عز: كلنا رجالة العيلة رايحين نواسي جوز أمها ندحت في مرواحها. رحب عادل بعائلة العيسوي، أهل إبراهيم، وعلى رأسهم ربيع كبيرهم وولده عز. دخلو جميعًا وجلس كبارهم، وظل الشباب واقفون. ربيع: شد حيلك يا دكتور، ربنا يرحمها ويغفر لها. عادل بحزن: يا رب، أنا متشكر ليكم والله، وقفتكم جنبي ولا الأهل. عبدالرحيم: متقولش كده يا دكتور، إحنا فعلاً أهل. إبراهيم تقدم من عادل: فاطمة فينها يا دكتور؟ جلها ترجعلي.
عز: معلش يا دكتور، حضرتك عارف إن إبراهيم متعلق بفاطمة، وغيابها أثر فيه. عبدالرحيم: طب والله حتى أنا كمان اتوحشتها وبنطمن عليها. وقف عادل: ثواني، أناديها. ذهب عادل لفاطمة، وجدها تجلس على سريرها وتنظر للاشيء. تقدم منها: فاطمة. نظرت له بحزن. عادل: جوزك بره وأهله، عاوزين يشوفوكي. وقفت فاطمة وعدلت طرحتها ونوت الخروج دون حديث.
أمسك يدها عادل: أنا عارف إنك مبتحبنيش وعندك حق، أنا ظلمتك وجيت عليكي كتير، كرهي لأبوكي كرهني فيكي، بس في حاجة مشتركة بينا وهو حب ورد. سامحيني يا فاطمة. نظرت له فاطمة: الله يرحمها، أكتر حاجة علمتها إني الدنيا مش مستاهلة نكره ونحقد على حد، وإن الراحة دايماً في نقاء القلب.
عادل وعيناه تملؤها الدموع: اتعلمتي اللي أنا مقدرتش أتعلمه منها، ثم نزلت دموعه، فاطمة، أنا اللي وقعتك في الجوازة الغير متكافئة دي، لو عاوزة تنفصلي أنا معاكي، وتأكدي إن بيتي مفتوحلك. فاطمة: مقدرش أتخلى عنه، خلاص بقى جزء مني. وخرجت من حجرتها وهو خلفها. فاطمة: السلام عليكم ورحمة الله. ما أن رآها إبراهيم حتى هرول إليها واحتضنها، وهي شدت من حضنه وبكت بشدة، وبكى هو لبكائها، ظل الجميع صامت، يشاهدون في صمت بتأثر من حالتهما.
علاء وهو يقف مع الشباب في نفسه: أخ، يا بن المحظوظة، بجا إنت بهبلك معاك حتة الجشطة دي. دخل من الباب النساء، والدة إبراهيم ورقيه وهند ومني ولجين، حيث كان يجلسن بحجرة أخرى لاستقبال المعزيات، وأتوا على صوت بكاء فاطمة. تقدمت عزيزة: وحدوا الله، وبعدين يا فاطمة، إنت مؤمنة يا بنتي، وهي في مكان أحسن دلوقتي. ابتعدت فاطمة عن حضن إبراهيم وهي تشعر بالخجل: بحاول والله يا طنط، وأكملت
وهي تحاول كتم دموعها: بس بعدها صعب أوي، لسه مش قادرة أستوعب إنها خلاص مش موجودة. احتضنتها عزيزة: رحمة ربنا، إن الحزن يبدأ كبير ويصغر مع الزمن، ادعي لها بالرحمة. مني بحزن: والصدقة كمان، أفضل حاجة تنفع الميت. عز: ربنا يرحمها ويغفر لها، لكن الحياة لازم تمشي، ولا إنت ناسيه؟ إنها كان نفسها تكملي تعليمك، وكلها شهر ولا أكتر وتروحي كليتك. هند ودموعها تنزل على خدها: أمك حتكون سعيدة بسعادتك واستمرار حياتك إنت وإخواتك.
إبراهيم ببكاء: عشان خاطري يا فاطمة، مبكيش تاني، عشان إبراهيم ميبكيش. رقية: أيوه والله يا فاطمة، دا إبراهيم حالته صعبة خالص من يوم ما مشيتي وجاطع الزاد. وقف ربيع: يلا يا بتي عشان تروحي مع زوجك. هند: طب خلوها كمان يومين، عشان أرعاها بنفسي، الفترة اللي فاتت كانت تعبانة أوي. إبراهيم: لأ، محبعدش عني تاني واصل. فاطمة شدت على يده المتمسكة بها بتملك: متقلقش أنا جاية معاك،
ثم نظرت لخالتها: معلش يا خالتي، ومتقلقيش عليه، أنا تمام. مر أكثر من أسبوعين، وفاطمة لم تقصر مع إبراهيم ومراعاته، رغم أحزانها، وهو كل فترة يتعلق بها أكثر، ولم تخرج من شقتها إلا قليلاً لمحاولتها أن تعلم إبراهيم الكثير من العادات، كما علمته الصلاة، التي واظب عليها بمجرد أن يستمع للأذان، يؤدي صلاته ملبيًا نداء الحق. في وقت الغداء حيث تجتمع أسرة عبدالرحيم على سفرة الطعام الأرضية الطويلة التي تشملهم جميعًا.
