الفصل 17 | من 18 فصل

رواية فارس الحى الشعبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة أسامة

المشاهدات
22
كلمة
6,799
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

في تمام الساعة الثانية صباحاً بتوقيت أمريكا، كانت الساعة في مصر الثامنة صباحاً. فريدة كانت نائمة، ووجهها يتصبب عرقاً، وكان يبدو عليها الخوف والقلق نتيجة حلمها بكابوس. "فريدة... فريدة... فريدة... كان هذا صوت رحمة. فريدة قامت بسرعة من على السرير. "مامي... مامي... "رحمة... مالك يا فريدة؟ وإيه العرق ده كله؟ أنتي كنتي بتحلمي ولا إيه؟ "كابوس يا مامي... كابوس... "فريدة... فارس... "خير يا حبيبتي، متقلقيش."

فريدة أمسكت هاتفها بسرعة ورنت كذا مرة. "مبيردش يا مامي... أنا حاسة إن فارس... "قابل جون؟ "فارس كان بيضحك عليا وقال لي نازل يعمل حوار مع الصحفيين بعد العرض، بس صوته كان باين إنه بيخبي عليا حاجة." "رحمة... استني، هكلم فريد." اتصلت وكان هاتفه مغلقاً لأنه كان لا يزال في الطائرة. "تليفونه مقفول." "مش بقول لك إن فيه حاجة غلط...

"ولا غلط ولا حاجة يا فريدة، بلاش تقلقي وتقلقيني. الوقت عندهم متأخر، ويمكن نايمين يا حبيبتي. كان عندهم طول اليوم شغل، وأكيد العرض تعبهم. يلا قومي حبيبتي غيري هدومك عشان الشغل وهنحاول تاني." قامت فريدة وسمعت كلام رحمة على أمل أن يكون كلامها صحيحاً، وغيرت ونزلت للشغل. وطول الوقت تتصل بفارس وعمر ووالدها، ومفيش أي رد بيجيلها. نروح لأبطالنا...

دخل زين مع رجال الشرطة، ومع بعض رجال الأعمال، ومع جاردات كتير. وكان المنظر من برة المخزن مروع. كان كل رجال جون اللي برة مقتولين على إيد الجاردات اللي بعتهم رجل الأعمال كدعم لفارس. دخل زين مع رجال الشرطة جوه المخزن، وكان المشهد يصدم الكل. كان مرمي على الأرض وسايح في دمه. زين بدأ يدور في المكان زي المجنون على فارس وعمر وأدهم، ومكنش قادر يركز. الكل وشه متغطي بالدم، وهو الصدمة مخلياه بيدور من غير تركيز.

وأخيراً لمحهم، جري ناحيتهم. لقي عمر وأدهم مرميين على الأرض سايحين في دمهم، وفارس فوقيهم كأنه كان بيحميهم. والتلاتة كانوا فاقدين الوعي، والدم خارج من كل جسمهم. زين بسرعة بيجس نبضهم التلاتة زي المجنون، ودموع زي الشلال نازلة من عينه من غير ما تقف. "زيييين... إسعاف بسرعة... هيروحوا مني... زين وبيضرب بإيده على وش فارس. "فااارس... فاااارس... قوم عشان خاطري... فارس... قوم... وسابه ومسك أدهم. "أدهم فوق... فوق والنبي...

"عمررر... قوم طيب أنت قوم يا صاحبي عشان خاطري... قوم خليك معايا... واعد وسطهم وهو ماسكهم. "طب حد فيكم يقوم... متسبونيش في الموقف ده لوحدي... اسعااااف بسرعة... وفي اللحظة دي الإسعاف وصلت، وكان عدد من جاردات جون مات، وعدد قليل حالته خطيرة. أما في الداخل، الإسعاف نقلت جون وفارس وأدهم وعمر والجاردات اللي عاشوا فيهم. والطريق كله كان عبارة عن عربيات إسعاف. وركب زين مع فارس. زين طول الطريق ماسك إيده ويعيط. "قوم يا صاحبي...

قوم يا أخويا... قوم أنا مليش غيرك يا فارس... قوم يا سندي... أنا من غيرك هموت يا فارس... أنت سندي وسند عيلتنا كلها... قوم متوجعش قلب حد فينا عليك... ياااارب... ودقايق، وصلت عربيات الإسعاف. وعشان كانت المستشفى عندها علم، كان فريق كامل من الجهاز الطبي في استقبال الحالات. وبسرعة بقوا ياخدوا كل مصاب ويجروا بيه على العمليات. ودخل فهد وعمر وزين ورا بعض على العمليات.

أما زين، كان في وضع لا يحسد عليه أبداً. مكنش عارف يجري ورا مين فيهم، مكنش عارف يعيط على مين، مكنش عارف يتصرف. كان حاسس إنه متعري، كان حاسس بالبرد، ودموعه موقفتش ثواني. وفي اللحظة دي الخبر ابتدا ينتشر في أمريكا عن الحادثة اللي حصلت. وفي ثواني انضم بعض رجال الأعمال المقربين لفارس، وكانوا بيدعموا زين عشان ما يكونش لوحده.

