دخل ضابط الشرطة إلى الحجرة الجالس بها معتز، وتحدث إليه: "أهلًا يا دكتور معتز، بأعتذر على إزعاجك، لكن الموضوع مهم جدًا." نظر إليه معتز وتحدث بقلق: "خير حضرتك، إيه هو الموضوع؟ صمت الضابط قليلًا، ثم تحدث بهدوء: "وصل لينا بعض المعلومات عن عمل عمك رمزي غير القانوني، وبعد ما روحنا نقبض عليه وجدنا جثته مقتول." وقف معتز بصدمة وهو ينظر إلى الضابط بذهول. هز الضابط رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
"من فضلك يا دكتور معتز حاول تحافظ على هدوئك، وتساعدنا في القبض على اللي قتل عمك." نظر إليه معتز بذهول محاولًا استيعاب ما قاله ضابط الشرطة. استرسل له عقله الكثير من الأحداث والأسئلة: من قاتل عمه رمزي؟ يعلم أن لعمه الكثير من الأعداء ولكن من ارتكب هذه الجريمة؟ تزاحمت الأسئلة برأسه. قطع صمته الضابط وتحدث إليه بفضول: "أنت كنت تعرف حاجة عن أعمال عمك غير القانونية؟ خفض معتز وجهه أرضًا وتحدث بهدوء: "لأ."
تحدث الضابط مرة أخرى: "أنت عارف مين عمل كده أو عندك شك في حد معين؟ هز معتز رأسه بالنفي وتحدث بحزن: "لأ معرفش مين عمل كده." هز الضابط رأسه بتفهم وتحدث إلى معتز بتأكيد: "تمام، أنت من واجبك دلوقتِ تساعدنا في إمساك المجرم." تحدث معتز بتأكيد: "أكيد، أنا مستعد أعمل أي حاجة، إيه المطلوب مني؟ نظر إليه الضابط بغموض وقال: "هأقولك دلوقتِ هتعمل إيه." في مكان آخر.
حيث تجلس رنيم تبكي بخوف وقلق على معتز ولا تعلم ماذا حدث معه. اقتربت منها دادة حليمة وهي تحمل كوبًا من اللبن الدافئ وتحدثت إليها بابتسامة: "هتفضلي كده يا رنيم؟ طب كلي حاجة طيب." نظرت إليها رنيم بحزن وقالت: "مش عايزة حاجة يا دادة، أنا عايزة أطمن على معتز." استمعوا إلى صوت معتز وهو يتحدث إليهم بمرح: "اطمني يا حبيبتي أنا بخير." وقفت رنيم واقتربت منه وهي تنظر إليه بقلق. اقتربت منهما والدتها داليا ونظرت
إلى معتز بفضول قائلة: "معتز إيه اللي حصل؟ ليه روحت قسم الشرطة؟ نظر إليها معتز بحزن وتحدث بهدوء: "في خبر مهم لازم تعرفوه." نظروا إليه بفضول، صمت قليلًا ثم تحدث بترقب: "أنا عرفت من الظابط، إنهم قبضوا على عمي رمزي، وهو بيسلم صفقاته غير القانونية." شهقت رنيم بقلق وتحدثت داليا بغضب: "كان ده لازم يحصل من زمان، ويتعاقب على أفعاله، لازم يتعدم." نظر إليها معتز وقال بتوتر: "للأسف مينفعش يتحكم عليه بالإعدام."
نظروا إليه باستغراب، بلل ريقه وقال بتوتر: "وجدوا جثة عمي رمزي، ومش عارفين يوصلوا للمجرم." صرخت رنيم بصدمة ونظرت إليها والدتها بذهول. تبادلت النظرات بينهم يتساءلون من فعل ذلك برمزي. تذكرت داليا حديثها مع سالي سكرتيرة رمزي، عندما اعترفت لها سالي أنها زوجة رمزي. نظرت داليا إلى معتز وقالت بتوتر: "بس أنا عارفة مين اللي عمل كده، لكن ده مجرد شك، مش عارفة هي قتلته فعلًا، ولا حد تاني." نظر إليها معتز بصدمة قائلًا: "تقصدي مين؟
بللت ريقها وقالت بتوتر: "أقصد سالي، سكرتيرة عمك الشخصية، من كام يوم جات ليا هنا تشمت فيا، وعرفت منها إنها متجوزة عمك." شهقت رنيم بصدمة. نظر معتز إلى والدة رنيم وقال بصدمة: "إزاي؟ إمتى عمي اتجوزها! أنا لازم أشوفها وأعرف إيه اللي حصل بالضبط. خرج معتز من المنزل وهو يركض إلى منزل السكرتيرة سالي. وقفت رنيم تضم جسدها وتبكي بخوف، عانقتها والدتها وربتت على ظهرها بحنان وهي تحاول تهدئتها.
