الفصل 11 | من 23 فصل

رواية فات اوان الندم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
29
كلمة
2,015
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

لاحظت نسرين نظرات باباها لسميحة للحظات، شعرت بالغيرة. ولكن بعد ذلك، شعرت بخوف أن يكون منصور أو فارس قد أخذا بالهما ويفكرا فيه بطريقة وحشة. كانت سميحة واقفة وسط الزغاريد والفرحة، قلبها يرقص من السعادة، وكل شوية عينيها تدمع من كتر التأثر. بصّت على أولادها وهما فرحانين، ولحظة ما قال المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمعا بينكم في خير"، كانت عيونها تبكي من غير توقف، وفي نفس اللحظة الضحكة مالية وشها وهي تهمس لنفسها:

"الحمد لله يا رب… قدرت أكون لهم الأب والأم." افتكرت ليالي التعب، والوجع، والسهر عشان ما يحسوش بالنقص. سنين كانت تكتم وجعها وتضحك، عشان هما بس يعيشوا مرتاحين. دلوقتي وهي شايفاهم واقفين كده، حسّت إن كل اللي مرت بيه كان يستاهل. عنيها كانت تتنقل ما بين وشوشهم، تدمع كل ما تشوف فيهم لمحة من نفسها… تعبها، خوفها، وحنيتها. ضحكت بخفة وقالت جواها: "أهو ده عزاي في الدنيا… ولادي اللي كبرت بيهم وشلتهم على كتافي."

بعد انتهاء كتب الكتاب، وقف منصور يسلم على عبد الظاهر، وبعدها أخد نسرين من إيدها وراح لمامته اللي كانت واقفة جنبها فجر بنت خاله صالح. وفارس كان ماشي وراهم وهو بيضحك وعيونه متعلقة بفجر. أول ما وصل منصور لأمه، حضنها جامد وباس رأسها وإيديها. "جميلك ووقفتك جمبي في حياتي عمري ما هنساه طول ما أنا عايش. لو في حد ليه يد في اللي أنا فيه بعد ربنا تبقى إنتي."

حضنته سميحة جامد وكانت بتعيط، ونسرين عينيها دمعت. فهي سمعت منها ومن فجر قد إيه عانت وتعبت واستحملت عشان خاطرهم. حاول فارس إنه يغير الموقف لأن الكل قدامه بيدمع، وهو كمان ابتدى يدمع. "بقولك إيه يا ماما هو إنتي هتخلصي العياط كله في كتب الكتاب؟ لأ استني شوية ده لسه فيه يوم الزفاف ولسه فيه أنا كمان." وبعدها بص لفجر: "ولا إيه يا فجر مش لازم تسبلي حبة دموع؟ ده أنا حتى أحلى من منصور في البدلة مش كده؟

ضحكوا كلهم على كلام فارس. وحضنته سميحة وهي بتضحك، وفي عينيها أثر للدموع. "بإذن الله أفرحك بيك قريب، بس أخلص من منصور الأول." انضم ليهم عبد الظاهر. "ضحكتوا مسمعة في القاعة كلها، مش تضحكوني معاكم ولا أنا ماليش نصيب؟ "إزاي يا عمي ده إنت الخير والبركة، وجودك لوحده بيكفينا، ده إحنا اللي من غيرك ما نساويش حاجة." ضحك عبد الظاهر بخفة وقال وهو بيطبطب على كتف منصور: "ربنا يخليك يا منصور، يا ابني… دايمًا كده بتضحك."

"بقولك يا عمي ينفع آخد نسرين ونروح مشوار؟ "خلاص بقت مراتك مش محتاج تستأذن، بس بلاش تأخير سامع؟ "حاضر، ماتقلقش. هوصلها للبيت بنفسي. وإنت يا فارس ماما خليها معاك وروحها، ماتسبهاش لوحدها وتسهر مع صحابك." "ماتقلقش يا منصور، هروحها هي وفجر." "فجر معاها أبوها وأمها، ركز إنت في أمك." قاطع كلامهم عبد الظاهر. "ماتقلقش يا منصور، أنا هوصلهم بعربيتي." "مش عايزين نتعبك يا عمي." "لأ مافيش تعب بين الأهل، مش إحنا بقينا أهل ولا إيه؟

"عندك حق يا عمي، خلاص يا فارس عمي هيوصلكم." منصور ساق عربية فارس لحد ما خرجوا برا الزحمة. الطريق كان فاضي والليل ساكت كإنه بيستناهم. وقف في مكان عالي، ومن فوق كانوا شايفين القاهرة كلها منورة قدامهم. الأضواء عاملة زي نجوم بتترص على الأرض. نسرين كانت ساكتة، عينيها تايهة في المنظر، ووشها منور بنور المدينة. بصّ لها منصور، وساعتها حس إن الكلام ملوش لازمة، النظرة لوحدها كفاية تقول كل اللي جواه.

