أخد محمود المبلغ من حسين وهو بيحاول يداري ابتسامته ومشى وساب حسين قاعد يتخيل شكل المعرض وهو بيتح*رق والزباين بترجعله تاني وبيتخيل إن العمال هيرجعوله مرة تانية ووقتها هو إزاي هيرفض رجوعهم وياخد حقه منهم ويتطاول عليهم. في المستشفى كان منصور بيتكلم مع الدكاترة وطمنوه على حالة عبد الظاهر. في نفس الوقت كانت نسرين، ابنة المعلم، جالسة في إحدى الزوايا تبكي.
وقف منصور يبصلها من بعيد. هي صعبانة عليه لكن مش هيقدر يكلمها ويتخطى حدوده. قلبه اتقبض، عايز يقرب منها يطمنها، بس عقله وقفه. "لأ… دي ما تحلّلكش. دي بنت المعلم اللي إنت شايله فوق راسك، وأي قُرب منك ليها يبقى خيانة. امشي مع الأصول وركز مع المعلم وابعد عينك عنها." شد نفسه لورا خطوة، وغير اتجاهه ومشى تجاه غرفة العناية مرة أخرى. وقال في سره:
"كفاية أكون سند ليها من بعيد… أهون عليها بكلمة كده ولا وقفة وقت ما تحتاج، من غير ما أتخطى حدودي ولا حدود ربنا." بعد فترة خرج الدكتور. وقف منصور قدامه يتكلم معاه ويطمن على حال المعلم. "خير يا دكتور… أخبار المريض إيه؟ ابتسم الدكتور وقال:
"الحمد لله، كان في غيبوبة سكر… دي بتحصل لما السكر يعلى جدًا في الدم، والجسم يبدأ يفرز أحماض. الحالة كانت تقيلة شوية بس الحمد لله قدرنا نسيطر عليها. دلوقتي محتاج يفضل تحت الملاحظة، وهنظبط له جرعات الأنسولين ونمنع أي مضاعفات." "محتاج يقعد قد إيه؟ "من تلات لأربع أيام وبإذن الله يبقى زي الفل… ربنا يطمنكم عليه." "خير بإذن الله.. شكراً يا دكتور." خلص كلامه مع الدكتور وراح لنسرين عشان يطمنها.
وقف قصادها وكان بيبص على اليافطة اللي خلفها وكلمها وهو بيطمنها: "آنسة نسرين الدكتور خرج من عند والدك والحمد لله بقى أحسن. الموضوع كله غيبوبة سكر اطمني هيبقى كويس." بصتله نسرين بأمل وكلمت "اطمني" اللي طلعت منه تلقائية خلتها تحس فعلاً باطمئنان وإن فيه حد يهمه أمرهم من غير ما يكون ليه مصلحة. "بجد هيخرج يعني؟ "آه هيخرج ماتقلقيش بس هيظبطولوا نسبة السكر ويطلع." "عايزة أشوفه وأطمن عليه."
"بكرة بإذن الله تعالى وأنا هخليكي تشوفيه." "مش همشي غير لما أشوفه وأطمن بنفسي." "يعني لو اطمنتي عليه هتسمعي الكلام وتمشي؟ "آه." "طيب اتفضلي ورايا." مشى منصور ناحية العناية وظل يتحدث مع الممرض ويقنعه إن يخلي بنته تشوفه عشان تمشي. وفعلاً وافق الممرض بعد فترة. دخلت نسرين اطمنت على والدها وسابها منصور وخرج استناها بره. بعد دقايق قليلة خرجت نسرين وعلى ملامحها معالم الراحة. "خلاص اطمنتي؟ "آه الحمد لله."
