جلست بجوار إبراهيم، وضعت رأسها على قدمه كعادتها يوميًا، تحكي عن يومها، ظنًا منها أنه يومًا سوف يرد عليها. كان يملس على شعرها وهي تتحدث. جلست: يا الله ننام عشان أصحى بدري وأذاكر. فوجئت به يحملها بين يديه ويدخل بها غرفتهما، ويضعها على السرير ويبدأ في خلع ملابسه. صدمت فاطمة من تصرفه، ولكنها أحست كأنه آلة، كأنه يحفظ شيئًا وينفذه. في نفسها: معقول يكون جمعه كان بيشرح له حاجة زي دي؟
ثم شعرت بالخجل كثيرًا، لمجرد فكرة أن جمعه يكون حكى لأخيه شيئًا مثل هذا. بينما هي سارحة، وجدته يقترب منها ويقبلها، حاولت أن تبعد ولكنها مسكها بقوة. فاطمة: لا يا إبراهيم، مش مستعدة لكده دلوقتي، ومش قادرة أستحمل إنك بتعمل كده عشان حد وصاك بدا. لم يدعها وكأنه لا يسمعها، ولكن استمر وهو يتذكر كلمة جمعه: فاطمة هتسيبك. حاولت أن تقاومه بكل قوتها، ولكن لم تستطع، فكأنه تحول لوحش.
بعد وقت ليس بالقليل، كانت فاطمة تشعر بالتعب الشديد وغير مصدقة ما حدث، وكان إبراهيم يجلس بجوارها ينظر إليها بحب. فاطمة: طب أنا دلوقتي مش عارفة أزعل منك ولا ألومك إزاي، أنا مش عارفة أنت واعي للي بقوله أساسًا ولا... وقفت وهي تتأوه، وقبل أن تصل للحمام، وقعت مغشيًا عليها. صرخ إبراهيم: فاطمة. حملها ووضعها على السرير. في حجرة عز ونيفين، يدخل عز بعد أن قضى سهرته مع جمعه، وجدها ما زالت مستيقظة وتتصفح بالتليفون.
عز: السلام عليكم. ابتسمت له: وعليكم السلام. إيه ده كله؟ دي الساعة داخلة على ٢. عز: الكلام أخذنا ومحسيناش بالوقت. أنا داخل آخدلي دش. عندما دخل: أكملت هي مع صديقتها على الواتس: هقفل معاكي بقى، أحسن عز وصل ودخل الحمام. صديقتها: المهم خليكي ماشية على اللي اتفقنا عليه، وقربي منها جامد لحد ما نجيب آخرها ونوقعها على جدور رقبتها. نيفين: بس قربت أزهق، عايشة دور المثالية وحاسة إنها أوفر.
صديقتها: متبقييش غبية، أول ما تنكشف على حقيقتها، معتش هيقارن بينكم، وهيشوفك بكل حالاتك أفضل. أغلقت التليفون وخرج عز وجلست لجوارها. عز: أنا سعيد جوي بالتغيير الكبير اللي حصلك. نيفين: عشان بحبك يا عز، ومستعدة أعمل أي حاجة، المهم تكون دايما معايا. في منزل رياض. دخل عليه والده، وجده ما زال مستيقظًا يقرأ كتابًا ما. جلس لجواره. بدر الأب: أنا من رأيي تقفل الكتاب وتنام أحسن. رياض: نعم؟
بدر الأب: أنت ماسك الكتاب، بس دماغك مش فيه يا دكتور. رياض أغلق الكتاب ووضعه بجواره، ثم غمز لأبيه: هي ماما طردتك قلت تيجي تتسلى عليه. ضحك والده وضربة على كتفه: في دكتور محترم يقول لأبوه ماما طردتك. بس قولي، هنفرح بيك قريب، شكلك سرحان فيها. رياض بتوتر: هي مين؟ بدر: قول أنت. رياض بمحاولة للتهرب: أنا برضه ولا أنت اللي غرقان في جميلتك، أنا نسيت أقول لماما. بدر: يخربيت قرك، دي طلعت متجوزة. صعق رياض: هي مين دي اللي متجوزة؟
بدر بحزن فهو يعرف أن ابنه بدأ ينشغل بها، فأراد أن يخبره بنفسه وحتى لا يصدم بالخبر الذي انتشر في الكلية بعد ما حدث: فاطمة يا رياض اللي أنت شوفتها عندي، طلعت متجوزة. رياض: طب متجوز وأنا مالي؟ حضرتك بتقولي ليه؟ وقف بدر وهو مغادرًا: أنا أبوك وأعرفك أكتر من نفسك، دي تجربة من تجارب حياتنا وعدت والحمد لله إنها لسه في البداية. عند فاطمة، فاقت من إغمائها على صوت إبراهيم وهو يبكي ممسكًا بزجاجة العطر التي يقربها من أنفها.
