وصلت السيارة لبوابة السور المحيط ببيت عبدالرحيم، وهو عبارة عن بيت كبير مقسم لأربعة أدوار، ولكل واحد دور. الدور الأرضي خاص بعبدالرحيم الأب حيث يجتمع الجميع. ترجلوا من السيارة، ونظرت نظرة للبيت من الخارج وهي واقفة يدها بيد إبراهيم والزفة أمامهم. تحدثت في نفسها: يا رب أنت عالم بحالي ورضيت بقضائك. دخلوا من البوابة الكبيرة إلى الحديقة التي جهزت بها الكوشة، وجلست هي وإبراهيم.
إبراهيم: أنا مبسوط جوي بيكي يا فاطمة، وبعمل كل اللي أبويه قالي عليه عشان مياخدكيش مني. نظرت له باستغراب: وإيه اللي قالهولك؟ إبراهيم: قالي "ألعبش مع العيال وامشي كيف الرجال واقعد في الكوشة كيف أحلى العرسان". ضحكت فاطمة من قلبها. إبراهيم: الله ضحكتك حلوة. عند الشباب بعد أن نزلوا من الأحصنة وصرفوها. علاء: شفتوا إبراهيم قاعد يتحدث مع عروسته كأنه عريس صح. دخل عز الفرح واتجه لعمه وأبيه يسلم عليهم.
ربيع: عوجت يا ولدي كده ليه؟ عز: ظروف الشغل والله، غصبن عني. عبدالرحيم: إن شاء الله متكونش الخسارة كبيرة. عز: الحمد لله، لحقوا يسيطروا عليها. وجه نظره للعرسان: كنت عايز أحكي معاك يا عمي يوم ما كنت مع إبراهيم عند عروسته، بس موضوع المصنع لهاني. عبدالرحيم: خير يا ولدي. عز: خير، هأحدثك بعدين لأن للأسف خلاص معادش ينفع اللي كنت ناوي عليه دلوقتي. شعر عبدالرحيم بالقلق: جلجلتني يا ولدي. تقدمت أم العريس للمباركة.
احتضنت إبراهيم: مبروك يا ولدي، تتهنى يا رب. ثم احتضنت العروس: مبروك يا بتي، مش هوصيكي على إبراهيم. رقية: ألف مبروك يا عرسان. واحتضنت فاطمة وسلمت على إبراهيم. أما ليلى، التي كانت تتابع من الخلف، فتقدمت بتكبر: مبروك يا إبراهيم، مبروك يمه، آسفة أقصد يا عروسة. استغربت فاطمة. نظرت لها عزيزة: وبعدين يا ليلى، لمي نفسك وخلي الليلة تعدي، ولا اطلعي شقتك ومش عايزة أشوف وشك. وتركتهن وانصرفت تجلس في الجانب الذي تجلس به النساء.
سحبت رقية ليلى بعيداً: ليه كدا يا ليلى؟ حتكسب إيه كده من تلجيح الكلام وزعلتي مرت خالك. ليلى بكبر: ولسه أنت شفتي حاجة. بجه أنا يطلعوني من شقتي عشان العانس دي، ويحدفوني أنا في الدور الأخير. رقية: وفيه إيه يعني؟ عمي عبدالرحيم عمل كده عشان أنتِ عارفة ظروف إبراهيم وعايزاه قريب منه. واتحدث معاكوا وفهمكوا وجوزك وافق.
ليلى: وأنا مرضيتش ومش حشفي غليلي غير لما أخليها مسخرة الليلة، لما يشوفوا عروستنا العجوز وهي بفستان الفرح. هههه. تركتها رقية بقلة حيلة: الله يهديكي. وبعدين 40 سنة مش كبيرة، والفرج يا دوب خمس سنين بينهم. لم تعر لها انتباه، وتوجهت ليلى مرة أخرى للعرسان. ليلى: إيه يا إبراهيم؟ مش حتخلونا نشوف عروستك؟ مشيل الطرحة من على وش العروسة. إبراهيم: لا أبويا قالي لو قعدت ساكت جنب عروستي كيف العرسان مش هياخدها مني.
ليلى بخبث: ما هو العريس لازم يشيل الطرحة من على وش العروسة. إبراهيم: حتتكلمي صح؟ ليلى: آه طبعاً. عند الشباب. مختار: الحج يا علاء مصيبتك، قصدي مراتك، مش مستريح لها. لتكون بتعمل فصل من فصولها. خلي الليلة تعدي على خير. علاء: عندك حق. أنا رايح لها قبل ما تخرب. نرجع للعرسان. إبراهيم نظر لفاطمة وابتسم، ثم رفع عنها الطرحة. كان يتقدم علاء، ولكنه وقف مصدوماً، وليس وحده فقط، بل كل من في الفرح رجال ونساء.