أما زين، كان في عالم تاني. مابين دموع ودعاء ورجاء لربنا إن محدش فيهم يتأذى. مر وقت كبير، وكان بيعدي على زين كأنه سنين. كان رايح جاي مش قادر يقعد ولا قادر يرتاح، ومحدش بيخرج يطمنه. ودقايق، خرج دكتور. زين جري عليه. "دكتور... لو سمحت طمني... قولي إنهم بخير... "اهدي بعد إذنك... للأسف كل اللي دخل العمليات حالته خطيرة جداً... إحنا نقلنالهم دم لأنهم خسروا دم كتير، بس فيه واحد فصيلته مش موجودة... للأسف الدم اللي موجود خلص...

العدد اللي دخل كان كبير... "زين... مش عارف مين؟ هو طبعاً إذا كان حد يعرفه ولا حد ميخصوش. "وبدون تردد سأله مين؟ "الدكتور... أنا مش عارف للأسف... "زين... طيب فصيلته إيه؟ "O" "زين... دي فصيلتي... وأكيد ده عمر... "طيب تعالي بسرعة معايا... مفيش وقت... هتدخل معايا أوضة العمليات على طول... هيتسحب منك الدم جوه...

ودخل زين اتعقم، ودخل معاه بسرعة. ونيموه على سرير ووصلوا في إيده الإبرة، وبدأ يتسحب منه دم. وكان نايم في مقابل وش عمر. وطلع استنتاجه صح. "زين... دموعه مش واقفة... "قوم يا صاحبي عشان خاطري... قوم متعملوش فيا كده... وبعد وقت تم سحب كيسين دم منه. وخرجوه عشان يكملوا بسرعة. خدته الممرضة يرتاح على كرسي وقدمت له عصير، بس كان رافض يشربه. "من فضلك اشرب العصير عشان متتعبش ويأثر عليك."

زين ساكت وسرحان ومش بيرد عليها، ودموعه مش مبطلة نزول. الممرضة سابت العصير قدامه ودخلت بسرعة. بعد كذا ساعة، اتفتح باب غرفة العمليات. مجموعة من الدكاترة باين عليهم الإجهاد. زين جري عليهم عشان يطمن. "زين... دكتور... طمني عليهم... حد فيهم حصله حاجة؟ "الأربعة اللي دخلوا في الأول... محدش فيهم مات، بس فيهم اتنين حالتهم حرجة جداً جداً، بس قدرنا نوقف النزيف وقدرنا نخرج الرصاص... بس الأول... مين فيهم معاك؟

عشان أقدر أشرح لك حالة كل مريض... "زين... أنا معايا تلاتة... "وكان في اتنين شغالين معانا... أحب برضه أطمن عليهم... "طيب استناني هنا هغير اللبس ويكونوا اتنقلوا العناية... وهاجي تاني... "زين... تمام يا دكتور... اطمن شوية زين إن محدش فيهم جراله حاجة، بس كان خايف برضه يكون في حاجة أخطر. بعد حوالي نص ساعة رجع الدكتور. "اتفضل معايا... الدكتور خد زين وراح على أوضة كبيرة. "مش هنقدر ندخل عليهم عشان التعقيم...

وكانوا واقفين يبصوا عليهم من الإزاز. "الدكتور... المريض الأول... علي أدهم... كان مصاب بطلق في الذراع والرجل، وكان عنده إصابة بطلق في الصدر. وطلعناهم ووقفنا النزيف ونقلناله دم. يعتبر حالته مستقرة وتعدي عليه 24 ساعة بخير هيطلع على غرفة عادية... "زين... الحمد والشكر لله." "المريض... الثاني... علي جون... "زين... من فضلك ده مش عايز أعرف عنه حاجة، ده السبب في كل اللي هما فيه... فهم الدكتور. "وبسرعة المريض الثالث...

علي عمر... المريض ده حالته خطيرة شوية، مصاب بطلق في الصدر والبطن، وكان فيه رصاصة قريبة من الكلى. وطبعاً فقد دم كتير وكان حظه كويس إنك فصيلته O... للأسف كل الحالات اللي جت كانت محتاجة دم، وللأسف الفصيلة بتاعته كانت قليلة وخلصت... وطبعاً فيه ملاحظة على حالته، وبس يعدي 24 ساعة الجايين ويفوق ونقدر نقول إنه عدى مرحلة الخطر... "زين... ياااارب." "أما المريض الأخير... علي فارس...

للأسف حالته خطيرة جداً جداً، وإحنا عملنا معاه كل اللي نقدر عليه، ويمكن أكتر حد تعبنا جداً...

فقد دم كتير وعضلة قلبه وقفت مرتين أثناء العملية، مصاب بطلقتين في الصدر، منهم رصاصة كانت قريبة جداً من القلب، وطلقة في الكتف، وطلقة في الظهر كانت قريبة جداً من العمود الفقري. بس لحسن حظه ملمستش أي جزء خطر في العمود الفقري. وده للأسف لو كان حصل كان سبّب له شلل كامل في الجسم. وطبعاً هو ساعدنا كتير، واضح إنه رياضي جيد جداً، بنيته الجسمانية قوية ولياقته عالية جداً، وده ساعده إنه يقوم ويفضل معانا... "زين...

طيب هو الوقت في أي خطر عليه؟ "هو حالته كانت خطيرة جداً جداً، وعلى قد ما قاوم معانا وإن العملية نجحت، إلا إننا منقدرش نقول إن حالته عدت مرحلة الخطر... بالعكس... بس الـ 48 ساعة دول يعدوا على خير، ويفوق، ونقدر ساعتها نحدد إذا كان هو عدى مرحلة الخطر دي أوي لأ... "زين... شكراً لحضرتك... بس كان ليا طلب... "الدكتور... أنا حابب أدخلهم... "الدكتور...

