صدم زين مما سمعه، لم يستطع أن يستوعب شيئًا كأنه مغيب عن العالم، ما سمعه منه فاق تخيله، ولم يتوقعه أبدًا! كيف لها أن تكون متزوجة؟ لم يرَ في إصبعها خاتمًا يدل على زواجها، لمَ لم يسمع باسم ماجد هذا من قبل؟ حتى والدها لم يخبره عنه خلال فترة علاجها، كيف كيف! يحدث ذلك، مئات من الأسئلة تدور في عقله، يحتاج إلى إجابتها، يشعر أنه على حافة الجنون. قد ألمه رأسه من كثرة التفكير خلال هذه اللحظات، وتحدث بصدمة: -أنتي متجوزة؟
شعرت هي ووالدها بصدمته، وأجاب والد نغم: -نغم اطلعي فوق حالًا! قالت نغم برفض: -بابي أنا مش هطلع، إلا لما أفهم ماجد فين، وأنت مخبي عليا إيه. قال والدها برجاء: -نغم اطلعي فوق لو سمحتي، وهفهمك كل حاجة بعدين. صعدت نغم على الدرج بغضب، وقد انتابها القلق من تصرف والدها، تريد أن تعرف ما يخفيه عنها. نظر والد نغم إلى زين، الذي بدا وعلى وجهه الصدمة، وشحبت لون بشرته. تحدث زين: -ليه حضرتك ما قلتش قبل كده إنها متجوزة؟ ليه خبيت عني؟
كنت زماني.. لم يستطع زين أن يفصح عما بداخله، ولكن والد نغم كان يفهم جيدًا ما يريد أن يقوله زين، وقد شعر بالحزن عليه وقال: -اسمعني يا زين، أنا ما قلتش ليك إنها متجوزة، لأن كنت محيت ماجد ده من حياتي وحياة بنتي، وتفكيري وانشغالي بمرضها خلاني ما أعملش حساب الوقت اللي هتسألني فيه عنه. قال زين: -مش فاهم، ما طبيعي تسأل عنه، مش هو جوزها؟ قال والد نغم بتوضيح وهو يقص عليه بحزن ما حدث منذ عام:
-نغم وماجد مش متجوزين زي ما أنت فهمت، مكتوب كتابهم بس، ويوم الحادثة كانت نغم ومامتها وأخواتها رايحين يختاروا فستان فرحها، ووقتها عملوا الحادثة، بعد ما نغم فضلت في المستشفى أكثر من 3 شهور وما فيش أي تحسن لحالتها، ماجد جالي واعتذر وقالي: -أنا مش هقدر أستناها أكثر من كده، وما فيش أمل إنها تتعافى ثاني، وحتى لو اتعافت أنا مش هيتجوز واحدة بتتعالج نفسيًا! يعني مجنونة. تحدث والد نغم بغضب: -أنت إزاي تقول على بنتي كده؟
أنا بنتي مش مجنونة، أنت اللي إنسان مختل عقليًا! أنا من البداية ما كنتش موافق على واحد زيك أجوزه بنتي، بس أنا وافقت عشان شوفت قد إيه هي متعلقة بيك، طلق بنتي وغور في داهية. تحدث ماجد بسخرية: -وأنت عايزني أطلقها بسهولة كده؟ أنت ناسي الفيلا اللي كنا هنتجوز فيها أنا كتبتها باسمها؟ تتنازلوا عنها أطلقها. انتهى من قص على زين ما حدث وقال:
-وفعلاً، اتنازلت ليه مقابل يطلقها، وبعد فترة عرفت إنه اتجوز في نفس اليوم والقاعة اللي اختارها مع نغم، قلبي وجعني على بنتي، وقررت إني ما أفتحش الموضوع ده نهائي، ومن وقت أما رجعت معايا البيت ما سألتش عنه، افتكرت إنها نسيته، ولكن اتفاجئت زيك إنها بتسأل عنه، خايف أقولها تتعب ثاني، نغم اللي فضلت ليا من أخواتها مش عايز أخسر بنتي يا زين.
