الفصل 4 | من 12 فصل

رواية فاطمة الفصل الرابع 4 - بقلم ميادة عبد القادر

المشاهدات
20
كلمة
938
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دخلت المكتب مرتبكة من نظراته، لا تعلم ما سبب تلك النظرات. اقتربت منه متحدثة بصوت ضعيف: "أفندم حضرتك عاوتني؟ أجابها بعصبية شديدة: "انتي مش واخدة بالك إنك أوفر وصوتك عالي وبتلفتي النظر ليكي، ولا انتي بقا معجبة بنظرات الناس ليكي؟ صُدمت من كلماته وشعرت بنغزة في قلبها من جراء تلك الكلمات. تحدثت بصوت واهن وقد أوشكت على البكاء: "لأ مش بلفت النظر، بس هي ضايقتني وفضلت تتريق عليا."

شعر بأنه قد أوجعها وندم على ما قاله، ولكنه لم يستطع الاعتذار. أجابها بثبات ولكن بصوت أقل عصبية: "طب ياريت تاخدي بالك من أسلوبك، المفروض إنك تفهمي إنك شغالة في شركة محترمة ومينفعش تبقي دي طريقتك. لو ضايقتك تاني تقدري تيجي تحكيلي." أومأت له ولكنها لم تستطع التحدث. أذن لها بالانصراف قائلاً: "طب روحي دلوقتي وخلي نور تيجي وتجبلي معاها أوراق الصفقة بتاعة إسبانيا." "حاضر." ما أن خرجت حتى ضرب المكتب بيديه محدثاً نفسه:

"غبي، حد يكلم بالأسلوب ده." خرجت فاطمة لنور، بلغته بما طلبه منها مازن، حتى ذهبت مسرعة من أمامها. توجهت لحمام المكتب وظلت تبكي. قامت بالاتصال بخالتها وقصت عليها ما حدث، فظلت خالتها تهديها وتواسيها. أما نور، ففي مكتب مازن، توجه إليها بالحديث متعصباً: "لو سمعت إنك ضايقتي فاطمة تاني، حقيقي هيبقى لي موقف منك. حاولي حقيقي تتجنبي زعلي." تحدثت نور باستعجال: "يا فندم والله دي هي اللي ضايقتني." قاطعها مازن:

"نور، سمعتي أنا قلت إيه؟ أومأت له: "تمام." أشار بيديه بمعنى اخرجي. وما أن همت بالخروج حتى أوقفها: "استني، هي عاملة إيه؟ أجابته: "معرفش، هي جرت على الحمام." شعر بنغزة في قلبه: "طب روحي انتي." خرجت نور، وجدت فاطمة جالسة على مكتبها. "خدي يافاطمة اكتبي الورق ده على الكمبيوتر." أخذت منها الورق دون أن تتوجه بالحديث إليها. وظلت على هذا الحال حتى خرج مازن من مكتبه، موجهاً حديثه للجالستين على مكتبهما:

"أنا ماشي، عندي انترفيو هخلصه وارجع على البيت. خلصوا وروحوا انتوا." أجابت نور: "حاضر يا فندم." أما نور فظلت صامتة. فنظر إليها مازن متحدثاً بجدية: "إيه يافاطمة، مش سامعاني؟ أجابته بهدوء: "ها، آه تمام، ماشيين." انصرف مازن متعصباً منه ومن طريقتها في الحديث. انقضى الوقت حتى عادت فاطمة إلى منزلها. "السلام عليكم يا ماما." نظرت إليها والدتها بحب: "حبيبة أمك، نورتي البيت، ادخلي غيري وهحضرلك الأكل."

"لأ ياماما، مش عايزة أكل ياماما." "إزاي ده، مالك فيكي إيه؟ هو انتي بتبطلي أكل؟ إيه مزعلك؟ وما أن سمعت فاطمة حديثها حتى انفجرت في البكاء. شعرت أمها بالشفقة عليها: "مالك يا حبيبتي، حد زعلك في الشغل؟ أجابتها فاطمة: "لأ ياماما، مفيش حاجة، أنا بس مخنوقة شوية، هدخل أنام شوية." ذهبت إلى غرفتها وعزمت على أن لا تذهب للعمل مرة أخرى. أما مازن، فقد عاد إلى منزله عابس الوجه. دخل وقد وجد عائلته ومعهم ضيوف. ما أن رأته أمه:

"تعالي يا حبيبي، اتعرف، طنط سميرة مامت نيرة زميلة أخوك في المستشفى، وكمان فيه مشروع خطوبة." ابتسم مازن ومد يديه مصافحاً نيرة وسميرة، وتوجه إلى أخيه يحتضنه: "مبروك يا بو حميد، ها اتفقتوا على امتى الخطوبة؟ "الإسبوع الجاي." "طب الحق أنا بقا أعزم صحابي وأجيب الفستان." تدخلت نيرة: "ننزل بقا سوا ياسمر عشان أجيب أنا كمان الفستان." "خلاص أوكي." "عايزة رقم مهندس الديكور يا فريدة عشان يظبطلي الفيلا." "طبعاً يا حبيبتي."

تدخل مازن: "طب أسيبكم بقا تظبطوا دنيتكم وأطلع أنام أنا." أجابته والدته: "طب استنى اتعشى معانا." "اتعشيت بره ياماما، يلا تصبحوا على خير." رد عليه الجميع: "وانت من اهله." دخل مازن لغرفته وهو حزين، وظل يفكر فيما حدث بينه وبين فاطمة، وعزم على أن يتحدث معها غداً ويقوم بمصالحتها. أما فاطمة، فكانت نائمة، فسمعت صوت أمها وهي تبكي على الهاتف. تسللت إلى غرفة أمها، فسمعتها تتحدث:

"طب أعمل إيه يا حاج أحمد، انت عارف أنا رهنت البيت عشان أدخل بنتي الكلية ومش حيلي حاجة غير البيت اللي سبهولي جوزي الله يرحمه. اصبر عليا يومين بس وأنا هتصرف." صُدمت فاطمة وذهبت إلى غرفتها وظلت تبكي. ولكنها تراجعت عن قرار تركت الشغل، وأن تساعد أمها في سد هذا الدين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...