الفصل 5 | من 25 فصل

رواية فارس من الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان البساطي

المشاهدات
18
كلمة
1,603
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تابع زين سيرَه في الممر الخاص بالمشفى، وصل إلى الغرفة 201، الغرفة التي تقبع بها حبيبته الغائبة عن الحياة والرافضة التواصل مع العالم. فتح باب الغرفة ودخل، قَى نظرة حزينة عليها وتحدث بابتسامة: -صباح الخير يا نغم. كالعادة، وكما توقع، لم تبدِ أي ردة فعل، بل إنها لم تنظر إليه حتى، بل ظلت على وضعها تنظر إلى النافذة الزجاجية.

من يراها يفكر ذلك، ولكن في الحقيقة هي كانت في عالمها اللاواعي، فهي منذ وصولها إلى هذه المشفى منذ عام وهي على هذه الحالة. وقد يأس الطبيب الذي كان يتابع حالتها، فقام مدير المشفى بطلب زين لكي يقوم بالإشراف على حالتها بسبب كفاءته في العمل، وقبل زين فورًا، وهو منذ أن أتت وهو يريد أن يتابع حالتها. وهاهو شهرين يتابع حالتها ولم تبدِ أي تحسن، وشعوره باتجاهها بالمسؤولية يزداد ورغبة في عدم اليأس.

فصدمتها في وفاة والدتها وإخوتها في حادث السير سبب لها حالة من الصدمة، وخاصة أنها الوحيدة التي نجت من هذه الحادثة. أمسك زين الكرسي ووضعه بجانب سريرها ونادى عليها وحاول جذب انتباهها، ولكنها ظلت على هذا الوضع. نادى عليها مرة أخرى بنبرة أعلى ولكن هادئة، لاحظ أن جفنها يتحرك، علم أنها تستمع إليه الآن، استغل الفرصة وتحدث إليها:

-نغم، أنا عارف إنك سمعاني، أنا حاببك أساعدك، عايز أكون صديق ليكي، أرجعك لحياتك تاني، بباكي يا نغم، منتظر يشوف ضحكتك وتواصلك معاه. وفاة مامتك وأخواتك مكنش ذنبك، دي حقيقة لازم تعترفي بيها. وعند ذكره لأمها وإخوتها بدأت دموعها بالهطول، حزن بشدة عليها، ولكنه في نفس الوقت أكمل وشعر بالسعادة أنها تستجيب إليه، وها هي بدأت تستجيب. أكمل بلهفة:

-عارفة يا نغم، وأنا في تانية جامعة والدي وولدتي توفوا بسبب حريق حصل في بيتنا، كان بسببي. هنا انتبهت نغم أكثر والتفتت تنظر إليه، وياليتها لم تفعل، سرح في عينيها الدافئة التي تملؤها الدموع، تمعن في وجهها وملامحها الشرقية، أتنبه لنفسه واستغفر ربه وهو علم ذنب ما يفعله الآن وكمل حديثه بحزن عندما وجدها منتبِهة:

-كنت فاكر إنهم توفوا بسببي، أو بالأصح كنت حاسس بالذنب، الحريق حصل وأنا كنت برا البيت أنا وأخويا الصغير، محدش قدر يلحق الحريق ويطفيه، كان إحساسي إني لو كنت موجود ومخرجتش كنت قدرت أعمل أي حاجة، وفضل الإحساس بالذنب ده ملازمني شهور، إحساس وحش ومظلم، لكن فكرت في أخويا هيعمل إيه من غيري، أنا وهو اللي فاضلين لبعض، كان لازم أفوق وأبقى سند ليه، أخ وصاحب وأب. وهنا تحدثت نغم بخفوت وأخرجت حديثها متقطع: –يع.. ني، انت مش السبب.

