ذهبت فاطمه مسرعه حتى توقفت أمام الأوتوبيس. صعدت إلى الحافلة وهي تبكي بشده وتعاود التفكير فيما حدث معها. أما مازن فكان غاضبًا من أخته. حاولت أمه التدخل لتلطيف الأجواء قائلة: "معلش ياحبيبي، انت عارف أختك دبش." أجابها مازن: "لا ياماما، سمر زودتها أوي. أحرجت البنت جدًا، انتي مش شفتيش شكلها وهي بتجري." أجابته أمه بهدوء وهي تضع يديها على كتفه: "خلاص يا حبيبي، أنا بكرة هكلمها وأراضيها." "ياريت ياماما." أجابها راجيًا.
ثم تنحنح: "ماشي ياحبيبتي، هقوم آخد شاور وأريح شوية قبل ما أنزل الشركة." أجابته أمه بابتسامة حانية: "بسرعه كده؟ طب اقعد النهاردة حتى." أجابها بجدية: "معلش يا ماما، فيه حاجات مهمة لازم أخلصها." أجابته أمه: "ماشي يا حبيبي، خلاص اللي انت شايفه." "ابقي قولي وانت نازل." أومأ لها مؤكدًا. خرجت من غرفته وظل يفكر فيها، في عينها التي لم ولن ينساها. عزم أمره على أن يبحث عنها. وصلت فاطمة لمنزل خالتها منكسة رأسها.
"إيه يا بت يابطة؟ مالك عاملة كده ليه؟ "ماليش يا خالتي، سيبيني في حالي." أجابتها باكية. "انطقي يابت، مين زعلك كده؟ " صاحت بها خالته. نظرت لها فاطمة وقصت لها ما حدث. فربتت خالته عليها قائلة لها: "يابت، سمر دي بتغير منك اكمنك مهره حلوة، متشغليش بالك بيها." "بصي يا خالتي، متزعليش مني بس أنا فعلاً مش هروح هناك تاني. أنا كده ولا كده عايزة اشتغل في شركة في أي حته نضيفة جنب الدراسة عشان خلاص هبدأ الأسبوع الجاي."
أجابتها خالته بود: "اللي انتي عايزاه يا حبيبتي، المهم تكوني مرتاحة." استيقظ مازن صباحًا، توجه إلى غرفة الطعام. "صباح الخير." قالها مازن مبتسمًا لعائلته الجالسة على طاولة الطعام. "صباح الخير ياحبيبي." أجابته والدته تبادله الابتسامة. "إيه ياماما، فين سمر؟ " قالها مازن بجدية. "نزلت الجامعة ياحبيبي." استطرد مازن متسائلاً: "صحيح ياماما، كلمتي البنت اللي زعلتها سمر؟ "لا لسه ياحبيبي، شوية وهكلم خالتها."
"طب ماتكلميها دلوقتي يا ماما." "معرفش مالك مهتم أوي كده بالبنت دي. استنى هتصل أه." أمسكت فريدة بهاتفها وأجرت اتصالًا بعزة. "الوو، ازيك يافريده هانم؟ "بخير ياعزه. اتصلت بيكي بخصوص فاطمه واللي حصل معاها مع بنتي سمر. قولي لها متزعلش، سمر دبش بس شوية." "مكالمتك دي فوق راسي ياست فريده، بس والله البت بطه هتبدا دراسه وبتدور على شغل جديد. انتي عارفه هي كانت بتساعدني وكمان بتسترزق." "بتدور على شغل؟
سمعها مازن وقد حازت الجملة اهتمامه. همس لوالدته: "قوليلها أنا عندي شغل ليها وخليها تيجي الشركة." استغربت والدته ولكن انصاعت لكلامه. "طب ياعزه، أنا عندي ليها شغل. خليها تيجي على الشركة بتاعة ابني مازن." "بجد ياهانم؟ ده يبقا كتر خيرك." أغلقت فريدة وهي مندهشة من تصرف ابنها. "أنا مستغربة يامازن، ويا ترى هتشغلها إيه عندك؟ " قالتها بجدية. "سيبيها على الله." "سلام ياماما." خرج مسرعًا تاركًا خلفه أمه المندهشة.
أما في منزل فاطمة، فكانت فاطمة نائمة على سريرها وهي تبكي كلما تذكرت كلمات سمر وإحراجها أمام مازن. أفاقت على صوت هاتفها فوجدت عزة تتصل بها. "إيه يازوزو؟ "إيه ياموكوسه؟ لسه بتعيطي؟ قومي البسي أشيك حاجة عندك وظبطي نفسك كده. فريده هانم لسه متصلة بيا وجبتلك شغل في شركة ابنها." صدمت فاطمة بمجرد سماع كلمات عزة. "بتهزري يازوزو، صح؟ وبعدين أروح هناك عشان البت الملزقة دي تضايقني؟
"يابت بلاش عبط، دي شركة أخوها وأخوها مش زيها. وبعدين دي شركة كبيرة وأكيد هتشتغلي شغلة نضيفة هناك. قومي يا حبيبتي كده ظبطي نفسك وتوكلي على الله، متتعبيش قلبي معايا." فاطمة وقد اقتنعت بحديث خالتها. "طيب يا خالتي، ماشي." قالتها فاطمة مستسلمة لخالتها. استجمعت قواها ووقفت أمام المرآة. فتحت خزانة ملابسها واختارت أجمل ملابسها، والذي كان عبارة عن بنطلون أسود واسع كانت قد صنعته لها خالتها، وبلوزة من الشيفون الأبيض.
أطلقت العنان لشعرها الأسود الذي وصل لخصرها. وضعت خط أسود رفيع فوق عينيها وتوجهت للخارج. وما إن رأتها أمها حتى شهقت قائلة: "اللهم صلي على النبي على جمالك يابت بطني." "بجد يا ماما؟ " قالتها وهي تلف حول نفسها. "رايحة فين يا بت كده؟ " قالتها أمها بصرامة. "خالتو جابتلي شغل، يلا سلام." أجابتها متلهفة. خرجت مسرعة من المنزل، توجهت إلى العنوان الذي وضحته لها خالتها. وما إن دخلت حتى نظر لها الجميع. وسألت على مكتب مازن.
صعدت للطابق الموجود به مازن فسألت الفتاة الجالسة خلف المكتب: "لو سمحتي، ممكن أقابل أستاذ مازن؟ نظرت لها السكرتيرة الخاصة بمازن: "أقوله مين؟ " أجابتها متسائلة. "قوليله فاطمه." ضغطت على الهاتف. "أيوه يا أستاذ مازن، فيه واحدة اسمها فاطمه بتسأل عليك." أجابها مازن مسرعًا: "دخليها بسرعة." "اتفضلي، هو في انتظارك." قالتها السكرتيرة بجدية. دلفت فاطمه إلى مكتب مازن. وما إن رآها حتى حبس أنفاسه. نظر لها مطولًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!