قررت آية أن تهاتف رنيم، لتخبرها بقدوم زياد اليوم إليها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال، أجابتها رنيم على الفور. قالت آية بحماس: -مش هتصدقي طلع مين العريس! تحمست رنيم هي الأخرى، وقالت: -مين هو؟ قولي بسرعة! قالت آية بسعادة: -زياد يا رنيم. خمنت رنيم من صوت آية الذي يبدو عليه السعادة أن زياد هو العريس المتقدم لخطبتها، وأكدت آية لها ذلك بسعادة. فرحت رنيم للغاية من أجل آية فقالت رنيم بسعادة:
-مبروك يا حبيبتي، أنا هجهز من دلوقتي ألبس إيه في خطوبتك! تحدثت آية بتساؤل: -أنتي عملتي إيه مع معتز؟ كنت أتمنى أكون جنبك النهارده في خطوبتك. لم ترد رنيم أن تفسد فرحة صديقتها، فقالت بمرح: -رفضت أعمل خطوبتي بدونك، وأجلتها. تحدثت آية باندهاش: -معتز وافق بسهولة كده؟ تحدثت رنيم بحزن قليلًا: -وافق لأنه حصل حاجات منعتنا نتمم الخطوبة، لكن هنحدد يوم تاني قريب. شعرت آية أن رنيم تخفي شيئًا، فقالت: -أنتي فاضية دلوقتي يا رنيم؟
هاجيلك، حابة أتكلم معاكي شوية. عرفت رنيم أنه لا يوجد مفر، وستعرف آية فقالت رنيم بإحباط: -تمام يا آية، بس أنا مش في البيت دلوقتي. تحدثت آية باستغراب: -طب أنتي فين دلوقتي؟ قالت رنيم: -في شقة معتز، كلنا هناك. قلقت آية وتحدثت: -أنتي بخير يا رنيم؟ حد حصله حاجة؟ قالت رنيم بهدوء: -إحنا بخير، هبعتلك العنوان أما تيجي نتكلم.
بعد ساعة قد وصلت آية إلى مكان رنيم، وأخبرتهم بموعد خطبتها خلال يومين. باركت لها داليا وحليمة بسعادة، ثم دخلت آية مع رنيم غرفتها لكي تفهم ما حدث. شهقت آية بخضة بعدما حكت لها رنيم ما سمعته من عمها. لم تستطع أن تمنع دموعها من الهطول، فقالت: -أنا مش برتاح لعمك ده أبدًا، بس ما توقعتش إنه يكون بالقسوة والحقد ده كله، يقتل إخواته! أنا عمري ما سمعته بيقولك يا بنتي، دائمًا يناديكي يا بنت أخويا، وكنت بستغرب أوقات.
بكت رنيم قائلة: -أنا اللي وجع قلبي اللي عمله في بابا، مش مهم اللي عمله فيا واتفاقه مع يوهان. تحدثت آية بحزن: -ليه يا رنيم ما بلغتوش الشرطة وتعيدوا فتح القضية؟ قالت رنيم بحزن: -الحادثة مر عليها تسع سنوات، وماما رافضة نتكلم خايفة من عمي يحاول يأذيني بعد تهديده ليها. ربتت آية على ظهرها لكي تهدأ قائلة: -ما تزعليش يا رنيم، ولو هرب من عقوبة الدنيا، مش هيهرب من عقاب الآخرة. ثم أكملت آية محاولة إخراجها من حزنها قائلة:
-افرحي بقى، معتز بقى جنبك ورجعلك، إحساسك كان صح لما قلتي إنه شبه معتز في كل حاجة وروحهم واحدة. كففت رنيم دموعها وقالت: -مش هنكر إني مبسوطة، لكن أنا بعدت عنه، عشان خايفة يسيبني تاني، وأبقى وحيدة، ما حدش فاهمني، أنا عشت حياتي كلها مع شخص احترمته، وطلع في الآخر السبب في موت أبويا، ودمر حياتي، عارفة إن معتز عمره ما يأذيني، بس شعور الخوف مسيطر عليا مش قادرة أتخلص منه.
