الفصل 10 | من 23 فصل

رواية فات اوان الندم الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
29
كلمة
1,959
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ليه يا سميحه أنا حاسس إنك بتماطلى معايا؟ ده حقيقي يا حسين. ليه هو إنتى مش عايزه ترجعى محل ابوكى بإسمك تانى ولا تكونى ندمتى إنك بتكلمينى ومش عايزه ترجعيلى؟ أنا مش ماديه يا حسين، أنا واحده شبعانه واظن أنت أكتر واحد عارف ده. بس كل الحكايه عايزه أتأكد انك اتغيرت فعلاً ومش هتقلب عليّ تانى. افرض لو رجعتلك وامنتلك ورجعت كنت بتضحك عليا أو رجعتلى عشان مصلحتك؟ لأ يا سميحه، أنا بجد المره دي اتعلقت بيكي.

مش بالكلام يا حسين، بالفعل. طيب أعمل إيه تانى عشان تتأكدي؟ ماتعملش، ادينى شويه وقت أحاول أنسى اللي انت عملته. حاضر يا سميحه. مر شهر على الأحداث وقربت نسرين من سميحه واتفقوا ينزلوا يجيبوا فستان لكتب الكتاب. وطلبت سميحه من صالح إنها تعرف فجر على نسرين. وبالفعل عرفت البنتين. ذهبت نسرين لتجربة فستان كتب الكتاب. كان عبارة عن فستان اوف وايت هادي مصنوع من الجبير مرصع باللؤلؤ من الأكمام فقط. هدوء الفستان أظهر جمال نسرين.

"كل واحد له نصيب من اسمه، ويمكن نسرين كان لها النصيب الأكبر فعلًا. اسمها يعني الورد الأبيض البري اللي بيطلع فوق الجبال، شكله رقيق وريحته حلوة، بس جواه قوة محدش يتخيلها. زيّها بالضبط... شكلها هادي وطيب، بس لما الدنيا تضيق، بتقف على رجلها وما بتتهزش." الفستان رغم بساطته إلا إنه زود من جمال وجاذبية نسرين. كانت سميحه واقفة بتبص للفستان بإعجاب واضح. كانت نفسها تعيش نفس التجربة. كان واضح في عين سميحه الحنين.

فهمت نسرين وفجر اللي بتفكر فيه سميحه وقرروا إنهم يساعدوها. وقفت نسرين واختارت فستان سواريه لسميحه وطلبت منها تلبسه. "بقولك يا طنط إيه رأيك في الفستان ده؟ "جميل أوي يا نسرين، ده يناسب فجر." "لا ده شكل كبير على فجر، ده هيكون حلو أوي عليكي." "أنا لا، مستحيل." "لا يا عمتو ده جميل أوي، جربي قيسيه." "يا بنات لأ، أنا كبرت على الحاجات دي." "على فكرة يا طنط شكلك صغير، اللي يشوفك يقول 35." "لأ، أنا 45."

"يعني برضه مش كبيرة، عشان خاطرنا ادخلي قيسيه." دخلت بعد إلحاح طويل من فجر ونسرين. دخلت سميحه قاست الفستان. كان عبارة عن فستان طويل من اللون الأسود وفيه لمعه خفيفة وعليه بليزر من اللون النحاسي. كان مديها وقار مع جاذبية وأعطاها عمر أصغر من عمرها. "واو يا طنط، الفستان عليكي تحفة، لازم تاخديه." وقفت سميحة قدام المراية، وسكتت ثواني كأنها مش مصدقة إن دي هي.