للأسف أولاً مش هينفع، ثانياً حتى لو دخلت مش هتقدر تتواصل معاهم، هما لسه تحت تأثير المخدر، ومش هيفوقوا الوقت خالص. تقدر تطمن زي ما أنت واقف كده... "زين... طيب... "الدكتور... مستر زين... ده الكارت بتاعي وفيه تليفوني... تقدر تكلمني أي وقت وأنا معاك وهباشر حالتهم أول بأول. مش عايز تقلق عليه...

أنا أسف إن عندي جهل بالموضة عموماً، بس واضح إن مستر فارس وحضراتكم شخصيات مشهورة وجايلكم توصيات كتير. ويا ريت لو تقدر تروح أي فندق ترتاح شوية، واضح إنك مجهد جداً، وقعدتك هنا مش هتفيدهم صدقني هتضرك أنت... "زين... شكراً جداً لحضرتك... أنا مش هقدر أسيبهم للأسف... مالهمش غيري هنا... "متقلقش، كلنا معاهم... ممكن حتى تروح تغير هدومك وترجع لهم... "زين... إن شاء الله... شكراً جداً...

مشي الدكتور. وزين فضل باصص عليهم من الإزاز وهما نايمين قدامه وأجهزة خارجة منهم، وشكل فارس اللي كان بشع. كان نايم على جنبه ودي الوضعية المناسبة ليه لأنه مصاب في الضهر والصدر. كان خارج من مناخيره وبوقه أجهزة، وكان قلبه متوصل بأجهزة وسلوك كتير في صوابعه. كان شبهه ميت. زين مسح دموعه، وسمع صوت من وراه. رجل أعمال صديق لفارس. "مستر زين... لازم تروح ترتاح... واضح عليك التعب... وكمان كل هدومك غرقانة دم... روح على الفندق...

خد شاور واهدي شوية وتعالى... "زين... مستر آدم... مش هقدر أمشي وأسيبهم... هما مفيش حد معاهم... أخاف يجرا لأي حد فيهم حاجة وأنا مش معاهم... مش هقدر... وأخاف حد يكون تبع جون يفكر يأذيهم... "مستر زين... أنت هنا في أمان وتحت حماية رجال أعمال كان نفسهم يخلصوا من جون، وفارس قدملهم. وواجبنا كلنا نحميه. فارس مش مجرد رجل أعمال، فارس صديق وفي...

روح ارتاح شوية ومتقلقش، الدور كله متأمن بالكامل، وأظن أنت شايف إن الدور كله بودي جاردات ورجاله واقفة تحميهم، وأنا هفضل هنا لحد ما ترجع... متقلقش... بعد إقناع كتير زين وافق. "في عربية تحت هتوصلك لحد الفندق ومش هتتحرك لحد ما ترجعك... "زين... مستر آدم بشكرك جداً... ليه حق فارس يحبك هو وعمر... "شكراً مستر زين... ومشي زين على الفندق. وأول ما وصل دخل ياخد شاور ويجهز بسرعة عشان يرجع لهم. أما في مصر...

بعد ما رجعت فريدة من الشغل، وعرفت إن رحمة موصلتش لحاجة برضه ولا حتى فريد موبايله اتفتح. "فريدة... بعياط... أنا واثقة يا مامي إن فيه حاجة حصلت... "أنا كمان قلقانة ومش قادرة ألم على أعصابي... "ريم... بدموع مهددة بالنزول... عمر كمان مش بيرد... "فريدة... مسرعة... طيب نتصل على سمر وسما نشوف أدهم وزين إمتى آخر مرة كلموهم... "كنت بكلم سمر من شوية... كانت قلقانة جداً على أدهم وزين أخوها...

حاولت تكلم أدهم كتير مبيردش طول الوقت... ولما قلقلت عليه بقت تتصل بزين عشان تطمن برضه مش بيرد... "وكلمت سما تسألها إذا كان زين كلمها قالت لها مش بيرد... "فريدة... بانهيار... يعني كده صح... فيه كارثة... ريم ابتدت تعيط هي ورحمة، على عياط فريدة وعلى خوف ريم على عمر، ورحمة على فريد. فريدة قامت وقفت ومسحت دموعها. "أنا هنزل لجدو صالح... أكيد يعرف حاجة... "فريدة استني... مش يمكن ميعرفش حاجة وتقلقيه هو كمان...

ده راجل كبير يا فريدة ميستحملش القلق... "هنزل ومش هقول حاجة على طول إلا لو هو سأل... ونزل فريدة للجد. لاقته قاعد مهموم. "سما... تعالي يا فريدة... صحيح فارس كلمك؟ "لا يا سما... "ولا زين... "فريدة... فين جدو؟ "سما... جوه في الأوضة بتاعته هيموت من القلق هو كمان... دخلت فريدة بعد ما استأذنت الدخول. "إزيك يا جدو... "إزيك يا مرات الغالي... كان قاعد على كرسي خشبي. "فريدة...

