تحميل رواية «فات اوان الندم» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا بابا اللي بتعمله ده غلط، أنت كده بتخلي ولاد مراتك يركبوا علينا ويدلدلوا. إزاي عملت حاجة زي دي؟ أنت كده ماسكهم كل حاجة واحنا شغالين عندهم. أنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟ أنا أدرى باللي بعمله وعارف أنا بعمل إيه. لأ مش عارف، لما أبقى أنا وأخويا شايلين الشغل كله وهما مش بيعملوا حاجة، وفي الآخر تديهم هما كل الصلاحيات واحنا مالناش لازمة بعد التعب ده كله، يبقى مش عارف. أخرس، أنا حر وطول ما أنا عايش أعمل اللي أنا عايزه. أنت كده بتخسرني أنا وأخويا. أنتوا مالكوش مكان تاني تشتغلوا فيه غير هنا، مش عاجبك سيب ا...
رواية فات اوان الندم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني سيد
كانت سميحة جالسة على طرف الكنبة، وجهها يظهر عليه الصدمة والحزن، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء.
نظرت إلى عبد الظاهر، الذي كان يجلس بجانبها ويحاول مواساتها، وقالت بصوت مكسور:
"تصوّر يا عبد الظاهر… ولادي اللي ربيتهم على الصح، وشقيت عليهم وحيّيت على نفسي عشان خاطرهم، بقوا بيكلموني بطريقة غريبة وبيهاجموني وبيقفوا قصادي عشان أبوهم!"
"اهدي يا سميحة، هما أكيد ما يقصدوش وزعلوا عشان أبوهم صعبان عليهم."
"زعلوا؟! طب ما زعلوش وقت ما أبوهم هجرني وسابني أواجه الدنيا لوحدي! ما زعلوش لما كنت بجري وراهم عشان ما يحسوش بالنُقص! لكن أول ما أخدت حقي وبقيت واقفة على رجلي… فجأة بقوا شايفين إني ظالمة!"
عبد الظاهر قرب منها، وقال بهدوء وهو يمسك يدها:
"هما بيحبوكي يا سميحة، بس صعبان عليهم أبوهم، عارفة ليه؟"
"ليه؟"
"عشان انتي عرفتي تربيهم… علّمتيهم يحنّوا حتى للي وجّعهم. وده حاجة المفروض تفرحك وتفتخري بيها."
"بس أنا كمان اتوجعت يا عبد الظاهر… محدش فيهم فكّر يقولي "انتي عاملة إيه؟" ولا "تعبتي قد إيه؟""
"هما دلوقتي أكيد زعلانين عشان انتي زعلانة منهم، صدقيني."
"أنا كنت بحارب عشانهم. ضحيت بكل حاجة عشانهم، تبقى دي جزاتي."
قرب منها أكتر وقال بصوت دافئ:
"عارف يا سميحة، لو كانوا قساة القلب كانوا ما فرقش معاهم لا أبوهم ولا انتي، بس هما متلخبطين بين اللي شايفينه واللي حاسّينه. الزمن هيصلّح كل ده."
مسحت دموعها وقالت بحرقة:
"أنا تعبت يا عبد الظاهر كتير وما صدقت فرحت وقولت أرتاح، يعملوا معايا كده."
"خلاص يا حبيبتي، أنا هنا… ومش هسيبك لوحدك تاني أبداً. ومش عايزك تزعلي، أنا واثق إنهم هيجوا يراضوكي."
سكتت لحظة وبصت له بعين فيها كسرة وأمل:
"يا رب ييجي يوم ويعرفوا إن أمهم ما كانتش غلطانة… كانت بس بتحافظ على كرامتها."
"هما عارفين، مش محتاجين حد يعرفهم. ولادك بيحبوكي يا سميحة، وأكيد دلوقتي زعلانين عشانك."
في بيت منصور ونسرين، كان منصور قاعد متضايق جنب نسرين وبيحكيلها كل اللي حصل، وهي قاعدة جنبه بتهوّن عليه.
"بس يا ستي، ده كل اللي حصل.. أنا والله ما قصدتش أزعلها، بس انتي لو شوفتي شكل بابا هيصعب عليكي. في الأول والآخر ده أبونا وربنا قال إيه."
"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّوَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِوَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)"
"ده أبويا، مهما عمل، ظلمه لينا ربنا هيحاسبه عليه. أنا بعمل اللي عليّا واللي ربنا هيحاسبني عليه."
"تمام يا منصور، أنا معاك إنك ترعاه، بس ما تجيش على والدتك. وفارس غلط جامد لما كلمها بالأسلوب ده، بصراحة أنا لو مكانها هزعل طبعاً. انتوا عمركم ما وقفتوا في وشه عشانها، لكن وقفتوا في وشها عشانه."
"هي ما كانتش بتبين."
"كانت عايزة تربيكم أطفال سويّة مش ناقصكم حاجة ومش معقدين، عشان كده كانت بتداري وجعها. وده قوة منها مش ضعف أبداً."
"أنا باتصل بيها وهي رافضة حتى ترد عليّ."
"عشان زعلانة منكم، وعندها حق."
