كانت آية تتابع عملها بملل وقالت لنفسها: فينك يا رنيم؟ إيه الملل دا؟ سمعت أحدًا يطرق الباب، سمحت بالدخول فوجدته معتز. دخل معتز يبحث بعينه عن رنيم وقال بلهفة: رنيم فين؟ قالت آية بمراوغة: عايزها ليه؟ قال معتز بسرعة: هو إيه اللي عايزها ليه؟ هي فين؟ تحدثت آية بابتسامة: ما جتش، ومش هتيجي النهاردة. تعجب معتز وقال: ليه بقى؟ قالت آية بابتسامة: هي تبقى تقول لك، أنت كلمت عمها ولا لسه؟ تحدث معتز بسعادة:
كنت لسه هروح أكلمه، ادعي لي بقى. قالت آية بابتسامة: ربنا معاك. أغلق معتز الباب وغادر وتوجه إلى مكتب رمزي، سأل سالي عن رمزي وقال: هو رمزي باشا فاضي دلوقتِ، ولا عنده حد جوه؟ قالت سالي بتوتر: مشغول مشغول، الوفد الألماني وصل امبارح بالليل، ورئيسهم جوه مع رمزي... أقصد رمزي باشا. قال معتز بتعجب: أنتِ مالك متوترة ليه كده؟ وبعدين ليه محدش اداني خبر أنهم وصلوا؟ هي رنيم وآية عارفين! قالت سالي بتوتر مبالغ فيه لاحظه معتز:
ما اعرفش.. معرفش، دي أوامر رمزي باشا إني محدش يعرف بيوصلهم، منع دخول أي حد مكتبه فترة وجودهم معاه. تحدث معتز: -ماشي، أنا في مكتبي، أما رمزي باشا يكون فاضي بلغيني، لأني عايزه في موضوع مهم. تحدثت سالي: -حاضر يا معتز باشا. غادر معتز وهو يفكر لما أصر رمزي على عدم معرفة أحد بوصولهم، ولما اجتمع معهم بسرية ولم يخبر أحد. في مكتب رمزي، كان يجلس مع رجل يدعى يوهان، تحدث معه بعملية، بلغت يوهان:
-سيد يوهان لا تقلق، لقد جمعت عدد من أطفال الشوارع ليس لديهم أحد، وبالتالي لن يهتم أحد باختفائهم. تحدث يوهان: -جيد جدًا يا رمزي، لقد تعلمت منا الكثير في المدة التي عملنا بها معًا، إذا تم الأمر بدون أي عقبات، ستحصل مني على مكافأة بجانب حصتك التي اتفقنا عليها من قبل. لمعت أعين رمزي بطمع: -ثق بي يا يوهان، ستجري الأمور كما خططت لها، لكنك لم تخبرني حتى الآن بموعد استلام رجالك بهذه الشحنة. تحدث يوهان بابتسامة خبيثة:
-ومنذ متى وأنا أخبرك بموعد الاستلام يا رمزي؟
فقط انتظر، سأعلمك بالموعد قبل التنفيذ بيوم واحد، يوم واحد لا غير. هذه المرة، سنأخذ الأطفال عن طريق تخديرهم ووضعهم في صناديق، هناك سفينة تنتظرنا، قائدها أنا أعرفه جيدًا، هو من سيقود السفينة ويبحر بهم إلى ألمانيا، والباقي لا أعتقد أنه يهمك. أما بشأن نظام الأمن هنا في مصر، أنا أعرف كيف ستمر هذه الصناديق عبر ميناء السفن دون أن يكتشف أحد ما في داخلها، أنت تعلم أننا منظمة كبيرة جدًا، نعمل مع كل الدول، لم يسبق لأحد منا أن أخطأ بعمله، إننا نعمل عملًا نظيفًا نخفي به أعمالنا الأخرى، ولم نخترْك أن تعمل معنا، إلا عندما تأكدنا من أنك ستنفعنا بشدة.