سمعت الجملة مقدرتش تخبي عليه ولا تسيطر على دموعها، واترمت في حضنه بانهيار." "عايزة أطمن عليه يا جدو... أنا عرفت كل حاجة... عرفت إنه رايح للخطر بنفسه... مش عارفة أوصله... "الجد... ومسح دمعة نزلت من عينه، ورفع وشها." "أنا كمان هموت عليه هو وأدهم وزين وعمر... خايف عليهم... بس الوقت بدل ما نقعد نعيط ونحط إيدينا على خدنا ندعيلهم... متقلقيش فارس راجل من ضهر راجل... وطول عمره محبوب وطول عمره وهو بيساعد الكل...

بيقف جنب الكل... ربنا مش هيوجعنا فيه أبداً... يمكن أكون خايف وقلقان زيك وأكتر منك أضعاف المرات، بس واثق برحمة ربنا... "فريدة... يارب يا جدوووو." "الجد... أنتي عارفة رغم القلق اللي كنت فيه، بس الوقت استريحت شوية عشان شوفت في عينيكي ولهفتك على فارس حب كبير... وطت فريدة راسها بإحراج. "الجد... ارفعي وشك يا مرات الغالي... الحب باين في عينيكي... واللهفة عمرها ما تداري... وأنا راجل كنت زمان حبيب وأفهم الحب من غير كلام...

ارفعي وشك... حبك لفارس ميخجلش... ومرات الغالي متوطيش رأسها أبداً... حضنت فريدة الحاج صالح بحب، وهو بادلها الحضن. وبعد فترة طلعت تاني. نروح تاني أمريكا... خليني أنا أفسحكم كده.

زين خلص شاور وخرج لبس بسرعة، وفتح خزنة الدولاب شال فيها كل حاجة تخص عمر وزين وأدهم من متعلقات شخصية لموبايلاتهم، بعد ما تم تسليمه في المستشفى كل متعلقاتهم الشخصية، وقفل الموبايلات عشان محدش يفضل يتصل عليهم، وقفل الخزنة. ونزل ركب وراح على المستشفى. بعد وقت قليل وصل زين وطلع بسرعة على الدور بتاعهم. "حمد الله على السلامة... كنت ارتاحت شوية... "زين... بحزن كبير باين على وشه... كفاية إني أخدت شاور وغيرت أوي...

مش هقدر أسيبهم صدقني... "تمام مستر زين... أنا هسيبك الوقت هخلص شغل ضروري وهرجع تاني... لو احتجت أي حاجة كل الرجالة هنا في خدمتكم... "زين... متشكر... مستر آدم... مشي آدم. وزين راح يسأل عن البادي جارد بتوعهم، والممرضة عرفته مكانهم، وطلع لأول واحد. لقاه نايم وحالته شكلها خطر. وراح للتاني. لقاه ابتدا يفوق وده حالته كانت بسيطة وأخد طلق في كتفه وبعد الكدمات بس. "زين... حمد الله على سلامتك يا أحمد... "أحمد... البادي جارد...

الله يسلمك يا زين باشا... "زين... حاسس بإيه... "أحمد... أنا بخير الحمد لله... بسيطة... المهم طمني على فارس باشا... "زين... بحزن... اتصاب هو وعمر وأدهم حالتهم خطيرة... "أحمد... أسف يا زين باشا مقدرناش نحميهم... كانوا أكتر مننا... "زين... مفيش أسف... أنا كنت شايفكم يا أحمد مقصرتوش، بس ده قضاء ربنا نصيبهم. أنا هسيبك الوقت ترتاح أنا في الجناح اللي في الدور اللي فوقيك... وكل شوية هاجي أطمن عليك أنت ومحمود... "أحمد...

شكراً زين باشا... وطلع زين تاني. وأول ما طلع على الدور لقي حالة من الزعر والدكاترة بتجري على الأوضة بتاعت العناية المركزة. زين... قلبه وقع في رجله... وجري على هناك. وأول ما وصل الممرضة مرضيتش تدخله. "ممنوع... "زين... بعصبية... ممنوع إيه في إيه... وبص بسرعة من الإزاز. لقاهم بيعملوا صدمات للقلب بسرعة وجهاز القلب بيعمل صوت وخط ثابت ابتدا يتحرك. "زين... بيخبط على الإزاز... لا لا لا لا يارب لا يارب... ياااارب...

وبعد محاولات كتير فاشلة. "زين... اصحي يازيييييين اصحييييي فوق عشان خاطري يازين... ودموع زي الشلال مش بتوقف. وآخر صدمة من الدكتور. أخيراً ابتدا القلب ينبض تاني، وظهر خطوط متعرجة على الشاشة. "زين... من بره بيتنفس بسرعة... الحمد لله يارب الحمد لله يارب... دقايق وخرج الدكتور. زين جري عليه وحالته لا يرثى لها. "دكتور... هيعيش صح... قولي إنه هيعيش... "ماتقلقش... قدرنا ننشط عضلة القلب تاني...

دي تالت مرة تحصله وده مؤشر مش حلو، بس هو بيقاوم معانا... هو مش مستسلم... متقلقش... والنوع ده من المرضى بيقدر يكمل... طيب أدهم وعمر... طمني عليهم... "لحد الوقت حالتهم مستقرة مفيش قلق عليهم... مشي الدكتور وفضل زين واقف مش قادر يسيطر على دموعه. أما في مصر...

