الفصل 18 | من 25 فصل

رواية فارس من الماضي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايمان البساطي

المشاهدات
16
كلمة
2,298
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كانت أية جالسة حزينة بغرفتها. خلال هذا الأسبوع اتخذت قرارًا نهائيًا بمحاولة إزالة زياد من تفكيرها وقلبها. وسوف تهتم بمستقبلها وحياتها. كانت تفكر في شيء جديد تفعله في حياتها بإستمتاع، شيء يشغلها ويشغل تفكيرها. فكرت أن تعود للعمل مع رنيم، لكنها اتخذت قرارًا بلا، حتى تبتعد عن أي مكان من الممكن أن تلتقي به مع زياد. هي غير قادرة على المواجهة الآن، أو تفسير أي شيء لأحد. تشعر أن روحها مستنفذة من كثرة حزنها. دخل والدها الغرفة. مسحت أية دموعها بسرعة.

جلس والدها بجانبها وقال: -مالك يا بنتي؟ من أسبوع وأنتي حابسة نفسك في الأوضة، سرحانة طول الوقت. احكيلي إيه اللي حصلك يابنتي، أنا قلقت عليكي. تحدثت أية بابتسامة حزينة: -أنا كويسة يا بابا، متقلقش عليا. أنا بس بفكر أعمل إيه في مستقبلي، حاسة إني عايزة أغير حاجات كتير في حياتي. تحدث والدها بابتسامة: -براحتك يا بنتي. كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا يا ابنتي. قالت أية: -اتفضل يا بابا. قال والدها بابتسامة:

-أنتي كبرتي وخلصتي دراستك، وعمري ما جبرتك على حاجة. لكن أنا عايز أطمن عليكي يا بنتي، وأنا مش هعيشلك عمري كله، وانتي بنتي الوحيدة. شعرت أية أن هذا الحديث وراءه شيء وقالت: -ربنا يحفظك ليا يا بابا، ولكن حضرتك ليه بتتكلم كدة؟ قال والدها بهدوء: -انهاردة اتقدملك عريس، أنا شايفه مناسب جدًا. شاب خلوق، ومعجب بيكي وبأخلاقك. قالت أية بتوتر: -هو إزاي عرفني؟ قال والدها بابتسامة:

-شافك كتير، وعرف عنك كل حاجة، وعرف أخلاقك. مسمعش عنك غير كل خير. قالت أية بهدوء: -لكن أنا مبفكرش الجواز دلوقتي، عايزة أبني مستقبلي أولًا. قال والدها: -أنا مقولتيش إنك هتجوزيه على طول. اقعدي معاه، لو ارتحتي له نعمل خطوبة ونكمل على خير، لو مرتحتيش مش هغصبك على أي حاجة يا بنتي. اقتنعت أية بحديث والدها. فهذه فرصة أن تخرج زياد من عقلها، وإذا لم تستطع ذلك لن تكمل مع هذا العريس. وهي تفكر في أحد آخر، قالت

أية حتى لا تحزن والدها: -تمام يا بابا، لكن افتكر إنك قولتلي لو مش مرتاحة معاه، مش هكمل. تحدث والدها بثقة: -متقلقيش يا ابنتي، أنا واثق جدًا إنك هتوافقي تكملي معاه. استغربت أية من ثقة والدها. ألهذه الدرجة هذا الشاب خلوق لا يرفض؟ قالت أية: -أتمنى كدة. تحدث والدها بابتسامة: -على خيرة الله يا بنتي. بكرة هيجي الشاب عشان يقعد معاكي وتكلموا مع بعض. تحدثت أية بهدوء: -تمام يا بابا.

قبل والدها رأسها بحنان وخرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء. قابله زوجته قائلة: -عملت إيه؟ اقتنعت بكلامك صح؟ ولا رفضت؟ كنت عارفة إنها هترفض. ضحك والد أية على زوجته القلقة دائمًا. هكذا وقال: -اهدي يا حبيبتي، ليه أنتي قلقانة طول الوقت كدة، وتتوقعي كل حاجة أسوأ؟ قالت زوجته بسرعة: -كلامك دا معناه إنها وافقت صح؟ تحدث زوجها بثقة: -بنتي حبيبتي، مترفضليش أي طلب. دايما بتريحلي قلبي بهدوئها، وتسمع كلامي دايما.