تفهمت آية ما تمر به صديقتها، فهي قد فقدت الثقة بمن حولها، يوجد صراع بداخلها تحاول إخماده، ولكنها لا تستطيع السيطرة عليه فقالت آية: -أنا عارفة اللي بتمرّي بيه، ولكن حاولي تسيطري على أفكارك، وفكري بس في حياتك أنتي ومعتز. تحدثت رنيم بطاعة: -هحاول أعمل كده. اضطرت آية للمغادرة على وعد من رنيم بحضور خطبتها التي ستتم خلال يومين. خرجت آية ورنيم من الغرفة سويًا، دارت رنيم بعينيها في المكان تبحث عن شيء، لاحظت والدتها
ذلك فقالت داليا بمراوغة: -مش موجود، مشي ومش هيجي تاني. تفاجأت رنيم بمغادرته فقالت حتى لا تظهر اهتمامها: -أنا ما سألتش عنه. ثم أشفقت على قلبها الذي اشتاق إليه وقال: -هو مشي؟ هيسيبنا تاني؟ ضحكت والدتها، وآية فاخيرًا تخلت رنيم عن عنادها مرة، وأطاعت قلبها. أجابتها والدتها بعدما شعرت بخوف رنيم فقالت: -هو في بيت زياد، قال هيروح يقعد معاه عشان ناخد راحتنا هنا، حاولت أقنعه إن أشوف شقة لينا، بس هو رفض إننا نمشي.
أومأت رنيم، وودعتهم آية، ودخلت رنيم إلى غرفتها، تعاتب نفسها وتقول: -أكيد مشي لأني مش بتكلم معاه، هو ما لوش ذنب في اللي حصل، بالعكس عمل كل حاجة عشاني... أوف يا رنيم هتعملي إيه دلوقتي؟ أكيد مش هعرف أقوله إني حاسة بإيه وأحكيله عن مخاوفي. ارتمت بظهرها على الفراش، وقالت بصوت شبه عالي: -امتى كل ده هيخلص بقى، وأعيش في هدوء؟ صاح زياد بغيظ فقال: -أنت مش بتتعلم أبدًا، رنيم مش عارفة هي عايزة إيه، تقوم تسيبها وتمشي!
تحدث معتز بغضب: -هي مش بتديني فرصة أتكلم معاها، ولا طايقة تبص في وشي لأني ما قلتش ليها أنا مين، سبتها عشان تهدى وتفكر كويس، طول ما أنا قدامها مش هتفكر غير في حاجة واحدة بس إني خبيت عنها. تحدث زياد بتوضيح: -يا ذكي لازم تحس إنك متمسك بيها، حاول معاها وهي أكيد هتفهمك، وتتخلى عن غضبها. قال معتز بتوضيح هو الآخر:
-مش هي بس اللي محتاجة وقت تفكر مع نفسها، أنا كمان محتاج أفكر أعمل إيه في اللي جاي، اللي عرفته من عمي ده شيء أنا ما كنتش متوقعه، عشان كده بعدت، محتاج بجد أبعد. شعر زياد بالألم الذي يعانيه معتز، فلم يرد أن يضغط عليه أكثر وغير مجرى الحديث معه، وأخذ يتحدثون عن خطبته، وما يريد فعله. ضرب زياد جبهته بتذكر وقال: -أنا نسيت أكلم زين. أمسك هاتفه بسرعة وقام بمحادثة أخيه، بعد ترحيبات من ثلاثتهم، قال زياد بحماس: -زين عامل إيه؟!
كنت عايز أقول لك حاجة مهمة جدًا. قال زين هو الآخر: الحمد لله يا زياد، أنا كمان كنت عايز أكلمك عشان موضوع مهم. فقال زياد بمرح: أنت عد ونقول مرة واحدة. ضحك معتز عليهم، قام زين وزياد بالعد فعلًا: واحد... اثنين... ثلاثة. زين وزياد في آنٍ واحد: أنا قررت أتجوز.