تحدث زين بلهفة وسعادة: -لا يا نغم، مش أنا السبب، مش ذنبي إني ربنا نجاني عشان أكون جمب أخويا، وأنتي كمان ملكيش ذنب، متحمليش نفسك فوق طاقتك، دا قدرهم ومكتوب ليهم، مالكيش أي دخل فيه. تحدثت نغم مرة أخرى بدموع: -يعني مش أنا السبب. تحدث زين بابتسامة مؤكدًا لكلامها، هو ينظر في عينيها لكي يبث لها الطمأنينة: -مش ذنبك يا نغم.. مش ذنبك.

أنا هسيبك ترتاحي، كفاية إنهاردة عليكي، مش عايز أتعبك، وهبلغ والدك إنك استجبتي النهاردة، ومتأكد إنه هيفرح جدًا. خرج زين من الغرفة وهو سعيد جدًا، لقد تحقق جزء من حلمه وهو عودتها للتواصل مع العالم مرة أخرى. أخرَس يا سيدنا هاتفه من جيبه وقام بالضغط على الإشارة، أنا رقم المسجل بهاتفه رقم والد نغم، وقام بالاتصال عليه. أجابه والد نغم وأخبره زين بضرورة وجوده بالمشفى الآن لأن لديه أخبار سارة تخص نغم.

ثم أغلق الخط بعد أن أخبره والدها إنه آتي في الحال. _منذ وصول رنيم إلى المنزل وهي جالسة بغرفتها تتحدث إلى أية صديقتها عبر الهاتف وقصت عليها ما حدث اليوم، أتاها صوت أية تضحك وهي تقول: -على حرام عليك يا رنيم، يعني كنتي لازم تهيني الراجل كده، بتحطي نفسك في مواقف محرجة. تحدثت رنيم بإحراج:

–اسكتي يا أية، أنتِ بتزوديها عليّ، أنا من ساعتها وأنا محرجة جدًا، أنا مش عارفة كنت جايبة الثقة دي منين وأنا بقول له "أنا هاكتفي باعتذارك فقط ومش هخلي عمي يطردك". ضحكت أية مرة أخرى وهي تقول: -أنا قلت لك كم مرة تبطلي الاندفاع اللي أنتِ فيه وتفكري في الموقف قبل ما تتكلمي. تحدثت رنيم وهي تقول: -عندك حق يا أية، أنا بعد الموقف ده النهاردة أنا مش هاتكلم خالص.

ضحكت أية على صديقتها، ثم تابعوا الحديث في عدة مواضيع مختلفة، وبعد انتهاء المكالمة أغلقت رنيم الهاتف ووضعته بجانبها وأمسكت أحدى كتبها لكي تتابع مذاكرتها. سمعت صوت طرق على باب غرفتها فأسمحت لطار بالدخول، وجدته عمّها يدخل إلى الغرفة، استغربت رنيم من وجود عمها ولكنها تحدثت إليه: -اتفضل يا عمو. دخل رمزي وعلى وجهه ابتسامة مخادعة وتحدث باهتمام زائف:

–عاملة إيه يا حبيبة عمو في كليتك، عايزك يا رنيم تهتمي بمذكرتك كويس، خلاص فاضل أقل من شهر على امتحاناتك، ومكانك في الشركة محفوظ. وهاهي تتلقى صدمات تلو الأخرى من عمها الذي فجأة ظهر اهتمامه بدارستها، والأغرب توفير مكان لها بالشركة، فهي عندما طلبت منه من قبل كانت إجابته "استمتعي بحياتك يا رنيم، شغل إيه اللي عايزاه، هو أنتِ ناقصك حاجة، متفكريش تاني في موضوع الشغل لأنه مرفوض بالنسبة لي". هتفت رنيم بسعادة:

