اتفاعل مع كل اللي كان بيسمعه. فريد: دكتور، طيب في أي حاجة ممكن تكون دافع إنه يقوم؟

الدكتور: في حالات بيكون ليها دافع إن المريض يفوق من الغيبوبة، وفي حالات بتكون مستسلمة ورافضة الواقع أصلاً ومفيش أي دافع يقدر يقوم المريض. وطبعاً أستاذ فارس، من التقارير اللي جات لي من أمريكا، دي كانت حادثة وضرب نار. يعني اللي هو فيه ده آثار الحادثة. لاكن في حالات بيكون فيها ضغط نفسي. والضغط النفسي زي اكتئاب خذلان لو المريض بيعاني منها، ساعتها بتبقى الحادثة جت في وقتها بالنسبة له، فهو بيبقى صعب شوية إنه يفوق بسرعة. وطبعاً أستاذ فارس بعيد كل البعد عن الضغط النفسي، فا الموضوع بالنسبة له وقت مش أكتر.

فريد: طيب لو في دافع ممكن يقومه يكون زي إيه؟ يعني لو نقدر نساعده.

الدكتور: أنا شايف من وجهة نظري بعد المؤشرات اللي حصلت وتفاعله بوجودكم معاه، يعني هو خلاص حاسس. ومن وجهة نظري بلاش نضغط على عقله، نسيبه براحته. بس نقدر نقول لو حابين نطمن عليه بسرعة، ممكن تشوفوا إيه أكتر حاجة فارس كان بيحبها وتتكلموا عنها معاه. مكان معين، موقف معين، وممكن كمان شخص، بس شخص يكون موجود مش متوفي، لأنه لو شخص غالي عنده ومتوفي ده هيصعب الأمور. فالأفضل لو في شخص فارس متعلق بيه جداً يجيله يتكلم معاه. أنتوا تكلموا عنه.

وابتسم الدكتور للجد. الدكتور: زي ما هو اتفاعل مع جده كده. الجد بابتسامة: هيفوق قريب يا دكتور وفريدة هي اللي هتفوقه، أنا عارف. بص الكل لبعضه. الدكتور: مين فريدة؟ الجد: دي مراته. الدكتور: طيب كويس. هي موجودة هنا تدخله؟ الجد: للأسف لا، لأن حالتها قريبة من حالته. الدكتور بأسف: يبقى تحاولوا على الأقل تكلموه عنها، تقولوا اسمها كتير قدامه. الجد: إن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا. تعبناك يا ابني من كتر الأسئلة.

الدكتور: متقولش كده يا حاج، ده واجبي. وأي وقت تحتاجوني أنا تحت أمركم. هستأذن أنا أشوف باقي المرضى. الجد: اتفضل يا ابني. بعد ما مشي الكل واقف. الجد: فريدة، لازم تفوق وتعرف إن فارس رجع مصر. أنا واثق إنه هتفوق لنفسها بسرعة وهتيجي معايا. فريد: يا ريت، لازم تفوق ونبطل نديها الممنوع اللي الدكتور بيديها له ده عشان تقدر تسمعنا.

نجوى: يا ريت، أنا عارفة إنها هتتبسط لو عرفت إنه جه وعارفة إن ابني هيصحي. ابني عمل كل ده عشانها معناها إنها غالية عنده أوي، وأكيد هتقدر تفوقه. مر الوقت اليوم بسرعة عليهم. والد فارس: إحنا بقالنا كتير هنا، يلا يا حاج روح عشان ترتاح وخد نجوى والبنات وأم عمر واستاذ فريد. أنا هبات معاهم هنا النهارده. زين: تبات فين يا عمي؟ يلا روح مش هتقدر. أنت هليك معاهم، أنا أعد أنا مش هسيبهم.