"طيب أعمل إيه؟"
نسرين بصّت له بحنان وقالت وهي بتحاول تهديه:
"بص يا منصور، الست أمك قلبها طيب، بس أكيد موجوعة. مش سهل ترجع تكلمكم وكأن ما فيش حاجة حصلت."
"طيب أعمل إيه؟ أنا فعلاً ندمان يا نسرين، نفسي تكلّمني بس."
"اسمعني بقى، خُد بالك من اللي هقولك عليه… اتصل بفارس، وقوله يجهّز نفسه، وانتوا الاتنين تروحوا لها سوا."
"نروح كده على طول؟"
"لأ، استناني أكمل… وانتوا رايحين، عَدّوا على المحل اللي بتحب منه الحلويات، هاتولها الحاجات اللي بتفرحها."
"هي بتحب البسبوسة السادة؟"
"متأكد؟"
"آه والله، كانت دايماً تقول "البسبوسة دي علاج للهمّ"."
"أهو، هاتوا منها، وروحوا لها. ولو رفضت تفتح لكم في الأول، متزهقوش، استنوا على بابها."
"طيب ولو فتحت؟"
"تبوسوا إيديها وتقولوا لها "سامحينا يا أمي"، بسيطة الكلمة دي بس عندها بتساوي الدنيا وما فيها. وخد بالك كل ما تطلوا وما تروحوش، زعلها جواها هيكبر."
منصور سكت شوية وعينيه مغرّقة دموع، وقال بصوت مبحوح:
"يا نسرين، أنا كنت فاكرها قوية مش بتتأثر، بس لما شُفتها بتعيط حسّيت إني ظلمتها أوي."
"الأم حتى لو بيّنت القسوة، قلبها بيتهدّ من كلمة من ولادها. روحوا يا منصور، والمرادي متتأخروش عليها."
مسك إيدها وباسها بحب:
"ربنا يخليكي ليا يا نسرين، والله كلامك ريّح قلبي."
"المهم لما تروحلها، خليكوا هاديين، ماتبرّروش، قولوا بس "إحنا آسفين"… الباقي هييجي لوحده."
مسك منصور التليفون واتصل بفارس واتفق معاه ينزل يقابله عشان يروحوا لمامتهم. وقررت نسرين تروح معاهم، وكمان فجر.
بعد فترة من الوقت، وصلوا قدام بيت سميحة. منصور كان ماسك علبة الحلويات، وفارس شايل بوكيه ورد. ونسرين وفجر وراهم بيحاولوا يخففوا التوتر.
وقفوا قدام الباب، منصور خد نفس عميق وطلعوا العمارة.
"يا رب يا نسرين ما تطردناش."
"ماتخافش."
خبط فارس بخفة، ولما محدش رد، خبط تاني بصوت أهدى وقال:
"يا أمي، افتحي يا أمي…"
سمعوا صوت خطوات ورا الباب، وبعد لحظة فتحت سميحة الباب. ملامحها جامدة، بس عينيها كان باين عليها العياط.
قال منصور وهو بيقرب منها بخوف:
"يا أمي، إحنا جايين نعتذرلك… والله ما كناش قاصدين نزعلك."
"خلاص يا أمي بلاش زعل، بصي جبتلك البسبوسة اللي بتحبيها."
نظرت له وهي بتحاول تخبي دموعها وقالت بلهجة متماسكة:
"انتوا فاكرين الحكاية بسبوسة وخلاص؟"
"لأ يا أمي، الحكاية إننا اتربينا على إيديك، بس نسينا نفسنا لحظة… وإحنا جايين نصلّحها دلوقتي."
قرب فارس منها ومد إيده بالوردة:
"خدي دي يا أمي، رمز بسيط بس من قلبي… سامحيني."
بصت له، وبعدين بصّت لمنصور، وبعد لحظة طويلة نزلت دمعتها وهي بتقول:
"أنا زعلانة منكم… مش عشان اللي قولتوه، عشان قسيتوا عليا ونسيتوا كل اللي عملته عشان أبوكم."
نسرين اتقدمت وقالت بابتسامة دافئة:
"خلاص يا طنط، اعتبري اللي حصل راح. أهم حاجة إنكم كلكم مع بعض تاني. وبعدين النونو ما وحشكيش يا تيته؟"
ضحكت سميحة من قلبها ومسحت دموعها وقالت:
"طب تعالوا ادخلوا، بدل ما الناس تفتكرني طرداكم فعلاً."
ضحكوا كلهم، ودخلوا البيت واستقبلهم المعلم. وفضلوا يضحكوا ويهزروا وقدروا ينسوها الموقف.
منصور بصّ لفارس وقال بهدوء وهو مبتسم:
"شايف يا أخي؟ ضحكتها بس تسوى الدنيا كلها."
فارس رد عليه وهو بيبص لأمه:
"عندك حق. عارفة يا ماما انتي وجودك في حياتنا أكبر نعمة."
بعد فترة، قامت سميحة وجابت ورق التنازل وحطته قدام ولادها.
"بصوا بقى نتكلم جد شوية. المحل والمخزن رجعوا تاني وأنا بصراحة عايزهم يشتغلوا وتفتحوهم من تاني. انتوا كنتوا بتدوروا على مكان يبقى فرع تاني ليكم صح؟ أهو المكان والمخزن كمان جاهزين للفرش، محتاج بس تعديلات حديثة. بس أهم من ده كله تكلموا صالح وتشوفوا نصيبه كام، يا تشتروا نصيبه يا يدخل شريك معاكم. انتوا دلوقتي ربنا فاتحها عليكم وتقدروا تدوله نصيبه."
