في بيت عادل، يجلس بحجرته وهو ممسك بصورة ورد: وحشتيني يا ورد، مشتاق ليكي، كل حاجة وحشه من غيرك. خبط باب حجرته، فأذن بالدخول: لتدخل لوجي وعزت. عادل وهو يعيد الصورة على الكومودينو: خير يا ولاد. عزت: بنستأذن حضرتك، حنروح لفاطمة نسهر معاها، أصلها حتسافر اسكندرية بكرة. عادل: طب خدووها زيارة كويسة معاكم. ذهبت إليه لوجي واحتضنته: ربنا ما يحرمنا منك يا بابا.
ضمها عادل: ولا منكم حبيبتي، وخلو بالكم بلاش ضحك ولعب بصوت عالي لأني عارفكم، والناس عندهم حالة وفاة. عزت: متقلقش يا بابا، إحنا بنعرف في الأصول برضه. عادل: لولا عاوز أنام كنت رحلتهم انهاردا كمان، الناس مأثرش يوم وفاة الغالية. في حجرة عز، يدخل الحجرة ويخلع جلبابه ويعلقه على الشماعة ويأخذ ملابس، يدخل الحمام. نيفين: حتفضل مخاصمني كتير. نظر إليها بسخرية، ثم دخل الحمام ولم يعيرها أي اهتمام.
رن تليفونها: الو، أيوه يا كوثر، لسه زي ما هو، والله أنا تعبت، بحبه والله بس مش قادرة أتأقلم مع حياته دي، هو مش مخليني محتاجة حاجة وبيأخذني معاه لما يروح اسكندرية، بس وقته هنا أكتر وأنا معتش قادرة أستحمل، تخيلي أنا تقريبا طول ما إحنا هنا وأنا مش بخرج من أوضتي، ريف إيه وجمال إيه، أنا مش حاسة إلا بالغربة وكائنات غريبة، ههه عيال، وبيتربوا بطريقة الناس دي، أنا باخد حبوب ومستنية إني أقدر أأثر عليه ويخليني أنا في إسكندرية علطول وبعدين أبقى أفكر أخلف. طب سلام أحسن شكله خلاص طالع من الحمام.
خرج عز وهو يجفف شعره: بتكلمي مين. نيفين: دي كوثر صحبتي. ثم اقتربت منه، وتمسك بيده: خلاص بأه يا عز يا حبيبي، قلتلك كام مرة آسفة. عز: نزلتي انهاردا فطرتي مع الحريم. نيفين: مش قادرة بجد، أسلوبهم في الكلام وتفكيرهم. عز: يبقي لسانك ميخاطبش لساني، اللي مش عاجبينك دول أهلي وكلامهم وتفكيرهم دا اللي تربيت عليه. واللي هيتربوا عليه عيالنا لو ربنا أراد. نيفين بتسرع: أنا استحالة أولادي يتربوا في البيئة دي.
وقف أمامها بغضب: يبقي انت من سكة وأنا من سكة. نيفين بدموع: بتبيعني بسهولة كده. عز: انت اللي بايعة ومعندكيش استعداد تتأقلمي مع بيئة جوزك. نيفين: خليني أنا في اسكندرية علطول، وانت تعالي لأهلك وقت ما تحب.
عز: عارف إن دا هدفك من زمان، بس دا بعدك، أنا لا يمكن أجبل بوضع زي دا، فيا بنت الناس آخر فرصة ليكي، يا تعيشي عيشة جوزك وتتأقلمي معاها وتنزلني مع الحريم وتدخلي المطبخ، انت كيف جابلاها على نفسك وعليه، أمي ومرات أخويا يطبخوا وانت قاعدة هنا تاكلي على الجاهز، لع حتى قعدتك بتجيبي الخدامة تنضفها لك. نيفين: يعني دا آخر كلام عندك. عز وقد سرح بعيداً: لو أنا حصلي حاجة وعجزت ربنا ما يكتب، كنتي حتتحمليني وتحبيني وتجومي على خدمتي.
