نظرت رنيم له بدموع، سمعت عمها رمزي يهتف مرة أخرى قائلًا: "أيوه أنا اللي خططت عشان بنتك تروح ليوهان، وهعمل أكتر من كده، أنا محتاج ثروتي تزيد، ومش هتقدري تعملي حاجة ولا تقولي حرف وإلا هقتلك أنتي وبنتك، زي ما قتلت أبوها." تحدثت داليا بذهول: "أنت بتقول إيه؟ أنت اللي قتلته؟ أنت كنت السبب في موته وحرمتني وحرمت بنته منه." تحدث رمزي بغل واضح:
"أنا قتلته ومش ندمان، قطعت فرامل عربيته عشان أخلص منه، لكن ما كنتش عامل حساب إن أخويا الثاني ومراته يركبوا معاه، كنت عايزاه هو بس اللي يموت." بالخارج كانت رنيم لا تستطيع الحركة، شعرت أنها شُلت تمامًا، أما معتز عندما سمعه يتفوه أنه المتسبب في موت أمه وأبيه، وقد جعله يتيم من صغره لم يشعر بنفسه إلا وهو يطبق على رقبة رمزي قائلًا بغضب: "أنت إزاي تعمل في أخواتك؟ أنا عشت يتيم بسببك." تحدث رمزي بصدمة: "معتز! أنت"
علم رمزي الآن أن الذي أمامه هو معتز ابن أخيه فقال: "معتز صدقني دي غلطتهم، أنا ما كانش قصدي أموتهم، هما اللي ركبوا عربية عمك." تحدث معتز وهو يطبق أكثر على رقبته: "غلطتهم!! إنك تموت أخواتك وتحرمني أنا ورنيم منهم، وتبقى غلطتهم، أنت إيه؟ شيطان! لم يستطع رمزي الحديث، وشعر أن روحه ستصعد من كثرة ضغط معتز على رقبته، اقتربت داليا منه برجاء: "سيبه يا معتز، هيموت في إيدك وتضيع نفسك يا بني، أحنا محتاجينك."
لم يستمع معتز إليها، اقتربت منه وحاولت جذب يده خوفًا أن يقوم بقتل رمزي، ويخسر مستقبله، استطاعت إبعاده عن رمزي، ابتعد رمزي عنه بخوف، وحاول أن يستعيد أنفاسه، وقال بحقد: "أنت عايز تقتلني، أنا مش هرحمكم، أنا لسه ما خدتش حقي منكم، بس لاء ذكي زي أبوك عرفت تدخل بينا، بدون ما حد يشك فيك." ثم نظر إلى داليا قائلًا بسخرية: "هو دا بقى السبب اللي كان مقوي قلبك، لو عايزة تخرجي من هنا أنتِ وبنتك سليمة، تنسوا اللي سمعتوه."
تحدثت داليا بقهر وخوف على ابنتها من شره: "أنا مش عايزة حاجة منك، ولا هتكلم، أنا عايزة أبعد من هنا أنا وبنتي، طلقني حرام عليك." تحدث رمزي بسخرية وقال: "أنتِ طالق يا مرات أخويا."
ارتاحت داليا كثيرًا بعد سماعها طلاقها وشعرت أن الحياة عادت إليها، التفتت إلى معتز، وترجته بالذهاب معها من هنا، خرج معتز مع داليا، كانت رنيم واقفة كالجثة الهامدة، خلال هذه الدقائق، تلقت صدمات تلو الأخرى، وقف معتز كانت عيناه لامعة بالدمع حزنًا على والديه، نظر لها معتز، بادلته النظرات بدموع وألم، يعلم ما تشعر به الآن، وما تريد قوله، ولكن كل منهما يؤلمه قلبه وليس لديه قدرة على المعاتبة الآن.
نظرت داليا إلى كل منهما بحسرة ألم، وأدارت عينها تبحث عن حليمة، وجدتها واقفة تبكي حزنًا عليهم، اقتربت منهم حليمة، وغادروا جميعًا، تاركين رمزي يعيش بمفرده فهذا ما يستحقه، بعدما تملك الحقد والغل من قلبه. بالخارج وقفت حليمة تحتضن معتز باشتياق قائلة: "كنت حاسة إنك هو يا بني، وحشتنا يا معتز." قال معتز بتأثر: "وأنتِ كمان يا دادة، كان نفسي أقولك من زمان، بس كان غصب عني." قالت حليمة بطيبة: "ولا يهمك يا بني، حمد لله إنك بخير."
