كان يقف رياض يرتب أوراقه و يجهز اللاب وشاشة العرض. وما أن رفع رأسه، حتى وجدها أمامه في الصف الوسط آخر المدرج. في نفسه: غريبة، أعتقد مش شوفتهاش قبل كده. ثم رفع صوته: قبل ما نبدأ محاضرة النهارده هنعمل ريفيو على المحاضرة السابقة. وسأل سؤال، والكثير رفعوا إيديهم، ولكن هو عينه عليها هي. "الآنسة اللي في آخر المدرج"، وأشار إليها: "اتفضلي جاوبي." وقفت فاطمة بحرج وتوتر: "آسفة، أنا أول يوم لي ومحضرتش مع حضرتك قبل كده." رياض:
"وينفع أسبوع كامل متحضريش محاضرات ومعامل، في كلية زي دي؟ فاطمة وهي تخفض رأسها: "آسفة، ظروف قهرية أخرتني." رياض وهو يرأف بها، بعد أن حس بعبرتها: "حاولي تعوضي الأسبوع ده ومتغيبيش تاني." بعد وقت انتهت المحاضرة. فاتن: "متيجي نروح الكافيه نفطر ونشرب حاجة." فاطمة: "افطري انت، أنا عاوزة فنجان قهوة." في الكافيه، دخل أحمد طالب بالجامعة وجلس مع شلته. معتز: "كنت فين يا بوس، محاضرة دكتور رياض خلصت." أحمد: "صحيت متأخر، تتعوض."
حسين: "فاتك كتير، محاضرة النهارده كان فيها وجوه جديدة، إنما إيه تفاااح." أحمد: "إيه ده بجد، أيوه كدا خلي السنة تحلو، والكلية يبقى لها طعم." معتز: "سيبك من الكلام ده يا أحمد وانتبه من كليتك، مش عارف أنتم جبتم طب إزاي، وأنت يا أحمد دي تالت سنة ليك في سنة أولى." أحمد: "انت حتعملي فيها الواد المثالي، اللي ملوش زي." معتز: "لا أنا ابن عمك وبعتبرك أخويا، وعاوز مصلحتك." حسين ولا كان معتز قال شيئ: "أهي يا أحمد، شوف."
التفت أحمد، ونظر إليها قليلا: "فعلا حلوة، بس أنا مش بحب النوع ده، بيبقوا معقدين أوي، شوف الحجاب بتاعها، واكل وشها." معتز: "ربنا يهديكم." وتركهم وانصرف. عند فاتن وفاطمة. فاطمة: "مش عاجبني جو الكافيه ده، متيجي ناخد حاجتنا ونشرب بره." فاتن: "متبقيش معقدة، حيحصل إيه يعني، شكلك انت اللي انطوائية." في الشركة عند عز، وهو يمضي بعض الأوراق وأمامه رشاد. نظر له عز: "هات ما عندك." رشاد: "ده انت قاريني بأه." عز: "امممم." رشاد:
"إزاي واحدة بالجمال ده تتجوز واحد زي إبراهيم." عز: "عادي بتحبه ومبسوطة معاه." رشاد بسخرية: "هه انت بتضحك على نفسك، الحب ده شعور متبادل، أو حاجات مشتركة بين اتنين خليتهم يتعلقوا ببعض." عز: "ليه مسمعتش عن الحب من طرف واحد." رشاد:
"متحاولش تقنعني، البنت بالذات بتبقى شايفة حاجة في الشخص اللي بتحبه، وتحلم باليوم اللي يجمعها بيه، وتلاقي معاه الأمان، وإن هو يديها ويبادلها الحب الحقيقي. إنما هنا إبراهيم بيديها إيه، وكمان ده هي اللي بالنسباله مصدر الأمان مش العكس." عز: "بس صدقني، لو شفتها مع إبراهيم، حتلاقيه حنون جدا معاه، كأن أم مع ابنها." رشاد: "أيوه الله ينور عليه، دور فاطمة مع إبراهيم، مجرد داده ليه، زي ما تكون جايبله مربية." عز:
"وبعدين انت عاوز تقول إيه بالظبط." رشاد: "بقول حرام عليكم، بنت في السن ده والحلاوة دي تجوزوها واحد زي إبراهيم، لو قاومت يوم اتنين مش حتقدر في التالت." عز بتنهيدة:
"والله حاولت أمنع الجوازة دي لما شفتها وحسيت إن جوز أمها زي ما يكون بينتقم منها بالجوازة دي، بس يومها انت اتصلت بي لما المخازن اتحرقت وسهيت بعدها، ومرجعتش إلا يوم الفرح، بس البنت كانت في حالة من الرضا ومسالمة، حتى لما أبويا يوم الفرح حب يمنع الجوازة إبراهيم اتمسك بيها وهي رفضت تسيبه وكمان حسيتها اختارت إبراهيم على حياتها مع جوز أمه." رشاد وصورة فاطمة تأتي أمامه:
"لو قابلت الحب الحقيقي، حتلاقيها هي اللي حتطلب الانسحاب." سرح عز في تلك الكلمة، وهل فعلا فاطمة ممكن تتخلى في يوم عن إبراهيم. أنهت فاطمة محاضرتها وخرجت هي وفاتن من الجامعة. وجدا عز يقف بالسيارة. ترجل عندما رآهما. عز: "أتمنى يكون أول يوم تمام." فاطمة بفرحة: "أوي أوي، بس الأسبوع اللي فاتني خلا المذاكرة عندي أضعاف." فاتن: "واحدة واحدة، منجيبيش على آخرك." عز: "الدكتورة فاتن طالما نصحتك، أوعي تسمعي كلامها." فاتن:
"كذا برضه، ابقي شوف مين حيعملك القهوة لما تيجي لأبيه رشاد." عز: "لا خلاص، سحبت كلامي، يالله اركبوا." فاتن: "أبيه رشاد مش جاي." عز: "لا أنا سايبه في الشركة." وركبتا اثنتيهما. بينما كان رياض يخرج من الكلية بسيارته وانتبه إليها وهي تركب السيارة. رياض في نفسه: "الكلية مليانة بنات حلوة، اشمعنا انت معلقة معايا." أوصل عز فاتن ثم أكمل بفاطمة حتى العمارة ونزلا منها سويا وصعدا بالمصعد.
بينما رياض اصطف بسيارته بعيدا، حيث وجد نفسه وراء سيارتها دون أن يشعر. وما أن نزلت وصعدت حتى رجع بالسيارة ذاهبا إلى بيته. دخلت فاطمة شقتها وإبراهيم بفرحة تنادي على إبراهيم. دخلت لغرفة النوم لكنها لم تجده. "راح فين ده." خرجت مهرولة تبحث في جميع الحجر دون فائدة. نادت رحمة وفاء، أتيا مهرولين. فاطمة: "فين إبراهيم مش لاقياه." وفاء: "نايم، من بدري." فاطمة بانهيار: "مش لاقياه."
أخرجت هاتفها من الحقيبة ترن على عز، الذي رد عليها على الفور. فاطمة ببكاء: "إلحقني مش لاقية إبراهيم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!