وصل فريد وناصر مطار القاهرة. وبعد ما خلص كل الإجراءات راح على المعز. ووصل قدام شقته وتلقائي عرف بيت فارس. قدام باب البيت بتاعه وكل المحلات مكتوب عليها السيوفي. وصل تحت البيت. وأول ما وصل اتصل على والد فارس، زي ما فارس كان متفق معاه. "محمد... الووو فريد... "استاذ محمد... "أيوه مين معايا... "فريدة... "أنا فريد والد فريدة... "أهلاً أهلاً... أنت وصلت مصر... "فريد... بضحك... أنا وصلت تحت البيت كمان... "حالاً حالاً نازل...

ودقايق، نزل محمد ومعاه أخوه محمود عم فارس. واستقبلو فريد وناصر وطلعوا بيه عند الجد. وبعد ترحيب كتير. "الجد... أجري يا سما نادي على ست رحمة والبنات... دقايق، كانوا نزلوا. جريت فريدة وريم على والدهم، حتى رحمة. وبعد سلام ودموع. وتجمع كل اللي في البيت على آثار صوت التهليل. "نجوى والدة فارس... حمد الله على سلامتك أستاذ فريد... "فريد... الله يسلمك يارب... فريد...

ومكنش عنده علم إن فارس مش معرف الكل. وفارس نسي خالص يقول له إن مش كلهم عارفين وخصوصاً أمه. كان فاكر إن فريدة بس اللي متعرفش. "فريد... فارس كلم حد فيكم؟ أنا أول ما وصلت كلمته كتير هو والشباب بس للأسف مش بيردوا عليا... أنا قلقان جداً... وعايز أعرف عملوا إيه مع جون... "نجوى... بقلق... مالو ابني يا أستاذ فريد؟ وأنت اتقابلت إزاي مع فارس ومال فارس بجون ده... "فريد... بدأ يحول نظره على الجد وعلى رحمة وعلى والد فارس وعمه...

"ياسمين... اتكلم يا عمو... فارس فيه إيه؟ هو وأدهم كويسين... "سمر... عشان كده زين مبيردش... "الجد... بخيبة أمل إنهم عرفوا... استهدوا بالله وأنا هفهمكم كل حاجة... "فريد... أنا واضح إني بوظت الدنيا، بس اللي أعرفه من فارس إنه فريدة متعرفش... مكنتش عارف إن الكل مايعرفش... "نجوى... ما تتكلموا يا جماعة ولادي فيهم إيه... "الجد...

نجوى فارس كان رايح شغله زي ما إحنا عارفين، بس كمان هو قرر إنه هيرجع حماه ويظهر حقه وعمل خطة يوقعوا بيها جون ده... وقابله هنا في مصر، لأنه جه هنا وكان عايز يخبط فريدة بالعربية عشان ينتقم من أبوها... وفارس عمل خطة إنه عايز فريد عشان ينتقم منه... والباقي منعرفش إيه اللي حصل... وطبعاً فارس مكنش حابب الكل يعرف وخصوصاً إنتي يا نجوى عشان عارف إنك بتقلقي عليه... أنا وأبوه وعمه والست رحمة... "نجوى... وجهة نظرها لرحمة...

"صدقيني أنا مكنتش عايزة ده يحصل أبداً... بس هو كان مصمم... "نجوى... أنا عايزة ولادي... "الجد... أنا فارس آخر مرة كلمني امبارح بعد ما خلص العرض... "نجوى... وأنا كمان... "كلمك يا فريدة... "فريدة... بدموع مش بتقف... هزت دماغها بنفي... "فريد... كده فيه حاجة مش صح... وقام وقف وفضل رايح جاي يفكر ويجرب تاني موبايلاتهم. "فريد... فارس وعمر وأدهم مقفولين... زين بيرن بس مش بيرد... "الجد... بقلق...

طيب مفيش طريقة نقدر نوصلهم بيها يا أستاذ فريد... أخيراً خرج صوت ناصر، واللي لفت انتباه ياسمين. "ناصر... أستاذ فريد ما تكلم آدم أكيد يعرف حاجة هو معاهم مسبهمش... "فريد... مسرع... براڤو عليك إزاي نسيت آدم... واتصل فريد. "فريد... مرحبا مستر آدم... "مستر فريد معاك... "أدم... مستر فريد مرحبا... "فريد... آدم طمني على فارس والشباب بتصل أنا وأهله من بدري محدش بيرد... إحنا قلقانين عليه جداً... وعايز أعرف عمل إيه مع جون...

"الجد... مايل على ابنه والد فارس... هو بيقول إيه... "محمد... وأنا عارف ولا فاهم حاجة غير اسم فارس... "فريد... بفزع... أنت بتقول إيه يا آدم... هما عاملين إيه حالتهم إيه... الكل أغلبه مش فاهم، واللي منهم فاهم فاهم كلمة كلمتين، بس طبعاً فريدة وريم ورحمة فاهمين. "في اللحظة دي فريدة... قربت على والدها... "فريدة... بابي فارس ماله... مين اتصاب... فارس كويس... نجوى خبطت إيدها على قلبها. "ولااااادي... "فريد...

تمام من فضلك آدم، أول ما توصل تكلمني وحاول تشوف زين مش بيرد ليه... "الجد... وهو الخوف مسيطر على كل حاجة فيه... أحفادي فيهم إيه يا أستاذ فريد... "فريد بأسف... أنا مش عارف أقول إيه... بس... وابتدا يحكيلهم اللي آدم قاله. "الجد... طيب هما عايشين صح... "فريد... أه والله قال لي كويسين بس زين خد موبايلاتهم وكل متعلقاتهم... وتقريباً هو قفل تليفوناتهم... "نجوى... أنا عايزة ولادي... "ياسمين... بعياط... أهدي يا ماما والنبي...

