الفصل 6 | من 23 فصل

رواية فات اوان الندم الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
28
كلمة
2,080
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

وصل منصور والمعلم عبد الظاهر لمنزله وكان معهم نسرين. دخلوا الشقة وساعد منصور عبد الظاهر أنه يدخل أوضته ويرتاح. أول ما دخل عبد الظاهر غرفته، جلس على السرير وسند على ضهره واتكلم براحة: "يااااه محدش بيرتاح غير في بيته." "عشان كده يا معلم خد بالك من أكلك وصحتك." "أهو درس والواحد اتعلم، إحنا مابنتعلمش ببلاش."

"بس كان درس تقيل شوية، عشان كده لازم تفضل فاكره وتاخد بالك من علاجك ومن أكلك. المهم يا معلم أنا هستأذن دلوقتي وابقى أعدي عليك في المكتب أطمّن عليك." "لا استنى، عايزك في كام موضوع كده." "خير يا معلم؟ فتح المعلم درج بجوار سريره وطلع منه رزمة فلوس وحطها قدام منصور. بصلها منصور باستغراب: "فلوس إيه دي يا معلم؟ "دي الفلوس اللي دفعتها في المستشفى." "انت كده بتشتمني يا معلم وأنا هزعل."

"الحق ما يزعلش يا منصور، وكفاية إنك ماسبتنيش لوحدي وراعيت حرمة بيتي دي لوحدها بكنوز الدنيا." "خيرك سابق يا معلم وأنا مانسيتش وقفتك جنبي وقت ما احتاجتك." "أصيل يا منصور." "خلاص شيل بقى الفلوس دي ومانتكلمش في الموضوع ده تاني، لأن وقتها هقول إنك مش معتبرني زي ابنك." اتنهد عبد الظاهر ورجع الفلوس تاني مكانها وطلب من منصور يتأكد إن الباب مقفول كويس. "بص يا منصور يا ابني على الباب، مش عايز حد يسمع الكلام ده."

قام منصور واتأكد إن الباب مقفول كويس. "خير يا معلم؟ "المثل بيقول إيه؟ أخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك. وبصراحة العبارة كده، أنا عايز أجوزك بنتي." سكت منصور، كلام عبد الظاهر صدمة. هو حالياً في صراع كبير مع أبوه ولسه بيبدأ مشروعه وعليه ديون. لو اتجوزها أكيد هيظلمها معاه لأن وقته كله للشغل وماعندوش شقة ولا جاهز للارتباط لأن فلوسه كلها في المشروع بتاعه اللي لسه فاتحه.

وفي نفس الوقت هو معندوش اعتراض على النسب أو البنت، ولكن خيركم من عرف قدر نفسه. طال الصمت وكسره صوت المعلم عبد الظاهر:

"أنا بنتي غالية عندي أوي أوي يا منصور، عشان كده بقولك اتجوزها. أنا خايف عليها ومش هأمن عليها غير وهي معاك. وغير كده عايز أعملك توكيل إدارة عشان لا قدر الله لو حصل حاجة تقدر تتصرف وتبيع لنفسك كل حاجة. أنا اخواتي نفسهم أموت انهارده قبل بكرة عشان يورثوني. ولو جرالي حاجة، بنتي مش هتطول من ورثها ربع جنيه. أنا عايز أحميها يا منصور، وأنت الراجل الوحيد اللي أقدر أطمن عليها وهي معاه."

سمع منصور كلام المعلم والحيرة زادت جواه. من ساعة دخول المعلم المستشفى ومحدش جه من قرايبه زاره أو اطمن عليه. وفعلاً لو جراله حاجة مش هتعرف تعيش لوحدها، أكيد هيضايقوها. "ها يا منصور، ساكت ليه؟ بنتي مش عاجباك؟ "لأ يا معلم، بنتك ست البنات وأنا أطول أناسبك وأحط إيدي في إيدك."