"حاضر يا ماما، بكرة هروح أكلمه أنا وفارس."
"وعايزاك كمان تفتح المحل والخزنة وتشوف الورق والملفات القديمة ولو في أي ديون خلصها عشان تبدأوا على نضيف."
"عندك حق، حاضر يا ست الكل، كل اللي انتي عايزاه هيتم."
في اليوم التالي، قرر منصور يروح لخاله، بس قبلها مر على حسين واخد منه المفاتيح. في البداية، كان حسين متردد بسبب الورق اللي في الخزنة، لكن بعد كده اداله المفتاح. وراح منصور للمحل وفتح الخزنة وخرج الورق وبدأ يراجع عليه.
المحل تقريباً كان مهجور والتراب والعناكب معشّشة فيه هو والمخزن.
لفت نظر منصور ملف باين على الورق بتاعه إنه قديم. فتح الملف وشاف عقد بيع بعد ولادة منصور بستة أشهر للمنزل اللي كانوا قاعدين فيه. معنى كده إن جدّه كتب البيت باسمه، عشان كده بابا معرفش يبيعه ولا يشتريه. لو طال وقتها، مكنش بعيد يطردنا منه.
بعد فترة، حط منصور الملف في شنطة مع الملف الخاص ببيع المخزن والمحل، وراح لخاله.
استقبله خاله بترحاب، وبعد فتره بسيطة خرج منصور الملفات وحطها قصاد صالح.
"بص يا خالو، أنا جاي لك النهارده عشان أرجع لك حقك. ده المخزن والمحل اللي ماما قدرت ترجعهم من بابا، والمفروض إنك ليك ورث فيهم. فلو انت حابب تدخل شريك معانا في النصيب الأكبر، ما فيش مشكلة. لو حابب إنك تاخد ثمنهم برضه، ما فيش مشكلة. شوف إيه اللي يناسبك واحنا نعمله. كفاية وقفتك معانا كل السنين اللي فاتت. وده كمان عقد بيع وشراء للبيت اللي ماما كانت عايشة فيه، مكتوب باسمي. جدو كان كاتبه باسمي، الله يرحمه. أنا مش عارف اللي يرضيك إيه وأنا أعمل إيه. الورق قدامك اهو وشوف اللي يناسبك."
مسك صالح الورق وحطه تاني قدامه:
"عارف يا منصور، واحد غيرك ما كانش قال لي أساساً كل ده وكان قبل على نفسه إنه ياخد الحاجة دي كلها. بس أنا عايز أفهمك حاجة. أنا ما ليش ورث عند أمك، بالعكس، لا المخزن ولا المحل من حقي ولا كان ليا فيهم أصلاً. حتى البيت اللي أنتوا قاعدين فيه برضه أنا ما ليش فيه. أنا زمان حاولت اشتغل مع بابا في الشغلانة بتاعته، لكن ما حبيتهاش. وقتها بابا كان عنده قطعة أرض كبيرة، المفروض إن الأرض دي كان سابها للزمن ليه هو وأمك. بس أنا لما رفضت اشتغل معاه وأنا أعمل المشروع بتاعي، بابا قرر إنه يبيع الأرض دي ويديني فلوسها. ومن فلوس الأرض دي أنا اشتريت البيت اللي أنتوا ماجرينه دلوقتي وكمان اشتريت المصنع اللي أنا شغالة فيه. وقتها روحنا المحامي وقدر ورث مامتك هيبقى قد إيه، وطلع إن الأرض دي ثمنها قد المحل والمخزن والبيت بتاع أمك اللي هي عايشة فيه. لما جاب بابا يكتب لها البيت، هي رفضت إن يكتب حاجة باسمها وقررت إن يبقى باسمك انت. ووقتها فارس ما كانش لسه اتولد، عشان كده أبوك ما قدرش يبيع البيت أو يتصرف فيه، لأن من الأساس البيت مكتوب باسمك."
"يعني إيه؟"
"يعني ده حقكم ورجع لكم. أنا ماليش حاجة عندكم يا منصور. روح افتح المحل واملى المخزن واشتغل وربنا يكرمك. أنا كبرت ومرضاش على نفسي في السن ده حاجة حرام. شوف البيت أنت عايز تعمل فيه إيه، عايز تبيعه وتشتري بيه البيت بتاعي اللي عملته معرض، أهلاً وسهلاً. عايز تخليه زي ما هو وتجددوه وتاخد انت شقة وأخوك شقة برضه، ما فيش مشكلة. عايزة يفضل زي ما هو، ما فيش مشكلة برضوا. اللي يريحكم اعملوه."
"بس ماما قالت أجلك وأشوف حقك إيه."
"قول لها خالي ملوش حق عندك يا سميحة، لا زمان ولا دلوقتي. ومش معنى إني وقفت جنبك يبقى آخد من ورثك اللي انتي رفضتي إني أرجعهولك غصب في يوم."
"حاضر يا خالو، هبلغها وتعيشي لنا يارب وتفضل سندنا في الدنيا."
