ترجل الجميع من السيارة. نادى عز البواب لحمل حقائب فاطمة وإبراهيم. رحب بهم ودخل معهم من باب العمارة. نظر خلفه وجد نيفين ما زالت واقفة عند السيارة: "كنك واجفة، مش طالعة معانا ولا إيه؟ نيفين بغضب: "هو انت فاكرني أساسا؟ أصل أنا هواء." عاد لها عز وأمسكها من ذراعها: "خليكي فاكرة إنك تعديتي حدودك." نفضت يدها منه: "هو انت مش شايف نفسك؟ عمال ترحب بيهم وبالست هانم فاطمة وأنا هواء مش شايفني أساسا."
نظر لها بسخرية: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وأنا أرحب بيكي ليه عاد؟ دا انت جاية شقتك، إنما دول أول مرة ييجوا. وبعدين أنا بعمل اللي المفروض انتي تعمليه. دا واد عمي وأخوي ومرته. تخليهم فوق راسك. دا لو عندك خبر عن حاجة اسمها الأصول." نيفين: "قصدك إيه أنا؟ عز مقاطعاً لها: "طوّلت عليهم. رايح أطلعهم شقتهم وانتِ بقى براحتك." وتركها تغلي وانصرف. فتح الباب ودخل: "ما تتفضلوا. عاوزين عزومة ولا إيه؟
دخلت فاطمة على استحياء وهي تطالع الشقة. أما إبراهيم فدخل كمثال متحرك لا تبدو عليه أي تعابير. عز: "ها إيه رأيكم؟ متجلجش الشقة نضيفة. أنا كلفت صاحبي نادر. جاب حد جدد الشقة وغير الفرش." فاطمة: "مش عارفة أقولك إيه. لكن بجد شكراً." عز: "شكراً على إيه؟ انتِ متعرفيش إبراهيم يبقى إيه بالنسبالي؟ وانتِ كمان غالية قوي." انتبهت لما قال.
عز: "أقصد عشان إبراهيم وتحملك ليه. دي لوحدها تخلينا كلنا نعجز عن الشكر ليكي. وأوعك يوم تحتاجي أي شيء أو تتعرضي لأي موقف. ومتجوليش لي عليه. اعرفي إني حزعل قوي. وأنا دايماً حكون معاكي. انتِ وإبراهيم يعني." فاطمة: "ربنا يجازيك خير. ومتقلقش على إبراهيم. لأني مش معتبرة نفسي بتفضل عليه. إبراهيم دا جوزي وأغلى حد عندي وعمري ما حتخلى عنه." قالت ذلك قاصدة حتى تضع حدود في التعامل. أو تقضي على أي عاطفة ربما تكون ولدت عند أحدهما.
في شقة عز التي تأخذ دوران وعلى نظام فيلا. ومفروشة على الطراز الحديث. تقف نيفين في الصالة وتهز بقدمها بغل. دخل عز ولم يعرها أي اهتمام. وصعد للأعلى. هرولت خلفه ودخلت وراءه حجرة نومهما: "انت مش شايف إنك بقيت تعاملني وحش أوي؟ عز وهو يفك أزرار قميصه: "كله من عمايلك. عاوزاني أتعامل إزاي مع واحدة كارهة عيشتي وعيشة أهلي ورافعة مناخيرها عليهم. واللي يشوف عمايلك ميجولش إني عرفتك كل حاجة تخصني وتخص عيلتي قبل ما أتجوزك."
نيفين: "حاولت. بس بجد مش قادرة. خليني هنا. وانت روح وتعالى براحتك." عز: "سبق وجلتلك. لأ مش حيحصل. ومرتي تبجي معايا ومع أهلي. غير كدا مفيش كلام." أمسك فوطة كبيرة من الدولاب ودخل الحمام. عند فاطمة وهي ترص الملابس بالدولاب. وإبراهيم يجلس على السرير ممسكاً بأنتيكة على شكل حصان يلعب بها. نظرت له وابتسمت: "أخيراً بدأت تتحرك." اقتربت منه وأمستكت بيده: "تعرف قلقت عليك أوي الفترة اللي فاتت. وانت عامل زي التمثال."
حاول فتح فمه فأصدر صوتاً كما الخرس. فصمتت واخفضت عيناها كما الخرس. تنهدت بحزن وحضنته: "إن شاء الله حتخف وتبقى كويس." شدد من احتضانها. كأنه يحاول الهروب بين أحضانها من شيئ ما. في بيت هند خالة فاطمة: "اخلصي يا مني. المفروض كانت توصل تلاقينا." مني وهي تعدل حقيبتها وتنظرب لنفسها نظرة أخيرة في المرآة التي بمدخل الشقة: "أنا جاهزة أهو يا مامتي." بمنزل عبدالرحيم. عزيزة وهي تجلس شاردة. يدخل مختار: "مالك يمه؟ جاعدة شارده ليه."
عزيزة وهي تمسح دمعة نزلت رغما عنها: "علاء اتوحشني قوي يا ولدي. لساته عقلي مش مصدق إني خلاص معتش أشوفه. حتى بنته اللي من ريحته خدوه أهل أمها ومعيزينش يخلونا نسأل عنها ولا نشوفها. دا يرضي مين يا ربي." وأجهشت في البكاء. احتضنها مختار: "معلش يا أمي. هما ليهم عذر. بسبب عمايل علاء. وسيبيها شوية بس لما النفوس تهدأ. وآني حجيبهالك لحد عندك." ومحاولاً لتغيير الموضوع: "متصلتوش بإبراهيم؟
عزيزة وهي تمسح دموعها: "أبوك اتصل واطمن إنهم وصلوا بالسلامة." عند فاطمة فتحت الباب فاسقبلت خالتها وابنتها بالأحضان. مني: "منورين إسكندرية يا أهل أسيوط." فاطمة وهي ترحب بهم بغرفة الانتريه: "دا إيه جو التحالف الدولي دا؟ محسساني إننا جايين من موزمبيق." ضحكت مني وهند. هند: "أمال فين جوزك؟ فاطمة: "يا دوب خليته أكل لقمة بالعافية ودخل ينام. انتوا عارفين تعب المواصلات." مني: "طب وانت منمتيش ليه؟
فاطمة: "صراحة من الفرحة. مش مصدقة نفسي. من بكرة حنزل الكلية." مني: "طب متخليكي يومين. لما تروحي وتاخدي على المكان." فاطمة: "أصلاً فات عليه أسبوع للكلية. وبعدين دي كلية عملي." هند: "وحتعملي إيه في جوزك." فاطمة: "في اتنين خدامين حيجوا انهاردا." هند: "ربنا يوفقك يا رب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!