صاح يوهان بغضب: -يبدو أن اللين لن ينفع معك، لما أغضبتني، إذا تحملي ما سيحدث معك. أمسكها من يدها وألقاها على السرير، وفجأة سمع يوهان ركلات بقوة على باب الغرفة. صرخت رنيم بصوت عالٍ حتى يسمعها من بالخارج. فتح الباب بقوة ودخل معتز، اقترب من يوهان وأبعده عن رنيم، وقام بلكمه في وجهه ثم معدته، انبطح يوهان أرضًا. جرت رنيم ناحية معتز تحتمي به. نهض يوهان وهو يزيل الدماء التي سالت من أنفه، وقال: -من أنت ولما دخلت إلى هنا؟
تحدث معتز بغضب: -كيف تجرأت لتفعل معها هكذا أيها الواغد؟ اقترب منه وأمسكت ذراع معتز قبل أن يكلمه مرة أخرى وتحدثت: -أرجوك يا معتز كفاية، أنا عايزة أخرج من هنا مش قادرة أقف أكتر من كدة. تحدث معتز بغضب إلى يوهان: -لن أتركك تفلت بفعلتك هكذا. ثم خلع جاكت بدلته وألبسها إياه حتى تخفي ذراعها الذي كشف بسبب تمزيق فستانها. أمسك يد رنيم وغادر الغرفة. أمسك يوهان هاتفه وقام بالاتصال على رمزي.
ركبت رنيم سيارة معتز وهي ترتجف من الخوف. قاد معتز سيارته بصمت وانطلق بها. وقف بسيارته في مكان هادئ. خرج معتز من سيارته واستند عليها حاول أن يهدأ ويبتعد عن بكائها الذي يؤلمه، وحمد ربه أنه قد وصل في الوقت المناسب. خرجت رنيم من السيارة هي الأخرى عندما شعرت أنها هدأت قليلًا، وقفت بجانبه تستند على السيارة. نظر لها معتز بقلق وسألها: -أنتِ كويسة يا رنيم؟ أومأت رنيم بصمت، فهي تشعر أنها غير قادرة على الحديث.
صمت هو الآخر وتركها تهدأ من روعها قليلًا، فما حدث لها لم يكن سهلًا أبدًا. تمنى أن يأخذها بأحضانه الآن حتى يخفف عنها وتطمئن، لكنه منع نفسه عن ذلك لأنه يعرف لا يحق له الاقتراب منها حتى تصبح زوجته. بعد مدة من الصمت وكلاهما غارق في أفكاره، تحدثت رنيم بصوت مبحوح أثر صراخها المستمر: -معتز إزاي عرفت مكاني؟ نظر لها بحنان وقال: -لما أنتِ بعتيلي رسالة وقولتيلي يا ريتك كنت موجود معايا استغربت وسألتك فين؟
رديتي عليا وقولتي إنك في عشاء العمل. ركبت عربيتي وجيت لحد عندك وسألت موظفة، قالتلي إن السيد يوهان طلع إلى غرفته، وسألت عن البنت اللي معاه. ردت عليا قالت إنك فوق معاه، وجننت لما سمعت كدة، ورحت الاستقبال عرفت رقم غرفة. موظف قالي إن يوهان منع حد يطلع فوق حتى لو أمر بكدة. بعدت شوية وجريت إلي فوق وقلقت جداً من كلام الموظف، ولما قربت من غرفة، سمعت صوتك وأنت بتصرخي. أنت إزاي تروحي معاه لفوق؟ أنت جننت للدرجة دي؟
قالت رنيم بدموع: مكنتش أعرف إنه هيحصل معايا كدة. عملت كل ده عشان خاطر عمي. أنا كنت خايفة أوي لما طلعت فوق. قال معتز بتعجب: فين عمك؟ إزاي يسيبك كدة معاه لوحدك؟ قصت عليه رنيم ما حدث، بدايةً من جلوسها وشعورها بحديث يوهان الغريب مع عمها، إلى حين مرض عمها وذهب وصعدت هي حتى يوقع يوهان على الأوراق.
صمت معتز بعد أن قصت رنيم كل شيء. حاول ربط حديث يوهان ورمزي، وكلمة "عصفورة" التي كان يلقب بها يوهان رنيم. هي نفس حديث يوهان ورمزي المليء بالأحداث، لكنه حاول طرد هذه الأفكار من عقله، كيف لعمه أن يفعل هذا بابنة أخيه؟ بالتأكيد إنه فهم حديثهم خطأ. عمه فعل الكثير لكنه ليس بهذا السوء بالتأكيد. قال لنفسه هذه الكلمات حتى لا يفعل شيئاً يندم عليه، قبل أن يتأكد من شكوكه، لكنه سأل نفسه سؤال آخر:
ليه عمي كذب علي رنيم وقالها إني مش جاي، وهو ما سألنيش أصلاً؟ فاق من أفكاره على صوت رنيم وهي تقول: ليه رفضت تيجي العشاء، وجيت بعدها؟ لم يرد معتز أن يقول لها إنه لم يكن يعلم شيئاً عن هذا العشاء حتى لا تقلق أكثر، يكفي ما حدث معها اليوم. وحاول أن يتحدث بمرح قائلاً: جيت عشان خاطرك، لو كنت أعرف إنك هتيجي عشاء ما كنتش فوت نفسي فرصة إني أشوفك فيها. ابتسمت رنيم له بحزن وقالت: يا ريتك كنت معايا ما كانش يحصل معايا كدة.