عمر: روح أنت يا زين، ارتاح أنت تعبان معانا من ساعة الحادثة. أدهم: أه ياريت يا بابا زين يروح، هو فعلاً تعب يمكن أكتر مننا. زين: إيه العبط اللي أنتو بتقولوه ده؟ أنا مش همشي. الجد بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. بس هما بيتكلموا صح. روح يلا يا حبيبي خدلك حمام وغير ونام على فرشتك وتعالى بكرة. ياسيدي محدش هيقولك متباتش. ناصر: هو يعني ممكن لو سمحتولي أبات أنا مع الشباب؟

أنا مليش حد هنا ولا حد هيقلق عليا. وأهو أرد جزء بسيط من جميل الشباب على اللي عملوه معانا. الجد: طبعاً يا ابني دول أخواتك. بس مش عايزين نتعبك. ناصر: تعبكم راحة يا حج ومش هييجي من بعد تعبهم واللي هما فيه الوقت. وبعدين ما أنا قاعد في شقة أستاذ فريد لوحدي أهو. هتسلى معاهم وأتعرف عليهم لأني محصليش الشرف. زين: لا ده أنا كده أبـات معاهم أنا كمان. الكل ضحك.

الجد: لا أنت بردو هتروح. وابقي أعد وأتعرف وأرغي يا أخويا بعدين. أنا هروح بس أنا ومحمد ومحمود نطمن على الرجالة بتوع فارس. غلابة وفدوا فارس وعمر وأدهم وزين بروحهم. ودول في رقبتنا. والد فارس: طبعاً يا حاج يلا. فريد: هاجي معاكو. بعد ما راحوا اطمنوا عليهم رجعولهم تاني والكل ودعهم ومشوا كلهم وفضل معاهم ناصر. كان في الأول محرج منهم خصوصاً إنه شايف إنهم اتعرضوا للأذى بسببه هو وفريد. فـ أدهم حب يضيف جزء من المرح بتاعه.

أدهم: إيه يا عم ناصر، أنت قلت هقعد معاهم ونتسلى، هتفضل ساكت؟ لا كده مينفعش. ناصر: أنا بصراحة محرج منكم جداً. عمر: متقولش كده يا ناصر، أنت مش مصري وجدع ولا إيه. ناصر بابتسامة: أه طبعاً. عمر: طب يلا قولنا إيه حكايتك بقى بدل ما إحنا قاعدين كده. ناصر: بس كده... ماشي يا سيدي. نروح لعيلة فارس. وصلوا البيت ودعوا أم عمر وطلعوا على البيت. الجد: يلا يا جماعة اطلعوا ارتاحوا. اليوم كان طويل ومتعب واحنا من صباحية ربنا واحنا بره.

فريد: ربنا يتم شفاهم على خير يا رب وربنا يقوم فارس بالسلامة. الحاج صالح: الله يسلمك يا أستاذ فريد. ويطمنا على فارس وفريدة يارب. إن شاء الله بكرة عايز أطلع أشوف فريدة وأحاول أكلمها. رقدتها طولت واحنا محتاجينها. فريد: عندك حق يا حاج، لازم فريدة تفوق وتواجه. لازم تعرف إن فارس وصل مصر، لازم تروح له يمكن يفوق. عم فارس: إن شاء الله خير. والده: يا رب. نجوى: ربنا يطمن قلوبنا عليهم ونفرح بيهم. فريد: يا رب.

الجد: يلا اطلعوا ناموا وارتاحوا. محدش يعرف بكرة مخبيلنا إيه. وطلع الكل على شقته. دخل فريد وريم الشقة. رحمة بلهفة: طمنوني الولاد عاملين إيه. فريد: استنى أعد مش قادر. آآآه. ريم: أنا كمان فاصلة خالص. فريد: طمنيني الأول على فريدة. رحمة: قول بس أنت اللي عندك عشان أفرحك. فريد: حكالها كل حاجة حصلت من أول ماراحوا وحكالها حالتهم وإن عمر وأدهم اتحسنوا كتير، أما فارس قالها على اللي شرحه لهم الدكتور كله.