لوت زوجته فمها قائلة: -طبعًا قول كدة، ما هي بنتك حبيبتك. من ساعات لما اتولدت وأنت مدلعها، ونسيتني تمامًا. تحدث زوجها بمغازلة: -بحبها عشان هي بنتك وحتة منك يا حبيبتي. شايف فيها أنتي بخجلك وخفة روحك، اللي وقعت في حبك من أول مرة لما شفتك فيها. ابتسمت زوجته على حديثه قائلة: -ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدًا. في إيطاليا

جلس زين برفقة نغم بسعادة. فخلال هذا الأسبوع عرف أن نغم تدرس في السنة الأخيرة من كلية الطب. استغل زين هذه الفرصة، وقدم لها على دخول الامتحانات آخر سنة. كما أنه عرض عليها أن يساعدها في المذاكرة حتى تحصل على تقدير في هذه السنة. رفعت نغم رأسها بألم وهي تدلك رقبتها بألم قائلة: -أنا زهقت يا زين. حاسة إني مش عارفة أركز أكتر من كدة. مش عارفة لو أقدر أدخل الامتحانات ولا... تحدث زين بابتسامة هادئة:

-متقلقيش، أنا معاكي وجنبك، ومش هسيبك لحد ما تفهمي كل حاجة. أنتي بس اهدى وبطلي قلق، عشان تعرفيش تركزي كويس. صفي ذهنك تمامًا، ومتفكريش في أي حاجة تزعجك عشان تعرفي تركزي صح. تحدثت نغم: -عندك حق. أنا بس عقلي مشغول شوية من اللي حصل الأيام اللي فاتوا. هحاول مفكرش وأركز في مستقبلي أكتر. فكر زين قليلاً حتى يشجعها فقال:

-اسمعيني كويس. أفضل طريقة للمذاكرة، هي إنك تذاكري خمسة وعشرين دقيقة، وبعد كده خدي بريك دقائق بس ترتاحي فيهم شوية. لو ركزتي صح وعملتي اللي قولته لك عليه، أوعدك نخرج مع بعض كل يوم أي مكان تحبيه. دخل والد نغم وهو يحمل أكواب الشاي قائلاً: -وأنا طبعًا موافق، معنديش مانع. نظرت له نغم بشك قائلة: -متأكد من كدة؟ قال زين بثقة:

-متأكد. بس انتبهي لمذاكرتك من دلوقتي. اظبطي الوقت خمسة وعشرين دقيقة لحد ما تخلصي مذاكرتك، وأنا عند وعدي. قالت نغم بابتسامة: -هتيجي معايا على أي مكان اللي أنا عايزاه؟ تحدث زين بابتسامة: -طبعًا أي مكان اللي انتي عايزاه. ابتسمت نغم وبدأت تركز في كتبها. ابتسم والدها عليها، ونظر إلى زين بشكر. نهض زين مع والد نغم، يشربون الشاي في شرفة المنزل. تحدث والد نغم إلى زين بابتسامة قائلاً: -لدرجة دي بتحب بنتي؟

حتى تسيب شغلك وتيجي كل يوم عشان تساعدها، وتروح في وقت متأخر؟ نظر إليه زين بإحراج قائلاً: -ليه دايما مشاعري مفضوحة كدة؟ مقدرش أخفي مشاعري جوايا. قال والد نغم بهدوء: -بتكون المشاعر الصادقة يا بني، نقية وواضحة للكل. قال زين بصدق:

-نغم بقيت جزء مهم جدًا في حياتي. مقدرش يعدي يوم من غير ما أشوفها. أعترف لما سابت المستشفى زعلت جدًا لأني مفتقداها أوي. حسيت إنها مسؤولة مني. معرفش إزاي حبيتها وامتى وحبها دخل في قلبي من غير ما أحس. قال والد نغم:

-نغم مرتحتش إلا معاك، واتعلقت بيك أكتر. ملقتش حد جنبها في محنتها غيرك. عشان كده شايفة إنك بطل وإنقذتها من اللي هي فيه، وبتحكيلك عن كل حاجة في حياتها من غير خوف. وأنا فرحان جدًا بتغيرها. قلبي ارتحلك، واعتبرتك ابني. تحدث زين بسعادة: -معني كده إن حضرتك موافق؟ تحدث والد نغم بابتسامة: -طبعًا. ولكن أسيب موافقة نغم عليك أنت. تحدث زين بسعادة: -تمام أوي.