خرج منصور وراح لمامته بلغها كلام خاله.
"كلام صالح صح، بس دي كانت الأصول ولازم نعملها. أنا مش عايزة أخسر صالح عشان أي سبب."
"طيب رأيك نعمل إيه في البيت؟"
"بيعوه وكملوا عليه وأدوا فلوسه لخالك تمن البيت بتاعه اللي عملتوه معرض. أنا كده كده عايزة أنسى الأيام اللي قضيتها فيه. بس فيه كام حاجة كده بتاعتكم وانتوا صغيرين عايزة أجيبها منه عشان أفتكر ذكرياتنا القديمة بيها."
"حاضر يا ست الكل."
مر سبع شهور على كل الأحداث، ومنصور وقتها كان قدر يفتح المحل من تاني وغير اليافطة وكتبها "محلات فارس ومنصور". وعمل توسيعات للمحل وأخذ من المخزن عشان يوسع المحل. ورجع باباه يشتغل معاه، ويبقى كل شغلته يراقب العمال وبيديله مرتب كويس عشان ما يحسش والده بالعجز، وفي نفس الوقت يلاقي حاجة تسليه.
وباع البيت القديم بذكرياته، وأخذ الفلوس وكمل عليها وأدى خاله فلوس البيت. وأخذهم صالح واشترى بيهم شقة باسم بنته. وقدر فارس يشتري شقة جديدة قريبة من المحلات. ومنصور فضل زي ما هو في بيت والد سميحة مقابل إنه يشتري الشقة منه، ووافق المعلم وأخذ الفلوس وحطها وديعة باسم بنته في البنك.
في آخر أسبوع، كانت نسرين قاعدة عند سميحة عشان تعب الحمل ولأنها ممكن تولد في أي وقت ومحتاجة سميحة معاها. كانت سميحة بتراعيها وبتكون حريصة إنها تروح معاها لزيارات الدكتورة دايماً.
جه يوم الولادة. وراحت فجر اللي قربت من نسرين وبقوا أصدقاء. وراحت سميحة وعبد الظاهر عشان يبقوا جنب نسرين وقت الولادة.
وبعد فترة من وصول سميحة المستشفى، وقعت وأغمى عليها.
نادى منصور على الدكتور اللي جه بسرعة ونقل سميحة على غرفة الكشف.
بعد انتهاءه من الكشف عليها، بص لهم بابتسامة.
"مبروك المدام حامل."
رواية فات اوان الندم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اماني سيد
وقف منصور مندهشًا من كلام الدكتور.
«مين دي اللي حامل يا دكتور؟»
«مدام سميحة اللي اغمى عليها هنا.»
حس عبد الظاهر بفرحة، وبات مش مصدق نفسه، معقول هيخلف من سميحة. وقف يضحك بصوت عالٍ.
«بجد يا دكتور؟»
«آه والله، حامل وفي الشهر التاني كمان.»
«طيب هي حالتها الصحية إيه؟»
«كويسة جدًا، بس أهم حاجة تاخد الأدوية والفيتامينات بتاعتها ومتعملش مجهود كبير.»
«حاضر يا دكتور، هنهتم بيها. نقدر ندخلها؟»
«آه، اتفضلوا.»
أخذ منصور الروشتة من الدكتور عشان يجيب العلاج.
ودخل عبد الظاهر الأول، وكانت فجر قاعدة جنبها بتهزر معاها. ولما شافت عبد الظاهر، قامت عشان يقعد مكانها.
كانت سميحة حاسة بكسوف، حاسة بحرارة بتسري في وشها، مش عارفة تبص في عين جوزها ولا قادرة تبص لحد. سنها، والخطوط اللي حوالين عينيها، ما خلتهاش تتخيل إنها ممكن تكون حامل من تاني أو في سن زي ده. لما العادة الشهرية ما جتش، هي افتكرت إنها ممكن تكون بطلت تيجي، لكن ما شكّتش إنها تكون حامل تاني.
جواها خليط غريب… فرحة صغيرة بتحاول تطلع، بس مكسوفة تطلع.
بس رغم كسوفها، كان فيه رعشة خفيفة في قلبها، رعشة حياة جديدة بتتكوّن جواها… يمكن تكون فرصتها تعيش أمومة مختلفة، أهدى، أنضج، وأصدق.
أما عبد الظاهر، فكان واقف جنبيها والضحكة لسه على وشه، بس جواه كان فيه دوشة مشاعر.
إحساس غريب ما بين الذهول والفرحة، كأن ربنا بيكافئه في آخر العمر بحاجة ما كانش متوقعها.
تخيل نفسه شايل طفل صغير من سميحة، طفل بيجمع بينهم بعد سنين تعب وسكون.
عينه لمعت، وقلبه اتملى بحنان ما كانش حسّه من زمان…
قرب من سميحة وقعد جمبها ومسك إيديها بحنية.
«مبروك يا ست الكل.»
«الله يبارك فيك يا عبد الظاهر... انت مبسوط؟»
«مبسوط بس؟ ده أنا حاسس إني طاير من السعادة والفرحة مش سيعاني، أنا بعت أجيب عجل أذبحه وأفرقه للغلابة.»