أنهى والد زين حديثه وبكى خوفًا على ابنته، حزن زين بشدة على ما أصابها، ويعلم أنها إذا علمت بهذا الأمر من الممكن أن ترجع إلى نقطة الصفر مرة أخرى. قال زين بحزن: -هي نغم كانت بتحبه أوي كده؟ قال والد زين وقد شعر بنبرة الحزن في صوت زين:
-نغم كانت هنا بتدرس في الجامعة في إيطاليا ووالدتها وأخواتها عايشين في مصر، وأنا كنت كل فترة باخد مامتها وأخواتها ونيجي نقعد معاها، واتفاجئنا إنها بتتكلم معانا عن ماجد وإنها اتعرفت عليه هنا في الجامعة، نغم متعودة تحكي كل حاجة لينا بدون خوف، وأنا طبعًا كأي أب هسأل عن الشخص اللي هجوزه بنتي، سألت عنه والصراحة كل حاجة عنه كانت كويسة، بس أنا ما كنتش مرتاح ليه وحاولت أرفضه بدون ما أزعل نغم، لكن إصرارها خلاني أوافق، اتخطبوا 3 شهور وخلص جامعته، كان عايز الفرح يتم بسرعة، نغم كانت لسه ليها سنة ووالدتها أقنعتني إني أوافق، على الأقل هتكون مطمنة عليها وهي مع جوزها هنا، ومن بعدها حصل اللي حصل ونغم ما حضرتش آخر سنة ليها في الجامعة وماجد ظهر على حقيقته.
تحدث زين بحزن: -وحضرتك هتعمل إيه دلوقتي؟ تحدث والدها بحيرة: -حقيقي مش عارف، هحاول أمهد ليها اللي حصل، وأكيد حضرتك معايا لو حصل حاجة هكلمك على طول. أومأ له زين واستأذن لكي يغادر، ركب زين سيارته وقاد بحزن، ظل يدور بسيارته في شوارع إيطاليا لساعات، فتح نافذة سيارته لكي يستنشق الهواء، لعله يهدأ قليلًا.
أوقف سيارته، ونزل منها، وقف أمام البحر يتطلع إلى موجه، ويفكر ماذا سيفعل، هل يبتعد، أم يوجد فرصة لهذا الحب الذي خلق من طرف واحد، الطرف الآخر غارق بأحلامه مع شخص آخر. بعد ساعات قضاها أمام البحر شعر بتأخر الوقت، ركب سيارته ونظر في هاتفه، وجد عدة اتصالات من معتز، فقد ترك هاتفه في السيارة وبالطبع لم يسمع اتصال معتز به، ترك هاتفه وقاد سيارته ودخل منزله، جلس في شرفة غرفته، وقام بإعادة الاتصال على معتز.
أجابه معتز على الفور قائلًا عبر الهاتف: -أنت فين يا زين بكلمك من 3 ساعات؟ تحدث زين بهدوء: -معلش يا معتز التليفون ما كانش جنبي. قال معتز: -مالك يا زين؟ حاسس إن صوتك مش طبيعي. قال زين حتى لا يقلق صديقه: -أنا كويس يا معتز، تعبان شوية ما نمتش. تحدث معتز محاولًا تصديقه: -متأكد إنك كويس؟ أنا عارفك يا زين لما بتخبي عليا حاجة. تحدث زين فهو يريد أن يتحدث مع أحد فهو يشعر بضيق صدره من كثرة الحزن:
-هحكيلك يا معتز، وقد قص عليه زين ما حدث اليوم وحديث والده الذي أخبره به. تحدث معتز بهدوء حتى يطمئن صديقه:
-بص يا زين، أنت لسه قدامك فرصة، افتكر بعد اللي اسمه ماجد ده قاله هي مستحيل ترجع ليه، فأنت هتحاول تقرب منها وهي أكيد هتحس بحبك ليها، بس أول حاجة لازم تعملها، إنها تعرف باللي حصل من ماجد، بدل ما أنت معذب نفسك، وهي محتفظة بمشاعرها لماجد، هي مفكرة إنها لسه مراته عشان كده مش معقول هتفكر في راجل غيره، لكن لو عرفت، الحسابات هتختلف، وما تخفش عليها أنت جنبها وهتساعدها تتخطى الوضع. تحدث زين ببوادر أمل:
-عندك حق يا معتز، بس أنا خايف أكون بستغلها كده. قال معتز: -لا يا زين اطمن ده مش استغلال، أنت مش بتكذب عليها، أو بتخليها تعيش في وهم، أنت بتدي ليها ولنفسك فرصة لبعض. قال زين: -شكرًا يا معتز على وجودك جنبي، أنا فعلًا ارتحت لما اتكلمت، ثم سأله: أنت كنت بتكلمني كل ده حصل حاجة؟ قال معتز بابتسامة: -قولي مبروك بقى هخطب رنيم. قال زين بسعادة: -مبروك يا صاحبي، هي عرفت أنت مين؟ تحدث معتز:
-لا لسه، بس ناوي قريب إني أقولها كل حاجة، بس الأول أبعد مدام داليا عن رمزي. قال زين باستغراب: -مدام داليا دي والدة رنيم صح؟ هي عرفتك؟ ضحك معتز وقال: -مدام داليا تبقى الصديق اللي كان بيعرفني تحركات رنيم، وهي طلبت مني أرجع عشانهم. تحدث زين بمرح: -اممممم بقى هي المخبر السري، اللي خبيته عني وقلت لي هتعرف في الوقت المناسب. قال معتز: -بالظبط كده، لقب مخبر سري ده يستحقه أخوك، عرف كل حاجة، بس طلع جدع معايا. ضحك زين وقال:
-زياد أنا عارف إنه مش هيسكت غير لما يعرف أنت مين، ده أخويا وأنا عارفه. وظل معتز وزين يتحدثون في عدة أحاديث مشتركة بينهم عن العمل. استغفرت آية وهي في طريقها إلى مكتبه وقالت: -يا ربي هو ما فيش غيري يروح له؟ أنا مش عايزة أشوفه. وصلت لمكتبه وطلبت من السكرتيرة أن تخبره أنها بالخارج، نظرت لها نادين من أعلى إلى أسفل ودخلت إلى زياد وقالت: -زياد باشا في واحدة عايزة حضرتك بره. قال زياد بعملية وهو يتطلع إلى الأوراق التي أمامه:
-ما تخلصي قولي مين مش فاضي لك. قالت بسخرية: -واحدة لابسة شوال بره بتقول اسمها آية كانت جات قبل كده اللي عملت مشكلة مع الموظفة. رفع رأسه بسرعة وقال: -آية دخليها بسرعة، ثم أكمل بحدة: وإياك أسمعك تقولي لابسة شوال دي ثاني، أنا حذرتك. تعجبت نادين من حدته معها فهو لم يغضب وقالت: -أوامرك يا زياد باشا. خرجت نادين وأشارت لآية بالدخول، دخلت آية مكتب زياد وخفضت وجهها أرضًا وقالت: -السلام عليكم. رد زياد التحية بابتسامة:
-وعليكم السلام يا آية، اتفضلي. جلست آية بهدوء وأعطته بعض الملفات لكي يوقع عليهم، انتهى من توقيعه، مدت آية يدها لكي تأخذ الملفات وترحل، سحبهم زياد بسرعة وقال: -استني يا آية كنت عايز رأيك في موضوع يخصني. قالت آية بحدة: -طالما يخصك، أنا مالي بيه؟ شعر زياد بالإحباط من معاملتها الحادة له وقال برجاء: -صدقيني مش هضايقك، بس أنا فعلًا محتاج رأيك هيفرق معايا أوي. جلست آية بهدوء وتحدث زياد بسرعة قائلًا:
-أنتي عارفة إني بفكر أخطب صح؟ والبنت اللي بحبها مش عارف هتقبل ولا لأ، لأنها عارفة كل حاجة عني وهي بنت ملتزمة وجميلة وهادية. انفعلت آية عليه، بعدما شعرت بالغيرة من حديثه على الفتاة التي يحبها وقالت: -مش فاهمة برضه، هفيدك إزاي؟ قال زياد بصدق:
-أنا اتغيرت يا آية، بطلت أسهر زي الأول، تخليت عن حاجات كتير غلط كنت بعملها، لما قربت منها، هي إنسانة صادقة اتغيرت عشان أكون زوج يليق بيها وتفتخر بيا، مش عارف لو قلت له إني بحبها، هتنسى حياتي القديمة، وتبص إني اتغيرت وببدأ حياة جديدة، هتحس بتغيري؟ قالت آية بحزن:
-أنت لو بتحبها بجد واتغيرت فعلًا، هي هتلاحظ تغيرك، حياتك السابقة مش من حقها تحكم عليها ولا تقيمك منها، هي تحكم عليك وتقيمك إذا كنت زوج مناسب ليها، من بداية ارتباطكم وتعاملك معاها، وده ليك برضه مش من حقك تقيمها وتسألها عن حياتها السابقة قبل ما تعرفك، تقيمك ليها يكون في الوقت الحالي من خلال اللي أنت شايفه في فترة ارتباطكم. قال زياد باقتناع بحديثها: -يعني تفتكري توافق؟ قالت آية بشك: -هو أنا أعرفها يا زياد؟
