طلب الطبيب أن يبقي وحده مع إبراهيم. استأذنت فاطمة إبراهيم لتطمئن على أبيه، وذهب معها عز. وبعد أن استمع الطبيب لحالة إبراهيم وما أدى به لذلك، صمت قليلاً ثم قال:
"متفتكرش نفسك عانيت من لا يعانيه أحد، غيرك كتير عانوا أكتر منك. أحمد ربنا إن ليك عيلة بتحبك، ليك زوجة مخلصة ليك، حتى وانت مش راجل متزعلش من الكلمة، هي تزوجتك وانت طفل يعني كانت العلاقة زي أم أو دادة وطفلها. وربنا خدلك حقك من اللي ظلمك وكاد ليك. لكن حتى وإن كان اللي عمله شيئ مريع، بس هو واحد من بين كتير حواليك بيحبوك ويفرحولك. أنا هكتبلك الروشتة دي وهتابع معاك، بس انت كمان لازم تكون طبيب نفسك وتقاوم أي وساوس."
إبراهيم: "شكراً يا دكتور. كلامي معاك فرج كتير." الدكتور: "طب حسيبك بأه يا بطل، ورايا عيانين تانيين." إبراهيم: "أنا حروح أشوف بوي وأطمن عليه." خرج إبراهيم من حجرته وجد فاطمة تقف مع شخص ويحتضنها. نادى بعلو صوته: "فاطمة." جاءت إليه مهرولة: "أيوه يا إبراهيم مالك." إبراهيم بغضب: "مين الأستاذ اللي عمال يحضنك دا." فاطمة: "دا عزت أخويا." أتى عزت ومد يده: "ازيك يا هيما."
هدأ إبراهيم قليلاً، وكأنه ما زال غاضباً: "أهلاً. ثم نظر لفاطمة، ممنوع حد يحضنك حتى لو أخوكي." عزت: "مين دا." فاطمة بسعادة: "دا إبراهيم. الحمد لله ربنا شفاه وبقى طبيعي." عزت بصدمة: "بجد ما شاء الله. ألف مبروك." إبراهيم بتهجم: "اللي يبارك فيك. ثم نظر لفاطمة، يالله نروح نطمن على بوي. أمسك عزت يد فاطمة، فجذبها إبراهيم ولفها الاتجاه الآخر وأمسك يدها وربت على كتف عزت: "منور يا نسيبي." وسار في الطريق لأبيه.
وقف عزت وانفجر ضحكاً: "طب والله دمه أخف من لما كان عبيط. ثم ذهب خلفهم." فاطمة وهي تسير مع إبراهيم: "إيه يا إبراهيم، حتغير من أخويا." وقف إبراهيم وأمسكها من كتفيها: "وأغير عليكي من نسمة الهوا." عز: "أخ فعل فاضح في المستشفى." إبراهيم: "يا أخي أنت بتطلع منين. عبوخامتك." عز بسعادة: "حظك معايا كدا. وانت اتلم لما يلمكم بيت. أتي عزت." إبراهيم: "أنتم الاتنين عاوزين أر بي جي." ثم شد فاطمة وأسرع، وانفجر ضاحكاً عليه. أول
ما رأته عزيزة هرولت إليه: "حبيبي يابني عامل إيه." إبراهيم احتضنها: "بخير يا أمي. المهم أبويا عامل إيه." عزيزة بحزن: "ربنا يشفيه." إبراهيم: "أنا حدخل أشوفه." عزيزة: "بس الدكتور مانع الزيارة." إبراهيم: "لازم أشوفه. أنا انحرمت منه كتير." خرج الطبيب بعد أن مر على عبدالرحيم. إبراهيم: "إيه الأخبار يا دكتور؟ بوي عامل ايه." الدكتور: "لحد دلوقتي الوضع مستقر. لحد دلوقتي. لو عدى النهاردة على خير، يبقى الخطر زال."
إبراهيم: "طب عاوز أشوفه يا دكتور." الطبيب: "استحمل يعدي النهاردة بس." إبراهيم: "أرجوك يا دكتور." الدكتور: "تمام. بس انت بس ٥ دقايق. روح مع الممرضة عشان تعقمك." دخل إبراهيم لأبيه ووقف لجواره: "جُوم يا بوي عشان خاطري. أنا مش حمل صدمات تانية. أنا محتاج لحضنك. جُوم عشاني." نزلت دمعة، مسحها سريعاً وقبل يد أبيه وخرج. التف حوله الجميع يسألونه عن حاله. إبراهيم محاولاً الثبات: "الحمد لله. ادعوله."
