استيقظت صباحًا، توجهت للحمام واختارت ملابسها بعناية، وقامت بلم شعرها على هيئة كعكة، إلا من بعد الخصلات المتمردة على وجهها. خرجت من غرفتها مبتسمة. "صباح الخير يا ماما." أجابتها أمها بهدوء، تعلو عكس عادتها: "صباح النور يا بنتي." "لا يا بطوط، مالك كده؟ فين وصلة التهزيق الصباحية؟ أجابتها والدتها: "ماليش يا حبيبتي، تعبانة بس شوية." "مالك بس يا حبيبتي؟
سلامتك، متشيلش هم حاجة يا ماما، أنا سمعتك امبارح. ربنا قادر يحل أي حاجة، وأنا مش هسيبك يا حبيبتي، وإن شاء الله نسد الدين ده يا حبيبتي." أجابتها والدتها وهي تبكي بشدة: "مكنتش عايزة تعرفي حاجة، مكنتش عايزة أشيلك الهم وأحرمك من حاجة. أبوكي مات وانتي صغيرة واتحرمتي من حنانها." احتضنتها فاطمة وهي تبكي بشدة: "متقوليش كده يا ماما، انتي كنتي وما زلتي أحن أم. يلا يا ماما، روّقي كده، وأنا نازلة رايحة الشغل."
أما مازن، دخل إلى المكتب. قام بإلقاء تحية الصباح إلى نور الجالسة خلف مكتبها. توجه بنظره إلى مكتب فاطمة وجده خاليًا، فعبس وجهه. "صباح النور يا مستر مازن." أجابها مسرعًا: "أومال فين فاطمة؟ نظرت له نور وقررت أن تأخذ أمر تأخرها لصالحها: "معرفش يا فندم، هي اتأخرت النهاردة، وحتى الشغل اللي المفروض كانت تخلصه امبارح مخلصتهوش، وأنا اللي خلصته." أما لها بعصبية قائلاً: "طب لما تيجي خليها تدخلي." وتركها ودلف إلى مكتبه. أما نور،
محدثة نفسها: "مبقاش أنا لو مخلتكيش تمشي من هنا، جتلي منين ده بس ياربي." وصلت فاطمة للعمل، دخلت من باب الشركة، صمت الموظفين المجتمعين ينظرون إلى جمالها. صعدت إلى المكتب، وجدت نور لم تعيرها انتباهًا. تحدثت نور إليها بنبرة مستفزة: "على فكرة مستر مازن سأل عليكي ومتعصب من تأخرك، وعايزاك تروحي له."
لم تجبها، تحركت رافعة رأسها بثقة إلى المكتب. قرعت باب المكتب، أذن لها بالدخول. وما أن دخلت حتى شعرت بالتوتر. نظر إليها بإعجاب، وقد حاز منظرها على إعجابه. "صباح الخير يا أستاذ مازن، والله أنا آسفة على التأخير، أصل... قاطعها مازن بصوت هادئ نسبيًا: "ولا يهمك يا فاطمة، أنا بس كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع تاني." أومأت له فاطمة متحدثة: "خير يا فندم؟
أجابها مازن: "أنا عارف إنك زعلانة مني بسبب امبارح، بس أنا عصبي أوي في شغلي، أتمنى إنك تكوني مش شايلة مني، متزعليش مني." صدمت فاطمة من أسلوبه الرقيق، عكس عصبيته البارحة، ولم تستطع الرد عليه. تحرك مازن من على مقعده واقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا، متحدثًا بحنية: "إنتي لسه زعلانة ولا إيه؟ أجابته فاطمة مسرعة: "لا لا، حصل خير يا فندم." ابتسم لها مازن قائلاً: "طب عايز أشوف ابتسامتك."
ابتسمت له فاطمة، وقد زاد جمال وجهها. فرح مازن لأنه استطاع أن يصالحها، طالبًا منها: "ممكن تجمعيلي كل أوراق الصفقات بتاعت الشهر اللي فات، وتجيبهالي قبل ميعاد الغدا؟ "حاضر، عن إذن حضرتك." أومأ له مازن مبتسمًا. أما فاطمة، فقد غادرت مكتبه سعيدة ووجهها يعلوه ابتسامة. استغربت منها نور. "ياترى إيه سر انبساطك المفاجئ؟ أجابتها فاطمة ببرود: "إيه؟ هتبصيلي في الضحكة دي؟ اللي ناقص."
