الفصل 4 | من 25 فصل

رواية فارس من الماضي الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان البساطي

المشاهدات
17
كلمة
1,808
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وصل معتز بسيارته أمام شركة البحيري، صف سيارته، وعند دخوله إلى الشركة، رأى سيارة زياد قادمة، صف هو الآخر سيارته، اتجه زياد ناحية معتز. فسأله معتز: -كنت فين يا زياد؟ أنا روحت الشركة، السكرتيرة قالت لي إنك لسه ما جيتش، فجيت أنا على هنا. تحدث زياد باختصار: -كنت في مشوار مهم.

أومأ له معتز وساروا باتجاه مكتب رمزي، وصل زياد ومعتز إلى مكتب رمزي، وسأل السكرتيرة عن رمزي، فأخبرته بأنه ينتظره في المكتب، دخل معتز وزياد، كان معتز يشعر بالقلق قليلًا من مقابلة عمه، خوفًا من أن يعرفه عمه، صافح رمزي معتز وزياد، وأخذوا يتحدثون في العقود والشروط اللازمة لإتمام الشراكة، كان بين الحين والآخر ينظر رمزي إلى معتز، يشعر بشعور غريب، منذ دخول معتز إلى مكتبه، وكذلك معتز كان ينظر إلى عمه، فهو لم يتغير شكله كثيرًا

عن الماضي، فقط ظهرت بعض الشعيرات البيضاء التي تتخلل شعره ولحيته، أنهى الثلاثة حديثهم عن العمل، رفع رمزي سماعة هاتف مكتبه، وطلب من السكرتيرة أن يأتي المحامي الخاص بشركته إلى مكتبه على الفور، بعد دقائق دخل محامي رمزي، أشار له رمزي بالجلوس بعدما عرفه على معتز وزياد، وتحدث رمزي إلى محاميه الجالس بجانبه، بتجهيز العقود وإمضائها الآن، قام زياد بإمضاء العقود، ثم وجه رمزي حديثه إلى معتز، بأنه غدًا سوف يتم تجهيز مكتبه، الذي

سوف يباشر معتز عمله به.

_انتهت رنيم من تسليم الشيت، وودعت صديقاتها، وركبت سيارتها، انطلقت بالسيارة وقامت بتشغيل إحدى الأغاني الأجنبية التي تحبها، وتابعت سيرها، ولكن فجأة غيرت مسار الطريق، في اتجاه الشركة، وصلت أمام مقر الشركة، ووقفت لحظات تفكر لماذا أتت إلى هنا؟ فهي لم تأتِ إلى هنا من قبل، سألت نفسها لماذا أتاها هذا الشعور أن تذهب إلى الشركة؟

قررت أن تتبع إحساسها، وخرجت من السيارة، دخلت إلى الشركة، سألت موظف الاستقبال عن مكتب عمها، أجابها الموظف عن مكان المكتب، ركبت رنيم المصعد، حتى وصلت إلى الدور الذي يقع به عمها، خرجت من المصعد شعرت باهتزاز هاتفها وقفت رنيم أخرجت هاتفها من حقيبتها ونظرت إلى شاشة الهاتف وجدت اتصالًا من إحدى زميلاتها، أجابت رنيم على الهاتف، وتابعت سيرها وهي تتحدث بالهاتف، في نفس اللحظة كان معتز يسير وهو يتحدث في الهاتف: -مش لاقيه....

هشوفه كده في المكتب.... اصطدم في أحد رفع رأسه، فصدم عندما وجدها رنيم، فهو لم يتوقع أن يراها هنا فقد اشتاق إليها، وتمنى أن يراها منذ آخر مرة، ولكنه فاق من صدمته، على صوتها وهي تهتف بغضب: -أنت متخلف!! مش تبص قدامك. انحنت تلتقط هاتفها الذي وقع أرضًا، عندما اصطدمت به، نظرت حولها وجدت الموظفين ينظرون إليهم، ألقت نظرة غاضبة على معتز، ولم تتح له الفرصة ليتكلم وذهبت إلى مكتب عمها، وقف معتز لم ينطق من الصدمة، وهو يردد:

-متخلف! أنا متخلف؟! الدكتور معتز يتقال له متخلف! نظر خلفه، وجدها تتابع سيرها، تحدث في نفسه أهذه رنيم؟! فهي لم تتغير فقط، وإنما أصبحت سليطة اللسان لملم شتات نفسه، وذهب خلفها إلى مكتب رمزي. دخلت رنيم إلى مكتب عمها بغضب، استغرب رمزي من وجود رنيم، لكنه لاحظ غضبها. سألها رمزي بقلق: -رنيم أنتي هنا ليه؟ حصل حاجة؟ ترددت رنيم ماذا سوف تقول له، وهي لا تعلم لما أتت إلى هنا من الأصل، حاولت إيجاد حجة، وتحدثت بسرعة:

-جيت أطمن عليك يا عمو، وكمان النهاردة أنت هتمضي العقود، حبيت أكون معاك.

لم يقتنع رمزي ولكنه اصطنع الاقتناع، أشار لها بالجلوس وسألها عن سر غضبها، أخبرته أنها اصطدمت بأحد الموظفين بالخارج وتشاجرت معه، أثناء حديثهم دخلت السكرتيرة الخاصة به، تخبره بوجود معتز بالخارج، دخل معتز رفعت رنيم نظرها وجدته نفس الشخص التي اصطدمت به بالخارج، لا تعلم عندما نظرت إلى عينه بالخارج راودها شعور غريب، وها هو يراودها الآن، تجاهلت هذا الشعور، وتحدثت بغرور وهي تنظر إليه بسخط:

-متخفش مش هخلي عمي يطردك، هكتفي باعتذارك بس. تحدث رمزي بدهشة إلى رنيم: -رنيم أنتي بتقولي إيه؟! تحدثت رنيم إلى عمها ببساطة: -حضرته يا عمو يبقى الموظف اللي خبط فيا برا، وتقريبًا جاي يعتذر خاف لحضرتك تطرده. وزع رمزي نظراته بصدمة بين رنيم ومعتز، وقف وهو يشير لمعتز بالجلوس، قائلًا باعتذار: -أنا بعتذر لحضرتك يا معتز باشا، حصل سوء تفاهم. ثم وجه حديثه إلى رنيم وهو يتحدث بغيظ منها:

-ده مش موظف يا رنيم، ده يبقى معتز باشا، شريكي الجديد اللي أنقذنا من الإفلاس. صدمت رنيم ولم تعرف ماذا تقول من شدة حرجها، وإهانتها له بالخارج أمام الموظفين، رفع معتز عنها الحرج وتحدث: -حصل خير يا رمزي باشا، أنا كنت جاي آخد مفاتيح العربية، نسيتها هنا. ألقى نظرة على سطح المكتب وجد مفاتيحه حملها، وهو ينظر إلى رنيم بعمق، خجلت رنيم من نظراته، إليها وهي لا تعلم ما سبب هذه النظرة، التفت معتز لكي يخرج من المكتب. وجد

زياد يدخل وهو يتحدث إليه: -اتأخرت ليه يا معتز؟ لو ما لقيتش المفاتيح تعالى، وأنا أوصلك. كان زياد يتحدث ولم ينتبه إلى رنيم. تحدث معتز إليه: -خلاص لقيت المفاتيح، ثم التفت إلى رنيم وجه حديثه إليها، وهو يتحدث بغيظ: -اتشرفت معرفتك يا آنسة رنيم. هنا انتبه زياد على وجود رنيم وتحدث بدهشة: -رنيم أنتي هنا؟! تحدث رمزي إلى رنيم مستفهمًا: -رنيم أنتي تعرفي زياد؟ تحدثت رنيم بتوضيح: -أنا وزياد أصدقاء، اتعرفت عليه في النادي.