ابتسم الأخوان بسعادة، وجلسوا يتحدثون سويًا عن تفاصيل خطبتهم، كان معتز ينظر إلى زياد بغيظ واضعًا يده على ذقنه، وصورته الظاهرة في شاشة هاتف زياد، ضحك كل من زياد وزين على وضعية جلوسه المهمومة، تركهم معتز وصعد إلى أحد غرف منزل زياد، حتى يجلس وحده مع أفكاره. تحدث زين: معتز ماله؟ أخبره زياد بما علمه مسبقًا، فقال زين: خليك معاه يا زياد، وبطل تضيقه بكلامك. ابتسم زياد قائلًا:
خلاص بقى أنا ما بقتش فاضي أضيقه، دلوقتِ عندي خطبتي. ابتسم زين على أخيه، فهو سعيد جدًا من أجله، تحدث زياد: أنت عارف يا زين، كان نفسي تكون معايا بكرة، ما كنتش عايز أروح لوحدي بدون ما تكون جنبي وواقف معايا، ليه ما تحاولش تيجي، كفاية سفر لغاية كده، واستقر هنا. تحدث زين بتأثر فهو اشتاق لأخيه أيضًا: قريب جدًا يا زياد، مش لوحدك اللي محتاجني، أنا كمان محتاجك جنبي، كمان ساعة هروح بيت نغم أطلب إيديها. قال زياد:
أنا هنتظر الوقت اللي هتيجي فيه مصر، كنت كل سنة بتيجي تقضي وقت هنا، لكن المرة دي أنت اتأخرت جدًا، مر سنتين على آخر مرة نزلت فيها مصر. ابتسم زين وقال: أكيد هاجي مش هعمل فرحي بدونك، أنا هقفل دلوقتِ ولما أرجع هكلمك مرة ثانية.
أغلقوا الاتصال، وارتدى زين بدلته، ووضع العلبة التي تحتوي على خاتمي الخطبة في جيب بدلته، خرج من منزله بسعادة، وتوجه إلى بيت نغم، وهو في طريقه اشترى باقة من الورود الحمراء، وصل إلى منزل نغم، استقبله والد نغم بترحيب، وجلس زين ينتظر نزولها، فلم يعد يطيق الانتظار، صعد والد نغم إلى ابنته، كانت نغم في ذلك الوقت، انتهت من ارتداء ثيابها، فارتدت فستانًا من الستان باللون الأحمر، وحجابًا بنفس اللون، فبدت جميلة بملامحها البسيطة التي تليق بشخصيتها الرقيقة التي تتمتع بها وتميزها، نظرت إلى انعكاسها
بالمرآة وقالت بحزن: يا ريت يا ماما كنتِ معايا النهارده، أكيد ما كنتش هكون خايفة كده، بابا بيحاول يعوض غيابك، وبيحاول يخفي حزنه عني، كان البيت هيكون مليان بهجة بيكي وأخواتي. كففت دموعها بسرعة عندما شعرت باقتراب خطوات والدها إلى غرفتها، ورسمت البسمة على وجهها ببراعة من أجل والدها الحنون، دخل والدها ونظر لها بسعادة وقال: جميلة ورقيقة دايمًا يا نغم، أميرتي الصغيرة كبرت، وزين هياخدك من حضني قريب. عانقت
نغم والدها الحنون وقالت: لا يا بابا محدش يقدر ياخدني منك، هتفضل أحن أجمل أب، عشت حياتي كلها بحنيتك عليا، عمري ما هأحب حد أكتر منك. أدمعت عين والدها من حديثها الذي ربت على قلبه، وبادلها العناق بشدة، ثم فصل العناق وقال بمرح: ننزل دلوقتِ، لأن زين قاعد على نار تحت.
ضحكت نغم بخجل، وهبطت للأسفل برفقة والدها، دخلت نغم ووالدها، نظر لها زين بحب فكانت تبدو جميلة بفستانها كعادتها، ولكن اليوم شعوره وهو ينظر إليها مختلف تمامًا، جلست نغم بجانب والدها، علم زين أنه من المفترض أن يقوم بالمتعارف عليه، وهو طلب يدها الآن من والدها، ولكن لجم فمه، وشعر بالحرج لا يعرف من أين يبدأ حديثه، وهو منفرد هكذا، شعر والد نغم بما يدور بداخل زين ورفع عنه الحرج قائلًا بمرح: وأنا موافق على طلبك.