وأدارت وجهها لتتم ما طلبه منها. أما نور، فقد زاد حنقها منها، محدثة نفسها: "لا، أنا فعلاً لازم أمشيكي من هنا." حضرت فاطمة ما طلبه منها مازن وذهبت في اتجاه المكتب. راتها نور، فقامت بالنداء عليها، لكن لم تعيرها فاطمة اهتمامًا. دلفت إلى المكتب بعد أن استأذنت. "أنا جبت الورق اللي حضرتك طلبته مني." "برافو عليكي يا فاطمة، وكمان قبل الغدا بربع ساعة. لا لا، ليكي مكافأة عندي."
ما إن سمعت فاطمة تلك الجملة حتى فرحت للغاية وابتسمت ابتسامة واسعة. "روحي انتي اتغدي يا فاطمة دلوقتي، ميعاد الغدا." أومأت له فاطمة وخرجت. أما مازن، فقد كان يفكر فيها وفي أنه معجب بها، يريد أن يراها طوال الوقت، ولم يجد تفسيرًا لحالته. خرجت فاطمة، وجدت نور تأخذ حقيبتها لتذهب للغذاء. وبعد برهة من الوقت، وجدت مازن، والذي اندهش لوجودها، متسائلاً: "إيه يا فاطمة، مروحتيش تاكلي؟
أجابته فاطمة: "ها، شوية ونازلة على طول، بعمل بس حاجة." أومأ لها مبتسمًا وغادر. أما هي، فقالت محدثة نفسها: "مش هينفع أجيب أكل، الفلوس اللي معايا هتكفيني والجامعة يوم السبت. لازم أوفر عشان ماما والفلوس، ياعيني عليكي يا فاطمة، دي حتى الجامعة هنبدأ ومجبتيش أي لبس جديد. يلا مش مهم، المهم أمي والدين اللي عليها." انقضى وقت الغداء وعاد الجميع للعمل. دخلت نور ومازن. نظر مازن لفاطمة وهي قابعة على مكتبها ومنشغلة بالكمبيوتر،
فسألها: "إيه يا فاطمة، روحتي اتغديتي؟ "اه يا فندم، وجيت بسرعة كمان." ابتسم لها ودخل إلى مكتبه. انتهى وقت العمل ولم يحدث فيه جديد، سوى نور والتي كانت تقوم بمضايقة فاطمة والسخرية من ملابسها القديمة. عادت فاطمة للمنزل، وجدت أمها وخالتها يجلسون ويتبادلون الأحاديث. وما إن رأت خالتها حتى انقضت عليها فرحة: "وحشتيني أوي يا خالتي." "وانتي يا قلبي خالتو. ها، طمنيني عاملة إيه؟
الجامعة خلاص الأسبوع الجاي. هتعرفي توفقي بينها وبين الجامعة؟ "معرفش يا خالتي، لسه هعمل إيه." "طب قوليلي، جبتي لبس جديد للجامعة؟ أجابتها فاطمة بحزن: "لا يا خالتي، أنا هشيل الفلوس على مرتب آخر الشهر وأديهم لأمي لحد ما نشوف هنعمل إيه." "طب خدي شوفي الشنطة دي فيها... وما إن فتحتها فاطمة حتى وجدت ملابس رائعة، وكأنها من أحدث الماركات العالمية. تجمعت الدموع في مقلتيها
واحتضنت خالتها بشدة: "حلوين أوي يا خالتي، ربنا يخليكي ليا." "عملتهم بإيديا هدية لدخولك الكلية، تتهني بيهم يا رب." انقضى الوقت سريعًا مع فاطمة وخالتها، وأتى يوم جديد قضته فاطمة مع والدتها تساعدها في ترتيب المنزل معها. أما مازن، فكان مع أخيه يساعده في تجهيزات خطوبته، ولم تغب فاطمة عن باله، فقد تمنى أن ينقضي يوم إجازته سريعًا حتى يراها. أتى يوم جديد وذهب مازن للعمل، وما أن دخل للمكتب، بحث بعينه عن فاطمة ولم يجدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!