بعد ساعتين قد انتهت نغم، وخرجت برفقة زين إلى الخارج. طلبت منه أن يذهب إلى البحر لكي تجلس هناك قليلًا، حتى تشعر بالراحة، وتتفس الهواء البحر الذي ينقي روحها. كسر زين الصمت قائلاً: -نغم أنا بحبك. تفاجأت نغم قائلة: -قولت إيه! قال زين برازنة: -عارف إنك متقدريش تنسي اللي حصل معاكي. مقدرش أكون جنبك من غير ما أحكيلك عن مشاعري جوايا ليكي. أنا مش مستعجل، خدي راحتك. لكن عايز فرصة لينا نقرب من بعض. قالت نغم بخجل: -فرصة! إزاي؟

تحدث زين بابتسامة وهو ينظر إلى عينيها بعمق أخجلها: -نعمل فترة خطوبة. مش هضغط عليكي. لو محستيش بنفس المشاعر اللي أنا حسيتها معاكي، وقتها متكمليش، وهفضل صديقك. لو احتجتيني في أي وقت أنا أفضل جنبك. فكرت نغم قليلًا. لا تنكر أنها تشعر بالراحة معه. وخلال هذه الفترة القصيرة، استطاع أن يكسب ثقتها. كان بجانبها طوال الوقت لم يتخلى عنها، حتى بعد أن شفيت تمامًا. قالت لنفسها: -ليه مدّيش نفسي فرصة المرة دي؟

بعد فترة من صمتها تفكر في حديثه جيدًا. تحدثت نغم أخيرًا بخجل: -تمام يا زين، أنا موافقة على طلبك. تحدث زين بلهفة: -في أقرب وقت هاجي أتقدملك بعد لما أكلم أخويا. أومأت له نغم في صمت، وطلبت منه أن يعيدها إلى المنزل. فهي تشعر بالخجل الشديد الآن، وتريد أن تهرب من نظراته إليها. أعادها زين إلى منزلها، ثم عاد إلى منزله بسعادة. لا يصدق أن الأمر مر بهذه السرعة. ووافقت على طلبه. حمد ربه على تيسير طلبه لها. تحدثت

رنيم عبر الهاتف قائلة: -مش عارفة يا أية خايفة أقولك متوافقيش، تضيعي فرصة جديدة في حياتك. وخايفة أقولك وافقي تظلمي نفسك. قالت أية عبر الهاتف: -وأنا برضه خايفة يا رنيم. أنا هصلي صلاة استخارة، واللي ربنا كاتبه أنا راضية بيه. قالت رنيم: -أفضل حل. ربنا يريح قلبك يا حبيبتي، ويجعل أيامك الجاية خير وسعادة يارب. ابتسمت أية على نقاء قلب رنيم قائلة:

-ولكِ بالمثل يا رنيم. لما انتي بعتيلي رسالة الصبح فيها صورتك بحجابك، متعرفيش أنا فرحتلك قد إيه. ربنا يثبتك يارب. قالت رنيم بتأثر: -عارفة إني اتأخرت كتير على القرار، لكن الحمد لله ربنا هدااني. ثم أكملت بحزن: -اللي زعلني دلوقتي إنك مش هتيجي خطوبتي بكرة. كنت عايزة أهكِ تقفي جنبي في اليوم ده. هو العريس دا مينفعش ييجي يوم تاني؟ ضحكت أية قائلة: -ده حتى معتز هيرفض تأجيل الخطوبة ساعة واحدة. يتمنى يعملها بأسرع وقت.

تذكرت أية شيئًا فقالت بسرعة: -رنيم أنا أعرف دار تحفيظ قرآن، افتتح قريبًا للنساء. بفكر أروح هناك. إيه رأيك نيجي معايا؟ قالت رنيم بسرعة: -طبعًا موافقة. قوليلي امتى هتروحي؟ فرحت أية كثيرًا لموافقة صديقتها دون تفكير وقالت: -انتي اتغيرتي بجد يا رنيم. أنا أتواصل مع الدار في أقرب وقت وأبعتلك رسالة.

اتفقوا على الذهاب معًا، لتشجيع بعضهما. وأنهت رنيم حديثها مع أية، ودخلت دادة حليمة تخبرها أن معتز بانتظارها بالأسفل. نهضت رنيم بسرعة، ولطمت وجهها بخضة قائلة بسرعة: -يالهوي! أنا اتكلمت كتير مع أية، ونسيت أن أجهز نفسي. قوليله دقائق ونازلة، متقوليش إن مجهزتش. ضحكت دادة حليمة عليها قائلة:

-لا متقلقيش، معتز تحت ومستنينك. هو قاعد من ساعة تقريبًا يتكلم مع والدتك عن موضوع الخطوبة بكرة. وعارف إنك بتنسي دايما وبتأخري في مواعيدك. ضحكت رنيم قائلة: -عنده حق والله، بتأخر عن مواعيدي.