سألت داليا معتز: "هنروح فين دلوقتي يا معتز؟ تحدث معتز بهدوء: "هنروح شقتي." ركب الجميع بصمت، وانطلق معتز إلى شقته، من الحين إلى الآخر ينظر معتز إلى مرآة سيارته، يجد رنيم ما زالت تنظر إليه بدموع متحجرة. وصل معتز إلى شقته، فتح الباب وأشار لهم بالدخول، دخلت رنيم وداليا وحليمة إلى الداخل، أشار معتز لهم على مكان الغرفة، دخلت داليا وحليمة إحدى الغرف ليضعوا حقائبهم، وبقى معتز ورنيم، تحدث معتز إلى رنيم بألم: "رنيم."
نظرت إليه رنيم بحزن وقالت: "أنت إزاي قدرت تخدعني، كانوا عارفين أنت مين إلا أنا." قال معتز بتوضيح: "أنا عملت كل دا عشانك، جيت هنا، وخفيت حقيقتي، عشانك، حاولت أقولك النهار ده، لكن مال لحقتش، وقتها دادة حليمة كلمتك، ما كنتش عايز أخبي أكتر من كده." قالت رنيم بحزن: "مين تاني كان عارف غير ماما، وإزاي عرفت توصلك؟ أنا حاولت كتير لكن فشلت."
حكى لها معتز كل شيء، شعرت رنيم بالأسى من نفسها كيف جعلت عمها يتحكم بها هكذا، لن تلوم أحدًا إلا نفسها، هي من سمحت له بالتلاعب بعقلها، وقد نست ما علمها والدها، واستسلمت لسلطة المال مثل عمها، ندمت في كل مرة اعتبرت رمزي فيه مثل والدها، وهو من كان المتسبب في قتل إخوته، وتفرقتها هي ومعتز. هتفت رنيم بغضب:
"أنا مش هسيبه، بعد اللي عمله، مش هسمح ليه، ياخد كل حاجة ويتمتع بيها، وهسجنه، وأقول على حاجة، إزاي عشت كل السنين دي مع اللي قتل أبويا؟ في ذلك الحين كانت داليا قد خرجت وقالت بحدة: "أنتِ مش هتخرجي هنا." قالت رنيم بغضب: "أنتِ لسه خايفة منه؟! قالت داليا بحزن:
"لا يا رنيم أنا مش خايفة منه، أنا مطمنة ومعتز معانا دلوقتي، بس أنتِ لازم تعرفي اللي خبيته عنك السنين دي كلها، ورثك من أبوكي كله اتنازلت ليه لعمك، مقابل إنه يسيبك عايشة، الفيلا والشركة باسمه، لكن مش مهم يا رنيم، أهم حاجة إنك تكوني بخير يا بنتي، أنا عملت كده عشانك كنت خايفة عليكي منه." جلست رنيم على أقرب مقعد، لا تقوى على قول شيء، لم يعد بيدها شيء لتفعله. اقتربت داليا من ابنتها وقالت بهدوء:
"رنيم بنتي، أنا عارفة إن اللي عرفتيه النهار ده مش سهل عليكي، بس مش عايزاكي تزعلي، الحزن مش هيرجع حاجة زي الأول، المهم دلوقتي معتز جنبك، كملي حياتك يا بنتي." نظرت رنيم إلى معتز الصامت وقالت: "مش عايزة أكمل حياتي معاه." قال معتز بغضب: "يعني إيه! أنا عملت كل دا وفي الآخر بتبعدي بكل بساطة؟ قالت رنيم بغضب: -أنت خدعتني. تحدث معتز بنفاذ صبر:
-أنا مخدعتكيش، انتي ليه مش عايزة تفهمي، إني خبيت عشان أحميكي من عمك، مش انتي لوحدك اللي مصدومة من اللي سمعتيه، أنا مكنتش أعرف زيك إنه السبب في موت أهلنا، انتي مش لوحدك اللي اتوجعتي يا رنيم.