"سمر... كانت هتموت عشان أدهم... "وريم... كانت منهارة عشان عمر... أما فريدة فضلت ساكتة، دموع متحجرة في عينيها، وكأنها اتصابت بصدمة فقدتها النطق. "رباب... وكأنها مصدقت... كان يوم أسود يوم ما دخلتي علينا... شقلبتي حال فارس وخليتيه راح برجله للنار هو وشباب عيلتنا... شوفتي يانجوى اللي بقيتي قاعدة معاها وبتحبيها... أهي كانت عارفة إن ابنك رايح للنار بنفسه وممنعتيهوش عشان تضمن رجوع جوزها ومش مهم أي حد تاني... "الجد...

رباااأب كلمة تانية هيكون ليا تصرف تاني معاكي... "رحمة... سيبها يا حاج صالح... هي بس مضايقة عشانهم... "رباب... أيوه اعملي بقي طيبة... "والد فارس... رباب قولي اسكتي... اللي بتعمليه ده عيب... "رحمة... فارس لما قالي كان قال لجدو وأبوه وعمه قبل ما يقولي... ولما قالي أنا مكنتش موافقة... وبعد إقناع كتير وافقت عشان هو كده كده كان مسافر... ولو مكنتش وافقت أو اعترضت كان هيعمل اللي في دماغه...

مكنش قدامي غير إني أوافق وأقوله شوية معلومات تفيده... وخلّيته كلم فريد وفريد فهمه حاجات كتير عن شخصية جون... وكان قايل إن ولا أمه ولا البنات ولا فريدة يعرفوا عشان محدش فيهم هيعمل أي حاجة غير إنه يقلق ويخاف وبس... صدقيني يا ستي نجوى أنا عمري ما أتمنى حاجة وحشة لفارس... أنا أم وزي ما أنا متمنيتش حاجة تحصل لبناتي متمنتش حاجة تحصل لأي حد... "فريد... متقلقوش يا جماعة... أنا في أسرع وقت هكون هناك... هرجع لهم ومش هسيبهم...

"الجد... لا يا ابني أنت كفاية عليك اللي حصل لك الفترة اللي فاتت... خليك وسط مراتك وولادك وكفاية تتابعهم من هنا وتوصي عليهم كل اللي تعرفه وتحاول تخلينا نكلم زين نفهمه منه... وأثناء ما هو بيتكلم، آدم اتصل بفريد. "آدم... الووو مستر فريد... "فريد... اددددم... طمني... "آدم... معاك زين... "فريد... الووو زين... "زين... حمد الله على سلامتك أستاذ فريد... "فريد... الله يسلمك... طمني فارس وعمر وأدهم عاملين إيه... "زين...

ادعيلهم أستاذ زين... "فريد... يعني إيه... قاطعه الجد. "ادهولي يا ابني... وخد منه الموبايل. "الجد... بدموع وصوت باين عليه الخنقة... زين يا حبيبي طمني عليك وعلى أخواتك... زين... أول ما سمع صوت جده انفجر، وكأنه ما صدق لقي حد من دمه يرتاح معاه. "زين... أنا محتاجك قوي يا جدي... فارس وأدهم وعمر تعبانين أوي... حالتهم مش حلوة خصوصاً فارس يا جدي...

زين كان بيتكلم وهو مش واخد باله، كان بس بيحاول يطلع اللي جواه بمجرد ما سمع صوت جده. أما كلامه على مسامع الجد كان خناجر بتقطع في قلبه عشان سامع حفيده وصل للحالة دي، عشان سامعه وهو بيوصف حالتهم بالحرجة. "الجد... اجمد يا زين... أخواتك مش معاهم غيرك يا ابني... انشف يا ولااا ااا أحفادي رجالة... متسبهمش لحظة وكل ثانية تكلمني تطمني عليهم... سمعت يازين... إحنا مؤمنين وموحدين بالله... اللي ليه نصيب فيه هيشوفه إن شاء الله...

هترجعولي إنتو الأربعة بخير... بس لحد ما الوقت ده يجي اعمل كل اللي تقدر عليه عشان مفقدش حد فيهم يا ابني... "زين... حاضر يا جدي... وبعدها والد زين كلمه، وبعدها نجوى. الكل كان بيعيط، والمود العام كان مسيطر عليه الحزن. بعد ما قفلوا مع زين. "الجد... اطلع يلا يا ابني ارتاح مع مراتك وبناتك... "فريد... معلش يا حاج أنا هستأذنك أنا هاخدهم وأرجع بيهم على الشقة... "الجد... بصرامة... إيه الكلام ده...

اللي بتقوله ده لا يمكن يحصل... "رحمة... بعد إذنك يا حاج معلش لازم نمشي خصوصاً طول ما الجو مش حلو كده وأي وقت هتشوفنا هنبقى إحنا السبب في نظركم... "الجد... ليه بتقولي كده يا بنتي... إحنا ناس تعرف ربنا... فارس بيكم من غيركم كان هيحصله كده... يمكن محدش فيكم حاسس بربع اللي أنا فيه، بس مقدرش أرمي قدر ربنا على أي حد فيكم وألومه كمان... زي ما رباب عملت كده...