تركتها دادة حليمة لكي تستعد. كالعادة وقفت رنيم أمام ملابسها بحيرة. لا تعرف ماذا ترتدي. في الماضي لم تحتار من قبل هكذا. منذ ظهور معتز بحياتها، تجاهد دائمًا على أن تظهر بأفضل مظهر يليق بها. أخذت بنطال قماش واسع باللون الأبيض، وبلوزة تتميز بالاتساع قليلًا تصل إلى قبل الركبة باللون الأزرق، وحجاب يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق بتناسق. ارتدت ثيابها، ونظرت إلى مستحضرات التجميل بحيرة. اعتادت على وضعها، ولكنها عزمت أمرها ألا تضعها مرة أخرى. أتت بصندوق متوسط الحجم وقامت بجمع مستحضرات التجميل التي لديها. وضعتهم بالصندوق، وحملته لكى تخفيه بخزانة، حتى لا يكونوا أمامها. فاتقرر وضعهم. ارتدت حجابها بطريقة عصرية. تأكدت من ضبط حجابها جيدًا، ونظرت إلى

نفسها بابتسامة قائلة برضا: -أهلًا بيكي وبرجوعك لحياتك من جديد. حملت حقيبتها وهبطت إلى الأسفل بسعادة. وجدت معتز جالسًا برفقة والدتها. دخلت ألقت التحية: -السلام عليكم. ردت داليا ومعتز: -وعليكم السلام. قالت داليا بجنان أمومة: -ما شاء الله يا رنيم، ربنا يحفظك يارب. انتي جميلة أوي بحجابك وشك ينور فيه. ابتسمت رنيم لأمها قائلة: -ربنا يحفظك ليا يا ماما.

جلست رنيم بجانب والدتها، تنتظر أن ينهي حديثهم. لم تستطع رنيم الانتظار أكثر من ذلك. فهي رغبة الفضول لديها تزداد لكي تعرف ماذا سيخبرها معتز. ولما الإصرار قبل الخطبة؟ هتفت برجاء قائلة: -معتز أنا مش هقدر أنتظر أكتر من كدة، قولي حالا. ضحك معتز على فضولها قائلاً: -إيه الحماس دا كله؟ مش هخليكي تنتظري أكتر من كده. استأذن معتز من داليا أن يغادر هو ورنيم، وخرجت رنيم برفقة معتز بحماس. ركبت سيارته وانطلق بها.

نظرت إلى الطريق قائلة: -هنخرج نروح فين؟ أجابه معتز بابتسامة وعيناه على الطريق: -مش هقولك. هتعرفي كل حاجة، الصبر. زفرت رنيم بإحباط. فهي وجدت شخصًا عنيدًا مثلها. لم تستطع أن ترضي فضولها. فضلت الصمت طوال الطريق، حتى يصلوا. بعد وقت ليس بقليل وصل معتز إلى مزرعة خيول. نزلت رنيم من السيارة تعجبت لما أتى بها معتز إلى هنا في هذا الوقت. قالت رنيم بسعادة: -تعرف إن بحب الخيل. بس متعلمتش ركوب الخيل. قال معتز بابتسامة:

-عارف عشان كده أنا جبتك هنا. انهاردة هتحققي حلم من أحلامك. نظرت رنيم له بسعادة قائلة: -بجد هتعلمني ركوب الخيل؟ انت بتعرف تركب خيل؟ ضحك معتز قائلاً: -لا متقلقيش، خطيبك عاشق للخيول.

دخل معتز ورنيم إلى المزرعة. قابلهما العامل بترحيب، وقام بإشعال إنارة للمكان فقد كان حل الليل منذ ساعات. أخرج العامل الخيول. ساعد معتز رنيم الصعود إلى ظهر الخيل. كانت خائفة وهي تصعد. ساعدتها ملابسها على امتطاء الخيل براحة. عندما صعدت إلى ظهر الخيل، ارتفع الخير ظهره إلى الوراء، مما جعل رنيم تمسك برقبته بخوف، وصرخت خائفة أن تقع. ضحك معتز بشدة قائلاً: -اللي انتي بتعمليه غلط. انتي كده بتخنقيه. وفكي إيديك.