ضحك زين فكشف الآن حرجه، وبادلتهم نغم الضحك بخفوت لفعله والدها، فقال والد نغم بمرح: نقرأ الفاتحة بدل ما أنت ساكت كده. ابتسم زين وقاموا جميعًا بقراءة الفاتحة، ثم حمل زين العلبة التي بها الخاتم وفتحها ووضع خاتم الخطبة الذي كان يمتاز بالرقي داخل إصبعها، ونظر في عينيها بحب، بادلته نغم نظرة مليئة بالحب ظهرت في لمعة عينيها، أمسكت نغم الدبلة الخاصة به، ووضعته في إصبعه. بارك لهم والد نغم بسعادة حقيقية لكل منهما، وقال:
أنا عايز أعرفك حاجة يا زين، خلال يومين أنا مضطر أنزل مصر، وهاخد نغم معايا أنت عارف إنها عايزة تزور قبر مامتها وأخواتها، وأنا وعدتها قبل كده إننا هننزل مصر. تحدث زين بهدوء: هتقعدوا قد إيه في مصر؟ أجابه والدها: مش عارف، لكن مش هتكون مدة طويلة ما تقلقش. تحدث زين وهو ينظر إلى نغم: تمام، بلغني هتسافروا يوم إيه وهكون معاكم أوصلكم المطار. ابتسمت له نغم بهدوء، وتحدث والدها: ده يعني إنك مش متضايق من سفر نغم؟
ابتسم زين لوالدها: لا ما عنديش مشكلة، أهم حاجة تكون مبسوطة. عند حديث زين، اطمأن قلب والد نغم أن ابنته الآن مع رجل حنون، سيكمل مسيرة الحب والعطاء التي أعطاها لابنته طوال هذه السنوات، خرج والدها لكي يتركهم على راحتهم قليلًا يتحدثون. تحدث زين بحب: دي المرة الثانية اللي هتسيبيني فيها، وتخلي قلبي يشتاق ليكي. خجلت نغم وقالت بخفوت: أمتى كانت المرة الأولى؟ تحدث زين بابتسامة: لما سبتِ المستشفى. ابتسمت نغم له وتخلت قليلًا
عن خجلها: أنا كمان حسيت ببعض الفراغ، كنت اتعودت على وجودك معايا كل يوم، وكلامنا مع بعض. خفق قلب زين بسعادة من حديثها، فيبدو أن حبيبته كانت تشعر به هي أيضًا، قضوا الليلة في الحديث معًا، وشاركهم الحديث والدها، اندمجت نغم معه كثيرًا فلم يخلو حديثهم من المرح، ونظرات زين لها التي كانت تخجلها. بعد مرور يومين نظر زياد في ساعته بملل وقال:
أنت فين يا معتز، مشيت من 3 ساعات، ما جتش لغاية دلوقتِ، إيه هو المشوار المهم اللي طلع لك ده، زفر بغضب، فهو سيتأخر على موعد الخطبة هكذا، ثم جرس منزله، نهض مسرعًا، وفتح الباب، ووجد معتز أمامه هتف بغضب قائلًا: إيه كل التأخير ده؟ تحدث معتز بابتسامة: ما أنت عارف أنا اتأخرت ليه، هتكلمني بطريقة أحسن من كده.
رفع زياد إحدى حاجبيه بتعجب، تحرك معتز جانبًا قليلًا، ظهر ما كان يخفيه خلفه، اختفت علامات التعجب من وجه زياد وحل محلها علامات السعادة والاندهاش على وجهه، اقترب زياد وقام باحتضانه قائلًا: جيت عشانك، ما قدرتش أفضل هناك وأنا عارف إن أخويا محتاجني. فصل العناق وقال زين له: أنا ما جتش لوحدي، بقية عيلتنا معانا. قال زياد بتعجب: عائلتنا! دخل والد نغم رحب به زياد وعانقه، تحدث والد نغم بطيبته المعهودة:
أيوه عيلتك، أنت أخو زين تبقى زي ابني بالضبط، مش هأسيب ابني يروح يطلب إيد البنت لوحده كده، بدون ما نكون جنبه. تأثر زياد ومعتز وزين من حديث والد نغم المليء بالطيبه، نظر زين لنغم بحب وامتنان لما فعله والدها، والذي أقنعه بالعودة معه عندما عرف بخطبة أخيه، نظر زياد إلى أخيه قائلًا بمرح: مش هترحب بمرات أخوك؟ وجه زياد نظره لها، ورحب بها مد يده لكي يصافحها، فصافحه زين بغيظ وهو يضغط على يده ويقول: نغم مش بتسلم.
تحدث زياد بإحراج بسبب تصرفه الذي يحرجه كل مرة مع أخته، وهذه المرة مع زوجة أخيه. تحدث والد نغم باستعجال: هنتأخر كده عن معادك. أطاعوه جميعًا، وخرجوا جميعًا، ركب زياد وزين ونغم برفقة زياد، ووالد نغم برفقة معتز، انطلقوا في طريقهم وكل واحد منهم يحمل مشاعر السعادة... الحب... الاشتياق... الامتنان... الراحة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!