«يعني مش مكسوف إننا بعد العمر ده نحمل ونخلف تاني؟»
«وإيه المشكلة لما نحمل ونخلف تاني؟ هو إحنا مش متجوزين على سنة الله ورسوله؟ إحنا لا بنعمل حاجة غلط ولا حاجة عيب عشان نتكسف أو نخجل منها.»
«أنا مكسوفة أوي، مش عارفة رد فعل الأولاد هيبقى عامل إزاي. هو صحيح منصور فين؟ اتضايق لما عرف؟»
«لا، راح يجيب الأدوية وجاي دلوقتي.»
«طيب رد فعله إيه؟ ماتعرفش؟»
أثناء كلامها، دخل عليهم منصور.
«ويقولك هو ليه يا ست الكل ألف مليون مبروك، أنا لسه بحاول أستوعب إن هيكون لي أخ صغير.»
«نسرين عاملة إيه؟ تعالوا نطمن عليها.»
«نسرين خرجت واتنقلت في غرفة عادية، وفجر معاها. والولد في الحضانة بيطمنوا عليه.»
«طيب يلا نروح لها بسرعة نطمن عليها.»
اتكلم عبد الظاهر بخوف عليها.
«هنروح، هنروح، بس خدي بالك من أي حركة هتعمليها، قومي بس بالراحة.»
بصت له سميحة بحب، حاسة بأنها بتعيش لحظات الحمل مع راجل جمبها بيخاف عليها كأنها أول مرة تحمل.
خرجوا كلهم وراحوا غرفة نسرين، اللي بدأت تفوق. وبعدها بلحظات، جت الممرضة ومعاها الطفل.
وقتها، قام عبد الظاهر وطلع رزمة من الفلوس وبدأ يفرقها على الممرضين والعمال في المستشفى من فرحته.
فاقت نسرين على صوت منصور وهو بيأذن في ودن ابنها وبيناديه.
رفع منصور الطفل بحنان وهو بيأذن في ودنه:
«الله أكبر… الله أكبر…»
وبعدين بصّ لنسرين بابتسامة واسعة وقال:
«سميناه "آدم"، يارب يكون وشه خير علينا كلنا.»
نسرين دموعها نزلت وهي بترد بصوت ضعيف:
«ربنا يخليهولك يا منصور… ويحميه.»
قربت سميحة منها، لمست إيدها وقالت بحنية:
«ألف مبروك يا بنتي، أهم حاجة إنك بقيتي بخير، وربنا رزقك بولد زي القمر.»
عبد الظاهر واقف ووشّه منوّر من الفرحة.
«سبحان الله… ربنا كريم أوي.»
ضحك منصور وقال:
«كريم فعلاً يا بابا، أدانا نعمة ما كناش نحلم بيها. عقبال مانطمن عليكي يا ماما انتي وفجر وتقومي لنا بالسلامة.»
كرمشت نسرين بين حواجبها وبصت لمنصور.
«قصدك فجر؟»
«لأ، ماهي ماما كمان حامل في الشهر التاني 😂😂»
«إيه ده معقول؟ وعرفتوا امتى وازاي؟ هو أنا بقالي كتير أوي كده في العمليات؟»
ضحك الجميع عليها وردت فجر:
«لا، انتي أول ما دخلتي تولدي طنط ضغطها وطى واغمى عليها، ولما كشفوا عليها اكتشفوا إنها حامل في شهرين.»
اتكلمت نسرين بتعب وفرحة وصوت يكاد يكون مسموع.
«إيه ده بجد؟ يعني هيكون عندي أخ أو أخت؟»
بصلها منصور وضحك بصوت عالٍ لدرجة إنه دمع من الضحك، والكل بقى مصدوم من ضحكه بالطريقة دي.
«تخيلي يا نسرين إنه هيكون أخويا أو أختي أنا كمان. يعني الطفل اللي هييجي ده أخونا. أنا حاسس إن فيه حاجة حرام في الموضوع بس مش عارفها.»
ضحكوا كلهم على كلام منصور، وكان الموضوع غريب فعلاً، يعني الطفل هيكون فعلاً أخوهم هما الاتنين، والأغرب إن ابن نسرين هيقوله يا خالو، وابن منصور هيقوله يا عمه.
فضلوا يضحكوا في الغرفة ويتريقوا على الوضع اللي هما فيه.
قريت فجر من منصور وسألته:
«هو فارس عرف؟»
«لأ، خليه يتصدم. أنا مش ناقص جنانه.»
«عندك حق 😂😂😂 أنا هجيبهاله واحدة واحدة، بس ابقى خليك معايا عشان جنانه مايطلعش عليا لوحدي.»
«حاضر، ماتقلقيش.»
في منزل مشيرة وولادها كانوا بيتكلموا بخصوص منصور.
«ماما، عارفة شوفت مين انهارده؟»
«مين؟»
«حسين.»
«شوفته فين؟ بيشحت على أول الشارع؟» قالتها بتريقة.
«لأ، ده رجع فتح المحل تاني وقعد فيه. شوفته كان واقف بيشغل العمال عنده.»
«إيه ده! إزاي وأمتى حصل كده؟»
«معرفش، بس ده المحل اتجدد وبقى إيه حاجة كبيرة، ووسعوا المحل ودخلوا جزء من المخزن في المحل، وبقى فرع تاني للمعرض الكبير اللي واخد الشارع اللي بره كله.»