فريد: بس هو ده كل اللي حصل. يعني حالياً فارس محتاج حد يكون بيحبه يقف جنبه ويدعمه عشان يقدر يخليه يقاوم ويقوم. رحمة: الحمد لله إن شاء الله خير. فريد: خير، قولتي هتفرحيني. رحمة: بصي يا سيدي، لما مشيتوا خلصت اللي ورايا وقولت أدخل أبص عليها. رحت قعدت جمبها وفضلت أكلمها. كانت عينيها مغمضة بس كنت حاسة إنها بتتحرك وهي مقفولة. فضلت أكلمها وأقولها... (فلاش) باااااك... فريدة حبيبتي سمعاني؟

فريدة، قومي عشان خاطري. بلاش الضعف اللي أنتِ فيه ده، بلاش كل ما يحصلك حاجة مش متحملها تهربي بالنوم وعدم الكلام. اصحي يا فريدة. بقي عشان خاطرنا. طيب اصحي اسألي عن فارس، اعرفي أخباره، صحته عاملة إيه. أنتِ عارفة يا فريدة أنتِ بقالك كام يوم نايمة. طب بلاش، إحنا مش وحشينك؟ طب بلاش كل ده، مش عايزة تعرفي إيه اللي حصل في الكام يوم اللي فاتوا؟ وفجأة فريدة فتحت عينها وبقت مركزة في الفراغ.

رحمة: فريدة، أنا عندي لكِ مفاجأة. أولاً عمر وأدهم الحمد لله فاقوا وبقوا أحسن. فارس كمان عدى مرحلة الخطر بس الحادثة لسه مأثرة عليه شوية. فارس في غيبوبة مؤقتة بس الدكتور قال حالته اتحسنت وعدى مرحلة الخطر. ولأول مرة فريدة تزعل دمعة من عينها وهي بتسمع أخبار فارس.

رحمة: الحاج صالح اليومين اللي فاتوا صمم إن زين يتصرف ويجيبهم هنا قدام مرحلة الخطر. وزين كلم الدكاترة هناك ووافقوا وقالوا مفيش خطر. والحمد لله النهاردة وصلوا يا فريدة مصر. جم في طيارة خاصة ومجهزة وراحوا على مستشفى خاص والبيت كله هنا راح لهم. فريدة ابتسمت بحزن ورجعت استسلمت لنومها تاني بعد ما غمضت ونزلت آخر دمعة من عينها. (باااااك) رحمة: بس ده كل اللي حصل.

فريد: حلو جداً كده. إن شاء الله بكرة هكلمها والحاج صالح هو كمان طالع يحاول يكلمها. ريم: مامي أنا جعانة جداً. فريد: وأنا والله يا رحمة. رحمة: حالاً هجهز. نروح تاني للشياب. ناصر: أنا ياسيدي اسمي ناصر عبد الرحيم. هو مش والدي بس اتسميت على اسمه وبقى أبويا. وأمي اسمها نجاة. أما أهلي الحقيقيين معرفش عنهم حاجة. واللي عرفته إني اترميت على باب ملجأ وأنا عمري شهر. وكل اللي كان

معايا رسالة مكتوب فيها: "سامحنا يا ناصر، مش قادرين نخليك معانا. الظروف أقوى بكتير من إنك تفضل معانا وتتبهدل." والورقة دي مش بتفارقني. وطلعها من محفظته وراها لهم.