نيفين: إيه اللي بتقوله دا. عز: تعرفي إبراهيم ولد عمي، ما انت شفتيه كام مرة. نيفين: آه، المتخلف ده. عز: مراته معتفرجهوش واصل وتراعيه ومعتخلهوش عاوز حاجة، رغم إنها صغيرة، أصغر منك بحوالي ١٠ سنين ومتفوقة في دراستها. واللي يشوفها يجول أم حتراعي ولدها. نيفين: وانت عاجباك بأه مراته. نظر لها باحتقار: للأسف علم في المتبلم يصبح ناسي. نيفين: أنا حروح لبابي وهو يشوفلي حل معاك.
عز لم يرد عليها وتمدد على السرير وأغمض عيناه وسرح في فاطمة وتذكر حركاتها وكلامها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا رب أعوذ بك من شر نفسي. عند فاطمة، لوجي: معقولة معتش بيتكلم خالص. فاطمة بتنهيدة: لا، وحاسة كأن ما يكون فقد الذاكرة، بيبص للكل بغرابة، كأنه مش فاكر حد. عزت وهو يحتسي العصير: طب والدكاترة قالوا إيه.
فاطمة: جسدياً مفهوش حاجة، ونفسياً الدكتور قال نحاول نوفر له جو هادي، لكن محدش قادر يشخص، لأنه فقد النطق، فمش عارفين، هل هو بطبيعته عادي ولا فاقد الذاكرة ولا خوف. فقدانه النطق مصعب الدنيا. ده غير إنه بقى ينام كتير أوي. لوجي: سوري يعني يا فاطمة، أنا شايفاكي متأثرة أوي، عشانه، كأنك مش مغصوبة عليه، أو إنه أساساً متخلف ومش بيتعامل معاكي كزوج أو بحب زي أي واحدة ما تتمنى. لكنها عزت: هو ده كلام.
فاطمة: يوووه، خد من ده كتير، الكل مستغربني، وبيسأل نفس السؤال، محدش مصدق إني بجد بحبه ومستغناش عنه، إزاي أنا شخصياً معرفش، وبزعل أوي لما حد يقول متخلف أو متأخر. لوجي مقاطعة إياها: أنا آسفة، والله أنا بس بطمن عليكي. فاطمة بابتسامة: أنا بقولك بصفة عامة، وبعدين لو قربتي من إبراهيم، وعرفتي، حتلاقي إنه مش متأخر لحد كبير، مش عارفة، حاسة لو أهله كانوا دخلوه المدارس الخاصة باللي زي حالته أو تابع مع دكتور كويس.
واستمروا معاه، كان حيفرق كتير، لأن شكلهم دخلوه، بس مستمرش. عزت: أهم حاجة يا بطوط إنك بخير ومستريحة. فاطمة بابتسامة: الحمد لله يا حبيبي ودعواتكم يرجع له صوته ويتحسن. لوجي: اسكتي مش ميادة اتجوزت. فاطمة: بجد، ما شاء الله، ربنا يهنيها. عزت: مش حتصدقي، تخيلي ميادة اتنقبت. فاطمة: لا مش معقول، طب قول وسعت اللبس، اتحجبت، لكن كده مرة واحدة. لوجي: لا وجوزها شيخ. فاطمة: سبحان مقلب القلوب، ما تدوني رقمها، أبقى أبركلها.