"هطلب لك عربية توصلك لحد البيت." "أنا معايا عربية هروح بيها." "لأ أنا طلبلك عربية. الطريق بالليل صعب وممكن حد يرخم عليكي في الطريق… وممكن تفتكري باباكي وتعطي وماتقدريش تتحكمي في السواقة." "تمام." طلب منصور لنسرين عربية عن طريق إحدى التطبيقات وكان بيتجنب إنه يبصلها أو يكلمها. ولما العربية وصلت طلب من نسرين مفتاح عربيتها. "هاتي مفتاح عربيتك." "ليه؟ "هوصلهالك لحد البيت."
أديته نسرين مفتاح العربية من غير ما تعلق واستغربت رد فعله ليه عمل كده كام ممكن هو يوصلها. ركبت نسرين العربية اللي طلبها منصور وهو مشي وراها بعربيته ولما وصل سابلها مفتاح العربية على الكابوت ومشى من غير ما يكلمها. استغربت نسرين طريقته في التعامل لكن شالت الأمر من دماغها وقررت تحكي لباباها على اللي عمله معاها. في اليوم التالي صحي حسين وهو متحمس إنه يلاقي محمود نفذ كلامه وحرق المعرض.
وصل حسين عن المعرض وركن بالعربية وملقاش أي حاجة حصلت. قرب أكتر من المعرض شاف محمود واقف وبيشرف على العمال وبيوصف للعملا بعض المنتجات. فضل حسين واقف في حالة ذهول والغضب متمكن منه. حاول يهدى نفسه ويقنع نفسه إن محمود عمل كده عشان محدش يشك فيه. اتصل حسين بمحمود. وطلع محمود الموبايل وبعدها بص بره لقى حسين واقف زي ما توقع. قفل الهاتف في وجهه حسين وده خلى حسين الغضب يتمكن منه أكتر وأكتر والشك يدخل جواه. واتصل بيه مرة تانية.
وقتها محمود رد عليه وهو بيضحك باستفزاز. "خير يا معلم." "منفذتش ليه؟ "عايزني أنفذ إيه؟ "اللي اتفقنا عليه امبارح." "أنا ماتفقتش معاك على حاجة." "إزاي الكلام ده والفلوس اللي اخدتها عشان تنفذ؟ "ماخدتش منك حاجة." "أنا هوديك في داهية وهبلغ عندك." ضحك محمود بعلو صوته. "روح بلغ عني بس هتقولهم إيه؟ هتقولهم اديتله فلوس عشان يحرق معرض ابني؟ "بقى كده بتبيعني؟ "واشتريك ليه؟
أنت راجل مالكش أمان. طردت ابنك اللي كان شايلك الشغل عشان مين؟ ابن مراتك اللي مابيفهمش حاجة وبينفذ كلام منصور؟ كل اللي شغالين معاك عارفين الكلام ده وأول ما فارس عرض عليهم وافقوا." "طيب ليه ماغورتش معاهم من الأول؟ "حبيت أعلم عليك." قالها وقفل السكة في وش حسين وبعدين حظر رقمه. دخل منصور المحل وشاف محمود واقف بيبص للتليفون وبيضحك. قرب منه وطبطب على كتفه. "هو اللي بيكلمك؟ "آه وسامحني يا صاحبي حرقتلك دم*ه."
"ولا يهمك اخدت منه كام؟ "خمسين ألف." "حلال عليك." "لأ أنا قبضت شهر كامل لكل اللي كانوا شغالين عند المعلم وبالحوافز كمان والباقي اهو." وخرج الفلوس من جيبه. "طول عمرك ابن حلال يا محمود حلال عليك الباقي كفاية أمانتك معايا." "إحنا عشرة عمر يا صاحبي." "هو فارس فين؟ "في المكتب بيراجع الحسابات." دخل منصور لفارس لقاه مشغول في مراجعة الحسابات. "اشتغل بضمير." قالها بصوت عالٍ على غفلة وفارس اتنطر من مكانه. "خضتني حد يعمل كده."