تحدث معتز إليها بحنان: حمد لله إنك كويسة، يلا أوصلك عشان الوقت اتأخر. ركبت رنيم ومعتز السيارة. طوال الطريق، كان معتز يلقي عليها بعض المزحات، ويتحدث في مواضيع مختلفة، حتى يخرجها من حزنها، وتنسى قليلاً ما حدث لها اليوم. وصل إلى منزلها، وجد داليا تنتظرهم بالخارج. أقبلت عليهم بقلق، وتحدثت: رنيم حبيبتي أنت كويسة؟
احتضنت رنيم والدتها وبكت. نظرت داليا بقلق إلى معتز، بمعنى ماذا حدث. أشار لها معتز ألا تتحدث الآن وتترك رنيم تصعد لغرفتها. انصاعت له، وربتت على ظهر رنيم، وطلبت منها أن تصعد لترتاح وتتحدث معها غداً. صعدت رنيم ودخل معتز وداليا إلى المنزل. قالت داليا بلهفة: إيه اللي حصل يا معتز، رنيم مالها؟ تحدث معتز قائلاً: لما أنت اتصلت بيا وقولتيلي إن رمزي جه لوحده بدون رنيم، قلقت وحاولت أتصل بيها لكن ما ترديش عليا. جيت ليها بسرعة.
وقص عليها معتز ما حدث. بكت داليا قائلة: طبعاً أكيد رمزي هو السبب يا معتز، هو اللي خطط لكل ده. تحدث معتز بهدوء: فكرت في كدة، لكن مش عايز آخد خطوة قبل ما أتأكد. المهم دلوقتي إنها بخير. لازم أعرف إيه علاقة عمي بالراجل ده غير شغلنا عشان يعمل كدة. نهضت داليا بغضب وقالت: أنا مش هسكت، بنتي كانت هتتدمر بسببه، وهو دلوقتي نايم فوق كأنه ما عملش أي حاجة. أوقفها معتز قائلاً برجاء:
لو سمحتي اهدي، مش عايزك تتسرعي في حاجة. كلامك معاه هيدمر كل اللي عملناه في الشهور اللي فاتت، وطبعاً مش عايزك تكلمي رنيم في أي حاجة، كفاية اللي مرت بيه النهاردة. جلست داليا بحزن وقالت: ماشي يا معتز، هعمل اللي أنت طلبته مني.
عند رنيم بالأعلى، أبدلت ثيابها، جلست على فراشها تبكي، لا تصدق أنها نجت من هذا الوقح. نهضت وتوضأت وتجهزت للصلاة، ظلت تشكر ربها كثيراً على نجاتها، شعرت بالراحة، هدأ روعها قليلاً، وغفت مكانها على سجادة الصلاة. دخلت داليا غرفة رمزي، وجدته نائماً كأنه لم يفعل شيئاً منذ قليل. كيف له أن ينام بهذه الراحة؟
تمنت لو تقتله الآن وتنهي هذا العذاب. استغفرت ربها حتى لا يتمكن الشيطان منها وتفعل ما تندم عليه. خرجت من الغرفة لم تتحمل أن تبقى معه في غرفة واحدة، وتوجهت إلى غرفة ابنتها، وجدتها غافية مكان صلاتها. أيقظتها داليا لكي ترتاح على فراشها، ونامت داليا بجانبها على الفراش تحتضن ابنتها وتشكر ربها، وظلت تدعي أن يحمي ابنتها من شر رمزي، وغفت هي الأخرى بجانب ابنتها. بعد مرور أسبوع...
كانت داليا جالسة تحاول إقناع رنيم بعدم الذهاب إلى الشركة مرة أخرى، ولكن رنيم رفضت بشدة. تحدثت داليا: رنيم يا ابنتي أنا خايفة عليكي، ريحي قلبي ومش لازم تروحي الشركة النهاردة. قالت رنيم بضجر: يا ماما أنا مش مصدقة لما وافق عمي على الشغل، تيجي دلوقتي تمنعيني إني أروح الشركة! عارفة إنك قلقانة عليا لكن أنا عايزة أروح. عدى أسبوع على قعدتي في البيت مليت بجد. تحدثت داليا بإحباط:
أنا بجد تعبت من الكلام معاكي، أنا أسيبك لمعتز هو الوحيد اللي هيقنعك، أنت عنيدة أوي. ضحكت رنيم وقبلت رأس أمها وقالت: ما تقلقيش يا ماما أنا هكون كويسة.