جلست فجأة: إبراهيم أنت اتكلمت. إبراهيم: لما وجعتي، لقيتني بنادي عليكي، الحمد لله، أخيرًا رجعلك صوتك، لو أعرف إني لما يغمي عليكي هيرجعلك صوتك كنت عملتها من زمان. تاني يوم، كانت تشعر فاطمة بالتعب ولكنها تحاملت على نفسها وارتدت استعدادًا للجامعة. بعد تناول الإفطار، ودعت إبراهيم بالوصايا اليومية ألا ينزل لأسفل وحده وأن يصلي الوقت في ميعاده وهكذا. وفاء: أنت شكلك تعبان، مبلاش كلية النهارده.
فاطمة: مقدرش، عندي سيكشنين، مينفعش غياب خالص. رن عليها عز أنه ينتظرها بالأسفل. ركبت معه، وقاد السيارة. عز: هو أستاذ جمعه لسه موجود؟ عز: أقنعته بالعافية يقعد يوم كمان، وبالليل هنقضيها كلنا على البحر، إيه رأيك؟ فاطمة سرحت فيما حدث لها أمس، هي متأكدة أن وراء هذا جمعه، فشعرت بالخجل الشديد، كيف استطاع أن يشرح له مثل هذا؟ فاطمة: تمام إن شاء الله، حتى أنا وعدت إبراهيم كام مرة أخرجه، بس الظروف مسمحتش.
ثم أكملت بفرحة: صحيح نسيت أقولك، إبراهيم اتكلم أخيرًا. عز بفرحة: تمام الحمد لله، ده هيفرحوا جوي في البلد لما يعرفوا. فاطمة: وصلنا، أنا متشكرة أوي، أنا عندي محاضرات النهارده للمغرب. عز: تمام، هنبقى على اتصال، لو جيت مزنوق في الشغل، هبعتلك السواق والحرس. فاطمة وهي تنزل وتغلق الباب: متشكرة أوي. ودخلت الجامعة. مر اليوم بسلام، اتصل بها عز. فاطمة: معلش لسه مخلصناش، أصل الدكتور اتأخر، قدامي لسه حوالي ساعة.
وبعد انتهاء السيكشن، اتصلت على عز، وأخبرها أنه في الطريق، فخرجت تنتظره، وكأن الوقت متأخرًا، وبدأ المكان يفضي من حولها. جاء بعض الشباب وهم بسيارة: إيه الحلو واقف لواحده ليه؟ متيجي نوصلك. تجاهلتهم فاطمة ومشت من أمامهم، فلحقوا بها وحاولوا جذبها للسيارة، وهي تقاوم، ولكن فجأة وجدوا من يجذبها منهم ويحملها من وسطها بعيدًا، ثم يعود إليهم ويبرحهم ضربًا حتى أنهم لم يستطيعوا الهروب.
وحاول أحدهم أن يضربه بحديدة كانت بالسيارة، واضح أنهم بلطجية، فأخذها. جرت عليه فاطمة: أرجوك خلاص، كده هتق تلهم. نظر لها ثم ظل يكسر في السيارة وجذبها من يدها ومشى بعيدًا عنهم وأوقف تاكسي وركبا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!