–حضرتك بتتكلم بجد يا عمو، يعني خلاص وافقت على حكاية شغلي. تحدث رمزي بتأكيد: –خلصي بس امتحاناتك، وهتستلمي شغلك على طول. نهضت رنيم تعانق عمها وتهتف: -ربنا يخليك يا عمو. بساعدها بالدلها رمزي العناق وهو يتحدث بخبث يخفيه عن رنيم: –ويخليكي لي يا بنت أخويا الغالي. دخلت داليا إلى الغرفة وتحدثت بقلق: –رمزي أنت هنا بتعمل إيه؟! أجابها رمزي بسخرية: -شيفاني بعمل إيه يعني، بطمن على بنت أخويا. تحدثت رنيم بسعادة:

–عارفة يا ماما، عمو خلاص وافق إني أشتغل في الشركة بعد ما أخلص امتحانات. نظرت داليا إلى رمزي بقلق من هذا التغيير المفاجئ وتحدثت إلى ابنتها: –ربنا معاكي يا حبيبتي ويحفظك من كل سوء. قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى رمزي الذي بادلها النظر بسخرية، وتحدث: –تصبحي على خير يا رنيم. ثم أمسك داليا من معصمها وخرج من الغرفة ودلف إلى غرفتهم وأغلق الباب. هنا تحدثت داليا بصوت عالٍ قليلاً وبغضب وهي تقول:

–أنت عايز إيه يا رمزي من بنتي، أنا عارفة إن تغييرك المفاجئ ده وراء حاجة. تحدث إليها رمزي بسخرية وهو يقول: –هتعملي إيه يعني، ما أنتِ طول عمرك ساكتة وما تتكلميش، إشمعنى اليومين دول بقى طلع لك صوت، لا فوقي، إذا كنتِ ساكتة لك الفترة اللي فاتت فـعشان أنا مشغول، لكن أنا شكلي هفضالك هافضالك قوي، أنتِ وبنتك، فلو خايفة على نفسك وعلى بنتك يبقى مسمعش صوتك. تحدثت داليا بقوة:

–لا يا رمزي، مش هسكت حتى لو هتموتني، مش هسيبك تدمر بنتي أكتر من كده، حرام عليك دي بنت أخوك، دي يتيمة المفروض تعوضها عن غياب أبوها. صفعها رمزي بقوة، كتم صرختها من شدة الألم حتى لا تسمع ابنتها وتعلم ما يحل عليها من ذل وهقر. تحدث رمزي بحقد:

–أبوها ده أنا أكتر إنسان كرهته في حياتي، دايما هو أحسن واحد، كان الابن المفضل عند أبويا وعايش دور الابن المطيع، وأنا مش بسمع غير كلمة واحدة "خليك زي محمد أخوك، اتعلم من أخوك أخوك أخوك أخوك"، هو خد كل حاجة بقى، هو المتحكم في الشركة، أبويا كتب الشركة باسمه، حتى أنتِ حبيتيه وبعد موته لسه بتحبيه. أمسكها من شعرها وهي تأني بألم وقال:

-لسه بتحبيه ليييه، هو مات، أنا اللي جوزك دلوقتي، تحبيني أنا مش هو، أنا هقهر قلبك على بنتك وقلبه هو كمان، مش هسيبه يرتاح حتى بعد موته. أنهى حديثه المليء بالكره والجشع ودفعها إياها لتسقط على الأرض، خرج من الغرفة وظلت تبكي بقهر على حالها. _ظل يشرب بشراهة من الزجاجة التي بيده، وبيده الأخرى أمسك بيدها التي تسير على وجهه ببطء وقال: –أنتِ أخرك معايا هنا سهرة يا هنا، غير كده متحمليش أكتر من كده وبطلي اللي بتعمليه ده.