تحدث رمزي بإعجاب: -إنك حقًا رجل عبقري، تعرف ما تفعله جيدًا، وتدير خططك كما تريد، دون خطأ واحد، لهذا أنا أعمل معك بدون خوف. تحدث يوهان بغرور: -أنا أعلم ذلك يا رمزي، قدرة ذكائي تفوقك بمراحل، لا يستطيع عقلك الصغير معرفة ما أفكر فيه، أنا هكذا دائمًا، لا يتوقع أحد ما أفكر به. ابتلع رمزي إهانته، وقد بدا عليه القلق من هذا الرجل القابع أمامه وعينيه تبث منه شره، وتحدث بخوف: -بالطبع بالطبع، أنت كذلك يا سيد يوهان. تحدث يوهان:
-ماذا فعلت بالشيء الذي طلبته منك سابقًا؟ تحدث رمزي بتوتر: -إنه طلب صعب للغاية سيد يوهان، فعله لن يكون بهذه السهولة، سيسبب ضررًا لي جدًا. تحدث يوهان بغضب: -أنا لا يهمني حياتك ماذا يحدث لها، أريد ما طلبته منك، إذا لم تستطع فعله، سأفعله أنا بسهولة، لكن حينها لن أرحمك على معصيتك لأوامري يا رمزي. تحدث رمزي بخوف:
-اهدأ سيد يوهان، أنا لا أرفض طلبك فقط أعطني بعض الوقت لكي أفكر كيف أنفذ طلبك، وأعدك بأنني سأرسلها إليك في أقرب وقت. تحدث يوهان بحدة: -ومتى هذا الوقت القريب إذًا؟ تحدث رمزي بخوف: -أسبوع واحد لا غير، أخطط جيدًا لفعلها صدقني. تحدث يوهان: -حسنًا إذًا، سأعطيك أسبوعًا واحدًا لا غير، تذكر فقط العواقب التي ستلحق بك إذا لم تُطع هذا الأمر بالتحديد يا رمزي.
ثم نهض يوهان بشموخ وغادر مكتب رمزي، جلس رمزي بخوف يفكر ماذا يفعل بطلبه هذا. دخلت سالي بسرعة وقالت: -عملت إيه يا رمزي؟ تحدث رمزي بقلق: -مش باين إنه خير خالص يا سالي. قالت سالي بخوف: -ليه، إيه اللي حصل؟ تحدث رمزي: -متشغليش بالك، المهم حد سأل عليا؟ تذكرت سالي معتز وقالت: -آه، معتز عرف أن يوهان كان هنا، وكان عايزك في موضوع مهم. قال رمزي بضجر: -موضوع إيه دا كمان اللي هو عايزني فيه؟ تحدثت سالي بعدم معرفة:
-معرفش يا رمزي، هو قالي كده. قال لها رمزي: -خلاص قوليله إني عايزه، أما أشوف عايز إيه. انصاعت سالي لطلبه وغادرت المكتب وذهبت إلى مكتب معتز لكي تخبره أن رمزي متفرغ الآن، نهض معتز بحماس وتوجه إلى مكتب رمزي بحماس، بعض التوتر يسيطر عليه لا يعرف ماذا سيقول له، عمه سيوافق على طلبه أم سيختلق عقبة أمامه. جلس معتز أمام رمزي القابع خلف مكتبه، قال له رمزي: -خيرًا يا معتز، إيه هو الموضوع المهم اللي كنت عايزني فيه؟
قال معتز برزانة: -رمزي باشا، أنا بطلب منك إيد رنيم. اندهش رمزي من طلبه: -أنت قلت إيه؟ رنيم؟ دقيقة، أنت بتطلب مني إيد بنت أخويا؟ توتر معتز ثم قال بثبات: -أيوه يا رمزي باشا، أنا عايز أخطب رنيم. تحدث رمزي: -ورنيم عارفة بالموضوع دا؟ لم يعرف معتز ماذا يقول وحسم أمره وقال: -أيوه، أنا كلمتها قبل ما أجي لحضرتك وأطلبها منك. صمت رمزي قليلًا مما جعل معتز يفكر أنه سيرفض طلبه، ثم تحدث رمزي أخيرًا: -ماشي يا معتز وأنا موافق.