ذهب معتز إلى منزل سالي وهو يحاول السيطرة على غضبه وانفعاله، طرق على باب منزلها، فتحت له سالي وشهقت بتوتر عندما رأته، نظر لها معتز بتقييم وقال: –أهلًا يا سالي، أنا جيت أتكلم معاكي شوية، تسمحي ليا أدخل؟ نظرت إليه بصدمة وهزت رأسها بالإيجاب، دخل معتز وهو يتفحص المنزل بتركيز، جلس فوق أحد المقاعد ووقفت سالي بجواره، توترت سالي كثيرًا من نظراته الغامضة، نظر معتز حوله وقال: –في حد هنا معاكي، ولا أنتي لوحدك؟
نظرت إليه بقلق وقالت: –ده بيتي وأنا عايشة فيه لوحدي. رأسه بالإيجاب وقال بمكر: –اممم وعمي كان بيجي هنا برضه، ولا كنتوا بتتقابلوا في مكان تاني. توترت من حديثه وتحدثت بغضب مصطنع: –وعمك يجي بيتي ليه! ابتسم بمكر وقال: –مش يمكن عشان جوزك برضه؟ انفعلت سالي وقالت بعفوية: –ما كانش متجوزني، عمك خدعني واستغلني. نظر إليها معتز باهتمام، توترت كثيرًا بعد اعترافها بزواجهما، وضعت يديها فوق فمها وتحدثت بارتباك:
–أنت عايز إيه دلوقتِ، جيت ليه؟ نظر إليها بثبات وقال: –مين اللي قتل عمي؟ توترت سالي وتحدثت إليه ببرود مصطنع: –ما اعرفش، روح دور على اللي قتله في مكان تاني. ابتسم معتز بمكر قائلًا: –مستغرب إزاي استقبلتي خبر موته بالبرود ده، أنتي فعلًا ما تعرفيش مين قتله؟ ارتفع صوتها وهي تقول بعنف: –قولتلك ما اعرفش، امشي هنا. وقف معتز وهو ينظر إليها بترقب وقال:
–همشي، لكن هرجع تاني وأنا معايا الشرطة بعد ما يشوفوا القاتل وهو بينفذ جريمته. نظرت إليه سالي بصدمة وقالت: –إزاي هيشوفوا القاتل وهو بينفذ جريمته؟ تحدث معتز بمكر: –واحد من رجالاتي كان بيسجل لحظة تسليم الصفقة، وسجل وقتها جريمة القتل، وبعتها ليا عشان أعرف مين اللي قتل عمي. نظرت إليه سالي بصدمة وقالت له: –فين التسجيل؟ تحدث معتز ببرود: –معايا وهيكون مع الشرطة دلوقتِ. نظرت إليه بصدمة وقالت بانفعال:
–وأنت عايز الشرطة تقبض على المجرم، عمك كان يستحق إنه يتقتل بدل المرة ألف مرة، كان راجل ظالم، ضحك عليا وفهمني إنه متجوزني رسمي وهو جايب واحد من رجاله وفهمني إنه مأذون، وبعت ناس يضربوني عشان أنزل الطفل اللي في بطني بعد ما طلب مني أنزله وأنا رفضت، ووقتها قالي إني أنا اللي أتحمل عقوبة قراري لوحدي لإنه مش متجوزني وما فيش أي إثبات على ده، عمك كان بيتاجر في الأعضاء، وهو اللي اتفق مع يوهان والسبب في اللي حصل لرنيم، بعد اللي عرفته تفتكر عمك ما كانش يستحق يتقتل؟
نظر إليها معتز بصدمة وهي تبكي وتحكي له ما فعله بها عمه رمزي، انهارت وهي تحكي له وقالت في حالة انهيار: –عايز تعرف مين قتل عمك؟ أنا اللي قتلته، ولو كان بإيدي كنت قتلته ألف مرة، أنا كنت بنت عايزة تتجوز جواز شرعي، ورفضت يقرب مني إلا لما نتجوز، لكن هو خدعني، وخلاني زي البنات الرخيصة، أنا قتلته، أنا انتقمت لشرفي.