اللي بيكتبه الرب بيمشي سيف على رقبة العبد سواء برضاه أو غصب عنه... "نجوى... مسحت دموعها... عايزة تسبيني بعد ما اتعودت عليكي... "رحمة... قربت منها وحضنتها... مش عايز اكي تحسي كل ما تشوفيني إن إحنا السبب... مش عايز اكي تكرهيني... "نجوى... مقدرش أكرهك وزي ما قال الحاج صالح اللي حصل بتاع ربنا ملناش يد فيه، وأنا مهما كان وجعي على ولادي عارفة إن ربنا مش هيوجعني فيهم وهيرجعوا قريب...

وانهارت بعد آخر جملة في حضن رحمة والبنات. أما رباب فاكانت على قد حزنها على ولاد أخوتها على قد ما كانت واقفة تحرك بوقها شمال ويمين بسخرية على رحمة اللي قدرت تكسب نجوى. أما فريدة فاكانت واقفة زي التمثال، حتى الدموع رفضت النزول. "الجد... فريدة... يا بنتي... أنتي كويسة... "رحمة... وفريد انتبهوا وقربوا من فريدة... "رحمة... فريدهمالك... أنتي كويسة... "فريد... فريدة حبيبتي طيب ردي على بابي قوليلي فيكي إيه...

والبنات كلهم قربوا منها وبقو يكلموها. "ياسمين... فريدة... مش أنا صاحبتك حبيبتك ردي عليا أنا طيب تعالي نطلع فوق أنا وانتي والبنات... "نجوى... مالها يا رحمة... "والد فارس... فريدة يابنتي مالك... "الجد... هي أول مرة تكون كده... "رحمة... بدموع... لا فريدة لما بيحصل حاجة تصدمها بترفض الكلام... "الجد... طيب نجبلها دكتور حالا... "فريد... مش هيعمل معاها أي حاجة يا حاج... للأسف... "والد فارس... طيب هنسبها كده... "فريد...

مش عارف أعمل إيه... "رحمة... فريدة لو سمعت صوت فارس هتبقى كويسة أنا عارفة... "الجددد... ربنا يشفيه هو وأخواته ويرجعهم لنا سالمين يارب... طيب خدوا ها يا ولاد ترتاح فوق... يلا على شقتكم... طلعوا وطلع معاهم نجوى ووالد فارس والبنات عشان يطمنوا على فريدة. طلعوهم ودخل البنات مع فريدة أوضتها. فضلو يحاولوا يكلموها وكلهم معالم الحزن مسيطرة عليهم، حتى ريم مكنتش مبطلة عياط وساكتة خالص على عكس طبيعتها. بعد وقت. "سمر...

طيب سيبوها يا بنات لوحدها في الأوضة... "ياسمين... فريدة إحنا هنخرج... بس حاولي تعيطي صرخي اعملي أي حاجة متسكتيش كده... عشان خاطري... وخرجوا البنات. ونزلوا استأذن والد فارس ووالدته ونزلوا عشان يسيبوهم يرتاحوا وهما كمان يرتاحوا بعد الخبر ده. أما فريدة، بعد ما خرجوا البنات، فضلت مركزة في نقطة واحدة وعينيها مش بتتحرك ودموع متحجرة ورافضة النزول. وفضلت قاعدة منكمشة على نفسها وباصة في الفراغ. نروح أمريكا...

زين بعد ما خلص مكالمة مع أهله حس ببعض الراحة. فضل رايح جاي طول الوقت، يقف يبص عليهم شوية شوية، يتعب ويقعد شوية، يقرأ قرآن شوية، يدعي شوية، يصلي ويقعد تاني يبص عليهم. شوية يهدا وشوية دموعه تنزل لوحدها. فضل على الوضع ده ساعات معرفش عددها. وبعد وقت سمع صوت في جهاز أدهم. ودقايق الدكتور كان جوه الأوضة. بعد ما خرج. "زين... في إيه يا دكتور... "الدكتور... المريض فاق ونقدر نقول إنه عدى مرحلة الخطر... "زين بفرحة ودموع...

بجد يا دكتور يعني هيبقي كويس... "هيبقي كويس، وهنسيبه كمان شوية، وساعة نيجي ننقله من العناية لأوضة عادية... "زين... الحمد لله... بس دكتور من فضلك ياريت يتنقل أوضة في نفس الدور عشان أقدر أكون مطمن عليهم... "الدكتور... حاضر مستر زين هنجهز الأوضة لحد ما يتم إفاقته كاملاً ونتأكد إنه في أحسن حال... "زين بفرحة... شكراً يا دكتور...

عدت ساعة وتم الاطمئنان على أدهم وتم نقله أوضة تانية وابتدا يتكلم. وأول ما سأل سأل عن فارس وعمر. وزين فهمه براحة. أدهم كان مصمم يروح يطمن عليهم. زين والدكتور منعوه من الحركة. "أدهم... بدموع... فارس حالته وحشة هو أو عمر... "زين... بيحاول يخبي عليه ويطمنه... لا خالص، تقريباً أنت التلاتة نفس الحالة. إن شاء الله هيفوقوا خلال الساعات الجاية... "أدهم... والكلب اللي اسمه جون مات ولا عايش... "زين...