ناصر: معرفش أنا ليه محتفظ بيها، بس أهو سايبها معايا. المهم فضلت في الملجأ لحد ما بقى عمري خمس سنين وجوا ناس اتبنوني. اللي هما أبويا وأمي. وساعتها كنت مبسوط واتعلقت بيهم جداً. دخلوني أحسن مدارس، ودخلت الجامعة الأمريكية، وكتبوا لي الشقة باسمي وكتبوا لي مبلغ كويس باسمي. وفي يوم جالي اتصال إن أبويا وأمي عملوا حادثة. جريت عليهم زي المجنون. وعلى ما وصلت كانوا تقريباً رايحين خلصانين خالص. أمي شافتني دقايق وتوفت، وأبويا

اتوفى بعدها بربع ساعة. فضلت في الشقة، جالي اكتئاب حاد. فجأة أهلي اللي مش أهلي راحوا مني في غمضة عين. فضلت قافل على نفسي وقررت بعد كده أخرج نفسي من الأنا فيه. ورحت لصاحب أبويا وطلبت إنه يسافر أمريكا. الراجل ده كان بيخلص لأي حد أي فيزا لأي مكان، ده كان شغله. والحقيقة الراجل ساعدني. عرضت الشقة للبيع وجابت مبلغ كويس، ضمّيته مع المبلغ اللي كان في البنك وتقريباً صرفت نصه بين تخليص ورق والفيزا وكل حاجة. واللي فضل حولته

دولارات. وقد كان، سافر وقعدت أول 3 شهور مش لاقي شغل والفلوس ابتدت تخلص خلاص والدنيا لَشّت معايا على الآخر وابتديت أفقد الأمل خلاص. مبقاش ليا حد وسبت بلدي ومبقاش عندي شقة والمبلغ اللي كان معايا شبه انتهى، باقي منه يا دوب يقضيني أسبوع. وبالصدفة البحتة قابلت أستاذ فريد. ولما عرف إني مصري سألني شغال فين، قلت له ملاقيتش شغل لحد الوقت. سألني عن المؤهل بتاعي، قلت له إني خريج الجامعة الأمريكية. وحكيت له قصتي كلها. صعبت عليه

وقرر بدون أي مقدمات إنه يقف معايا. ومن يومها الراجل ده جمايله مغرقاني. هو كان سبب إني أقف على رجلي ومن غيره معرفش كنت هبقى إزاي الوقت. بس هي دي كل حكايتي.

أدهم: ياااااه، دي حكاية ولا في الخيال. عمر: أنت تعبت أوي يا ناصر. أدهم: أنت عارف اللي يشوفك يقول ده راجل برنس مولود في بقك معلقة دهب ومحدش يعرف الحياة اللي عشتها. ناصر: المظاهر خداعة يا أدهم، ومش كل واحد لابس ومتعلم تبقى حياته سالكة. عمر: مبتفكرش تدور على أهلك يا ناصر؟ ناصر: لا.

وضحك: أولاً مش هقولك عشان رموني وكده. الله أعلم بظروفهم، مع إن مش شايف إن في ظرف في الدنيا يخلي أي أب وأم يرموا ولادهم. ثانياً وده الأهم، هدور على مين؟ أنا أصلاً معرفش شكلهم ومعيش حتى صورة ليهم. مش معايا غير الورقة دي. وضحك جامد: يا أخي ده أنا حتى معرفش اللي كتب ده خط أمي ولا أبويا. أدهم ضحك: عندك حق. بس أقولك، يمكن ربنا عمل كل ده عشان نبقى إحنا معاك ونبقى أهلك. عمر: تصدق الواد ده أول مرة يقول حاجة صح.

وضحك الشباب وكملوا رغي وقعدوا يعرفوه عن نفسهم. وبعد وقت استسلموا للنوم. أما في بداية صباح اليوم الجديد، نروح لأبطالنا ونسرح معاهم شوية في أحلامهم. فارس: فريدة، وحشتيني أوي. محتاجك معايا، محتاجك جنبي. وحشني كل حاجة فيكي، صوتك وضحكتك، عيونك، نفسك وإنتِ نايمة، وحشني عنادك. تعالي يا فريدة.