قرب منها وبدون أي مقدمات، قام بتقبيلها. في البداية، مقدرتش نسرين تستوعب المفاجأة. حاولت تبعده، ماقدرتش. اتجمدت نسرين مكانها من الخضة. كأن الوقت وقف، وصوت أنفاسه بقى أقرب من اللازم… قلبها اتخبط مرة واحدة، خبطة وجع وشوق في نفس اللحظة. حاولت تقنع نفسها تبعد، بس كل خلية فيها كانت بتشتاق له. نَفَسُه الدافي وهو بيقرب خلاها ترتجف، مش خوف… لأ، ارتجافة ليها طعم مختلف، طعم أول مرة تحس بيه.

كانت بتحس بدقاته قبل ما تسمعها، كأن قلبه بينادي قلبها بعد سنين خصام. عينيه كانت بتتكلم بلُغة هي الوحيدة اللي تفهمها، فيها عتاب، فيها وجع، بس كمان فيها حُب عمره ما خلص. حست إن المسافة اللي بينهم مهما كانت كبيرة، ضاعت كلها في لحظة، في نَظرة. قالت لنفسها "ابعدي يا نسرين"، بس قلبها رد "لأ، بحبه". انتهى منصور من قبلته وسند مرة أخرى على ضهر الكرسي وبصلها بحب وبص قدامه. قال بهدوء:

"أول مرة أحس إن الدنيا كلها صغيرة كده… وإن كل اللي أنا عايزه فيها واقف جنبي دلوقتي." بصّت له بخجل، قلبها دق بسرعة، والهوا بقى تقيل كإنه بيحاوطهم هما بس. قرب منها شوية، سكتوا الاتنين، لا هو عارف يقول إيه ولا هي. كل اللي بينهم كان إحساس واضح، صادق، ساكت… بس مليان حب. فضلوا ساكتين، والأنوار من تحت بتلمع كأنها بتشاركهم اللحظة. مد منصور إيده ومسك نسرين من إيديها وقبلها ببطء وهو بيبص لها.

كانت نسرين مش مصدقة اللي شايفاه… مش عارفة تعمل إيه. كانت مشاعرها مستسلمة لرومانسيته اللي غرقت فيها مرة واحدة. ده منصور! منصور اللي عمره ما كان بيبص في عينيها، اللي دايمًا بيهرب منها. حست كأنها بتشوف حد تاني. بصّ لها منصور وهو لسه ماسك إيديها. "إيدك ساقعة ليه؟ قالها بصوت واطي، فيه قلق وحنية ما كانتش متعودة عليهم. ضم كفوفها بين إيديه، وبدأ يفركهم بلُطف كأنه بيحاول يرجع فيهم الدم. كل لمسة منه كانت بتهزّها.

حاسة بحرارة إيده بتدفّيها من بره، بس اللي كان بيدفيها بجد هو إحساس الأمان والمشاعر الجديدة اللي عصفت بيها. بصّتله بعيون مرتبكة. "إنت إيه اللي جرى لك يا منصور؟ ابتسم بخفة وهو لسه ماسك إيديها. "ماحصلش حاجة، بعمل اللي كان نفسي أعمله من أول يوم شوفتك فيه." حاولت نسرين تخرج الكلام، بس صوتها كان بيتقطع بين الدهشة والفرحة، مش عارفة تعبر. "يعني إيه اللي نفسك تعمله؟ ضحك بخفة وهو لسه ماسك إيديها بين إيديه.