"ماتقولش كده يا منصور، أنت راجل بجد ومش قليل. الحكاية كلها إن أنا كل فلوسي في بضاعة زي ما أنت عارف، ولسه المعرض مفتوح جديد. حتى ماعنديش شقة أتجوز فيها. لو أخدتها هتجوزها فين؟ هل هي هتقبل بشقة إيجار ودهب بسيط؟ يا معلم أنا عايز لما أتچوز أصون الست اللي أتچوزها مش أبهدلها معايا، ووقتي كله يبقى للشغل مش ليها. وغير كده أنا رافض موضوع التوكيل ده ومش هقبل بيه." "لو حصلي حاجة بنتي مين يقف جنبها وهما بيورثوها؟

"بص يا معلم، أنا موافق على جوازي من بنتك مش رافض، بس عايز شوية وقت عشان أعملها فرح وأجيب لها شقة يليقوا بيها. وتاني حاجة تقدر تبيع لبنتك جزء من ممتلكاتك، وماتقلقش أنا هقف معاها لو حصل حاجة." "هتقف معاها بصفتك إيه لو ما اتجوزتهاش؟ "الأعمار بيد الله يا منصور. افرض جرالي حاجة قبل ما تتجوزوا، وقتها لا انت ولا غيرك هتقدروا تقفوا قصادهم، وممكن وقتها يبيعوا اللي كتبتهولها."

"بص يا منصور، أنا مش عايزك تجيب شقة. أنا عايزك تتجوز معايا هنا، أنا عايش هنا لوحدي أنا ونسرين بعد وفاة مراتي بقالنا سنين عايشين لوحدنا، عشان كده عايزك تتجوز هنا وضب الشقة واتجوز فيها وتونسوني في وحدتي." "يا معلم ترضالي أو ترضاها لبنتك؟ "واضح إني بضغط عليك يا منصور، خلاص انسى الكلام ده." سكت منصور بيفكر في كلام عبد الظاهر.

من جواه حاسس فعلاً بمسؤولية تجاه نسرين من أول مرة شافها فيها، وخايف لو رفض عرض المعلم وقتها المعلم ممكن يجوزها لواحد تاني. هو أعجب بيها من ساعة ما شافها عشان كده بيبعد عنها طول الوقت عشان مايحاولش يكلمها ويخون المعلم وقتها. وفي نفس الوقت مش قادر ياخد خطوة في عرض المعلم. "مالك يا منصور، ساكت ليه؟ أنا رفعت عنك الحرج، الظاهر إني كنت غلطان لما فتحت الموضوع ده، بس أنا عملت كده من العشم."

"ماتكملش يا معلم، أنت عارف إنك في مقام أبويا، وأنا مش هكدب عليك وهكون صريح معاك. أنا معجب بالآنسة نسرين، ولولا الظروف كنت أنا اللي بدأت بطلبها. عشان كده عندي اقتراح، ولو وافقت عليه يبقى نتوكل على الله وناخد خطوة رسمية لو الآنسة نسرين وافقت طبعاً." "سامعك يا منصور."

"بما إني مش هقدر أجيب شقة، أنا موافق أقعد معاك هنا. والشبكة على قد ما ربنا يقدرني هجيب، وبإذن الله هجيب أوضة نوم جديدة، ولو هي حابة تغير حاجة أنا ماعندييش مانع." "تمام يا منصور، أنا موافق." "بس تكتب لها نسبة من المعرض مهر ليها." "يا ابني أنا عندي كتير وهي مش محتاجة." "ربنا يبارك في اللي عندك، بس لما نتجوز هتبقى مراتي ومسؤولة مني."

"على خيره الله، أنا هكلمها وأول ما آخد منها الموافقة هبلغك عشان تبلغ أهلك وتيجوا تطلبوها رسمي." "وأنا مستني موافقتها. أستأذنك همشي دلوقتي وهنتظر مكالمة منك." ابتسم عبد الظاهر وودعه بابتسامة. منصور مش بس أثبت إنه شاب جدع وشهم ويستأمنه على بنته، كفاية إن والدته تبقى سميحة. بمجرد ما جه اسمها على باله، ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه.

كل ما يفتكر سميحة، قلبه يتخبط جواه كأنه لسه شاب واقف قدامها أول مرة. كان بيشوفها "ملكة"، ملامحها نقية وضحكتها بريئة، والعيون اللي فيها دفء يكفي يحيي بلد بحالها. ضحك بس ضحكة كلها وجع: "يا ريت الزمن كان بيرجع... يا ريت كنت أنا اللي دخلت بيتها قبل حسين، كنت صنتها... كنت خليتها عايشة زي الملكة، ما شافتتش لحظة همّ ولا وجع." كل ما صورتها تعدي قدامه، قلبه ينقبض، يحس إن فيه وجع ساكن جواه بقاله سنين، وجع ملوش دواء.