فريدة: أنت وحشتني أكتر يا فارس. أول مرة أحس إني في عالم فاضي. حاسة إني لوحدي مش شايفة ولا سامعة أي حد غيرك. محتاجاك قد ما أنت محتاجني وأكتر. فارس: طيب تعالي يا فريدة، أنا مادد لك إيدي. فريدة: أنا مش شايفاك يا فارس، أنا سامعاك بس. فارس: بس أنا شايف وسامعك. فريدة: طيب خدني عندك يا فارس. فارس: تعالي في حضني يا عمر. وفجأة فريدة صحيت من النوم وبأقوى صوت عندها: فاااااااارس. متسبنيش. جريت عليها رحمة وفريد.

رحمة: فريدة حبيبتي، أنتِ كويسة؟ فريد: فريدة، حبيبتي، إنتِ بخير يا حبيبتي، متخافيش. وخدها في حضنه. فارس بخير متقلقيش، بس هو محتاج لك. فريدة: فريدة. وفجأة لقاها نامت تاني. رجعها مكانها. وبعدها بكام ساعة طلع الجد لفريدة قبل ما يروح لفارس. رحمة وفريد حكوا له على اللي حصل لها. الجد: ينفع أدخلها شوية؟ فريد: طبعاً تعالي يا حج. دخل فريد ومعاه الحاج صالح. الحاج صالح: ممكن تسيبنا شوية؟ فريد: طبعاً. وخرج فريد.

الحاج صالح: فريدة يا بنتي، لو سمعاني، فارس محتاجك يا حبيبتي. مينفعش تستسلمي كده. فارس بقى بخير ورجع وسطنا، بس محتاجك جنبه. إنتِ مراته وإنتِ عارفة هو بيحبك ومتعلق بيكي إزاي. لو فارس غالي عندك ساعديه يا بنتي. وروحي له، سمعيه صوتك. أنا هقوم أروح له الوقت ويارب أرجع ألاقيكم فايقين ونروح له بكرة سوا. خرج الحاج صالح ومشي هو وفريد ومعاهم رحمة عشان تطمن على فارس وأدهم وعمر. وريم قعدت مع فريدة.

بعد مده وصل الكل المستشفى. وأول ما وصلوا لقوا دكاترة وممرضين في أوضة فارس وناصر معاهم. الكل جري بلهفة. فريد لناصر: إيه يا ناصر؟ الجد: خير يا ابني. ناصر: خير يا حج. فارس فاق الصبح. الجد بفرحة: يابركة الله. نجوى والدته بلهفة: يا حبيبي يا ابني. الكل بفرحة: الحمد لله. دقايق والدكتور الاستشاري خرج.

الدكتور: مبروك يا جماعة، فارس فاق الحمد لله. الصبح الممرضة كانت عنده وقالت إنه كان بيتحرك جامد وزي ما يكون في حلم والأجهزة من الحركة عملت صوت جامد. وطبعاً الممرضة نادت الدكتور وجه بسرعة. كان فارس فتح عينيه، مكنش فاكر حاجة خالص ومش عارف هو فين. طبعاً كنت أنا وصلت واطمنت عليه بنفسي وعرفته إنه بقى في مصر وسأل على أخوه وصاحبه وطمنته عليهم. ورجعت له الوقت تاني وهو أحسن بكتير من الصبح وتقدروا تدخلوا تشوفوه. وممكن شوية ننقله أوضة تانية عادية.

زين: ينفع يتنقل في الأوضة مع أدهم وعمر؟ الدكتور: ممكن، الأوضة اللي إنتوا حاجزينها كبيرة، هنجهز بس سرير وهندخله هناك على طول. دخلو بعدها لفارس بسرعة. نجوى جريت عليه هي وأبوه وسلموا عليه واخته وفريد ورحمة. وجده جري عليه والكل كان مبسوط. وفارس كان حاسس إنه في حلم لسه مش مركز أوي ومش قادر يصدق إنه رجع مصر وإنه بخير. وكان بيدور على فريدة وسطهم بعينه. وبعد فترة من كلامهم معاه واطمئنانهم عليه وهو ساكت خالص.