: الجميع فوجئ بتلك الفاتنة الرقيقة. ربيع: هي دي العروسة اللي عندها 40 سنة؟ عز: ربنا يسترها معاك ومع مراتك يا إبراهيم. الشباب كانوا في حالة زهول: بجي دي مرات إبراهيم العبيط. استغربت هند ومنى ولوجي وورد مما يدور حولهم، وكان عادل جالساً معهم على نفس الطاولة، ووجهه احمر من شدة الغضب. أما عزيزة الأم، فجرت على العرسان وهي تزغرط. ففي الأول كانت تشاهد سخرية معظم النساء من العروس، والآن تشاهد غيرتهن من شدة جمالها.
أما ليلى، التي انقلب عليها عملها، فكانت تظن نفسها ستبهر الجميع بجمالها الذي جلست لساعات تزين نفسها وتضع المساحيق على وجهها. تقدمت عزيزة تحتضن العروس بحماس وترقيها من نظرات الناس. ونظرت للخلف وجدت الجميع مفتون بتلك الفاتنة. فغطت وجهها مرة أخرى: ليه شيلت الطرحة من على عروستك يا إبراهيم؟ إبراهيم: ليلى قالتلي العريس لازم يشيل طرحة عروسته.
فهمت عزيزة ما يدور في رأس تلك الحرباء، ووجدتها تشتعل غيظاً: سبحان الله انجلب السحر على الساحر. اغتاظت ليلى وهبت لتمشي، ولكنها فوجئت بزوجها الذي ما زال واقفاً وكأنه تحول لتمثال، وعيناه على زوجة أخيه حتى بعد أن غطت عزيزة وجهها مرة أخرى. نزلت ليلى وسحبت زوجها بغضب وسحبته بعيداً. ليلى بكل قهر: هو أبوك بيضحك علينا؟ هي دي اللي 40 سنة؟ علاء: وأنت إيه اللي جابك؟ ليلى: تقدر تقولي، واحدة زي دي، يجوزوها ليه للمخبول أخوك؟
أكيد فيها إن. علاء: لمي لسانك يا ليلى وعدي الليلة. وتركها تستشيط غضباً. ذهب عبدالرحيم لعادل ومعه عز وربيع. عبدالرحيم: منور يا دكتور. عادل بتوتر: ده نوركم والله. عبدالرحيم وهو يشير لفاطمة: مين دي يا دكتور؟ عادل بتوتر: دي فاطمة العروسة يا حاج. عبدالرحيم: مش دي اللي شفتها في المزرعة؟ اللي جابتلك الشنطة؟ عادل بلؤم: آه، ده أنت فهمت غلط يا حاج. دي فاطمة الخدامة. ربيع، وقد أحس بلؤم عادل: هي فعلاً العروسة بتاعتك.
عادل: أي. وقبل أن يكمل، قاطعته هند: مش بنته، بنت مراته. عز: وأنت ترضاها على بنتك تعمل فيها كده؟ عادل: هو أنا أطول نسب زيكم يا عز بيه. ربيع: انهي يا عز الفرح من غير ما حد ياخد باله. بعد قليل انصرف جميع الضيوف، ولم يتبقى سوى عائلة عبدالرحيم وربيع وأهل فاطمة. يجلس الجميع بالمربوعة، وفاطمة تجلس وقد رفعت الطرحة عن وجهها، وبجوارها إبراهيم الذي يتشبث بها كطفل يتشبس بأمه.
ربيع بجدية: إحنا لما خطبنا بتك يا دكتور، كان قصدنا على اللي شافها خوي عبد الرحيم، ست كبيرة تاخد بالها منه وتراعيه وتكون له أم قبل ما تكون زوجة. لكن دي عيلة، وميرضيش ربنا إنها تكون زوجة لإبراهيم. ثم نظر لفاطمة: أنا متأكد يا بنتي إنك مغصوبة، وإحنا بنحلك من الجوازة دي. وعشان سمعتك، حتفضلي معانا ضيفة معززة مكرمة شهرين وترجعي لحياتك تاني. وقفت هند بحماس: تسلم يا حاج، ربنا يربحك.
إبراهيم يقف بغضب ودموعه تتقاطر، ومازال ممسكاً بفاطمة: لأ، فاطمة بتاعتي ومحدش حياخدها مني. عبدالرحيم يقترب منه: اهدى يا ولدي، والله لجوزك على طول جوازة زين. إبراهيم بانهيار: لا، أنا عايز فاطمة وبس. اقترب عز: مش أنت بتعزني يا إبراهيم وبتثق فيا؟ أوعدك يومين بالضبط وحتكون عندك عروسة. لم يرد عليه إبراهيم، وكانت حالته يرثى لها ومنظره يدمي القلوب. وجه نظره لفاطمة وهو ممسك يديها: متسبنيش، انتي عروستي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!