سرحت: كيف تركب معه التاكسي وهي لا تعرفه؟ كيف لم تصرخ وهو ممسك يدها ويدخلها السيارة؟ وجدت نفسها تتذكر إبراهيم. هل هي الآن خائنة؟ فمرة هذا الشخص يحملها بين ذراعيه ومرة يمسك يدها ويدخلها معه سيارة. أرادت أن تسأله: "من أنت؟ " ولكنها خشيت أن يسمعها سائق التاكسي ويظن بها السوء. وجدت التاكسي توقف عند العمارة التي تسكن بها. نزل وفتح لها الباب. حاولت أن تنظر لعينيه ولكن تلك النظارة السوداء حجبتها عنها.
أرادت أن تسأله: "من أنت؟ " ولكن ركب التاكسي وانصرف وهي ما زالت واقفة تنظر حتى اختفى التاكسي. أتاها أحد الجاردز: "في حاجة يا فندم؟ فاطمة: "لا مفيش حاجة. هو عز بيه وصل؟ الجارد: "لا لسه." دخلت عليهم سيارة عز. نزل من السيارة: "معلش يا فاطمة العربية عطلت في السكة وتليفوني فصل شحن معرفتش أكلمك. أنتِ وصلتي إزاي؟ فاطمة بتوتر: "جيت بتاكسي."
عز: "الحمد لله عدت على خير." أعطى مفتاح السيارة للجارد ليركن السيارة وصعدا للأعلى. قبل أن يفتح باب الأسانسير في دوره: "جهزي نفسك على طول حنتعشى بره." فاطمة: "تمام." فتحت باب الأسانسير ودخلت شقتهم، ولكنها مثل التائهة. دخلت على حجرتها مباشرة وارتمت على السرير تستعيد ذكرياتها مع بطلها. حاولت
أن تنفض ذلك عن رأسها: "يا رب أعوذ بك من شر نفسي." ودخلت الحمام تأخذ حماماً. جهزت للخروج ثم خرجت من الحجرة تبحث عن إبراهيم. دخلت حجرة الأنتريه وجدته نائم أمام التلفاز. اقتربت منه: "إبراهيم... إبراهيم." جلس ناعساً: "فاطمة جيتي؟ ميتة استنيتك كتير." فاطمة: "معلش اتأخرت عليك. يلا قوم عشان تغير هدومك ونتعشى برا مع أخوك وعز." هلل كالأطفال، نهض معها لتساعده في تغيير ملابسه.
على البحر، حجز عز منطقة كبيرة على الشاطئ وقضوا وقت ممتع. جاءه تليفون: "أيوه يا رشاد؟ لا الموضوع منتهي." وقف وقام بعيداً. "لو أنا مراعتش الصداقة كنت فضيت الشركة خالص. متوصلش للأعراض. متزعلش مني ربي أختك وبعدين كلمني. وصدقني لو حصل العكس كنت حخدلها حقها من فاطمة. أنا ميرضنيش الظلم. ده يرجع لصاحبة الشأن. لو هي قالت مسامحة خلاص. إحنا دلوقتي على شاطئ المعمورة. تنورنا يا سيدي. لا الحاجة مجمها كبير تنورنا سلام." عند فاطمة
وهي تجلس بجوار نيفين: "تعرفي نفسي في إيه دلوقتي؟ نيفين: "إيه؟ فاطمة: "آيس كريم فانيليا. تيجي نروح ونعزمهم كلهم." نيفين: "وحياتك؟ حيضحكوا علينا ويقولوا علينا عيال." فاطمة وهي تقف وتسحبها: "عيال عيال بس نعيش ومشيا معا." جمعة: "وين رايحين؟ ضحكت نيفين: "اتفضلي ردي." فاطمة: "نيفين نفسها في الآيس كريم." برقت نيفين: "أنا برضه." ضحك عليهما جمعة: "شكلها حتعيل. طب معيلة بمعيلة. أنا جاي معاكم." إبراهيم: "وأنا كمان."
حضر عز: "خير مالكم؟ فاطمة بسرعة: "ده جمعة عاوز آيس كريم." انفجروا جميعاً ضحك عليها. عز: "خلاص حقول لواحد من الحرس يجيب آيس كريم عشان جمعة بس." فاطمة بتمثيل الزعل: "يرضيك نتفرج عليه ويغيظنا؟ قضوا وقت جميل بين ضحك وهزار. إلى أن أتى رشاد وأمه وأخته. سلموا وجلسوا، ولكن فاطمة تجاهلت فاتن تماماً ولم تسلم عليها. أم رشاد: "ازيك يا دكتورة؟ كان نفسي أتعرف عليكي من زمان." فاطمة بابتسامة: "تسلمي يا طنط، ده ذوقك."
رشاد: "إحنا جايين النهارده عشان نعتذرلك، وأي مراضاة ليكي إحنا تحت أمرك." أم رشاد: "والله أنا ياما وبختها، هي كدا دايماً متسرعة وده يخليها تغلط كتير." فاطمة بجدية: "سوري يا طنط، ده مش تسرع. لما تغلط في جوزي وفيا بالشكل ده يبقى مش مجرد تسرع. تسرع دي لو غلطت فيها فهي تسرعت بالرد. أنا لحد دلوقتي كل ما أفتكر كلامها أدور لها على سبب أو عذر مش لاقية." خبط رشاد فاتن في قدمها كي تتحدث.