«إيه ده! شكله صعب على عياله ورجعولوا المحل تاني؟»
«استعجلنا إحنا لما طردناه. انتي لو شوفتيه مش هتقولي ده حسين اللي كان شبه المومياء وشه مليان كده وبقى يلبس حلو واتغير خالص، أنا في الأول معرفتوش.»
«معقول؟ طيب بقولك إيه، رأيك أكلمه تاني وأجر معاه ناعم؟»
«مش عارف هيوافق ولا لأ. جربي.»
في اليوم التالي، جهزت مشيرة نفسها ولبست وقررت تروح لحسين تتكلم معاه.
يمكن تقدر تغير رأيه وتخليه يرجع لها تاني وتعيش معاه في العز اللي بقى فيه من وجهة نظرها.
وصلت مشيرة بالقرب من المحل وفضلت مستنية وصول حسين. ولما شافته داخل على المحل، قررت تكلمه.
وقفت في مكان قريب منه ونادت عليه.
«حسين! حسين! أنا مشيرة، أنا هنا.»
بصلها حسين وكرمش بين حواجبه.
«إيه يا مشيرة؟ عايزة إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟»
«جاية أتكلم معاك، بس مش هينفع جوه وسط العمال والصنايعية. تعالي نروح مكان تاني.»
«مافيش كلام بينا يا مشيرة، قولي اللي عندك هنا.»
«وحشتني يا حسين.»
«يا شيخة! من امتى ده؟ إيه نسيتي اللي عملتيه فيه؟ انتي وولادك؟»
«غيره يا حسين... أه غيره، غيرت لما لقيت حنيت لسميحة دي وبتجري وراها وعايز تتجوزها تاني. بصراحة مكنتش طايقاك وقتها وحسيت إن العِشرة هانت عليك، خصوصاً لما قفلت المحلات ولقيتك مبسوط وانت رايح ترجعها.»
«لأ يا شيخة، غيرانة على أساس إنها ما كانتش فكرتك من البداية إني أرجعها. عشان أخليها تضغط على العيال ويشاركوني في المحل هنا.»
«شوفت! واديك نفذت كلامي أهو من غير جواز، عشان كده جيت أصالحك.»
«يعني أتمنى أقولك إنك جيتيلي عشان أنا مارجعتش لسميحة؟»
«آه، وعرفت إنها اتجوزت عبد الظاهر، عشان كده اطمنت.»
وقف حسين يضحك عليها وعلى كلامها.
إزاي كان بيحبها في يوم ومصدقها وخلاها مراته وفضلها على سميحة اللي ربت ولاده أحسن تربية وكانوا بارين بيه رغم اللي عمله فيهم.
ضحك حسين ضحكة مُرّة وهو يبصّ لها من فوق لتحت:
«رجعتي يا مشيرة؟ رجعتي بعد ما أنا رجعت اشتغل تاني ووقفت على رجلي؟»
«حسين، ما تقولش كده… أنا غلطت، وأنا جاية أصلّح الغلط.»
«تصلّحي إيه؟ اللي مات ما يتصلّحش يا مشيرة.»
سكت لحظة، ونظرته اتغيرت، بقت كلها نار:
«كنتِ بتاخدي خيرى وبتدلّعي ولادك وتقولي “دول ولادك اللي هيشلوك لما تكبر”، وأنا الغبي اللي كنت مصدق إنهم ولادي. وفي أول مطب… أول ما شُلت إيدي عنهم، اتكشف كل شي. ولادك اللي فضلتهم على دمي لحمي… طلعوا أشباه رجال زي أمهم بالظبط. رموني وسبوني بين الحياة والموت.»
«حسين بالله عليك، أنا كنت مضغوطة... كنت بخاف تخسرنا.»
«تخسروا إيه يا مشيرة؟ ده أنا الخسران الوحيد، خسرت سميحة اللي كانت سند، وخسرت ولادي اللي كانوا بيحبوني بجد، وخسرت كرامتي. وانتوا؟ كسبتوا كل حاجة لما كنت أنا الأعمى اللي بيصرف ويسكت.»
قرب منها وقال بصوت واطي بس كله سم:
«دلوقتي أنا اللي هعلمك الخسارة يعني إيه. زي ما بعتيني أول مرة، أنا هرميكي ومش هعرفك تاني. روحي يا مشيرة، انتي طالق بالتلاتة، وورثتك هتوصلك في أقرب وقت، وابقي اجري بقى على المحاميين عشان تاخدي النفقة بتاعتك الكام مليم. ارجعي مكانك يا مشيرة، اللي بينا خلص...»
سكتت مشيرة واتصدمت من كلامه.
«أنا يا حسين بعد السنين دي كلها بتطلقني؟»
«آه وبالتلاتة يا مشيرة، وغوري من وشي عشان ما أمدش إيدي عليكي قصاد الناس.»
مشيت مشيرة وجواها نار من كلام حسين. قدر يطلقها ويبعد عنها وكلامها مابقاش يأثر فيه.
وصلت البيت لقت فريد ابنها الصغير بيلم هدومه وماشي.
«رايح فين؟»
«مسافر، جالي شغل كويس فهسافر.»