خرجت داليا وتوجهت رنيم لكي ترتدي ثيابها. انتهت من ارتداء ثيابها ونظرت إلى نفسها في المرآة، وقد تذكرت ما حدث الأسبوع الماضي، ونظرات يوهان لها. كم شعرت بالغضب من ملابسها، ولامت نفسها، شعرت أنها كانت تستحق ما حدث لها. لقد نصحتها آية كثيراً وحتى معتز، لكن لديه الحق في حديثه، كيف سينظر لها الرجال؟ هي حاولت تغيير ملابسها، ولكن لم يكن هذا التغيير كافٍ، وقد عزمت على فعل ما خططت له طوال هذا الأسبوع. في الشركة، كان معتز يجلس
في مكتب رمزي يتحدث بغضب: رمزي باشا، لحد دلوقتي أنا مش فاهم ليه مستمر في الشغل مع الراجل بعد اللي عمله مع بنت أخوك. قال رمزي ببرود: ده بيزنس يا ابني. أنت لسه صغير ما تعرفش إننا لازم نتغاضى عن بعض الأمور علشان شغلنا يمشي. ورنيم كويسة، يبقى ليه القلق ونعطل شغلنا. غضب معتز من حديثه، وقد تأكدت بعض الشكوك حول أن عمه من رتب كل هذا. فقال معتز:
تتغاضى عن بعض الأمور، عشان ده بقى السبب إنك قلت لرنيم إني رفضت أجي، وأنت حتى ما سألتنيش. توتر رمزي، ونسي أن رنيم ستخبره بذلك. وقال بكذب مرة أخرى: أنا ما قلتش كدة، الظاهر إن رنيم اللي حصلها مأثر عليها. حاول استغلال معتز توتر رمزي حتى يرغمه على إتمام خطوبته مع رنيم بأسرع وقت، فقال: تمام يا رمزي باشا، أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كدة، ومش هنتظر وقت كتير. عايز تجهز خطوبتنا بكرة. قال رمزي على مضض:
تمام يا معتز، اللي أنت عاوزه. خرج معتز من مكتب رمزي، وتوجه إلى مكتبه. قبل أن يدخل مكتبه، انتبه إلى مكتب رنيم المفتوح. اقترب من مكتبها ودخل، وجد فتاة تجلس على مكتب رنيم تخفض وجهها. تحدث بتعجب قائلاً: أنت مين؟ بتعملي إيه هنا؟ صدم عندما رفعت الفتاة وجهها وقال بذهول: ر... رنيم! ضحكت رنيم على رد فعله، وتحدثت قائلة: مالك؟ أنت مصدوم كدة ليه؟ اقترب منها معتز قائلاً: أنت لبست الحجاب إمتى؟ قالت رنيم بابتسامة: النهاردة يا معتز.
ابتسم لها معتز بسعادة قائلاً: الحجاب لايق عليكي يا حبيبتي. ابتسمت رنيم بخجل وقالت له: أنا حسيت إني رجعت زي زمان يا معتز، ما اتغيرش أي حاجة. الظاهر اللي حصل في الأسبوع اللي فات علمني درس عشان آخد القرار صح، وأعرف أخطائي اللي أنا وقعت نفسي فيها من البداية. تحدث معتز بحنان وهو ينظر إلى وجهها الذي يزينه الحجاب بطريقة جميلة: أعتقد اللي عملتيه النهاردة هو أجمل حاجة حصلتلي في اليوم، حجابك لايق عليكي أوي.
اتكلمت مع عمك من شوية، هنعمل حفلة خطوبتنا بكرة. قالت رنيم باندهاش: بكرة؟ ليه السرعة دي؟ إزاي أجهز نفسي؟ لا لا، الوقت مش هيكفيني. تحدث معتز بمرح: اهدي يا رنيم، كل اللي عليكي تلبسي خاتم خطوبتنا في صباعك بس. تحدثت رنيم بغيظ: بجد بالبساطة دي يا معتز؟ ضحك معتز قائلاً: عايز أحكيلك عن موضوع كدة بس بالليل هنخرج سوا، وآخدك على مكان هيعجبك أوي، وهتعرفي كل حاجة قبل خطوبتنا بكرة. أثار رنيم فضولها وقالت: إيه هو يا معتز؟
أرجوك قولي، أنا اتحمست. ضحك معتز وقال لها: لا، مش هقولك. هتعرفي النهاردة بالليل. قلبت رنيم شفتيها ونظرت له بغيظ. ضحك معتز وتركها وظلت هي تفكر بفضول، ماذا يريد أن يخبرها معتز إذاً؟ ولما الإصرار أن يكون قبل خطبتهم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!