تحدثت رنيم إليه بغضب: -بتضحك على إيه؟ هقع بجد لو فكيت إيدي. امتطى معتز خيله بمهارة وسهولة قائلاً: -انتي بتخوفيه دلوقتي. سيبي إيدك ومتصرخيش تاني. امسكي اللجام كويس جديد وافردي ظهرك لورا شوية. أنا جنبك خطوة بخطوة. حاولت رنيم أن تهدأ وقالت له: -تمام. أعمل إيه؟ قال معتز: -حطي رجليكي في السرج على الجاهتين. ارفعي ظهرك، ووازني نفسك. امسكي اللجام كويس، ما تسبيهوش. انكزى الحصان برجليكي بخفة عشان يتحرك.

فعلت رنيم ما قاله لها معتز، وقامت بنكز الحصان. تحرك الحصان. شعرت رنيم بالخوف. لحقها معتز كان يسير بجانبها بهدوء. حاول تشتيت انتباهها بأحاديث حتى تتناسى خوفها. وبالفعل اندمجت رنيم معه، وبدأت تسير بشكل جيد. دار رنيم معتز حول المكان عدة مرات. كانت رنيم تشعر بالسعادة. فكم تمنت هذه اللحظة من طفولتها. قد تناست خوفها قليلًا. وقد بدأ معتز بالإسراع، ورنيم تلحق به. لم يخلو حديثهم من المرح، وضحكات رنيم ومعتز بسعادة. نزل معتز وقام بمساعدة رنيم لكى تهبط هي الأخرى. جاء العامل وأخذ الأحصان لكى يعيده إلى مكانه. جلس رنيم ومعتز على العشب وقد كان القمر ساطعًا. نظر إليها معتز قائلاً:

-انتي مبسوطة يا رنيم؟ قالت رنيم بسعادة وهي تنظر إليه بامتنان: -طبعًا أنا فرحانة جدًا. اتمنيت كتير اللحظة دي. طلبت كتير من معتز من قبل إنه يعلمني، وكان في كل مرة يتحجج ويهرب مني. ضحكت رنيم عندما تذكرت أفعاله. سألها معتز وهو يمثل عدم المعرفة قائلاً: -مين معتز؟ قالت رنيم بابتسامة وهي تتذكره:

-ده ابن عمي وصديق طفولتي. قضينا وقت كتير مع بعض. من وقت لما سافر وأنا انقلبت حياتي، وانقطع الاتصال بينا. من سنين وأنا معرفش عنه أي حاجة. أتمنى أن يكون كويس. تعرف يا معتز، حاسة إنك شبهه في كل حاجة. في حاجات مشتركة بينكم. طريقة كلامك، روحك بتفكرني بيه. اصطنع معتز الغضب قائلاً: -اممم. وبتقوليه في وشي كده؟ انتي بتفكري في حد غيري يا رنيم؟ توترت رنيم فهي لم تقصد ذلك أبدًا قائلة:

-طبعًا لا يامعتز. مش قصدي بس كنت بحكيلك من اللي أنا حسيته واتكلمت معاك. لكن مش قصدي أتضايقك. -رنيم عايز أقولك على حاجة. متأكد إنك هتفرحي أوي. استغربت رنيم من تحوله فهو منذ دقيقة كان غاضبًا. لما يضحك الآن؟ فقالت له: -إيه هو موضوع اللي هيفرحني؟ قال لها بابتسامة: -رنيم. أنا هو معتز. تحدثت رنيم بعدم فهم: -أنا عارفة إنك معتز. بس قصدك إيه؟ ابتسم معتز وقال بتوضيح: -أقصدى إني معتز أبن عــ...

قاطع حديثه صوت اتصال هاتف رنيم. اعتذرت رنيم حتى تجيب عندما وجدت المتصلة دادة حليمة. جاء صوت دادة حليمة تخبرها بضرورة العودة إلى المنزل. سألتها رنيم عن السبب. أخبرتها أن عمها يتشاجر مع والدتها وقد زاد هذا الشجار عن حده هذه المرة. قلقت رنيم من حديثها وأغلقت معها. وطلبت من معتز أن يعيدها إلى المنزل. انصاع معتز لطلبها، بعدم علم ما يحدث منها. فقد شعر هو أيضًا بالقلق على زوجة عمه. وصل معتز في وقت قياسي إلى منزل رنيم ودخل معها إلى المنزل. وجدوا الباب مفتوحًا وهموا بالدخول بسرعة. لكن عندما سمعوا ما يتفوه به رمزي، جعل جسدهم يتجمد من الصدمة. ولم يستطع رنيم ومعتز استيعاب ما سمعوه. نظرت إليه رنيم بدموع. لا تصدق ما قيل الآن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...