كل مرة يبص في وش منصور، يحس إن الزمن رجّعله حلم ضاع. "يا ريتك ابني... يا ريت كنت طالع من صلبي، كنت ساعتها أقول الدنيا أدتني كل حاجة." نفسه يجوز بنته لمنصور، وقتها هيبقى حقق حلم قديم وهيكون منصور فعلاً زي ابنه. حب سميحة جواه ما ماتش... لا بالعمر، ولا بالزمن. حب بيتحرك جواه كل ما يشوف سميحة أو حد يخصها... أو يلمح منصور. اتچوز وعاش مع مراته في أسرة هادية وكانت زوجة صالحة. حاول كتير مايفكرش في سميحة.

خلى وقته بالشغل، وكانت بالنسباله في جزء بعيد جوه قلبه. لحد ما سمع بخبر طلاقها، قلبه اتشق نصين. حس كأن العمر رجع بيه عشرين سنة لورا، صوته جواه بيصرخ: "يا ريت... يا ريت الزمن يرجع." كان بيشوفها في خياله زي الأول، بنفس الملامح، بنفس الضحكة... حتى ريحتها ما فارقتوش. حاول يقنع نفسه إن اللي بينه وبينها انتهى من زمان، وإن مراته الله يرحمها كانت كفاية تسند قلبه وتداري وجعه. بس الحقيقة...

إن سميحة عمرها ما غابت، كانت جواه زي جرح قديم، كل ما يفتكرها ينزف من تاني. اللي زوّد الوجع إنه شايف منصور... منصور اللي نفسه يبقى ابنه بجد. شايف فيه رجولة وأصالة ما لاقاهاش في غيره. كل مرة يقعد معاه يحس إن ربنا رجّع له فرصة جديدة: "لو منصور خد بنتي، يبقى أنا أخدت الدنيا كلها... وأخيرًا ضميّت بين الماضي اللي ضاع والحاضر اللي باقي." الحب اللي شايله عبر الزمن مش حب عادي...

ده حب اتخلق من وجع الفقد، واتربى على نار الندم، ولسه لحد النهارده بيخبط في قلبه زي أول يوم شاف فيه سميحة. نادى عبد الظاهر على بنته وقرر يكلمها في ارتباطها من منصور، واتمنى من كل قلبه إنها توافق. في بيت حسين كان قاعد في شقته، ونار الغيرة بتاكل قلبه. إزاي منصور بالسهولة دي أخد منه كل حاجة. قاطعت مشيرة سرحانه وقعدت جمبه ووضعت كفها على رجله: "هتفضل قاعد زي الولاية كده مش عارف تعمل حاجة؟

انت بقالك يومين ما دخلتش جنيه المحل ده غير الـ ٥٠.٠٠٠ اللي لهفهم محمود." "مش عارف يا مشيرة، هتجنن. مش عارف أعمل إيه." "واللي يجبلك الحل؟ "ياخد عيني." "أنا عندي الحل، بس مش عايزة عينك." "اللي تقوليه يتنفذ." "تخلي فاروق شريك معاك." "موافق." "اللي قهر منصور وخلّاه يعند معاك كده طلاقك من أمه سميحة. عشان كده لازم ترجعها تاني، ومش بس كده لأ، انت تحاول تاكل عقلها لحد ما تحن عليك تاني وترجعلك وتقنع ابنك إنه يشاركك."

"تفتكر منصور هيوافق؟ "أكيد منصور هيوافق. منصور كل اللي يهمه إن أمه تفضل على ذمتك عشان محدش يجيب في سيرتها. ومجرد ما هترجعها وتعاملها حلو، هو بنفسه يطلب يشاركك." سكت حسين وكلام مشيرة بيلف في دماغه. كل حاجة بتقول إن سميحة لسه بتحبه. ليه مايستغلش ده ويحاول يرجعها تاني؟ "تصدقي دماغك دي ألظ. بكرة هستنى منصور يروحلها وأروح أتكلم معاها."

"عايزاك تكتر في الندم، وإنك حسيت إنك ندمت لما طلقتها وابنك بعد عنها. وقتها حسيت إنك خسرت كل حاجة. عايزاك تعمل المستحيل عشان تسامحك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...