«طيب وأنا هتسيبني لوحدي؟»
«فاروق معاكي، أنا هستفر أدور على مستقبلي بره.»
«هتسافر فين؟»
«هسافر أمريكا.»
«هتشتغل هناك إيه طيب؟»
«لسه مش عارف، لما أوصل هشوف إيه المتاح وأشتغل.»
«أنت مجنون يا فريد؟»
«لأ، أنا أبقى مجنون لو فضلت هنا. أنا زهقت من الحياة وعايز أسافر وأشتغل بره.»
قربت مشيرة ناحيته بخطوات متوترة، وهي تحاول تمسك شنطته قبل ما يخرج من الباب:
«استنى يا فريد! إنت عارف يعني إيه تسافر لوحدك؟»
بصّ لها ببرود:
«أيوه عارف، يعني أبدأ من الصفر من غير ما أفضل شايف خيبتكم هنا كل يوم.»
«بتكلمني كده أنا يا فريد؟ أنا أمك!»
«أمي؟! انتي طول عمرك بتفكري في نفسك بس، لا كنتِ أم ولا كنتِ سند. فاكرة لما كنتِ بتفضلي فاروق عليا؟ ولما كنتِ بتقولي “هو ده اللي راجل البيت”؟ أهو راجل البيت قاعد طول اليوم على القهوة بيضيع فلوس حسين القديمة، وأنا اللي كنت بشقى عشان أساعدك في المصاريف.»
حاولت تمسكه من دراعه وهو بيزيحها بعصبية:
«بقولك مش هفضل هنا أتحرق في مشاكل ما تخصنيش. حسين سابك، والناس كلها بتتكلم، وأنا زهقت من كلام الناس واللي عملتوه في حسين. ارحميني بقى وابعدوا عني.»
«يا فريد حرام عليك… انت ابني!»
«لأ، أنا ابن نفسي من النهارده. وصدقيني يا ماما، كل واحد فينا بيدفع تمن اللي عمله، وإنتِ دورك جه.»
كلماته نزلت عليها زي السكاكين، وقفت متجمدة مكانها وهو بيخرج من الباب من غير ما يبص وراه.
أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل، وقعت على الأرض تبكي بحرقة:
«حتى إنت يا فريد؟!»
مر أسبوع وحالة نسرين الصحية بقت أفضل ومنصور عمل عقيقة لابنه وعزم فارس وأهله.
جه فارس وفجر وخاله عشان يباركوا له.
وصل فارس وفجر الأول زي ما طلب منها منصور إنه ييجوا بدري عشان يكلم فارس بخصوص حمل أمه.
دخل منصور الأوضة وطلب من فارس إنه يدخل معاه عشان عايزه في موضوع.
«ازيك يا فارس؟ عامل إيه والمعرض شغال إزاي؟»
«الحمد لله يا منصور، أفضل من الأول.»
«أبوك عامل معاك إيه؟»
«أغلب كلامنا في الشغل، ومن وقت للتاني بخلي فجر تعمله أكل وأبعتله وهو مضيع وقته في الإشراف على العمال.»
«مرتبه مكفيه؟»
«آه مكفيه وبزيادة كمان، هو دلوقتي مش بيصرف على حد غير نفسه وأكله أنا وانت بنبعتله، وايجار شقته انت اللي بتدفعه.»
«عشان ربنا يا فارس، إحنا بنعامل ربنا.»
«هو ده الموضوع اللي جايبني هنا عشانه؟»
«لأ، عشان أمك.»
«مالها ماما؟»
«حامل.»
«نعم؟!»
بدأ فارس وشه يتغير ويتعصب، لكن وقف منصور قدامه.
«أهدى أهدى يا عم، في إيه؟»
«في أننا اتفضحنا يا منصور، يعني عدينا موضوع جوازها كمان تحمل.»
«إرادة ربنا، انت إيه اللي مزعلك؟»
«هنتفضح قدام الناس يا منصور، الناس تقول علينا إيه؟ السن ده أمك تخلف وتحمل تاني؟»
«انت مالك، عقبال الناس يا فارس، هي ما عملتش حاجة عيب ولا حرام.»
«مش في السن ده يا منصور، هي كبرت على الكلام ده.»
«لأ، ما كبرتش على الكلام ده، أمك عندها 45 سنة، عادي إيدي في سنها بيحمل، إيه المشكلة؟ المهم أمك جاية كمان شوية. أنا مش عايزك تضايقها وتعمل زي ما عملت قبل كده، وراعي إنها حامل وخد بالك من كلامك معاها، لأن أي كلمة هتضايقها هتقصر على صحتها.»
«ما هو ده اللي أنا خايف منه، افرض حصل لها حاجة وقت الخلفه هنعمل إيه؟»
«بإذن الله مش هيحصل حاجة، والدكتور قال إن صحتها كويسة.»
«انت عارف من زمان بقى ومخبّي عليا؟»
«ابدأ، عرفت يوم ولادة نسرين، اغمى عليها، خدناها كشفنا عليها اكتشفنا إنها حملت شهرين. عايزك تهدى يا فارس وما تبينلهاش إنك متضايق، وانت واحدة واحدة تتعوّض على الوضع الجديد.»