بصّت على نفسها من فوق لتحت، ولمست القماش بإيديها ببطء، كأنها خايفة اللحظة تروح. الضحكة اللي كانت ناسياها طلعت غصب عنها، بس معاها وجع خفي. وجع الست اللي اتغيرت معاها الأيام، واللي كانت فاكرة إنها خلاص نسيت يعني إيه تحس إنها أنثى. اتنهدت وقالت في سرّها: "هو أنا لسه ممكن أبقى كده؟ … لسه ممكن أفرح من قلبي؟

وشها كان فيه مزيج غريب بين الارتباك والحنين، كأنها شافت بنت تانية جوّا المراية، بنت كانت زمانها بتحلم، ولسه الحلم جواها عايش بس متغطي بطبقات من التعب. عيونها لمعت، مش عارفة ده من الفرح ولا من الدموع اللي كانت عايزة تنزل ومقدرتش. كانت في اللحظة دي بالذات، مش سميحة المجروحة… كانت ست شافت نفسها من جديد. بصت للبنات وهما واقفين وراها. "بجد شكلي حلو يا بنات؟ "قمر يا عمتو." "أنا مكسوفة أوي."

"لأ ماتتكسفيش، وبعدين ده فرح ابنك يا عمي لازم تلبسي حاجة سواريه، وغير كده ده هادي مش مأفور." اقتنعت سميحه بكلامهم وقررت إنها تعيش كل حاجة ما عاشتهاش تاني. قررت تجرب عوض ربنا في أولادها وتفرح بيهم قدامها. وقامت فجر هي الأخرى بتأجير فستان من اللون الأسود حتى تبتعد نهائيًا عن لون فستان نسرين. وكان الفستان مجسم لا يوجد به أي قصات وله ديل منفصل به لمعه بسيطة. وارتدت حجاب وحذاء من اللون السيمون الهادئ.

انتهوا من تجهيز الفساتين وقرروا عدم إخبار أي شخص بهم. وفي اليوم التالي ذهبوا جميعًا لشراء الذهب. وكان عبارة عن إسورة وخاتم ودبلة. رغم بساطتهم إلا أن نسرين كانت راضية بهم. وقت اختيار نسرين دهبها تركها منصور وجلس بعيد عنهم ليعطيها المساحة تختار اللي يعجبها. في ذلك الوقت قرر حسين أنه يتخلص من البضاعة الموجودة في المخزن بأي سعر قبل ما فاروق ياخدها. وفعلًا باعها وسدد جزء كبير جدًا من ديونه.

في نفس الوقت سمع بخبر كتب كتاب ابنه على بنت المعلم عبد الظاهر. قعد حسين على الكرسي الخشب في الأوضة القديمة، قدامه كوباية الشاي اللي بردت من غير ما يلمسها. كان سامع صوت العمال برا بيضحكوا وبيتكلموا عن كتب كتاب منصور، وكل كلمة كانت بتوجعه أكتر. "يعني ابني هيكتب كتابه وأنا آخر واحد أعرف؟ قالها بصوت مبحوح وهو بيبص في الفراغ. "دا أنا المفروض أبوه… أنا اللي أعزم، أنا اللي أفرح بيه مش أسمع الخبر زي الغريب!

مسك الموبايل وبص على رقمه، عايز يكلمه… بس عقله بيرجعه. "أكلمه أقول له إيه؟ "مبروك يا ابني ولا إزاي ماتخدنيش معاك؟ حط الموبايل على الترابيزة وتنهد تنهيدة طويلة. "بأي حق أروحه دلوقتي؟ لو روحتله هقول له إيه المفروض إنك تاخدني أخطبلك وأنا قولتهالوا صريحة هو وأمه إني مش بحبهم وإني فضلت اللي مايسواش عليهم." مسك التليفون واتصل بسميحه اللي تجاهلت الرقم. كانت مشغولة في تجهيزات كتب الكتاب.

مر الشهر الثاني وكانت الفرحة مالية بيت سميحه وبيت عبد الظاهر. واغلب الوقت اللي بيكون فيه منصور في الشغل كانت نسرين وقمر بيروحوا لسميحه يقعدوا معاها أو يفتكروا حاجات محتاجينها ينزلوا يشتروها. عبد الظاهر شاف مدى تعلق نسرين بسميحه وإد إيه بنته بقت مبسوطة وكان من جواه فرحان. كل اللي بيحصل كان مخليه مبسوط. أخيرًا هيناسب سميحه ويقرب منها وبنته هتتجوز اللي يصونها بجد.