"مش أنا عملت." "آه." "يبقى فيه.. المهم الأخبار إيه؟ "المخازن قربت تخلص. احنا أغلب اللي بيجلنا عريسان وجالنا فنادق كمان بتجهز نفسها وطالبين كميات." "الحمد لله." "فكرت الإعلان والعروض والبلوجر اللي جم امبارح عملوا شغل عالي أوي." "ولسه أنا هتصل بالتجار أطلب بضاعة تانية أهم حاجة عملت حصر باللي ناقص." "عملت كل حاجة." "خلاص أنا هاخد الفلوس السايلة وأحطها في حساب المعرض وأبعت للتجار باقي فلوسهم وأعمل طلبات جديدة."
"تمام.. تعالى بقى اقعد كمل شغل." "لأ مش هقدر. المعلم عبد الظاهر في المستشفى لوحده ومش هقدر أسيبه." "لا حول ولا قوة إلا بالله لسه برضوا تعبان." "هياخدله تلات أربع أيام. هخلص الشغل بسرعة وأروحله. أهم حاجة خد بالك كويس حسين ممكن مايسكتش." "بس هيفكر ألف مرة قبل ما يعمل حاجة تاني. إحنا جبنا العمال كلهم عندنا." "ودي حاجة هتجننه أكتر وممكن يتصرف بتهور. خلي بالك كويس ومحمود معاك هيساعدك وأنا هخلص اللي ورايا وأرجع تاني."
أخد منصور الفلوس وراح للبنك وودعهم في حسابه ومر على التجار وحولهم فلوسهم واتفق على بضاعة جديدة. وبعدها راح المستشفى كانت نسرين هناك. قرب منصور منها وكلمها من غير ما يبصلها. "والدك عامل إيه النهارده؟ "معاد الزيارة فاضل عليه عشر دقايق هدخل أطمن عليه." اتحجج منصور إنه عايز يشتري حاجة يشربها عشان ما يوقفش معاها لوحدها. "طيب أنا رايح أجيب حاجة أشربها تحبي تشربي حاجة؟ "لأ شكراً."
سابها منصور وراح الكافتيريا وطلب لنفسه فنجان قهوة وساندوتش. وطلب ليها عصير وساندوتش واتعمد يتأخر عشان تكون دخلت لوالدها. جه معاد الزيارة ودخلت نسرين لباباها وحضنته. ابتسم ليها عبد الظاهر بس كان واضح على ملامحه التعب. لما شافها لوحدها حس بحزن جواه وخوف عليها من المستقبل. مافتش وقت قصير ودخل منصور ومعاه الساندوتش والعصير واداهم لنسرين من غير ما يكلمها. بصتله نسرين باستغراب. "أنا مطلبتش حاجة."
"معلش مش هيخسر ممكن تاكلي وقت ما تحبي." ابتسم عبد الظاهر بمجرد ما شاف منصور. قعد منصور ونسرين يتكلموا مع عبد الظاهر وطمنه منصور إنه ما يقلقش ووصاه إنه يروح مكتبه والمخزن ويتابع الشغل بداله لحد ما يخرج من المستشفى. وافق منصور على طلبه وتركه بحجة يتكلم في التليفون عشان يسيب مساحة لنسرين إنها تكلم باباها بحرية. حكت نسرين لوالدها كل اللي حصل ووقفة منصور معاها ومواقفه الغريبة بالنسبالها.
مقدرش عبد الظاهر إنه يكلمها أو يرد عليها. اكتفى بكلام بسيط. بعد فترة دخل منصور مرة تانية وفضل معاه لحد معاد الزيارة القادم. خرج منصور من الغرفة وخرجت نسرين بعده وعمل معاها نفس اللي عمله. طلب ليها عربية ومشي وراها لحد البيت وسابلها مفاتيح العربية على عربيتها ومشى وراح يكمل شغله. مر يومين واتحسنت حالة عبد الظاهر وكتبله الدكتور خروج من المستشفى. راح منصور واخده ووصله للبيت وأصر عبد الظاهر إنه يتكلم معاه وطلب منه.
ياترى طلب منه إيه؟ معاكم لحد بارت بكرة خمنوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!