حاول فارس إنه يهدي نفسه، وحاول منصور إنه يبسط له الموضوع، لكن هو ظهر إنه موافق على الوضع، إنما من جواه كان متضايق.
«طب أبوك هتعمل فيه إيه لما يعرف؟»
«مش لازم تقول له، سيبه وهو يعرف بقى زي الناس الغريبة وخلاص.»
وافق فارس وبدأ يتعامل مع والدته بشكل طبيعي وبارك لها، لكن من جواه مش قادر يتقبل فكرة إنه هيكون له أخ من سن ابنه أو بنته.
مرت الأيام وكان عبد الظاهر كل اهتمامه كان بسميحة. بيحرص إنه يوديها للدكتور بنفسه، ورفض إنه يعرف نوع الجنين، وجابلها واحدة تساعدها في شغل البيت.
كانت سميحة بتعيش أجمل فترة في حياتها من اهتمام ولادها وزوجاتهم وجوزها.
مر سبع شهور وخلّفت فجر وجابت بنت سمتها زهرة.
وجه معاد ولادة سميحة.
كل العيلة حضرت ولادتها وكانوا قلقانين عليها.
خرجت الممرضة وكان معاها المولود الجديد وسألت:
«فين أبو المولود؟»
قرب عبد الظاهر وكانت ملامح القلق ظاهرة على وشه.
«أنا أبوه. فيه حاجة ولا إيه؟ وسميحة عاملة إيه؟»
«زي الفل، الأم والطفل زي الفل، ما شاء الله. هتسميه إيه بقى؟»
«إيه ده؟ هي خلفت ولد؟»
«آه، ألف مبروك. عايزة حلوتي بقى.»
طلع عبد الظاهر 1000 جنيه من جيبه واداهم لها وهو مبسوط.
«والله ما خسارة فيكي، ولميلي كل الممرضين هنا، بس أهم حاجة تاخدوا بالكم منها ومن الطفل لحد ما نخرج، وعايز ممرضة ترافقها الشهر ده في البيت.»
«أنا موجودة أهو يا معلم وتحت أمركم في أي حاجة.»
خرجت سميحة من العمليات ودخلت غرفة عادية.
بعد فترة بسيطة، فاقت سميحة واطمنت على ابنها إنه بخير.
أخذ عبد الظاهر الولد وكبّر له في أذنه وسماه عبد القادر.
وفضل يوزع فلوس على كل اللي بيشتغلوا في المستشفى.
وكانت نسرين مبسوطة بأخوها وإن أخيراً بقى ليها سند حتى لو صغير، بكرة هيكبر دايماً كانت بتقول لنفسها كده.
اهتمام منصور بيها خلاها ماتحسش بغيره من موقف باباها. بالعكس، هي كانت بتحب سميحة واعتبرتها أم، وزيارتهم دايماً كانت متواصلة.
في منزل مشيرة، دخل فاروق وقعد قصاد مشيرة ووشه كان عليه علامات الغضب.
«بقولك إيه، قومي لمي هدومك.»
«ليه؟ وأروح فين؟»
«هتروحي دار مسنين. أنا سني كبر ومش لاقي مكان أتجوز فيه، والإيجارات كلها غالية. أنا هاخد الشقة دي أتجوز فيها.»
«طيب ما تتجوز وأنا أعيش معاكم.»
«العروسة رافضة.»
«ليه إن شاء الله؟ خلاص رافضة، شوفلها مكان تاني. إنما أنا مخرجش من بيتي.»
«بقولك إيه، الشقة دي إيجار قديم وأنا هقدر أدفعها، وغير كده العروسة تبقى بنت عمي وبتقولي أمك حرباية ومش هتقعد معاكي، عشان كده هتروح. تقعدي في دار مسنين وامشي معايا بالذوق بدل ما أمد إيدي عليكي.»
«إنت اتجننت؟ بتطردني كده؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.»
«حاسبني زي ما انتي عايزة، المهم لمي هدومك.»
حاولت مشيرة إنها تقنعه أو تحنن قلبه، لكن فاروق كان مصمم.
فاروق الفترة الأخيرة راح لباباه وشغله معاه، وشرط عليه عشان يجوزه يطرد أمه، ونفذ فاروق كلام أبوه وطرد مشيرة وداها دار مسنين.
في المعرض عند عبد الظاهر، جاب عجلين ودبحهم قصاد المحل وفرقهم على كل العمال اللي شغالين عنده وفي المحلات التانية، بفرحته بالمولود الجديد.
وصل لحسين الخبر وحس وقتها قد إيه خسر إنسانة استحالة يقدر يعوضها أو يلاقي ضفرها.
رضي بالأمر الواقع وخلى وقته كله لشغله.
اتجمعت العيلة كلها في بيت سميحة، وعملوا عقيقة لابنهم هناك، وكانت الفرحة والرضا ظاهرة على ملامح الكل.
مافيش حاجة اسمها كبرنا أو خلاص الوقت فات.
نقدر نبدأ من جديد ونحقق حاجات لو كنا عملناها في وقت أصغر كان ممكن نفشل فيها.
عشان كده، اللي عايز يعمل حاجة يبدأ فيها ويسيبه من كلام أي حد حواليه.
حياتنا بتاعتنا، وسيبكم من كلام الناس.