قال زياد بابتسامة: -آه تعرفيها جدًا، عارفة هي مين؟ قالت آية بخوف: -مين؟ قال زياد بابتسامة وعيناه تلمع بحب: -البنت اللي خطفت قلبي، وعقلي ببراءتها واحترامها هي إن... قطع حديثه اقتحام هنا لمكتبه قائلة: -مش بترد على مكالماتي ليه يا زياد؟ قالت نادين بخوف: -زياد باشا أنا قلت لها ما ينفعش تدخل، بس هي أصرت و... قال زياد: -خلاص يا نادين اخرجي أنتِ دلوقتي. قالت هنا بغضب: -أفهم مش بترد عليا ليه؟ ولا لقيت واحدة تتسلى بيها غيري؟
تحدث زياد بغضب: -مش برد عليكي أنا حر، هو أنتِ مراتي؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ ده مكان شغلي، مش نادي تدخلي وتخرجي على مزاجك. في ذلك الوقت انتبهت هنا لآية وقالت: -آه قول كده بقى آية هي لعبتك الجديدة، بس شاطرة يا آية عرفت توقعيه، أومال لابسة لينا دور الشريفة العفيفة ليه وأنتِ مخططة كويس؟ نهضت آية بغضب وقالت: -احترمي نفسك يا هنا، أنا مش زيك أرخص نفسي لحد، وألعب ألاعيب. ضحكت هنا وقالت: -ما هو باين إنك مش مرخصة نفسك.
صرخت بألم عندما صفعها زياد بشدة وقال بحدة: -اطلعي بره يا هنا، مش عايز أشوف وشك ثاني هنا. قالت هنا بغضب: -أنت بتضربني عشان دي؟ دي اللي بتمثل عليك وعلينا كلنا حتى رنيم ضحكت عليها عشان تقرب منك. قال زياد بغضب: -إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ تحدثت هنا بغل: -إيه يا آية أنتِ ما قلتش ليه ولا أقوله أنا؟
الست الشريفة، كانت بتبعد عننا وتقعد مع صورك اللي مغرقة تليفونها، أصل يا حرام بتحبك من زمان، وأنت ولا واخد بالك منها، فشافت إن العفة والاحترام مش جايب نتيجة، قالت تلف عليك وتقرب من رنيم عشان تبقى جنبك، وبتمثل علينا كلنا، مش كده ولا إيه يا آية؟ نزلت دموع آية بعد شعورها بالإهانة وافتضاح حبها له هكذا، حملت آية حقيبتها وخرجت مسرعة من مكتبه وهي تبكي بشدة. وقف زياد مذهول مما سمعه وقال: -معقول بتحبني؟ نظر إلى هنا بقرف وقال:
-اطلعي بره يا هنا، أنا مش هحاسبك على كلامك ده دلوقتي، أنا هشكرك عشان من غيرك ما كنتش هعرف إن آية بتحبني زي ما أنا بحبها. اختفت الابتسامة من على وجه هنا، فقد قالت ذلك حتى يبتعد زياد عنها ويظن أنها مخدوعة، لكنها صدمت من حديثه الآن. تركها زياد واقفة مصدومة ولحق بآية إلى الأسفل، وصلت آية خارج المبنى أوقفت سيارة أجرة، لحق بها زياد قبل أن تصعد إلى السيارة وقال: -آية أرجوكي استني، اسمعيني. قالت آية بغضب بعد أن جرحت
كرامتها وكبريائها بالأعلى: -أبعد عني يا زياد، أنا مش عايز أسمع منك حاجة. قال زياد بحزن: -اسمعيني يا آية كل اللي هي قالته ما فرقش معايا أنا كل اللي يهمني إنك... قاطعته آية بدموع وقالت: -ما تكملهاش، أنت أكثر إنسان مش بطيقه في حياتي، ولا عمري هحب واحد زيك.
أبعدته عن السيارة وركبت بسرعة، وطلبت من سائق سيارة الأجرة أن يذهب بسرعة، انطلقت السيارة بسرعة، ووقف زياد ينظر بحزن، نزلت هنا وألقت عليه نظرة غاضبة وركبت سيارتها منطلقة لوجهتها، استند زياد على السيارة خلفه وقال بحزن: -ليه كده بس، أنا كنت لسه هقولها إنها هي البنت اللي بحبها، الله يحرقك يا هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!