حاول حسين أكتر من مرة إنه يرجع لسميحه لكن سميحه كانت بتأجل رجوعهم لبعد جواز منصور. ولما بيصر حسين بتتهمه إنه عايز يرجع لها عشان ابنه وإن المحل ما بقاش شغال. فيرضخ حسين لطلبها وقرر يأجل موضوع الرجوع لبعد جواز منصور. في يوم الخطوبة وعقد القرآن. كان الجميع في القاعة منتظر وصول العروسين. كانت قاعة بسيطة وعزموا فقط القريبين من العيلتين وبعض الأصدقاء المقربين. وصل منصور لبيت نسرين عشان يجيبها.

وكان منتظر خارج الغرفة إلى أن تنتهي من وضع اللمسات الأخيرة من المكياج. خرجت نسرين. رغم بساطة الفستان والميكب إلا أن جمالها كان يكمن في بساطتها. شعر منصور إن ضربات قلبه بتعلى. "معقول بعد وقت بسيط القمر دي هتكون مراتي." خرجت سميحه بعدها واتفاجئ منصور بوالدته اللي كانت حاطة ميكب خفيف جدا ولابسة فستان سواريه. وكان شكلها جميل لا تقل جمالًا عن أي ست تانية، بالعكس. سلم الأول على نسرين. "إيه الجمال ده؟

خلاص هانت أقل من ساعة وتتكتبى على اسمي ووقتها هعرف أتكلم براحتي." وبعدها راح لمامته. "كنتي مخبية فين الجمال ده؟ ضحكت سميحة بخجل وقالت: "يا بكاش." "سيبك مني، النهارده يومك انت ونسرين." "يومي أنا؟ ده يومنا كلنا يا ماما، أنا من غيرك مكنتش وصلت هنا." ابتسمت له بحنية فيها رضا ودموع فرحة خفيفة. "ربنا يسعدك يا ابني، ويهديك دايمًا، أنا فخورة بيك." "وأنا بحبك يا ماما… ومش هنسى إنك كنتي أول حد وقف جنبي."

وقتها نسرين كانت بتبص عليهم والابتسامة مالية وشها. حسّت إن القدر أخيرًا بيضحك لها. "يلا يا منصور، خلينا نروح قبل ما الناس تزهق." "حاضر يا ست العرايس، بس لو اتأخرتي تاني كنت هدخل أشوفك بنفسي." ضحكت سميحة وقالت وهي بتظبط طرحة نسرين: "روحوا على بركة الله يا ولاد، عايزة الفرحة دي تعم قلوبكم دايما." وصلوا القاعة، والأنظار كلها اتجهت ليهم. الناس كانت بتبص على نسرين بإعجاب، وعلى سميحة بدهشة وابتسامة.

اللي يعرف قصتها كان عارف إن اللحظة دي مش لحظة فرح عادية… دي كانت لحظة تعويض من ربنا، لكل دمعة ولحظة وجع فاتت. بعد قليل من وصولهم القاعة بدأ المأذون في كتب الكتاب. وكان صالح قاعد جمب عبد الظاهر ليشهد على عقد القران بدل حسين. حضر حسين الزفاف وكان حريص إن محدش يشوفه. رغبته إنه يشوف ابنه وهو عريس كانت بتحركه. فضل واقف متابع كل الموجودين وشايف الفرحة في عيونه.

شاف ضحكة في وش منصور وفارس اللي واقف في ضهر أخوه كانت أول مرة يشوفها. دور بعينه على سميحه واتفاجئ من جمالها كأن الزمن ما مرش عليها بالعكس ازدادت جمال ووقار. فضل واقف فترة يبص لكل الموجودين واتمنى لو الزمن يعيد نفسه مرة تانية. وقتها كان اشتراهم لكن أحيانًا بيكون فات أوان الندم. قرر حسين إنه ينصرف ويسيبهم. قلبه مبقاش مستحمل الندم بياكله وللأسف مش هيقدر يرجع الماضي. خلال كتب الكتاب كانت نظرات عبد الظاهر مسلطة على سميحه.

لاحظت نسرين نظرات والدها المسلطة على سميحه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...