لا عايش. بس محبتش أسأل عن حالته بس واضح إن حالته خطر برضه والبوليس مأمن الأوضة على الآخر وممنوع حد يدخل أو يخرج منها طبعاً متحفظين عليه بعد كل الاعترافات اللي سمعوها وعرفوا كل بلاويه... "أدهم... رجع دماغه لورا وغمض عينيه بتعب... المهم الوقت فارس وعمر، مش مهم أي حاجة تانية... "زين... صح المهم هما... أنا هقوم أبص عليهم وهرجع لك تاني... "أدهم... ماشي... زين راح على الأوضة لقي فيها دكتور ومساعدين. قلبه اتخطف.

دقايق. والدكتور خرج. "مش قولت لك متقلقش... المريض التاني فاق... ورغم إن حالته أخطر من أدهم، بس فاق وبرضه هيتم إفاقته بشكل كامل ونطمن إن كل أجهزة جسمه بتتفاعل بشكل سليم هنقله أوضة عادية... "زين... دكتور أنا ياريت يكون في نفس الأوضة مع أدهم... "الدكتور... تمام جداً هنجهز الأوضة ليه وهنخرجه... "زين في سره... الحمد لله يارب... يارب كمل فرحتنا بفارس...

اتنقل عمر لأوضة أدهم، وفاق، وسأل عن فارس. وزين فهمه زي ما فهم أدهم. وعدى اليوم على أبطالنا مابين قلق وتوتر، وطول الوقت مكالمات مع أهلهم. وزين طمنهم على أدهم وعمر. رسم كانت طايرة. وسمر كان مبسوطة إن أخيراً حبيبها فاق وأخوها كويس، ولكن ينقصها إحساس الفرحة الكامل بسلامة فارس. الكل كان مبسوط وبيدعو في نفس الوقت لفارس. أما فريدة، كانت على حالتها زي ما هي، رافضة الكلام، الأكل، النوم، بتبص على الفراغ وبس.

عدي كذا يوم مفيش فيهم أي جديد غير خبرين. واحد حلو والتاني وحش. الحلو إن فارس عدى مرحلة الخطر. الوحش إنه دخل غيبوبة. بعد حوالي أسبوع من غير جديد غير إن فريدة حالتها تدهورت من قلة الأكل والنوم. وفقدت وعيها وتم الكشف عليها. وكتب لها الدكتور محاليل تتركب، وكانوا بيدوها حقنة تنيمها عشان تهدي ومتفكرش. كانت طول الوقت نايمة والمحلول في إيدها. البيت كله كان حزين عليها وعلى فارس اللي مش راضي يقوم ونومته طولت.

وفي صباح يوم جديد انتشر خبر وفاة جون ومات وخد شره معاه. فرح الجميع بخبر وفاته. "أدهم... أهو غار في داهية... "عمر... في ستين داهية... "زين... جدكم عايزنا ننزل مصر... "أدهم... نعم وفارس إيه هنسيبه... "زين...

لا قال أدهم عدى مرحلة الخطر نسافر بيه في طيارة خاصة. وأنا سألت الدكتور قال إنه ينفع وإنه مش خطر عليه ولا عليكم. الطيارة تجهز وهناك يكون في عربيات إسعاف مستنيانا وهتودينا على المستشفى طبعاً اللي هتتواصل معاها المستشفى هنا. إيه رأيكم... "عمر... ياريت... لو مفيهاش قلق أو خطر على فارس... "أدهم... أيوه لو مفيهاش أكيد قلق نسافر... أنا اتخنقت هنا وحاسس إن فارس لو سافر هيقوم... "زين... أنا كمان حاسس بكده...

الدكتور بيقول إنه عدى مرحلة الخطر، بس طبعاً الإصابات اللي فيه وفيكم خطيرة، بس طبعاً دي هما هيظبطوها. ومن ناحية الغيبوبة اللي فارس دخل فيها الدكتور قال إن دي حاجة مؤقتة ممكن بسبب توقف القلب أكتر من مرة، لاكن هي مش حاجة عضوية اتسببت في الغيبوبة نفسها. أنا حقيقي حاسس إن فارس لو سافر ورجع وسط كل أهله ومع فريدة هيفوق... "عمر... فريدة عاملة إيه صحيح... "زين... مدينها منوم طول الوقت مش بتصحي عشان ميحصلهاش اكتئاب...

وطبعاً معلقين لها محاليل... "أدهم... ما تبقي تجبلنا يا عم موبايلاتنا كل ما نعوز نعمل مكالمة هتلقطنا من موبايلك... "زين... احمد ربنا إني بنقذكم بيه... أصلاً ده ممنوع عنكم... أنتو فوق وقت. بس أنتو حالتكم مش حلوة... "عمر... اااااه... "زين... مالك... "عمر... عايز المسكن حاسس بألم فظيع... "زين... ثواني وأنادي الدكتور...

مرت ثلاث أيام كمان، وبكده يكونوا الشباب طال سفرهم لمدة أسبوعين كاملين. وجه اليوم اللي هينزلوا فيه مصر بطيارة مجهزة خاصة بعد ما تم الاتفاق مع المستشفى اللي هيتنقل عليها الشباب في مصر. طلعوا الطيارة ومعاهم دكاترة وممرضين، وكأنهم فريق طبي يعتني بهم لحين وصولهم. وبعد وقت وساعات طويلة... وصلوا أخيراً أرض الوطن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...