تحدث رمزي بخبث: -كويس جدًا أنتي متعرفيش فرحت قد إيه دلوقتي. تحدث زياد إلى رنيم: -أنا كنت عندك في الجامعة، ما قولتيش أنك جايه ليه كنت كنا جينا مع بعض. هتفت رنيم بارتباك: -هي جات صدفة، ما كنتش مرتبة إني أجي. كان معتز واقفًا وهو ينظر إليهم بغيرة فهو الآن علم أين كان زياد. تحدث معتز إلى زياد بحدة قليلًا: -يلا يا زياد نمشي ولا إيه؟ مش عندك اجتماع مهم. هتف زياد:

-آه فعلًا عندي اجتماع كمان نص ساعة، التفت إلى رنيم وودعها وذهب هو ومعتز. نهضت رنيم وهي تتحدث إلى عمها بأسف: -حقيقي بعتذر يا عمو فكرته موظف هنا ما كنتش أقصد أسبب لك إحراج. تحدث إليها رمزي بحنان زائف: -ولا يهمك يا حبيبة عمك، سوء تفاهم وعدى على خير. ابتسمت بامتنان إلى عمها، واستأذنت لكي تعود إلى المنزل، بعد خروج رنيم، أراح رمزي ظهره إلى الخلف على كرسيه. وهو يهتف بخبث:

-أخيرًا هأعرف أستفاد منك يا رنيم، وسهرك بالليل هيجي عليا بفايدة. أكمل حديثه بغرور وهو يمدح في نفسه: -طول عمري بأخطط صح. _في إيطاليا وبالتحديد في المستشفى التي يعمل بها زين كان زين جالسًا في مكتبه، الذي كان يشاركه به معتز سابقًا، يرتاح قليلًا، بعدما مر على بعض المرضى الخاصة به، رن هاتفه مسك الهاتف وفتح الخط، وتحدث وهو مبتسمًا: -صحيح من لقى أحبابه نسي أصحابه. أتاها صوت معتز وهو يضحك: -أهو قَرك ده اللي جايبني لورا.

تحدث علي زين: -وأنا مالي يا عم هو أنا اتكلمت؟ وبعدين حصل حاجة ولا إيه؟ تحدث معتز: -أنا شوفت رنيم النهاردة، ويا ريتني ما شوفتها. تحدث زين باستغراب: -في إيه إيه اللي حصل؟ قص عليه معتز ما حدث اليوم في الشركة، لم يتمالك زين نفسه من الضحك وهو يقول: -يا حبيبي يا معتز صعبت علي والله، بقى رنيم هزقتك وخلت الموظفين كلهم يتفرجوا عليك، ثم أكمل بضحك، هيبتك ضاعت من أول يوم. تحدث إلى معتز بغيظ:

-بأقولك إيه لو فضلت تتريق كده أنا هأقفل. استمر زين بالسخرية من معتز وهو يتحدث: -أومال كنت فاكر إيه؟ هتخبطوا في بعض، والورد الأحمر ينزل حواليكم، وتشتغل موسيقى هادية ده جو هندي قديم قوي على فكرة. هتف معتز بسخرية: -لا يا خفيف أنا فاكر حاجة واحدة بس أنك لو قدامي دلوقتي كنت لعبت في وشك دلوقتي. تحدث زين وهو يستفزه أكثر: -أخلاقك باظت خالص يا معتز، من وقت ما وصلت مصر، وأنت بقيت نرفوز خالص وهمجي، فين معتز الرايق الهادي.

تحدث معتز بشك: -هو أنت فرحان فيا يا زين؟! زين وهو يدعي البراءة: -لا خالص عيب تقول كده يا صاحبي. أنا شمتان فيك بس، خليها تطلع اللي كنت بتعمله فيا. بقى دكتور معتز دكتور الأمراض النفسية، اللي مخلي البنات هنا والمرضى في المستشفى بيحبوه، ومعجبين بشخصيته بقالك أسبوع في مصر ولا عرفت تقابلها ولا تعلقها بيك. تحدث معتز بخبث: على الأقل أخدت خطوة ونزلت مصر عشانها، أنت بقى هتفضل كده تبص ليها من بعيد لبعيد. تحدث زين بتوتر:

أنت تقصد إيه؟ ومين دي أصلاً؟ تحدث معتز بوضوح: أنت فاكر يا زين إن أنا مش واخد بالي من حبك ليها؟ ومن أول ما جيت المستشفى هنا وأبوها جابها عشان تتعالج، وأنت مهتم بيها، تقريبًا المستشفى كلها أخدت بالها من اهتمامك بيها إلا أنت. هتف زين بمرح: إيه ده هو أنا مكشوف أوي كده؟ تحدث معتز بمرح مماثل: من زمان أوي يا صاحبي، بس أنت اللي مش واخد بالك. تحدث زين بصدق:

من وقت ما شوفتها في المستشفى وأنا حاسس ناحيتها بالمسؤولية، كنت في الأول مفكر إن إحساسي ده مجرد تعاطف مع حالتها من بعد الحادثة اللي حصلت ليها، من بعد ما فقدت أمها وأخواتها، لكن تعلقي بها زاد أكتر. كل مرة ما كنتش بلاقي منها غير الصمت، كان بيزيد إصراري إني أفضل معاها وأعالجها، لحد ما تتحسن وألاقي منها أي استجابة. بس للأسف بقالي سنة ولحد دلوقتي وهي على نفس حالتها. يمكن زيارة باباها كل مرة كنت بلاقي دموع في عينه ونظرته ليا إنه عنده أمل إن أنا أرجع بنته للحياة وللعالم مرة تانية، كان بيديني دافع وتمسك بيها أكتر. لكن حقيقي يا معتز أنا تعبان إني ما قدرتش أعمل لها حاجة لحد دلوقتي.

تحدث معتز بشفقة على حال صديقه الذي يعاني من ألم الحب مثله: ما تقلقش يا زين إن شاء الله حالتها تتحسن، وأنا واثق فيك إنك هتساعدها. مرت علينا حالات كتير صعبة وبفضل ربنا تم شفاءهم على خير، بس أوعى تيأس يا صاحبي. تحدث زين بصدق: أنا عمري ما هسيبها يا معتز عشان أنا حبيتها بجد. ثم حاول تغيير الحديث: المهم أنت هتعمل إيه مع رنيم الفترة الجاية؟ تحدث معتز متفهمًا محاولة تغيير صديقه للحديث:

أنا هستمر في شغلي في الشركة مع عمي، وطلبت إن يكون لي مكتب هناك وأتابع الشغل من شركات البحيرة بحيث أقدر إني أكون قريب من عمي، وأقدر إني أدخل الفيلا تاني وأقرب من رنيم. بس المشكلة في الزفت اللي اسمه زياد أخوك ده مش سايبني في حالي، ولا سايبها. هتف زين بتساؤل: هو زياد يعرف رنيم؟! هتف معتز بغيرة: آه زياد أخوك هو طلع نفسه زياد اللي بتسهر معاه رنيم. صدم زين وهتف بدهشة: أخويا! تحدث معتز بتأكيد:

آه زياد أخوك وكل ما أبقى عايز أضربه وأطلع غيظي فيه بمسك نفسي، علشان هو أخوك. كنت متطمن لما عرفت إن رنيم بقالها فترة من آخر مرة شفتها ما خرجتش معاه، لكن لقيته طب علينا النهاردة في المكتب، وعرفت إنه كان عندها في الجامعة، أخوك ده عامل زي اللزقة. تحدث زين بحيرة: حقيقي يا معتز أنا مش عارف أقول لك إيه. تحدث معتز بتفهم:

أنا بس عايز أطلب منك طلب، عايز أعرف إذا كان علاقة رنيم وزياد مجرد أصحاب ولا هما بيحبوا بعض، لأن ده هيفرق بالنسبة لي كثير أوي، إني أوفر على نفسي كل اللي بعمله ده طالما هي بتحبه. تحدث زين بقلق: أكيد طبعًا هكلمه، وهاحاول أعرف منه بس أنت ما تقلقش، إن شاء الله ما يكونش في حاجة بينهم، وأنا عارف زياد أخويا، لو كان بيحبها كان أكيد عرفني بحاجة مهمة زي دي في حياته. ثم أكمل حديثه بأسف وهو ينظر إلى ساعته:

معلش يا معتز مضطر أقفل دلوقتي علشان الاستراحة بتاعتي خلصت، ومعاد ألف على المرضى دلوقتي، أخلص وأكلمك على طول. أنهى معتز وزين حديثهم وأغلقوا الخط، وكل منهم يفكر. كان زين يفكر ماذا لو أخوه كان يحب رنيم، ماذا سوف يفعل مع صديقه؟ صديقه هو الآخر يحبها، ويعلم كم يحبها بشدة. استغفر ربه وهو يدعو أن لا تتعقد الأمور أكثر من ذلك، ثم حمل السماعة الطبية ووضعها حول عنقه، وارتدى المعطف الخاص بالأطباء، وخرج لكي يتابع عمله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...