تحدث معتز بلهفة: -بجد موافق؟ ابتسم رمزي بحبث: -أكيد، طالما رنيم موافقة، وأنا مش هلاقي أحسن منك ليها، يبقى أرفض ليه؟ تحدث معتز بسعادة: -تمام يا رمزي باشا، أجي إمتى أتقدم ليها رسمي؟ قال رمزي: -في الحقيقة يا معتز، أنت عارف إننا مشغولين الفترة دي مع الوفد الألماني، نخلص من شغلنا ووقتها تتقدم. شعر معتز بالإحباط، فكان يود أن تتم الخطبة في أقرب وقت، لم يعد يتحمل الانتظار أكثر من ذلك، لكنه انصاع لحديث رمزي وقال:
-ماشي، عندي طلب تاني. تحدث رمزي: -إيه هو؟ تحدث معتز برزانة: -كنت عايز إذن من حضرتك إنك تسمحلي أتكلم مع رنيم، وتسمحلي بالخروج معاها، لغاية أما الخطوبة تكون رسمية. تعجب رمزي من طلبه فكان يظن أنهم على علاقة ببعضهم، ويتعاتفون ويخرجون معًا، فقال: -ماشي يا معتز، اعمل اللي أنت عايزه.
هذا ما توقعه معتز أن يوافقه رمزي على طلبه، ولكن طلب منه ذلك من أجل رنيم لكي يجعلها تشعر أنها أثمن شيء بالنسبة له، لن يأخذها هكذا دون أن يتم كل شيء بالأصول المتعارف عليها، نهض معتز وشكر رمزي، غادر معتز مكتب رمزي وهو يشعر بالسعادة، لا يصدق أنه على بُعد خطوات من تحقيق حلم طال انتظاره لسنوات، حتى أنه لا يجد كلمات الآن تعبر عن مدى سعادته، لكنه فعل شيئًا أجمل من الحديث، عند وصوله لمكتبه، توضأ لكي يؤدي صلاته يشكر الله، على توفيقه له وكرمه معه، ظل في كل سجدة يسجدها يتضرع إلى الله ويشكره.
في إيطاليا
كان زين جالسًا في منزله يشعر بالحزن منذ عدة أيام، لم يرَ نغم، منذ ذهابها، فكر أن يتصل بها لكنه تراجع لا يعرف ماذا سيقول لها حينها، فقد اشتاق إليها كثيرًا، تعود على وجودها بالمستشفى، قد سعد بشفائها ولكنه أيضًا يشعر بالفراغ الذي تركته بداخله هذه الفتاة الرقيقة الناعمة، كل يوم يذهب إلى الغرفة التي كانت تقبع بها في المستشفى، حتى جاءت اليوم مريضة جديدة وقد احتلت غرفة حبيبته، نهض وعزم على أن يراها بأي طريقة، أخذ مفاتيح سيارته واتجه إلى منزلها، وقف بعيدًا عن
منزلها بقليل وقال لنفسه: -أنت هتفضل واقف بعيد كده؟ استفدت أنت إيه دلوقتي؟
نظر إلى المنزل وجد المنزل مظلمًا من الخارج لا توجد إنارة به، خمن أنه من الممكن عدم وجودهم بالداخل، شعر بإحباط وكاد يدير سيارته ليغادر، لمح سيارة تأتي تقف أمام منزلها، نزل منها والدها وتابعته هي الأخرى بالنزول والبسمة على وجهها، دق قلب زين عندما رآها فقد اشتاق قلبه لها كثيرًا حقًا، نزل من سيارته دون أن يفكر، لم يجد نفسه سوى أنه أمامهم ووالدها يرحب به قائلًا: -أزيك يا دكتور زين؟ أجابه زين بابتسامة: -الحمد لله بخير.