وأول كلمة قالها: فريدة فين؟ الكل سكت وبصوا لبعض. فارس: فيه إيه؟ فريدة فين؟ بقول هي كويسة، جرى لها حاجة؟ الجد: لا يا ابني بخير بس.. فارس: بس إيه؟ فريدة مالها؟ رحمة: فريدة من يوم ما عرفت إنك اتصابت يا فارس وهي تعبانة. أول كام يوم فقدت النطق خالص. وبعدها منعت الأكل وفجأة اغمى عليها.

وحكت له كل حاجة حصلت لها. بس وإن النهاردة صحيت الصبح من النوم بفزع وهي بتنادي باسمك. ونامت تاني. فريدة مش مستوعبة إن ممكن يجرالك حاجة عشان كده، هربت بالنوم وعدم الكلام. بس أنا عارفة إنها سمعانا ويمكن بتهرب مننا بأنها تعمل نفسها نايمة. فارس: مين معاها في البيت؟ رحمة: ريم. فارس: طيب ممكن تتصلي بريم؟ رحمة: حاضر، بس ليه؟ فارس: أنا عايزها. رحمة: بس قولي عايز إيه وأنا أقولها عشان متتعبش.

فارس: أنا كويس، بس من فضلك اعملي كده. وياريت بعد إذنكم تسبوني لوحدي شوية. خرج الكل من أوضة فارس تلبية لرغبته. ودقايق ورحمة أدّت لفارس الموبايل. فارس: ممكن تسيبوني لوحدي شوية؟ رحمة: حاضر. وخرجت رحمة. فارس: بتعب باين على صوته. الووو. ريم: أيوه يا فارس. حمد الله على سلامتك. فارس: الله يسلمك. ريم: ممكن توصل التليفون بالهاند فري وتحطيه في ودن فريدة وتخرجي وتسيبها؟ ريم: حاضر، خليك معايا. عملت ريم زي ما قالها.

فارس: أنا وصلت الهاند خلاص، هحطهالها في ودنها وهخرج. ثواني وريم نفذت وخرجت. فارس: أول ما حس بصوت الباب بيتقفل من بعيد عرف إن ريم خرجت. فارس: فريدة...

حبيبتي وحشتيني أوي. أنا عارف إنك سامعاني. كنت بتمنى أصحى ألاقيِك قصادي. الملل كان عنده أمل إنك تجيلي عشان أقدر أسمعك وأفوق. مكنتش أعرف إنك مستنياني عشان أنا اللي أفوقك يا عمري. فريدة قومي عشان خاطري، أنا بقيت كويس والله. مش فاضل غير إني أشوفك. تعالي لي، محتاج ألمسك وأشم رحتك، محتاج أبص في عيونك، محتاج أسمع صوتك. طيب قدرتي تنامي من غير ما تنامي في حضني؟ طيب صوتي مش وحشك؟

فارس حس بنفس فريدة وحس إنها سامعاه وحاسس بدموعها اللي بتنزل وهي سامعة صوته. فارس: فريدة، مش هتردي عليا؟ أنتِ عارفة مين طيب اللي فوقني؟ أنتِ يا فريدة. أنا شوفتك في حلمي يا فريدة. وكنت حاسس إنك محتاجاني. يمكن ده اللي خلاني أصحى. إحساسي بإنك مستنياني صحاني. طيب أنا بقول لك الوقت إني محتاج لك. مش هتفوقي بقى؟ وثواني وكانت فريدة فقدت كل السيطرة على نفسها وانهارت من العياط.