هي لا تنكر أنها شعرت بالأسى عليه، هي فقدت والدها، ولكن والدتها كانت بجانبها، أما هو عاش حياته بمفردة، وابتعد عنهم ولم يكن أحد بجانبه، ولكنها تشعر بالحزن منه كثيرًا، فقد كانت تبكي كل ليلة وتشتاق إليه، وهو بجانبها، لم يخطئ شعورها اتجاهه أبدًا، نظرت إليه بحيرة فهي تشعر أن عقلها مشتت ما بين حدث في الأيام الماضية واليوم، لم تعرف ماذا تقول، تركته ودخلت إلى إحدى الغرف هاربة.
جلس معتز واضعًا يده على رأسه، فقد تعب حقًا، لم يعد لديه القدرة على أي شيء اليوم، سيتركها تفكر على راحتها، كل منهما الآن يحتاج إلى وقت لتضميد جروح قلبه، ليتعافى كل من منهما. جلست داليا بجانبه ربتت على ظهره قائلة بابتسامة حنونة: -معتز متزعلش منها، هي لسه صغيرة، ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل معاها، سيبيها تهدى وهي تسترجع نفسها، وتفهم إنك عملت كل دا خوف عليها. ابتسم لها معتز قائلًا:
-متقلقيش يا مدام داليا أنا عارف هي بتمر بإيه، هسيبها تفكر براحتها. نظرت له داليا بحنان أمومي قائلة: -أنت زي ابني يا معتز، ما فيش داعي تقولي يا مدام داليا، أنا زي والدتك بالضبط. نظر لها معتز بامتنان، فهي لم تكن يوم زوجة عمه فقط بل كانت أم له، كانت تعامله بحنان مثل رنيم، كان يقضي معها معظم وقته، بسبب انشغال والدته بالعمل، وعندما توفي والده، ازداد طيبتها معه أكثر حتى تحاول تعويضه، تحدث معتز بابتسامة هادئة: -حاضر يا أمي.
ضحكت داليا فكم سعدت بمناداته لها بأمي، قضوا جلستهم يتحدثون عن طفولته، حتى سمعوا أذان الفجر، نزل معتز إلى المسجد لكي يقيم صلاته، وأيقظت داليا حليمة، حتى تقضي فرضها في وقته، ودخلت غرفة رنيم، وجدتها تقيم صلاتها، دعت لها بأن يريح الله قلبها، وذهبت هي الأخرى تقيم صلاتها. في اليوم التالي: جلست رنيم على الطاولة ومعتز في مقابلتها، حاول التحدث معها قائلًا: -رنيم ممكن نتكلم شوية؟ أنا سيبتك إمبارح تهدي. لم تنظر إليه
رنيم ولكنها تحدثت ببرود: -مش عايزة أتكلم، متتعبش نفسك. تنفس معتز بعمق حتى يهدأ وصمت حتى لا يتجادل معها، أتت داليا وحليمة يضعون الأطباق، وجلسوا لتناول الطعام، شعرت داليا وحليمة بغضب معتز ورنيم، غمزت لها داليا، بدأت حليمة في بدأ أحاديثها العفوية، بادلتها داليا الحديث، اكتفى كل من معتز ورنيم بالابتسام فقط، نهضت رنيم ودخلت غرفتها وأغلقت باب غرفتها، نظر معتز باتجاهها بحزن، ونهض هو الآخر وغادر المنزل. قالت
حليمة بحزن على حالتهما: -هنعمل إيه دلوقتي يا داليا؟ قالت داليا بحيرة: -مش عارفة يا حليمة، متوقعتش إن رنيم تزعل أوي كده إننا خبينا عليها، كنت مفكرة هتفرح لما تعرف حقيقة معتز، بس اللي حصل امبارح هدم كل اللي خططناه أنا ومعتز. قالت حليمة بأسى: -لو كانت عرفت بطريقة تانية، مكنتش هتزعل كده. قالت داليا: -معكِ حق. وقفت آية أمام المرآة، ارتدت فستانًا بسيطًا محتشمًا، وقفت تضبط حجابها الأنيق، نظرت إلى المرآة وقالت لنفسها
حتى تثبت الثقة بداخلها: -بلاش توتر، دي مجرد ساعة هتتعرفي عليه مش أكثر. فقد أدت آية صلاة الاستخارة، واستيقظت تشعر بالراحة، ولكنها تشعر بالتوتر من جلوسها مع هذا الشاب، لا تعلم ماذا ستقول، فهي تشعر بالحرج الشديد من الحديث معه، لا تعرف ماذا تفعل، وما يجب أن تقوله له، دخلت والدتها لتقطع كل هذا التفكير، نظرت لها والدتها بابتسامة حنونة وهي تقول: -ما شاء الله يا آية، جميلة يا حبيبتي دائمًا. ابتسمت آية إلى والدتها بخجل،
فقالت والدتها: -العريس تحت مع باباكي، تعالي قدمي القهوة. قالت آية بهدوء، وهي تشعر بالتوتر: -حاضر.
