الفصل 1 | من 11 فصل

رواية فارسي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
2,339
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت قاعدة على الكنبة في الصالون وخايفة جداً وبتفرك إيديها في بعض من التوتر، وبتدعي إن الموضوع يعدي على خير. كانت بتفكر في نفسها وفي اللي هيعمله معتز جوزها المرادي فيها، بس ده كان غصب عنها. قطع تفكيرها فتح الباب ودخول معتز عليها، وكان باين على وشه الغضب وشكله ما يبشرش بخير. رزع باب الشقة وراه جامد. أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل، قلبها اتقبض وقامت وقفت بسرعة من الخوف.

أول ما قرب عليها خطوة، رجعت هي لورا خطوة وقالت له بخوف وهي بترفع إيديها قدام وشها: "معتز، أنا آسفة والله مش زي ما قالوا لك بجد. طيب اسمعني الأول لو سمحت، وبعدين اعمل اللي انت عايزه. أنا كنت بشتري علاج ليا و... ومكملتش كلامها، ولقت قلم من معتز على وشها. مسكها من شعرها جامد وبيقول لها بغضب جحيمي: "مفكرة إنك بتستغفليني يا هنا؟ كام مرة قلت لك كلمة أمي اسمعي، وإياكِ تقفي قصادها. هه، وكمان بتعلي صوتك عليها!

وهبد دماغها في الحيطة. وقعت هنا على الأرض وهي ماسكة دماغها من الوجع وبتعيط بقهرة. كانت عارفة إنه هيعمل فيها كده، عارفة عشان دي مش أول مرة يهينها كده. السبب إنها مالهاش ضهر يقف لها ويدافع عنها. للأسف أهلها مش بيفكروا غير في كلام الناس وبس. نزل معتز في مستواها وهي قاعدة في الأرض وقال لها وهو بيشيل شعرها من على وشها بهدوء مخيف:

"أنا قلت لكِ تسمعي كلامي يا هنا عشان ميحصلش فيكي كده. شفتي أهو بسبب غبائك ده خلتيني أمد إيدي عليكي." ملس على شعرها بهدوء، وبعدين مسكه جامد وهي صرخت. حطت إيديها على إيديه وبتحاول تبعده وبتترجاه يرحمها ويبعد عنها: "بالله عليك يا معتز ارحمني، كفاية. أنا آسفة، مش هخرج تاني لو سمحت سيبني بقى." زعق معتز فيها وهو بيقومها وماسك شعرها في إيده:

"انتي عقابك لسه مش دلوقتي يا هنا. ودلوقتي روحي اعملي لي أكل، ومش عايز أشوف وشك بعدها إلا لما أناديكي. غوري." قال كده وهو بيزقها بعيد لدرجة إنها وقعت على الأرض. قامت بسرعة من الخوف وجرت على المطبخ تحضر له الأكل قبل ما يضربها تاني. *** فاقت من سرحانها على صوت واحدة بتقول لها: "البقاء لله يا حبيبتي، ربنا يصبرك."

بصت لها هنا بجمود ورجعت بصت للناس اللي حواليها اللي كانوا بيعزوا في جوزها معتز. كانت شايفة أمه وأخته اللي بيعيطوا عليه بقهر. بس هي لأ، كانت قاعدة جامدة، مفيش دمعة نزلت من عينها. كل اللي في بالها بس إن ربنا رحمها من الإنسان ده، ربنا هو اللي وقف جنبها وسندها وبعده عنها ورحمها من أذيته. قامت هنا بهدوء وخرجت تحت نظرات حماتها اللي كانت بتبصلها بغيظ، وأخت جوزها رباب اللي برضه كانت بتبصلها بكره وحقد. ***

طلعت هنا فوق ودخلت شقتها وقفلت الباب. دخلت أوضتها وقعدت على السرير وغمضت عينيها واتنهدت جامد، كأنها بترمي حمل سنين وراها. قعدت تفكر في حياتها وفي اللي جاي. كشرت أول ما افتكرت حماتها، لأنها عارفة إنها مش هتسيبها تمشي بسهولة. عشان لو هي مشيت، هتاخد زين ابنها معاها. وهي لا يمكن تسيبه، لأنه الحاجة اللي باقية من ريحة معتز جوزها. وعارفة إنها هتخش في مشاكل مع أمه بسببه. غمضت عينيها بتعب ودمعة نزلت على خدها بمرارة. ***

في لندن تحديداً في شقة فخمة شوية، كان قاعد فارس وحاطط وشه بين إيديه بحزن. دخلت واحدة ست جميلة وقعدت جنبه وقالت له وهي بتطبطب على كتفه: "فارس حبيبي، هتفضل كده كتير؟ انت عارف إن ده قضاء وقدر. وانت من يوم ما عرفت خبر وفاة أخوك وأنت مبقتش زي الأول ودايماً مضايق." رفع فارس وشه وبصلها بحزن وقال لها:

"معتز ده مش أخويا، ده ابني يا سيلا. أي نعم أنا سافرت وهو كان لسه في الجامعة، بس أنا اللي ربيته لحد ما بقى شاب، وبعدها سافرت. أي نعم عشت سنين هنا، بس كنت بعرف أخبارهم طول الوقت، هو ورباب أختي وأمي. وفرحت لما عرفت إنه اتجوز، وكان نفسي أكون موجود، بس للأسف مقدرتش أنزل عشان شغلي والمستشفى." قام وراح ناحية الشباك وكمل كلامه وهو مديها ضهره وقال لها بكسرة: "ودلوقتي أخويا مات، وحتى معرفتش أنزل أدفنه وأقف آخد عزاه."