أبعدت يدها عنه بإحراج حاولت أن تخفيه وقالت: –فيه إيه يا زياد، مالك بتعاملني كده، ليه، هي لو كانت رنيم هنا كنت قولتلها كده برضو. تجرع آخر ما في الزجاجة الذي بيده ونظر إليها بشراسة وقال: –رنيم عمرها ماكانتش هتبقى مكانك دلوقتي ومرخصة نفسها بالشكل ده، إحنا آه بنسهر مع بعض لكن عمرها ما سمحتلي أقرب منها، أنتِ فاكرة إني مش واخد بالي من نظراتك لي كل ما باجي لرنيم الجامعة. اقتربت منه مرة أخرى وتحدثت برقه مصطنعة:

-أمممم يعني أنت مركز معايا وواخد بالك مني. أنهت جملتها بغمزة بطرف عينها. قابلها زياد بالضحك بصوت عالٍ وقال: -مشكلتك يا هنا إنك بتدي لنفسك أكبر من حجمك، أنتِ وجودك معايا دلوقتي مش أكتر من إني جايبك تسليني، مفهوم. ابتلعت إهانتها وهي تقول: –مفهوم يا زياد، مفهوم. حاولت السيطرة على غضبها والصمت حتى تستطيع أن تقترب منه أكثر وتوقعه في شباكها.

شعر زياد باهتزاز هاتفه، أخرج هاتفه من جيب بنطاله ونظر إلى الشاشة وجد أن زين أخيه هو المتصل، نهض من مكانه وهو يفتح الخط متجهًا للخارج لكي يبتعد عن صوت الموسيقى الصاخبة. -الو، أيوه يا زين. تحدث زين: -اسمها السلام عليكم يا بشمهندس. تحدث زياد بتأفف: -وعليكم السلام يا دكتور، هو كل مرة كده. قال زين: –وياريتك بتتعلم، المهم طمني عنك، عامل إيه والشغل ماشي تمام. قال زياد:

-أه تمام، متقلقش، الشغل ماشي زي الفل، وكمان معتز بيحاول يتماشى مع الشغل في الشركة. تحدث زين: –طب كويس، عمومًا معتز مشتغلش في شركة قبل كده ولا ليه في شغل البيزنس، فالموضوع محتاج منه شوية وقت. قال زياد: -والله ما أنا عارف أنتو بتخططوا لإيه. تحدث زين محاولًا طمأنة زياد: -متقلقش يا زياد، قريب أوي هتعرف السبب وجود معتز، لكن أنا مقدرش أقولك لأن سبب خاص بيه، بس عايزك تثق فيه. تحدث زياد:

–من ناحية الثقة أنا واثق فيك أنت لأنك أخويا، مش هتأذيني في شغلي. قال زين بابتسامة: -أكيد يا زياد، أنت مش بس أخويا، أنت صاحبي وابني. ثم تنحنح قائلًا: -كنت عايز أسألك عن حاجة كده.. بخصوص رنيم البحيري، أنت إيه علاقتك بيها يا زياد. تحدث زياد بضجر: –هو صاحبك ده لحق قالك، مش كبر على شغل العصافير ده. تحدث زين بحدة:

-زياد، معتز مالوش علاقة، هو اسمها جاي بين كلامنا وأنا بسألك علاقتك إيه برنيم البحيري، أنا مش عايز مشاكل بينا وبين عمها، إيه اللي يخليك تروحلها الجامعة النهاردة وإيه حكاية سهرتكم مع بعض دي كمان. تحدث زياد بحدة مماثلة: قال زين: -عشان عمها مش سهل إبدًا، وكمان مش عايز حد من الصحافة ياخد خبر بعلاقتكم، مش هنخلص من الإشاعات وشغلنا هيضر. تحدث زياد: –متقلقش يا زين، أنا عارف أنا بعمل إيه كويس.

زفر زين محاولًا التحدث بهدوء أكثر لكي يعرف من أخيه مدى علاقته برنيم: -تمام يا زياد، بس برضو طمني وقولي علاقتك بيها إيه، مجرد سهرات مش أكتر ولا حاجة تانية؟ تحدث زياد: -يعني هترتاح لما تعرف إن أنا ورنيم بنــ…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...