ثم نظرت إلى المرآة مرة أخرى لكي تتأكد من ضبط حجابها، وسارت خلف والدتها إلى الأسفل، حملت آية الصينية التي عليها أكواب القهوة، وسارت بخطوات متمهلة بتوتر، وبدأت معدتها تؤلمها فلأول مرة تجرب هذا الشعور، اقتربت منهم رأت الشاب يجلس، لم تستطع أن ترى وجهه جيدًا حيث كان منشغلًا بالحديث مع والدها، انتبه لها والدها أشار لها بالتقدم، دخلت آية وألقت التحية باستحياء: -السلام عليكم. أجابها والدها والشاب في آن واحد: -وعليكم السلام.
قدمت آية أولًا كوب القهوة إلى والدها، ابتسم لها والدها بتشجيع لتقديم الكوب الآخر إلى الشاب القابع أمامه، اتجهت آية إليه وهي تخفض بصرها أرضًا، قربت الكوب منه لكي يأخذه وقالت بخوف: -تفضل. أخذ الشاب منها الكوب قائلًا بابتسامة: -شكرًا يا يويو. هنا انتبهت آية إلى الصوت فهي تحفظه عن ظهر قلب، رفعت بصرها بدهشة، نظرت إليه وقالت بعدم استيعاب: -زيااا... زياد! ضحك زياد فهو توقع هذا الاندهاش منها، نهض والد آية بابتسامة وقال:
-أنا هسيبكم تتكلموا مع بعض يا يويو، أنهى جملته وهو يغمز إلى ابنته. ابتسمت آية بحرج إلى والدها، فيبدو أن والدها كان على علم بكل شيء، هزت رأسها يمينًا ويسارًا من والدتها التي لا تخفي شيئًا أبدًا. جلست آية في المقعد المقابل لزياد خافضة وجهها. قال زياد بمرح: -هو حلو فعلًا. نظرت له آية وقالت بعدم فهم: -هو إيه! قال زياد بخفة: -السجاد، إنتي جاية تكتشفيه النهاردة ركزي معايا كده.
خفضت آية وجهها مرة أخرى، تشعر الآن بكم من المشاعر المختلفة، لا تستطيع تفسيرها أهي. فرح، توتر، خوف، أم حزن أنه أتى شفقة على مشاعرها التي أخفتها. تحدث زياد بهدوء: أية ارفعي راسك. رفعت أية رأسها وتحدثت بغباء قائلة: أنت جاي هنا ليه يا زياد؟ ضحك زياد بخِفة وقال بسخرية: جيت أخطب واحدة غبية، مشت بدون ما تسمعني، وسابتني أيام ألف حوالين نفسي مش عارف أوصلها. وللمرة الثانية تتحدث أية بتسرع دون تفكير:
إذا كنت جاي هنا عشان تتكلم عن اللي حصل في المكتب، فكلامها مش مظبوط، أنا مقربتش من رنيم عشانك، رنيم صاحبة عمري، وكمان أنا مش بحبك. ونهضت أية مسرعة لكي تخرج، لحق بها زياد وأغلق الباب ووقف أمامها قائلًا بصرامة: ارجعي مكانك، أنتِ مش هتمشي قبل ما تسمعيني. تحدثت أية بعناد: أنا مش عايزة أسمعك، أنا عارفة أنت هتقول إيه كويس. نظر لها بحدة قائلًا:
اقعدي يا أية، أنا مش جاي هنا عشان أسمع الكلام العبيط ده، أنا جاي أسمع منك كلمة موافقة وبس. نظرت له أية بغيظ، فهو لن يتخلى عن كبريائه أبدًا، دائمًا يرى نفسه الشاب الذي لا يُرفض أبدًا، جلست أية على مضض، هي تبرر لنفسها أنها تسمعه فقط، حتى لا تحرج والدها بخروجها دون سبب من هنا. جلس زياد هو الآخر وتحدث بهدوء:
عارفة إنك مضايقة، هنا مش بسبب كلام هنا، كل اللي يهمني إني عرفت إنك كمان بتحبيني، البنت اللي كلمتك عنها هي أنتِ يا أية، أنتِ اللي خطفتي قلبي. رفعت أية رأسها تنظر إليه، استشعرت الصدق في عينيه، ولكنه أصرت على عنادها قائلة: وأصدقك إزاي؟ ابتسم زياد بثقة وقال بحب: وجودي هنا مش كفاية، جيت وطلبت إيدك من باباكي، واحترمتك، وعملت اللي بتتمنيه، مش كفاية تصدقي إني بحبك بجد. نظرت له أية بحيرة وقالت:
طب لو تخليت عني، ورجعت لحياتك القديمة. تحدث زياد وهو ينظر إلى عينيها بعمق، لكي يبث الثقة بداخلها: مش هيحصل، أنتِ مش قولتيلي لو بتحبها بجد، هي هتحس بحبك وإنك اتغيرت فعلًا. أومأت أية بصمت فقال زياد برجاء: خلاص اعملي أنتِ كمان اللي قولتيه، متفكريش في حياتي اللي قضيتها من غيرك، وشوفي وأنا معاكي اتغيرت فعلًا ولا لأ، وأنا متأكد إنك بتحبيني، وعارفة إني اتغيرت عشان بحبك، ليه العناد!
خجلت أية من تصريحه وصمتت لم تجب، كسر زياد هذا الصمت قائلًا: خليكي واثقة فيا، المرة دي بس.
ودت أية كثيرًا أن تخبره بموافقتها، ولكن خجلها منعها، قلبها يخفق بسعادة من تصريحه بحبه لها، فقد منَّ عليها الله بقبول دعواتها، منذ أن ولد حب زياد بقلبها، نظرت له وجدته ينظر لها بحب، ينتظر إجابتها، ابتسم لها زياد، فقد قرأ موافقتها بعينيها، لكنه يود كثيرًا سماعها، حتى يرتاح قلبه، أنقذها من هذا الصراع الداخلي دخول والدها ووالدتها معًا، جلس كل منهما على طرف أية، شعرت أية وقتها أنها تحتمي بين حصن الدفء والأمان، بين والديها، تحدث والدها برزانة قائلًا
إلى زياد: اتفقت معاها يا زياد؟ مافيش إجابة منها لغاية دلوقتي. نظر والد أية إليه، لكي يعرف إجابتها، أخفضت أية رأسها بخجل، فتحدث والدها بمراوغة إلى زياد: شكل عروستك مش موافقة يا زياد. نظرت أية بسرعة إلى زياد وهي تهز رأسها دلالة على عدم صحة حديث والدها، ثم نظرت إلى أمها وكادت تدمع عينيها، ضحك والدها بخفة قائلًا: على بركة الله.
فرح زياد للغاية فكان يعلم أن والدها يراوغ في الحديث، فقد قص على والدها كل شيء مسبقًا عندما ذهب إلى عمل والدها. احتضنت والدة أية ابنتها بسعادة مباركة لها، وصافح زياد والد أية، واتفقوا على عقد الخطبة في منزل أية، وأن تكون الخطبة مقتصرة على الأصدقاء والأقارب، وافق زياد على الفور، واعتذر منهم أنه لن يكون أحد من أقاربه معه، لأنه ليس لديه أحد سوى أخيه الأكبر ويعيش في إيطاليا، تحدث والد أية بطيبة:
أنتَ زي ابني دلوقتي، وواحد من البيت ده. نظر له زياد بامتنان ونهض لكي يرحل مودعًا إياهم، اقتربت والدة أية من ابنتها وطلبت منها بصوت منخفض أن توصل زياد إلى الخارج، انصاعت أية إلى طلب والدتها، وعندما وصل زياد برفقة أية إلى خارج المنزل، مال على أذنها وتحدث برومانسية: مبروك عليا وجودك في حياتي.
أنهى حديثه ونظر إلى عينيها بحب، لمعت أعين أية بسعادة، وخفق قلبها بشدة، لم يرد زياد أن يجعلها تخجل أكثر فذهب بهدوء، وركب سيارته، أما هي أغلقت باب المنزل، وصعدت الدرج بسرعة، غلقت باب غرفتها بسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!