قامت سيلا وحضنته من ضهره بحب وقالت له: "خلاص يا بيبي، متزعلش. أنت وقفت شغلك هنا فترة، وإن شاء الله هتروح وتشوف مامتك وأختك وتطمن عليهم، وتبقي وسطهم." وكملت كلامها بتوتر: "بس بليز يا فارس، عايزك توعدني إننا هناك نرجع تاني هنا في أقرب وقت." لف فارس وباس راسها وقال لها بحب: "حاضر حبيبتي، هرجعك تاني هنا. بس أنا مش هقدر يا سيلا أسيبهم لوحدهم دلوقتي، لازم أكون جنبهم. ومتقلقيش، أنا إن شاء الله متأكد إنك هتبقي مبسوطة معاهم."

بعدت سيلا عن حضنه وبصت له بتوتر وقالت له: "طيب يلا بقى تعالي نتغدى عشان أنت ما أكلتش حاجة من الصبح." حاوطها بإيديه وهو رايح ناحية السفرة وقال لها: "ماشي يلا حبيبتي." وقعدوا على السفرة سوا. *** بعد تلات شهور، في بيت أهل هنا، كان قاعد أبوها على السفرة وأمها وأخوها وأختها وبياكلوا. اتكلمت جني، أخت هنا، وقالت بهدوء: "ماما، هو حضرتك مش هتروحي النهاردة تطمني على هنا؟ أنا عايزة أروح لها." ردت أمها وقالت لها وهي بتسيب

المعلقة من إيدها بحزن: "والله يا جني لو عليا نفسي أروح لها، بس بصراحة مقابلة حماتها مش ولابد. دي الولية ما استحملتناش الأسبوع بتاع العزاء، وكل شوية ترمي بالكلام. معرفش أنا كانت في إيه ولا في إيه. الله يكون في عون هنا. عشان كده مرضتش أقعد عشان ميحصلش مشكلة والبت مش ناقصة." كشرت جني وردت بحدة: "ما هو يعني إحنا مش هنسيب هنا كده، لازم نبقى جنبها. وبعدين إحنا قاعدين معاها وملناش دعوة بالست دي، هي وبنتها السمجة دي."

قطع كلامها أبوها اللي اتكلم بغضب وقال لهم: "حقها البيت بيتها وبيت ابنها، وانتوا ملهاش لازمة قعدتكم معاها. ودلوقتي تروحي يا عفاف أنتِ وجني تطمنوا على البت وترجعوا على طول، ومتتكلموش في حاجة. سمعتوا؟ ردت عفاف بتوتر: "حاضر حاضر يا خويا، اللي تشوفه. أنا على العصريه كده هروح لها أول ما جني تيجي من المعهد هاخدها وأروح على طول."

قام أحمد، أخو هنا، من غير كلام وسابهم وخرج، وده لأنه مش عاجبوه تصرفات أبوه مع أخته، وإنه سايبها طول الوقت ومش بيحسسها إن ليها ضهر. وبرضه دايماً كان بييجي مع جوزها عليها. قامت جني وخدت شنطتها وقالت لهم وهي بتلبس الشنطة بسرعة: "أنا ماشية عشان اتأخرت، يلا مع السلامة." وباست إيد أبوها وأمها وخرجت بسرعة من باب الشقة. ***

في شقة هنا، كانت قاعدة على الكنبة قدام التلفزيون وزين ابنها في حضنها وبيتفرج على كرتون. وهي سرحانة في عالم تاني وافتكرت معتز. *** **فلاش باك** كانوا ماشيين في الشارع سوا هي ومعتز وكانت حامل في زين. فجأة وقفت هنا ومسكت إيد معتز وقالت له بتعب: "أنا دايخة أوي يا معتز، معلش ثواني بس الدوخة تروح." رد معتز بغضب وهو بيضغط على إيدها جامد: "تاني مرة متقفش في نص الشارع كده. وبعدين إيه التمثيل ده؟

ما تقولي عايزة تط*فحي حاجة وأنا أجيب لك. ما كانش ليها لازمة الشويتين دول." بصت له هنا بحزن وصعبت عليها نفسها وقالت له وعنيها مدمعة: "أنا مش بمثل يا معتز، أنا بجد تعبانة. ده بدل ما تحسسني إنك خايف عليا وتطمني." نفخ معتز بضيق وقال لها: "تعالي" وشدها من إيدها ووقفها على جنب. وقال لها: "هجيب لك عصير من الكشك ده، استنيني هنا، وإياكي تتكلمي مع حد، فاهمة؟ هزت دماغها بخوف وقالت له: "حاضر، مش هتحرك."