ليلي: هو الحال حيفضل كده كتير. نظر لها الجميع باستفهام. عزيزة: حال إيه اللي بتتكلمي عنه. ليلي: الست فاطمة، اللي لسه جايه بدور العروسة، مش كفاية دلع وتنزل معانا وتاخد دورها في شغل البيت، ولا إحنا خدامينها. نظر لها الجميع بتذمر. عزيزة: أولًا البنية مدلعتش ولا غيره، من يوم صباحيتها وهي تسوي وكلها وتنضف شقتها لحالها، حتى لما بعتلها إن حد يساعدها رفضت، بالعكس، دي ما بتعمل أكل ولا حلويات إلا ولازم تدوقنا منها.
قاطعها عبدالرحيم: بصي يا بت أختي، عشان أنا عارف طبعك وربنا يهديكي، شيلي فاطمة من دماغك، وكتر خيرها في اللي هي شايلاه، وجولتهالك جبل سابج، إنتي وراجلك اللي يتعرض لفاطمة ولا لإبراهيم، أنا بنفسي اللي حعلمه الأدب. علاء: وأنا أتكلم يا بوي، مالي أنا، بت أختك هي اللي مبترحمش نفسها، علطول شاغلة نفسها بغيرها. وقفت ليلي بغل: بجا كده يا راجلي، بدل ما تدافع عني، إني فايتالهالك، وخرجت. تنفس الجميع براحة لمجرد خروجها. جمعة محاولًا
تغيير الموضوع: حنروي ميته يا بوي، إني جهزت المكنة. عبدالرحيم: الفجرية بكرة، اطلع إنت وعلاء، وأنا وأمكم رايحين بعد العصر نزور خالكم، كان تعبان شوية وكاشف ويمكن نبيت عنده. عزيزة: اطلع لمرتك يا علاء، تلاقيها تلم خصلاتها ورايحة لأبوها كالعادة. أباه، بكلمك يا ولدي، سرحان في إيه. علاء: لا أبداً، كنتي بتقولي حاجة يمه. جمعة: بتقولك روح شوف مراتك لعملها غضبه. علاء: يا ريت، الواحد يريح من زنها شوية. ليلي
وقد غيرت ملابسها ونزلت: بجا كده، ماشي يا واد خالي، خليك فاكر، إنك إنت اللي بدأت، وخرجت مسرعة. كانت نسمة تجلس على الفطار ولا اهتمت لخروج والدتها كباقي الأطفال، فهي تعاملها دائماً بعنف. عبدالرحيم: مبسوط كده. علاء: أعمل إيه يا بوي، ما أنا طهجت، وهاه، شفت بتها قدامك ولا همها خروج أمها ولا حتى مسكت فيها تروح معاها كيف العيال. عبدالرحيم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
عزيزة: صراحة يا حاج، بنت أختك طبعها صعب حد يتحمله، أنا محبش خراب البيوت، لكن أنا شايفة إن كل واحد يروح لحاله، إني خايفة توجع عيالي في بعضهم. علاء مسرعاً: لا يما مش للدرجادي، مهما كان بنت عمتي. جمعه نظر له باستغراب، دائماً ما يشكو شرها ويتمنى البعد عنها ويتحجج بخوفه من غضب أبيه لأنها ابنة أخته. قطع سرحانه زوجته رقيه. رقية: إيه، فينك. فاق جمعه: أمال الكل راح فين. رقية: الكل طلع وأنا بكلم فيك، وإنت ولا هنا. إيش فيك.
جمعه: لا، ولا حاجة، إنت حتروحي معاهم لبوكي. رقية: أيوه، عاوزة أطمن على بوي. جمعه: تمام ابقِ خلي بالك وسلمي على خالي وقوليله لولا عندي ري، كنت جيت معاكم، وإن شاء الله بكرة نجيلكم، أطل عليه وأروحكم. أم إمام (الخادمة) : الحاج عبد الرحيم عاوزك في المربوعة، يا سي جمعه. جمعه وهو يقف: حاضر رايحله. في المربوعة يدخل جمعه ويقترب من أبيه ويجلس بجواره: خير يا بوي.
عبدالرحيم بحرج: أنا عاوزك في موضوع كده بس بيني وبينك بس، مفيش مخلوق يدري بيه. جمعه: خير قلقتني. عبدالرحيم: صراحة يا ولدي، أنا عاوز إبراهيم يتمم زواجه من فاطمة. أحس جمعه بالحرج: ودي كيف يا بوي، وحتجولهاله إزاي. عبدالرحيم: يا ولدي، أنا خايف عليه، مسيرها في يوم تزهق وتسيبه، نفسي تخلف منه عشان تحس برابط بيناتهم. جمعه: طب والعمل.
عبدالرحيم: أنا عاوزك تجعد مع إبراهيم، وواحدة واحدة تفهمه، بس من غير ما تدري، أحسن تزعل ولا تسيبه. جمعه بحرج: خلاص يا بوي، أنا ححاول، وحخلي علاء كمان يساعدني. عبدالرحيم بغضب: لا، علاء إياك يعلم بحاجة من دي. جمعه: خلاص ولا تزعل، سيب الموضوع علي، وخير إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!