"نفسي أقولك إني بحبك من زمان… بس مكنش ينفع. كنت عايز أي حاجة أعملها معاكي تكون بالحلال، كنت خايف أبصلك بصّة أغضب بيها ربنا، كنت بخاف من نفسي عليكي… علشان كده كنت ببعد، مش قلة حب ولا تجاهل. كنت بحاول أحافظ عليكي، حتى مني." الكلام دخل قلبها زي النسمة… دافي وصادق. عنيها دمعت غصب عنها. "يعني كل البُعد ده كان خوف؟

"أيوه… كنت بخاف أضعف، بخاف أظلمك، بس النهارده… لما بقيتي ليا بالحلال، مش هسيب لحظة تعدي من غير ما أعيّشك فيها كل اللي كنت بكتمه جوايا وكل اللي بحلم بيه." قرب منها خطوة، صوته بقى أهدى وأقرب. "كنت كل يوم بدعي أشوفك وأنا مطمن، مش خايف من نظرة ولا كلمة، ودلوقتي ربنا كرمني." نسرين بصّت له، قلبها يرقص جواها. الكلام اللي كانت طول عمرها نفسها تسمعه من الشخص اللي بتحبه اتقالها. وبصدق… وبإحساس رجولة ناعمة لكنها قوية.

مد إيده بلُطف، صوابعه عدّت على خدها كأنه بيطمنها. صوته نزل واطي، فيه حنية راجل بيحب بصدق. "بصيلي كده تاني يا حبيبتي… أنا مش غريب عنك، أنا منك وليكي. أنا مش عايز أشوف الكسوف ده في عينيك تاني، ما تخافيش مني." رفع دقنها بإيده، عينيه غرقت في عينيها وقال بهدوء. "من النهارده، أنا ضهرك وسندك، واللي يوجعك يبقى وجعني." هي همست بخجل، صوتها مهزوز. "بس أنا مش متعودة على كده…"

قاطعها وهو بيقرب منها، أنفاسه كانت سخنة وهي بتحس بيها على خدها. "خلاص، اتعودي عليا… اتعودي إن في حضني أمان، وإني مش هسيبك حتى لو الدنيا كلها قامت علينا." حست بقلبها بيدق بسرعة، ملامحه كانت قريبة منها لدرجة إنها سمعت دقات قلبه. مدّ إيده وقرّبها منه، عينيه كانت فيها حنية مالهاش آخر، وقال بصوت واطي لكنه مليان رجولة وثقة. "من النهارده يا نسرين… أنا جوزك، وحبيبك، وسندك.

يعني لو تعبتي، هتسندي عليا… ولو خوّفك العالم، أنا اللي هحميكي منه." كانت واقفة قدامه، عينيها بتلمع ما بين الخجل والحب والمشاعر اللي بتختبرها لأول مرة. بص منصور في ساعته. لقى الوقت اتأخر. "الساعة ١ للأسف الوقت جرى بسرعة، هوصلك البيت وقريب أوي هاجي أزوركم تاني." دور منصور العربية ووصلها البيت، وبعدها وصل بيته لقى مامته وفارس قاعدين بيتكلموا عن فجر. "ياترى فارس ناوي على إيه؟

في بيت حسين، كان قاعد في أوضته بيشرب سيجارة. وفرحة أولاده وسميحة واللي تم في كتب الكتاب بيتعاد قصاد عينيه. "هل أولاده ممكن يسامحوه في يوم؟ دخلت مشيرة لقيته قاعد سرحان والطفاية مليانة عقاب سجاير. "هتفضل قاعدلنا كده كتير؟ لا شغلة ولا مشغلة." "عايزة إيه؟ "عايزاك تنزل تشوفلك شغلة، كفاية كده. الولاد قرفوا من قعدتك في البيت." "ابعدي عني يا مشيرة دلوقتي." "مالك يا حسين ملوّي كده؟ عشان سميحة؟ إيه حنتلها ولا إيه؟

"مش دي سميحة اللي مكنتش بطيقها ولا بحب أبص في وشها؟ دلوقتي بتفكر فيها؟ وأنا؟ أنا إيه؟ خلاص نسيت؟ ما بقتش أعجب ولا بقيت تقرب مني؟ "ناسي؟ ناسي أيام زمان؟ كنت بتبوس إيدي ورجلي عشان أرضى عنك وأتجوزك، دلوقتي خلاص بقيت وحشة." "اتعدل يا حسين وانزل شوفلك شغلة عشان أنا قربت أجيب آخري، واللي هيحصل مش هيعجبك." سكت حسين ومقدرش يرد عليها. كلامها كله صح. بكرة لازم ياخد خطوة في موضوع سميحة ويحاول يراضيها ويطلق مشيرة ويخلص منها.

"ياترى سميحة اكتفت ولا لسه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...