عزت: انتي طيبة أوي يا بطوط، عاوزة تكلميها رغم إنها مكنتش بطيقك، ويوم ما كانت تيجي، كنتي بتروحي لخالتك عشان تبعدي عن المشاكل معاها. فاطمة: أنا كنت بديها العذر، الظروف اللي مرت بيها مش سهلة، وهي كانت بتغير مني، شايفة إن باباها طلق مامتها عشان أمي. لوجي: هي فاطمة كده دايما تدي أعذار للي يؤذوها. فاطمة: انتوا عارفين المشكلة فين. عزت ولوجي: فين. فاطمة بضحك: البت دي (مشيرة للوجي)
، مش برتاح لها تتكلم معاها، متصدقش إنها عيلة مكملتش ١٦ سنة. عزت بضحك: انتي بتقولي فيها. ثم مثل أنه يهمس لفاطمة: أنا بقول نراقبها ونتحرى خطواتها. لوجي: لا والله، انتم حتتآمروا عليا ولا إيه. ثم أكملت بغرور: وبعدين يبني انت وهي، هما العباقرة كده، دايما سابقين سنهم. ضحكوا جميعاً. فاطمة بضحك: فعلاً عبقرية، بس في اللماضة بس. صباحاً، والجميع يسلم على إبراهيم وفاطمة. عزيزة
وهي تحتضن إبراهيم وتبكي: حتوحشني يا ولدي. بادلها إبراهيم الحضن في صمت. عبدالرحيم: مش حنوصيكي على ولدنا يا بتي. لولا إننا عشرناكي وعرفناكي بنت أصول، مكنتش اطمنت على ولدي معاكي. فاطمة بخجل: إبراهيم في عيوني يا حاج متقلقش عليه. وهناك في اسكندرية حنقدر نباشر مع دكتور نفسي كويس، عشان يرجع لطبيعته، أنا حاسة إن حالته بتسوق.
عبدالرحيم: ربنا يكرم أصلك ويباركلك يا بنتي، وانت لو عزتي أي حاجة، أوعي تتكسفي، أنا مش أبو إبراهيم بس، انت كمان بتي. فاطمة: أمال فينها نسمة مش شايفاها. رجية بحزن: خدوها أهل أمها، حبيبتي، كانت بتبكي وعاوزاكي، مخلّوهاش حتى تطلع تسلم عليكي. عبدالرحيم: الحمد لله إنها جت على قد كده، أبوها رفض الدية وقال مفيش تار بناتنا وإن ربنا أخدلهم حقهم. ثم أخفض رأسه بحزن: ربنا يرحم الجميع. عزيزة ببكاء: آآآه يا ولدي. اقتربت منها
فاطمة وهي تربت على ظهرها: شدي حيلك يا ماما وادعيله. رفعت عزيزة عيناها الباكية واحتضنتها: ربنا يحميكي يا بنتي ويحفظك. عز: طب يالله يا جماعة، اتأخرنا، ومتجلجوش، آني مش حأتأخر عليهم، وما فاتش أسبوع إلا وأنا عنديهم. خرجوا جميعاً لتوديعهم، وجدوا نيفين تركب بالأمام، تهز قدميها بغضب لطول انتظارها، ولم تترجل من السيارة. عز بغضب: انزلي سلمي، مش شايفانا، ولا عميتي. نزلت بغيظ وسلمت في صمت،
إلى أن وصلت لفاطمة: انتي بقي مرات إبراهيم المت. عز: إياك تكملي، حأقطع لسانك. نيفين: أنا مش أقصد حاجة، أنا بتعرف عليها بس، أول مرة أشوفها. عبدالرحيم: براحة يا ولدي، يالله اركبي يا بتي، اركبي يا فاطمة أنت وإبراهيم. لف عز وركب. عزيزة: ابجوا طمنونا أول ما توصلوا. دخل جمعة ومختار وزين وهم يهرولون وسلموا عليهم: معلش كنا في الغيط، حتوحشنا يا هيما. مختار بضحك: ابجي سلم لي على المالح ودعوه وانصرف عز بالسيارة. نظرت
فاطمة من الشباك وسرحت: يا ترى، إيه مستنينا والدنيا لسه حتعمل فينا إيه. ثم نظرت لإبراهيم، الذي بادلها النظرات: يا رب أقدرني على خدمته وابعد عنا شياطين الإنس والجن واكفني شر نفسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!