رفع عينه وجدها تنظر إليه وكأنها تقرأ ما به. ود لو بمكان آخر وارتمى بحضنها، يحتاج إليها تضمه وتشكي إليه ما به. عدى اليوم صعباً على الجميع. خرجت الممرضة صباح ثاني يوم مهرولة للطبيب، أتى الطبيب مسرعاً ودخل لعبدالرحيم. الكل يقف مترقباً وقلوبهم ترتعب خوفاً. خرج الطبيب أخيراً. التفوا حوله جميعاً يتساءلون. الطبيب: "الحمد لله يا جماعة. الحاج فاجأ، وحينجله حجرة عادية." هلل الجميع، وفوجئوا بزرغودة مجلجلة للمستشفى كلها.
مسك جمعة يد رقية: "كنك اتخبلتي يا بت. إحنا في المستشفى." رقية بفرحة: "واه أبوي عبدالرحيم جوم بالسلامة وأنا فرحانة." الدكتور: "الرجاء الهدوء يا جماعة. إحنا في مستشفى." جمعة يهمس لرقية: "مبسوطة كده." رقية بدلع تهمس: "ولا يهمني. والله بس نروح البلد وحيعمل البلد هيصة وزغاريد." عض على شفته: "إمتى يا بت نروح وتزيل الغمة. وانت كمان وحشتيني جوي." رقية: "اتلم يا راجل." بعد قليل، كان الجميع بحجرة عبدالرحيم.
ربيع: "بركة جومتك بالسلامة يا خوي." عبدالرحيم بضعف: "الله يسلمك يا خوي." تقدم إبراهيم وقبل يده: "الحمد لله. ألف سلامة عليك. جُوم بالسلامة وحشتني جعدتنا مع بعض." ربت على يده بضعف: "ربنا ما يحرمني منكم يا ولدي." مرت الأيام وأخيراً يوم عاد الأب. كان يجلس عبدالرحيم يبدو عليه الحزن ومعه أخيه.
ربيع: "خلاص يا خوي أحمد ربك. عوضه كبير. واللي راح راح. وربنا يرحم الجميع. وانت مش أحسن من سيدنا نوح اللي ربنا سبحانه وتعالى جاله "إنه عمل غير صالح". افرح بولادك حواليك. وبرجعة إبراهيم. ملوش ذنب يعيش عمره في غم. بكفاية اللي حصل ليه. ما يتحمله جبل." عبدالرحيم: "بحاول والله. عشان خاطره هو بالذات." دخلت من الباب نسمة ابنة علاء تجري وارتمت بحضن جدها. ودخل خلفها أبو ليلي وزوجته صفاء. سلموا عليهم.
صفاء: "كيفك يا خوي. عامل إيه دلوك؟ عبدالرحيم: "الحمد لله. يا خيتي كيفك." صفاء: "الحمد لله. بركة جومتك بالسلامة." ربيع: "متشكرين لسؤالك يا أبو ليلي." أبو ليلي: "آني راسي منكم في الأرض. عز جاني وفرجني الفيديو بتاع بتي. هما الاتنين خدوا جزاتهم اللي يستحجوها." ربيع: "متجولش كدا. انت مش بس جوز أختنا. انت أخ لينا." أبو ليلي: "تسلم يا خوي. أنا جبتلكم نسمة. من يوم ما خدناها وهي تبكي عاوزة تيجي لكم."
عبدالرحيم وهو يحتضن نسمة: "نسمة محظوظة. كلنا حواليها حنراعيها." بالخارج يأتي إبراهيم بالعجل الثاني ويذبحه بنفسه وحوله الشباب يساعدوه وأهل البلد يتوافدون، منهم الفقير يفرح بنصيبه من اللحم، ومن يدخل ليهنئ بشفاء عبدالرحيم. عند النساء بالمطبخ يصنعون المشروبات من الشاي والعصائر والقهوة. وفاطمة تسوي طعام. دخلت عزيزة: "مين اللي بتسوي وكل." أم إمام: "دي ست فاطمة. جلنالها الطباخ بيسوي. مفيش فايدة."
فاطمة: "الطباخ لسه جاي وعلى ما يطبخ والأكل يطيب مش أقل من ساعتين وأكتر. طب لو حد من الضيوف ماشي والرجالة عزموا عليه بأكل، حنقله استني لما الأكل يطيب." تكمل كلامها حتى دخل مختار: "جوز عمتي بدأ يمشي توا. مفيش أي وكل زين. الطباخ ما زال ما سوا شي." ضحك الجميع. فاطمة بفرحة وابتسامة: "١٠ دقايق والأكل يكون جاهز." احتضنتها عزيزة: "تسلم يدك يا مرت الغالي. بنت أصول صح." عمت الفرحة في كل مكان. ليلاً، كانوا يجلسون جميعاً.
عزيزة فجأة: "وه وينها نسمة. مشفتهاش من العصرية." عبدالرحيم بقلق: "شوفيها تكون بتلعب مع العيال."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!