فارس: الحمد لله، أنا كده اطمنت عليكي. اعيطي يا فريدة، اعيطي يا عمري. وخرجي كل حاجة جواكي. فريدة: أخيراً نطقت. مكنتش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إني أسمع صوتك يا فارس. أنا فوقت الصبح على صوتك يا فارس. أنا مكنتش شايفاك في حلمي، كنت سامعاك بس. وكأن الحلم بيتحقق الوقت وأنا سمعتك ومش شيفاك. فارس بابتسامة وصوت رجولي يجنن: بحبك يا مغلباني. فريدة: أنا هجيلك حالا. فارس: حبيبي خليكِ مرتاحة لحد ما تبقي كويسة. مش هتقدري تيجي.

فريدة: لا هقدر، أنا خلاص مش تعبانة. فارس: طيب تعالي بكرة، وحياتي عندك. فريدة: مش هقدر، خليني أشوفك عشان خاطري. فارس: طيب اجهزي وأنا هبعت زين يجيبك. فريدة وهي بتمسح دموعها زي الأطفال والابتسامة مش مفارقة وشها وسط دموعها: حاضر. قفلت معاه فريدة. وريم اتفاجئت لما شافتها وفضلت تحضنها. ريم: إنتِ رايحة فين؟ فريدة: رايحة لفارس. زين هيجي ياخدني يوديني عنده. ريم: طيب أنا هلبس وأجي معاكي.

فارس قال لزين من غير ما يقولهم عشان يفاجئهم.

عدت ساعة وزين جه بفريدة على المستشفى. الكل أول ما شافوها جريوا عليها. البنات ورحمة والحاج صالح. وخدها زين على أوضة فارس. دخلها وخرج. مشيت بخطوات بطيئة وأول ما شافت فارس وفارس شافها جريت فريدة عليه. وبدون مقدمات اترمت في حضنه وفضلت متعلقة بيه زي الأطفال ومنهارة من العياط. وهو حاضنها بكل قوته ورافض يسيبها لحد ما ترتاح. بعد وقت خرجت من حضنه وبصت في عينيه وهو باصص في عينها وماسك وشها بإيده بيمسح دموعها.

فارس: وحشتيني يا أحلى بنوتة في الدنيا. وشدها ليها تاني، بس المرادي وهو منقض على شفايفها في بوسة تعبر عن الحب والاشتياق والحنين والضعف والقوة. والغريبة إنها هي كمان تجاوبت معاه من غير خجل ولا كسوف، وكأنها بتثبت له إنها كانت محتاجاها أكتر منه. وبعد مدة سابها فارس لاحتياجهم للنفس. فريدة بأنفاس متسارعة: بحبك يا فارس. وأخيراً سمعها فارس منها لأول مرة وهو شايفها وحاسسها.

وبعد شهر من تعافي الكل. عمر خطب ريم واتفقوا بعد ما تخلص آخر سنة يتجوزوا. زين وسما بعد إلحاح وإقناع لرباب أخيراً رضيت بالأمر الواقع وهما كمان اتفقوا على الجواز بعد الدراسة. وكذلك أدهم وزين.

أما أبطالنا، اتحدد ميعاد الزفاف وجيه اليوم الموعود في أكبر قاعات مصر. كان فارس أخيراً ببدلة العريس ومستني فريدة تطل عليه من فوق الدرج. وأخيراً ظهرت أميرته في إيد والدها. بينزلوا ببطء شديد يخطف النفس. كانت لابسة فستان مصمم خصيصاً لها من أكبر وأرقى بيوت الأزياء، كانت تشبه الأميرات. وأخيراً وصلها فريد لإيد فارس. وابتدوا الفرح بالرقصة الأولى. وكان الجو العام مبهج والفرحة ظاهرة على وشوش الجميع.

وانتهى الفرح وطلع أبطالنا على الفندق في الجناح بتاعهم. وكان الفرحة ظاهرة عليهم. ولأول مرة يتقفل عليهم باب واحد. قرب منها فارس وخد نفسها اللي طالع منها في بوسة طويلة تعبر عن فرحته بيها. وأخيراً فريدة استسلمت ووقعت كل الحصون والحواجز وكل الاتفاقات اتلغت وبقت مراته اسماً وفعلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...