تحدثت مرغمة: "حقك عليا، شوفي أراضيكي إزاي وأنا على استعداد." وقفت فاطمة وأمسكت بيد إبراهيم: "أنا عشان مشيلش ذنب الخصام، لأن لو اثنين مسلمين تخاصموا لأكثر من ثلاثة أيام لا يرفع عملهم، فاعتبري محصلش حاجة. لكن تعامل بينا كزملاء خلاص انتهى، وبعتذر لحضرتك يا طنط لو حضرتك عرفتي بالضبط اللي قالته الدكتورة أكيد حتعذريني."
ثم نظرت لعز: "وأرجو حضرتك أن اللي حصل ده كان بيني وبينها، وميأثرش على شغلكم مع بعض. ودلوقتي أستأذن منكم حأمشي شوية أنا وإبراهيم جوزي، اللي بفتخر بيه قدام الناس كلها، وميهمنيش تلقيح أي ما كان." وانصرفت وهي ممسكة بيد إبراهيم. عز: "بعتذرلك يا أم رشاد، لكن هي معذورة." نظرت أم رشاد لابنتها: "إحنا اللي بنعتذر يا ابني." فاتن: "وهو دا إبراهيم جوز فاطمة؟ ما هو كويس أهو، أمال...
قاطعها رشاد بقلة حيلة: "يلا بينا نروح، البت دي حتنغصني." جمعة: "لا والله ما تحصل، نتعشى سوا." ثاني يوم بالجامعة، أثناء محاضرة رياض وكانت فاطمة تدون خلفه وتركز مع المحاضرة، بينما فاتن تراقب رياض إن كان ينظر لفاطمة كما السابق أم لا. وسعدت كثيراً عندما وجدته يتجاهل النظر إليها. انتهت المحاضرة، اجتمعت البنات صديقات فاطمة حولها يتسامرن، ولكن فاطمة كانت مشغولة بشيء ما. إحدى الفتيات: "اللي واخد عقلك يا جميل؟
ابتسمت فاطمة: "اممم حاجات قد كده. الواحد مش عارف يفكر في إيه ولا إيه." جاءها اتصال من خالتها هند. فاطمة: "عن إذنكم هكلم خالتي بره عشان الصوت." وخرجت. فاطمة: "السلام عليكم. إزيك يا خالتي؟ أخبارك إيه؟ مني كلمتك على اللي قولتهولها امبارح تمام."
"هو مختار أصغر واحد في إخواته، وأخوه جمعة كلمني امبارح إنه عاوز يتقدم لمني. صراحة شاب كويس جداً وعيلة محترمة. لا الوحيد اللي كان سيئ راح بأه منه للي خلقه. أنا قلت لها جميع التفاصيل. خدوا وقتكم وردوا عليه أبلغهم. أنا في الكلية. تمام تسلميلي. مع السلامة." وأغلقت معها. ثم فكرت قليلاً وذهبت لمكتب رياض الذي كان مندمجاً في عمله على المكتب. خبطت الباب. رفع رأسه فوجئ بها: "اتفضلي."
دخلت فاطمة: "كنت عاوزة أستفسر من حضرتك في حاجة بس بعيد عن المنهج." رياض: "اتفضلي اقعدي." جلست وتحدثت: "باعتبار حضرتك تخصص مخ وأعصاب، لو في واحد متأخر عقلياً ممكن يتعالج تماماً؟ رياض: "عنده كام سنة؟ فاطمة: "٣٢." رياض: "كبير. يعني خلاص استجابته بقت صعبة." فاطمة: "بالعكس. أنا لما بعلمه حاجة بيتعلم بسرعة ويعملها. حتى السلوكيات نفسها بتتغير." رياض بتفكير: "طيب ممكن تحكي لي عنه أكتر؟ إزاي متأخر في إيه بالظبط؟ طريقة أكله؟
كل شيء." ظلت تحكي له فاطمة عن أشياء مختلفة. رياض بتفكير: "مش عارف. في حاجة غلط. هو متابع مع أي دكتور؟ فاطمة: "بعد الحادثة اللي حصلت له، بيتابع مع دكتور نفسي بس كل أسبوعين مرة. هما قالوا حالته كويسة والنطق ده حيرجع مع الوقت. والحمد لله هو رجعله النطق." رياض: "ممكن أشوفه." فاطمة: "إزاي؟ رياض: "يجيني المستشفى. خدي ده العنوان. أنا موجود انهارده من الساعة ٥." ابتسمت فاطمة: "جزيل الشكر لحضرتك." واستأذنت.
رياض: "أنا بحاول أبعد، ألاقيها جيالي." ثم عاد لعمله. انتهى اليوم الدراسي وخرجت فاطمة من الجامعة وجدت عز ينتظرها. ركبت معه بعد السلام وقاد هو. فاطمة: "جمعة روح." عز: "أيوه، مشي على الساعة ١٠." فاطمة: "أنا كلمت دكتور عندنا في الجامعة على حالة إبراهيم انهارده. في الأول قال إن صعب يتعالج عشان اللي بتتولد متأخر وبتكبر كتير بيبقى صعب يتعالج." قاطعها عز: "ومين قالك إنه مولود متأخر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!