نظر إلى نغم بابتسامة قائلًا: -عاملة إيه يا نغم كويسة؟ أهدته نغم ابتسامة محببة لقلبه وقالت: -أنا بخير يا زين، أنت بتعمل إيه هنا؟! أجابها زين بكذب: -كنت جاي أزور دكتور صديقي ساكن هنا، وشوفتكم صدفة وأنا بركب عربيتي. تحدث والدها: -أنا أول مرة أعرف أن ساكن هنا دكتور قريب من هنا، مين دا يا زين عشان لو احتجناه؟ توتر زين لم يفكر في عواقب كذبته عندما كذب وقال:
-دكتور مايكل، هو دكتور متنقل من بلد لبلد، مش مستقر في إيطاليا هنا، دايماً بيجي فترات ويسافر، عشان كده حضرتك ممكن متعرفوش. اقتنع والد نغم وقال له: -بما إنك هنا، اتفضل معانا جوه نشرب قهوة. قال زين بلباقة: -شكرًا جدًا لحضرتك، مش عايز أزعجكم. قال هذا وهو يتمنى أن يصر والدها ليدخل ويقضي بعض الوقت برفقتها حتى يهدأ قلبه من لوعة فراقها. تحدث والد نغم بطيبة: -متقولش كده يا زين، أنت زي أي ابني عندي زي نغم بالضبط، اتفضل.
قال زين في نفسه: -كان على عيني والله يا حج، بس أنا مش بفكر في بنتك زي أختي، أنا عايز أتجوزها يا عااااااالم. قالت نغم باستغراب: -زين أنت بتفكر في إيه؟ تعال ندخل.
استفاق زين من حديثه مع نفسه على صوتها الرقيق وابتسم لها ودخلوا معًا إلى منزلها، دخل زين برفقتها وجلسوا معًا، طلب والد نغم منها أن تحضر لهم فنجانين من القهوة، نهضت نغم بهدوء وقامت بتحضيرها، وأتت قدمت لوالدها فنجان وأعطت الآخر لزين بابتسامة هادئة، تناول زين الفنجان من يدها، وهو يقول بداخله: -عقبال ما تقدمي ليا الشربات كده يا نغم يا حبيبتي.
تحدث والد نغم في عدة أحاديث مع زين، وقد اندمجوا سويًا في الحديث، راقبت نغم والدها الذي كان يبدو عليه الراحة في التحدث مع زين، فهي تعرف والدها جدًا، ليس من السهل أن يتحدث مع أحد كهذا براحة، فهو دائمًا حذر في التعامل مع الآخرين، سمعت والدها يقول: -هايل جدًا زين، تفكيرك عجبني جدًا، ما شاء الله عندك طموحات عالية، ومتميز في شغلك، أهلك محظوظين بيك. ابتسم زين وبهدوء وقال:
-شكرًا جدًا ليك، أنا أهلي متوفيين من كام سنة، لكن عندي أخ اسمه زياد دا بعتبره أخويا وصاحبي وابني، لكنه عايش في مصر، بيدير شركة بابا الله يرحمه. قال والد نغم بأسف: -أنا آسف يا زين يا ابني، مكنتش أعرف. قال زين بهدوء: -ما فيش داعي للاعتذار حضرتك. ابتسمت نغم على لطافته مع والدها، وقالت لوالدها: -بابي هو ماجد فين؟ من وقت ما خرجت من المستشفى مظهرش، وكلمته أكتر من مرة تليفونه مقفول. توتر والدها من سؤالها وقال:
لاحظ زين توتر والدها، مما أثار فضوله أن يعرف من هو ماجد الذي تسأل عنه نغم وأخذ يترقب حديثهم، لكي يعرف من هو. قالت نغم: -إزاي يا بابي متعرفش هو فين؟ هو مكنش بيجيلي المستشفى خلال السنة اللي كنت هناك فيها؟ قال والدها بتوتر: -نغم أنتِ بتسألي عنه ليه؟ دا عدى سنة، أنتِ لسه بتفكري فيه؟ تعجب زين من حديث والد نغم ودق الخوف قلبه من حديثه وقال لنفسه "ماذا يقصد بأنها تفكر به؟
" لكنه قد أصيب بالصدمة عندما سمع ما تفوهت به نغم للتو. قالت نغم بغضب: -بابي، ماجد دا جوزي، إزاي مفكرش فيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!