نظر إليها معتز بصدمة رغم تعاطفه معها، لحظات قليلة واقتحم رجال الشرطة منزل سالي، بعد أن استمعوا إلى اعترافها وقاموا بتسجيل اعترافها لمعتز. ذهبت سالي مع رجل الشرطة، وهي تصرخ بجنون بأنها من قتلت رمزي.
في المساء، قد عاد معتز بعد أن تم قفل محضر مقتل رمزي، وتم إثبات أن سالي هي القاتلة، وتم احتجازها حتى موعد عرضها على النيابة العامة، واتخاذ الإجراء المناسب لتحقيق العدالة. دخل معتز المنزل فوجد رنيم تركض إليه في استقباله بلهفة، قائلة: –معتز أنت كويس؟ أنت سبتنا ومشيت قلقنا عليك. اقترب منها معتز وأمسك يديها وتحدث بحنان: –ما تقلقيش يا رنيم، أنا كويس وهنعيش براحة بعد كده. تحدثت رنيم باستفهام: –إزاي! تحدث معتز بإرهاق:
–تعالي نقعد الأول أنا مش قادر أقف على رجلي أكثر من كده. سارت رنيم معه على أقرب مقعد، وجلست تنظر إليه تنتظر منه إجابة على كل ما يدور برأسها، أتت حليمة وداليا أيضًا للاطمئنان عليه، قص عليهم معتز ما حدث، وعن حديث سالي وأنها من قامت بقتل عمهم فعلًا، وتم القبض عليها بالاتفاق مع الشرطة.
بكت رنيم، فهي بالرغم مما فعله عمها في حقها لم تود أن تكون نهايتها بشعة هكذا، أخذتها والدتها في أحضانها لكي تهدأ، فما زالت ابنتها نقية، تحزن على ما يصيب من حولها حتى من تسبب في تدمير حياتها. تحدثت حليمة بغضب لم تعد تستطيع أن تخفيه اتجاه رمزي:
–أنا مش زعلانة على اللي حصله، عاش حياته مؤذي، ومحدش اترحم منه، واستغل بنت أخوه في أعماله الرخيصة ودمر حياة ناس، ما تبكيش عليها يا رنيم المسكينة، سالي عملت كده دافعت عن شرفها، استفاد إيه بكل اللي عمله ده؟ أهو عاش حياته يجمع في فلوس، أهو مات وما خدش حاجة منها.
نظرت لها داليا بغضب بأن تصمت، فرَنيم لم تعد تتحمل سماع أي شيء أكثر من ذلك، دخلت رنيم غرفتها بعدما انهارت سعادتها للمرة الثانية، وقد دمر أجمل يوم بحياتها كانت تنتظره بفارغ الصبر. هزت داليا رأسها بيأس من حليمة فهي يبدو لن تصمت اليوم أبدًا، ووجهت حديثها إلى معتز الجالس أمامها يبدو على وجهه الإرهاق: –معتز امتى هتستلم جثة عمك عشان ندفنه؟ تحدث معتز بإرهاق: –الظابط قال إني أقدر أستلمها بكرة، وأبدأ في إجراءات الدفن.
تحدثت داليا بحنان: –ادخل ارتاح شوية معتز، واضح على وشك التعب، والصبح أجي معاك ننهي إجراءات الدفن، وتكمل واجبك اتجاه عمك، مش عشانه بس عشان أبوك وأبو رنيم.
انصاع معتز لحديثها ودخل غرفته لكي يرتاح فهو متعب للغاية، في الصباح ذهبت داليا ومعتز لإتمام إجراء الدفن، وأصرت رنيم على الذهاب معهم، وذهبت حليمة أيضًا معهم، ولحق زين وزياد بهم حتى لا يتركوا صديقهم بمفرده في هذه المحنة، أنهى معتز تصريح الدفن، وقاموا بأداء صلاة الجنازة، ودفن رمزي في مقابر العائلة، وقفت رنيم وداليا أمام مقبرة والدها تبكي باشتياق له، فهي لم تأتِ لزيارة مقبرته منذ سنوات عديدة، وبكت داليا هي الأخرى على فراق
زوجها وحبيبها، ووالد ابنتها، تخبره كم قست الحياة عليهم بعد ذهابه عن عالمهم، بجانبهم وقف معتز أمام مقبرة والديه بعينان دامعتان، يبث لهم ما في قلبه كل هذه السنوات، دعا معتز لهم وقرأ لهم بعض آيات الله، ورحل الجميع إلى المنزل، فقد عاد معتز وهو يشعر برضا والده عليه بعدما قام بواجبه اتجاه عمه حتى بعدما فعله، فقد عزم على إرضاء ربه، وراحة والديه ووالد رنيم قبل كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!