وقبل ما معتز يمشي، لمح واحد واقف بعيد وبييبص لهنا وبيبتسم. فجأة بص لها بغضب وقال لها: "عشان كده بقى عملتي التمثيلية الحق*يرة دي، هه؟ عشان يخلالك الجو مع الحيوا*ن ده! " وضربها بالقلم في الشارع. هنا اتأ*لمت وبصت حواليها بإحراج ودموعها بتنزل جامد ومش عارفة تنطق حتى وتدافع عن نفسها. كل اللي عملته إنها بصت لمعتز وقالت له وهي إيديها على وشها مكان الألم: "انت مريض يا معتز، ولازم تتعالج."

معتز عينه احمرت من الغضب وشدها من إيديها جامد وخدها عالبيت، وهي كل شوية تتكعبل وكانت هتقع كذا مرة ودموعها بتنزل بقهر على معاملته ليها بالطريقة المهينة دي. *** **عودة من الفلاش باك** لما فاقت هنا على صوت جرس باب الشقة، مسحت الدموع اللي نزلت من عينيها وقامت تفتح، وهي عارفة إن اللي على الباب حماتها واخت جوزها رباب، وإنهم جايين يستفزوها ويسألوها مش بتنزل ولا تعمل ليه زي الأول، كأنهم اشتروها بعد ما معتز مات. فتحت الباب

وبصت لهم بهدوء وقالت: "اتفضلوا." ودخلوا هما الاتنين. أول ما شافت حماتها التلفزيون شغال، اتكلمت بغضب: "والله عيب، مشغلة التلفزيون ولا كأن اللي مات ده مش جوزك. آه ما أنتِ كنتي بتتمنيها مش كده؟ بصت لها هنا بحزن وردت وهي بتقعد قدامهم: "والولد ذنبه إيه؟ ليه أعيشه في الجو ده؟ ثم هو أنا مشغلة أغاني وواقفة أر*قص؟ ده كرتون عشان الولد نفسيته متتعبش وهو شايف الحزن باين علينا كلنا، ولا أنا غلطانة؟ ردت رباب بح*قد وهي

بتبص لهنا نظرات غيرة منها: "والله وطلع لك صوت يا هنا، اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش قبل ما معتز يموت كنتي زي القطة المغمضة." بصت لها هنا بحزن وقالت: "قصدك لما كنتوا كل يوم تقوموه عليا زيادة وتخلوه يضر*بني؟ لا والله، أنا مش زيكم، مش بستقوي بحد وأخليه يأذ*ي حد تاني. أنا بك*ره، وإيه؟ بصت لها رباب بغيظ وحماتها اتكلمت بغضب: "قولي لي بقى ناوية على إيه يا هنا؟

اتنهدت هنا لأنها عارفة حماتها تقصد إيه، وكانت عارفة إنها هتتكلم في الموضوع ده. فردت بهدوء: "بصي يا طنط، أنا مش أنانية، وأكيد مش هحرمك من حفيدك. وقت ما تحبي تشوفيه في أي وقت تقدري تيجي تشوفيه. بس أنا شهرين كمان كده وهاخد ابني وأرجع بيت أهلي. خلاص مبقاش ليا مكان هنا." قامت حماتها بغضب، كأن لدغتها عقربة، وكأنها كانت متأكدة إن هنا هتقول كده، وقالت لها:

"وأنا مش هسيب ابن ابني يا هنا، عايزة أنتِ تمشي مع ألف سلامة، لكن ابن ابني، لأ لأ، فاهمة! قامت هنا هي كمان بعصبية وقالت لها: "إنتي متقدريش تاخدي مني ابني! أنا عملت بأصلي وبقول لك منين ما تحبي تشوفيه، هخليكي تشوفيه. لكن تحرميني من ابني، لأ يمكن يحصل ومش هسيبه أبداً. ده هو اللي كان مصبرني عليكوا ومخليني مستحملة معاملة ابنك ليا والإهانة اللي كنت بشوفها منكم كلكم. أنا بقول لكم أهو، كله إلا ابني، فاهمين!

وسابتهم وخدت زين ابنها ودخلت. وحماتها قعدت على الكنبة بصدمة وهي عقلها مش مستوعب إنها ممكن تتحرم من زين. ده هو اللي مصبرها على فراق معتز ابنها. مسكت دماغها بتعب. ورباب قلقت عليها فطبطبت عليها وقالت لها: "ماما، انتي كويسة؟ متخافيش، مش هتقدر تاخده منك." اتكلمت أمها بتعب وهي بتهز راسها بـ: "لأ، تقدر يا رباب، تقدر تاخده وتمشي ومش هنعرف نوقفها." وبعدين سكتت شوية وقالت لرباب وهي بتمسك إيدها برجاء:

"أخوكي فارس، كلميه لي بسرعة. شوفيه نازل إمتى، يلا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...